الباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 7250 to 8026
-
1/6891/689
• من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "قد أجمعوا أنه لو انقطع ساعة أو نحوها، أنه كدم متصل" (١) . نقله عنه ابن عبد البر (٢) .
-
المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول: "والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض، فهو كالدم المتوالي (٣) ، . .، ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة في رواية (٧) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قول عائشة -رضي اللَّه عنها- للنساء اللاتي يبعثن إليها بالدُّرْجة (٨) فيها الكُرْسُف (٩) ، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: أن عائشة أمرت النساء بعدم التعجل، وانقطاع الدم ساعة ثم رجوعه كثيرًا ما يحصل، فلزم عدم التعجل في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أن الدم كثيرًا ما يجري مرة وينقطع أخرى،
-
فلا يثبت الطهر بمجرد انقطاعه القليل، كما لو انقطع أقل من ساعة (١١) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (١٢) ، فقالوا: الطهر ساعة يكفي في ثبوت الطهر، إلا أن ترى ما يدل على خلافه.
-
1/6901/690
واحتجوا بقول (١) ابن عباس: "أما ما رأت الدم البحراني، فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة، فلتغتسل" (٢) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
المسح بفرصة المسك غير واجب]
-
إذا طهرت المرأة من الحيض، وأرادت الغسل،
-
فإن المسح بفرصة مسك غير واجب، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن حزم.
-
والفِرْصة هي: قطعة قطن أو خرقة، تستعملها المرأة في مسح دم الحيض (٣) .
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن تتطهر بالفرصة المذكورة (٤) -وهي القطعة- وأن تتوضأ بها، وإنما بعثه اللَّه تعالى مبينًا ومعلمًا، فلو كان ذلك فرضًا، لعلمها عليه السلام كيف تتوضأ بها، أو كيف تتطهر، فلما لم يفعل؛ كان ذلك غير واجب، مع صحة الإجماع جيلًا بعد جيل، على أن ذلك ليس واجبًا" (٥) .
-
نقله عنه ابن مفلح (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ؛ والمالكية (٨) ، والشافعية (٩) ، والحنابلة (١٠) .
-
• مستند الإجماع: أن التطهر المأمور به هو الذي يكون بالماء أو التراب، أما غير ذلك؛ فليس فيه الوجوب، ولم يأتِ دليل بالوجوب، واللَّه تعالى أعلم (١١) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
1/6911/691
الدم الأسود حيض]
-
دم المرأة يختلف، فمنه الأسود، ومنه الأحمر، ومنه الأصفر،
-
فأما الأسود فهو حيض بلا شك، ونُقل عليه الإجماع، وممن نقله: ابن حزم، والكاساني، وابن قدامة كما سيأتي.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الدم الأسود المحتوم حيض فصيح، إذا ظهر في أيام الحيض، ولم يتجاوز سبعة أيام، ولم ينقص من ثلاثة أيام" (١) .
-
وقال: "وقد صح النص، والإجماع، واللغة، على أن الدم الأسود حيض" (٢) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "أما لونه -أي الحيض- فالسواد حيض بلا خلاف" (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فالأسود حيض بلا خلاف" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عرّف الحيض بأنه دم أسود، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
الدم الخارج بعد الولادة دم نفاس]
-
إذا خرج الدم بعد ولادة المرأة؛
-
فإن هذا الدم دم نفاس، وقد نقل ابن حزم الإجماع
-
1/6921/692
على ذلك، وهذه هي مسألتنا.
-
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن المرأة إذا وضعت آخر ولد في بطنها؛ فإن ذلك الدم الظاهر منها بعد خروج ذلك الولد الآخر دمُ نفاس لا شك فيه، تجتنب فيه الصلاة والصيام والوطء" (١) .
-
ويقول: "ودم النفاس: هو الخارج إثر وضع المرأة آخر ولد في بطنها؛ لأنه المتفق عليه" (٢) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:
-
"فأما الدم الخارج بعد الولادة، فنفاس بلا خلاف" (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .
