الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب السَّلَم
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 14065 to 14876
-
2/6122/612
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
صحة تحديد الأجل في السلم بالأهلة]
-
• المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون مؤجلا أجلا معلوما،
-
فإذا حدد المتعاقدان أجلا مقدرا بالأهلة، كأول شهر رجب، أو أوسطه، أو آخره، أو حددا يوما من الشهر، فإنه يكون قد وفى بالشرط، وصح أجله، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [في كون الأجل معلوما بالأهلة، وهو أن يُسْلِم إلى وقت يعلم بالهلال. . .،
-
ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك] (٢) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يُسْلِم إلى وقت يعلم بالأهلة،
-
ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك] (٣) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول:
-
[ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن معلوم، فعلى هذا يُسْلِم إلى وقت يعلم بالأهلة. . .،
-
ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥) .
-
2/6132/613
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (١) .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه جل جلاله بيّن الحكمة من الأهلة، وهي أنها جُعلت مواقيت للناس يحددون بها آجالهم في التعامل بينهم، حتى يكون أسلم لهم، وأبعد عن المنازعة بينهم (٢) .
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن الأجل المعلوم هو الأجل المنضبط الذي لا يتغير أبدا، والتوقيت بالأهلة يعد من هذا القبيل، فيدخل دخولا أوليا في الحديث.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
بطلان جعل الأجل في السلم إلى الميسرة]
-
• المراد بالمسألة: إذا أسلم ألف ريال، وكان المسلم فيه مائة كيلٍ من الشعير، على أن يسلمها له متى ما وقع اليسار له، ولم يحددا أجلا، كان العقد محرما ولا يصح، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر من شروط السلم معلومية الأجل قال: [لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة، لم يصح] (٤) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة، لم يصح] (٦) .
-
2/6142/614
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [لا خلاف أنه - أي: التأجيل إلى الميسرة في السلم- لا يصلح للأجل] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلف في تمر، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣) .
-
• وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أن الأجل لا بد أن يكون معلوما، وجعله إلى ميسرة لا شك أنه غير معلوم.
-
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٤) .
-
• وجه الدلالة: جَعْل الأجل إلى الميسرة متردد الوجود والعدم، فربما يقع له اليسار وربما لا يقع له ذلك، فكان لونا من ألوان الغرر.
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- فقد جاء عنه أنه كان يبتاع إلى ميسرة،
-
ولا يسمي أجلا (٥) .
-
2/6152/615
وقد ضعف ابن عبد البر هذا عن ابن عمر، وبيّن أن من أسباب الضعف روايته لحديث النهي عن بيع حبل الحبلة (١) .
-
وخالف أيضا: ابن خزيمة (٢) من الشافعية (٣) ، والأمير الصنعاني (٤) ، وقالا: يجوز أن يجعل الأجل إلى الميسرة.
-
واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:
-
حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، إن فلانا اليهودي قدم له بَزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه، فأخذت منه ثوبين إلى الميسرة، فبعث إليه، فامتنع" (٥) (٦) .
-
2/6162/616
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها، فلم يخالف إلا اثنان من العلماء، فأين البقية عن مثل هذه المسألة التي تعد من أعيان المسائل.
-
تحريم جهالة الأجل في العقد المؤجل]
-
• المراد بالمسألة: البيع إذا كان فيه أجل فلا يخلو من حالتين:
-
الحالة الأولى: أن يكون الأجل معلوما، فيصح البيع بلا خلاف بين العلماء.
-
الحالة الثانية: أن يكون الأجل مجهولا،
-
فلا يجوز العقد بإجماع العلماء، سواء كانت الجهالة متفاحشة، وهي: ما كانت متعلقة بوجود العين من عدمها: كهبوب الريح وقدوم زيد ونحوهما. أو كانت الجهالة متقاربة، وهي: ما كان متعلقا بالتأخير والتقديم: كإلى الحصاد والدراس والعطاء ونحوها.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول في بيان معنى حديث عائشة في طلبها منه -صلى اللَّه عليه وسلم- شراء الثوبين من اليهودي إلى الميسرة (١) : [لم ترد إلى أن تستغني بما يؤتيك اللَّه؛ لأنه أجل مجهول،
-
ولا يجوز بإجماع من الأمة] (٢) .
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[ولو باع العين بثمن دين إلى أجل مجهول جهالة متقاربة،
-
ثم أبطل المشتري الأجل قبل محله، وقبل أن يفسخ العقد بينهما لأجل الفساد جاز العقد عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر لا يجوز.