-
ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول مستدلًّا على أن الدم الذي يهراق بعد ولادة الطفل التوأم الثاني نفاس، قال: "وللاتفاق على أن الدم المهراق بعد الولادة نفاس" (٥) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة (٨) .
-
• مستند الاتفاق: لم أجد من استدل للمسألة، ولكن برجوعنا لمعنى الكلمة اللغوي، نجد أن أصل كلمة النفاس مشتقة من تنفَّس الرحم؛ أو خروج النفْس بمعنى الولد،
-
فإذا حصل هذا فقد تحقق النفاس، وهذا متحقق في حال خروج الدم بعد الولادة، فالرحم تنفس الولد والدم، والنفس -الولد- خرجت مع الولادة، فيكون الحال أنها في نفاس (٩) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
دم النفاس إذا دام سبعة أيام فهو نفاس]
-
إذا نفست المرأة، ودام نفاسها سبعة أيام،
-
فإن هذه المدة تكون نفاسًا، وعلى هذا نقل ابن حزم الاتفاق، وهذه مسألتنا.
-
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن دم النفاس إذا دام
-
1/6931/693
سبعة أيام، فهو نفاس " (١) .
-
ويقول بعد سياق خلاف العلماء في أكثر النفاس، وبعد تقريره أن أكثر النفاس سبعة أيام:
-
"وأما نحن؛ فلا نقول إلا بما أجمع عليه، من أنه دم يمنع مما يمنع منه الحيض، فهو حيض" (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
• مستند الاتفاق: بنى ابن حزم هذا الاتفاق على مسألة الاتفاق على أقل ما قيل، فأقل ما قيل في أكثر النفاس هو قول ابن حزم، فهو يقول بأن أكثره سبعة أيام (٧) ، وبهذا حكى هذا الاتفاق، وقد سبق بيان لهذه المسألة كثيرًا،
-
ولا يمكن أن نستدل لها، لأن المسألة في الحقيقة ليس فيها اتفاق على مسألة واضحة، فهو لم يدعِ أن العلماء اتفقوا على أن أكثر النفاس سبعة أيام مثلًا، وإنما معنى كلامه أن أقل ما قال به العلماء في أكثر النفاس هو سبعة أيام.
-
وقد استدل رحمه اللَّه بالقياس على الحيض، وجعل النفاس حيضًا؛ فيأخذ حكمه، وهو عنده أن أكثره سبعة أيام (٨) .
-
ولكن استدلالنا هذا هو على قول من الأقوال، فهل هذا الدليل يصلح أن يكون مستندًا لإجماعٍ؟
-
فمن قال: إن أكثر الحيض أربعون -كما سيأتي- لا يتأتى له هذا الدليل!
-
ومن ثم نؤكد أن إجماعات ابن حزم أكثرها في الحقيقة ليست إجماعًا، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والمسألة من باب الاتفاق على أقل ما قيل كما سبق، وقد سبق بيان لهذه المسألة كثيرًا، واللَّه أعلم.
-
1/6941/694
النفساء تدع الصلاة أربعين يوما]
-
إذا نفست المرأة، فإنها تجلس أربعين يومًا، وعلى هذا حكى الترمذي الإجماع، وهذه مسألتنا.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتابعين ومن بعدهم، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي" (١) .
-
نقله عنه ابن قدامة (٢) ، والشوكاني (٣) .
-
أبو عبيد (٢٢٤ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "وعلى هذا جماعة الناس" . نقله عنه ابن قدامة (٤) ، والنووي (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وأنس، وأم سلمة -رضي اللَّه عنهم-، والثوري، وإسحاق (٦) ، وابن المبارك (٧) ، والحنفية (٨) ، والحنابلة على المذهب (٩) ، والمزني (١٠) .
-
• مستند الإجماع: حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كانت النفساء تجلس على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين يومًا" (١١) .
-
• وجه الدلالة: أن أم سلمة -رضي اللَّه عنها- روت أن النفاس على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أربعين يومًا، ولم يأتِ أنهم زادوا عن ذلك، فوجب التقيّد بما ورد، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف الشعبي، ومعمر، وابن جريج (١٢) في المسألة، فقالوا: لا حد لأكثر النفاس، بل تنتظر حتى أكثر ما تنتظر به امرأة واختاره ابن تيمية (١٣) .
-
1/6951/695
ويحتج لهم بأنه لم يأت دليل صريح في تحديد أكثره، فنرجع للواقع، وهو أنها تتنفس حتى ينقطع دمها، ما دام الدم ينزل.
-
وخالف قتادة، وعطاء، والثوري (١) في المسألة، فقالوا: تجلس حسب عادة نسائها. ويحتج لهم بأن الشرع لم يحدد، فنرجع للعادة والعرف.
-
وخالف الأوزاعي (٢) في المسألة، فقال: تجلس عن الغلام ثلاثين ليلة، وعن الجارية أربعين. ولم أجد له دليلًا.
-
وخالف الحسن (٣) في المسألة، فقال: تجلس خمسين. ولم أجد له دليلًا.
-
وخالف عطاء، والشعبي (٤) ، والحجاج بن أرطاة، وأبو ثور، وداود (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة في رواية (٨) ، فقالوا: تجلس ستين يومًا، وروي عن مالك أنه رجع عنه إلى القول بالأخذ بعادة النساء، وقول أصحابه الأول (٩) .
-
واحتجوا بأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود، وقد ثبت الوجود في الستين (١٠) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، ويلاحظ أن الترمذي حكى أقوالًا بأكثر من الأربعين، ولم يحك دونها، مما يدل واللَّه تعالى أعلم أن مسألتنا من باب الإجماع على أقل ما قيل، في نظر الترمذي رحمه اللَّه، واللَّه أعلم.
-
النفاس لا يكون أكثر من خمسة وسبعين يومًا:
-
إذا اتصل الدم بعد الولادة أكثر من خمسة وسبعين يومًا،
-
فإن هذا الدم ليس نفاسًا،
-
1/6961/696
وعلى هذا حكى ابن حزم الاتفاق، وهذه مسألتنا.
-
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أنه -النفاس- إن اتصل أزيد من خمسة وسبعين يومًا؛ فليس دم نفاس" (١) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الاتفاق: أن عادة النساء في النفاس لا تتجاوز خمسة وسبعين يومًا، في أكثر ما قيل في المسألة،
-
فإذا زاد الدم على هذا؛ دل على أنه مرض أو دم عرق،
-
فلا يكون نفاسًا، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسأدة، والمسألة من باب الاتفاق على أكثر ما قيل -كما هو ظاهر- واللَّه تعالى أعلم.
-
دفعة دم النفاس إذا انقطعت ولم تَعُدْ فهو طهر:
-
إذا خرجت دفعة من الدم في نفاس المرأة،
-
ثم انقطعت، ولم تعد، فإنها تعتبر طاهرا، تصلي وتصوم، وعلى هذا حكى ابن حزم نفي الخلاف في المسألة.
-
• من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ولم يختلف أحد في أن دم النفاس إن كان دفعة، ثم انقطع الدم، ولم يعاودها؛ فإنها تصوم، وتصلي، ويأتيها زوجها" (٦) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، والشافعية (٩) ، والحنابلة (١٠) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ردًّا على
-
1/6971/697
سائلةٍ: "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط الاغتسال بإدبار الحيضة،
-
وكذلك دم النفاس، فإذا أدبر فقط طهرت، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أن الدم إذا انقطع ولم يعُد، فإنه علامة صريحة على الطهر، فما دام أنه انقطع؛ فبمَ نمنعها من الصلاة ونحوها وقد طهرت.