-
ولو لم يبطل حتى حل الأجل، وأخذ الناس في الحصاد،
-
ثم أبطل لا يجوز العقد بالإجماع،
-
وإن كانت الجهالة متفاحشة فأبطل المشتري الأجل قبل الافتراق، ونقد الثمن جاز البيع عندنا، وعند زفر لا يجوز.
-
ولو افترقا قبل الإبطال لا يجوز بالإجماع] (٣) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
الإجماع المذكور له صلة بمسألتين متقاربتين، وكل منهما وقع فيها الخلاف
-
2/6172/617
بين العلماء، ولذا سيأتي الخلاف في فقرة المخالفين. ومما يذكر هنا أن ابن حزم الظاهري وافق ما حكي من الإجماع في هاتين المسألتين (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن البيع إلى أجل يعتبر لونا من ألوان المداينة، واللَّه جل جلاله بين الصفة الصحيحة للمداينة، وهي التي يكون فيها الأجل معلوما (٣) .
-
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن من ألوان الغرر الجهالة في الأجل.
-
الثالث: القياس على السلم: فكما أنه يشترط في الأجل فيه أن يكون معلوما، فكذلك الأجل في البيع، بجامع أن الأجل في كل منهما متعلق بشرط من شروط العقد،
-
وإذا اختل جزء من الشرط كان مظنة لوقوع النزاع والخصام بين المتعاقدين (٥) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
هذه المسألة ذات شقين، كل شق وقع فيه الخلاف، وهما على النحو التالي:
-
الأولى: حكم العقد إذا وقعت فيه جهالة في أجله. وهذه المسألة خالف فيها الحنابلة، فقالوا: إن البيع يعتبر صحيحا والشرط يلغو، ويكون الثمن حالا (٦) .
-
واستدل هؤلاء: بأن الجهالة إنما هي في الشرط، دون البيع،
-
فلا تعلق للبيع به، فيبقى العقد صحيحا (٧) .
-
الثانية: وهي متفرعة عن الأولى، هل التأجيل إلى الحصاد والدراس والعطاء، يُعد من الأجل المجهول أم من المعلوم؟ وهذه المسألة خالف فيها المالكية
-
2/6182/618
والحنابلة في رواية عندهم (١) ، وهو قول مروي عن أمهات المؤمنين، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين (٢) وعامر، كل هؤلاء رُوِي عنهم جواز التأجيل إلى العطاء (٣) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره أن يجهز جيشا، قال عبد اللَّه: وليس عندنا ظهر، قال: فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصَّدَّق، فابتاع عبد اللَّه البعير بالبعيرين وبأبعرة إلى خروج المصدق بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن جَعْل الأجل إلى خروج العطاء ونحوه، كجَعْل الأجل إلى خروج المصَّدق، فهو له وقت معروف عندهم وليس محددا تحديدا فاصلا.
-
الثاني: أن أوقات العطاء والحصاد والدراس معروفة وليست مجهولة، فيحكم بصحة الأجل إليها (٥) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ويظهر -واللَّه أعلم- للباحث أن مراد الكاساني بحكاية الإجماع هنا إنما هي عن علماء
-
2/6192/619
المذهب، بدليل ثبوت الخلاف في المذاهب الأخرى، بل حتى عن السلف من قبل،
-
ثم قرنه الإجماع بخلاف المذهب في بعض جوانب المسألة، دليل على أنه أراد علماء مذهبه فقط، خاصة وأن المسألة من أعيان المسائل، كل ذلك قرائن تدل على أنه لم يقصد الإجماع بمعناه العام.
-
كون المسلم فيه عام الوجود في محله]
-
• المراد بالمسألة: من أركان السلم: المسلم فيه،
-
ويشترط فيه: أن يكون مما يغلب على الظن وجوده، عند حلول وقته.
-
وإن علم عدم وجوده فيه،
-
فلا يصح السلم حينئذ، بلا خلاف بين العلماء، كأن يسلم في الرطب إلى فصل الشتاء، أو كان وجوده فيه نادرا، كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا،
-
فلا يؤمن حينئذ انقطاعه.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل،
-
فلا خلاف أن ذلك شرط في صحة السلم] (١) .
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول:
-
[وأما الشرط السادس: وهو أن يكون موجودا عند المحلَّ،
-
فلا خلاف فيه بين الأمة] (٢) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٣) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [ومنها: - أي: الشروط المتفق عليها- أن يكون موجودا عند حلول الأجل] (٤) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [الشرط الخامس: وهو كون المسلم فيه عام الوجود في محله،
-
ولا نعلم فيه خلافا] (٥) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٦) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [الشرط (الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله) لا نعلم فيه خلافا] (٧) .