-
النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
المحيض في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} هو دم الحيض:
-
• من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "أما قوله سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ، فالمحيض في هذا الموضوع (٢) عبارة عن دم المحيض باتفاق أهل العلم" (٣) . نقله عنه النووي بلفظ الإجماع (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
• مستند الإجماع: أن اللَّه تعالى أتبع هذا السؤال بالجواب، ورد بقوله: {قُلْ هُوَ أَذًى} ، والأذى صفة لنفس الحيض، وليس صفة للموضع الذي فيه،
-
ولا للزمان (٨) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف ابن العربي، وقال: يصح أن يفسر المحيض على ثلاثة أشياء: الحيض، وزمان الحيض، ومكان الحيض (٩) .
-
قال ذلك بناء على أن اللغة تحتمل كل هذه المعاني.
-
1/6981/698
ويكون تقدير الآية بتفسير المحيض بالحيض: ويسألونك عن منع الحيض.
-
يكون تقدير الآية مجازًا بتفسيره بزمان الحيض: ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض.
-
وعلى تفسيره بالمكان؛ يكون التقدير مجازًا: ويسألونك عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض (١) .
-
وذكره القرطبي قولا (٢) ، وهذا يدل على أنه قول مشهور.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
دم المستحاضة لا يأخذ حكم الحيض]
-
إذا استحيضت المرأة، فإنها لا تأخذ حكم الحائض.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث حكى الإجماع على أنها تقرأ القرآن،
-
وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر (٣) . نقله عنه النووي (٤) ، وابن قاسم (٥) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام والوطء، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر" (٦) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "والثالث من الدماء: دم ليس بعادة، ولا طبع منهن، ولا خلقة، وإنما هو عرق، انقطع سائل دمه، لا انقطاع له إلا عند البرء منه، فهذا حكمه أن تكون المرأة فيه طاهرًا، لا يمنعها من صلاة ولا صوم بإجماع من العلماء، واتفاق من الآثار المرفوعة" (٧) .
-
القرطبي حيث نقل عبارة ابن عبد البر دون أن ينسبها إليه (٨) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:
-
"وأما الصلاة، والصيام، والاعتكاف، وقراءة
-
1/6991/699
القرآن، ومس المصحف، وحمله، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، ووجوب العبادات عليها؛ فهي في كل ذلك كالطاهرة، وهذا مجمع عليه " (١) .
-
العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول:
-
"فإن الإجماع على أن دم العرق لا يمنع الصلاة، والصوم، والوطء، بخلاف دم الرحم؛ فإنه يمنع منها، فكما لم يمنع هذا الدم الصلاة على أنه عرق؛ فلا يمنع الصوم والوطء بدلالة الإجماع " (٢) .
-
الزرقاني (١٠٩٩ هـ) حيث يقول: "وفيه (٣) ؛ أن حكم المستحاضة حكم الطاهرة في الصلاة وغيرها، كصيامٍ، واعتكاف، وقراءة، ومس مصحف، وحمله، وسجود تلاوة، وسائر العبادات، وهذا أمر مجمع عليه " (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا إن ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي " (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يعتبر الاستحاضة حيضًا، وأمرها بالصلاة معها.
-
٢ - حديث حمنة بنت جحش -رضي اللَّه عنها-، قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أستفتيه، فقال: "إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلي حين تطهرين وتصلي الظهر والعصر جميعًا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الصبح وتصلين " قال: " وهو أعجب الأمرين إلي" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز لها الصلاة والصيام في أثناء الاستحاضة، مما يدل على أنها لا تأخذ حكم الحيض.
-
1/7001/700
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة]
-
إذا استُحيضت المرأة، فإن الصلاة لا تسقط عنها،
-
ولا تمنعها الاستحاضة، وقد حُكي الإجماع على هذا.
-
• من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول: "ودم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم، ولا الصلاة، ولا الوطء، لقوله عليه الصلاة والسلام: " توضئي وصلي. . . " (١) ، وإذا عُرف حكم الصلاة (٢) ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع" (٣) .
-
قال البابرتي معلقًا على الكلام السابق: "وتقريره؛ أجمع المسلمون على وجوب الصلاة، وهو يوجب وجوب الصوم، وحل الوطء بطريق الأولى" (٤) .
-
وخلاصة ذلك أن المرغيناني حكى الإجماع في الصلاة، ويريد إدخال الصوم والوطء فيه بالأولى،
-
فلا يكون قد حكى الإجماع في الحقيقة إلا في الصلاة.
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ولأن المستحاضة، ومن به سلس البول ونحوهما، يطوف ويصلي باتفاق المسلمين" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش -رضي اللَّه عنها-، سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المستحاضة بأن تغتسل بعد مضي قدر أيام حيضها
-
1/7011/701
وتصلي، مما يدل على أن الاستحاضة لا تمنع الصلاة.
-
وفي رواية للحديث السابق: "وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها بغسل الدم فقط، بعد أن يذهب قدر حيضتها وتصلي، وهو يدل لما في مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
المستحاضة يجوز لها الطواف]
-
إذا استحيضت المرأة وتوضأت، فإنه يجوز لها الطواف، إذا أمنت من تلطيخ الحرم.
-
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول في سياق استدلاله على جواز الطواف لغير المتوضئ: "ولأن المستحاضة، ومن به سلس البول ونحوهما، يطوف ويصلي باتفاق المسلمين" (٢) .
-
ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث يقول: "والمستحاضة يجوز لها دخول المسجد للطواف إذا تلجمت اتفاقا" (٣) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الاتفاق: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، في المستحاضة، وفيه "ثم اغتسلي وصلي" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المستحاضة أن تصلي، والطواف نوع من الصلاة، والنص جاء بوجوب الطهارة للصلاة، ومع ذلك أمرت بالصلاة، والطواف من باب
-
1/7021/702
أولى، فجاز لها الطواف، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
لا كفارة في وطء المستحاضة]
-
إذا وطئ الرجل امرأته وهي مستحاضة،
-
فإن الكفارة لا تجب.
-
• من نقل الإجماع: ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على قول البهوتي:
-
"ولا توطأ المستحاضة إلا مع خوف العنت منه أو منها, ولا كفارة فيه" ، قال: "إجماعًا" (١) ، يريد عبارة "ولا كفارة فيه" .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
حيث قالوا: بجواز الوطء للمستحاضة، وعدم وجوب الكفارة من باب أولى.
-
• مستند الإجماع:
-
١ - وجوب الكفارة في الوطء لا يأتي إلا من الشرع، ولم يرد بإيجابها في حق المستحاضة،
-
فلا تجب إلا بالورود (٥) .
-
٢ - المستحاضة ليست في معنى الحائض؛ لما بينهما من الاختلاف،
-
فلا يجب في حقها ما وجب في الحائض (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: حكي عن عائشة، والنخعي، والحكم، وابن سيرين (٧) ، وسليمان بن يسار، والزهري (٨) ؛ المنع من وطء المستحاضة، ولم أجد لهم شيئًا في الكفارة، وإيجابها محتمل مع قولهم بالمنع، ولكني لم أجد من صرح بذلك منهم، واللَّه تعالى أعلم.
-
ولكني لم أجد من صرح بذلك منهم.
-
النتيجة: الأظهر أن الإجماع غير متحقق، حتى نتحقق من موافقة المانعين لوطء المستحاضة؛ لأن الإجماع لا يثبت إلا بالتحقق، وهنا لم نتحقق، واللَّه تعالى أعلم.
-
Sh. 701Sh. 701
سلسلة الرسائل الجامعية (٦٩)
-
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
-
مسائل الإجماع في عقود المعاوضات المالية]
-
إعداد
-
د. علي بن عبد العزيز بن أحمد الخضيري
-
2/32/3
سلسلة الرسائل الجامعية (٦٩)
-
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
-
مسائل الإجماع في عقود المعاوضات المالية
-
2/42/4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