-
2/6202/620
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ (أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله) غالبا بغير خلاف نعلمه] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أنه إذا كان عام الوجود عند الحلول، أمكن تسليمه عند الوجوب، والقدرة على التسليم شرط في البيع والسلم،
-
وإذا لم يكن كذلك، لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر، فلم يمكن تسليمه، وعليه فلا يصح بيعه، كبيع الآبق، بل هو أولى (٣) .
-
الثاني: أن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة،
-
فلا يحتمل فيه غرر آخر،
-
وإذا لم يكن ممكن الوجود عند الحلول، كثر الغرر فيه (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
بطلان السلم في ثمر بستان بعينه]
-
• المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون موصوفا غير معيَّن، مقدورا على تسليمه عند حلوله،
-
فإذا أراد أن يسلم في ثمرة بستانٍ معيَّن لم يبد صلاحه،
-
فلا يصح سلمه، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
الجوزجاني (٥) (٢٥٩ هـ) يقول: [أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع] . يقصد
-
2/6212/621
السلم في ثمرة بستان بعينه. نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، والزركشي، وبرهان الدين ابن مفلح، وعبد الرحمن القاسم (١) .
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [باب إبطال السلم في ثمر حائط بغيم عينه] ،
-
ثم ذكر الحديث الثاني المذكور في مستند الإجماع ثم قال: [وهذا كالإجماع من أهل العلم] (٢) . نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة، والزركشي، وبرهان الدين ابن مفلح (٣) .
-
• ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه لا يجوز أن يكون السلم في قمح فدان بعينه] (٤) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولم يختلفوا أنه لا يجوز السلم في شيء بعينه إلى أجل] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .
-
2/6222/622
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر فيسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردهم إلى ما هو مباح وهو الوصف، وهم كانوا يسلفون في ثمار نخيل في المدينة بعينها (٢) .
-
الثاني: عن عبد اللَّه بن سلام (٣) -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن بني فلان أسلموا -لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عنده؟ " ، فقال رجل من اليهود: عندي كذا
-
وكذا -لشيء قد سماه- أراه قال ثلاثمائة دينار، بسعر كذا
-
وكذا، من حائط بني فلان. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان" (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهاه أن يجعله من حائط معين، وأبقاه على الوصف،
-
ولو كان مباحا لما نهاه.
-
الثالث: أنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه، لم يؤمن انقطاعه وتلفه، فلم يصح؛ لانتفاء القدرة على تسليمه، كما لو أسلم في شيء قدّره بمكيال معين، أو صنجة معينة، أو أحضر خرقة، وقال: أسلمت إليك في مثل هذه (٥) .
-
2/6232/623
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
العلم برأس مال السلم]
-
• المراد بالمسألة: رأس مال السلم هو: الثمن المعجل في العقد، مقابل المؤجل الموصوف في الذمة، وهذا لا بد من العلم به، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السَلَم الجائز: أن يُسْلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض عامة لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة. . .] (١) .
-
نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم يصح بستة شرائط: أن يكون في جنس معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدار رأس المال] (٣) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن السلم إذا كان غير معلوم فإنه يترتب عليه الغرر، وهو نوع من أنواع البيع، فيدخل في عموم النهي الوارد في الحديث.
-
الثاني: أنه لا يؤمن فسخ السلم لتأخر المعقود عليه، فوجب معرفة رأس
-
2/6242/624
المال، ليرد بدله، كالقرض (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ لعدم المخالف فيها، ولعل السبب في أنه لم يحكِ الإجماع في المسألة إلا قلة من العلماء مع شهرة هذه المسألة؛ لأن عامة العلماء لا ينصون على هذه المسألة في السلم، وإنما يذكرون أنه لا بد من توفر شروط البيع في السلم؛
-
لأنه نوع من أنواع البيوع، وهذا الشرط ليس خاصا بالسلم، وإنما هو من شروط البيع.
-
اشتراط معرفة صفة رأس مال السلم]
-
• المراد بالمسألة: من أركان السلم: رأس مال السلم، وهو إما أن يكون معينا، أو في الذمة،
-
وإذا كان في الذمة فلا بد أن يُميَّز بالصفة التي يعرف بها نوعه وجنسه ونحوها، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:
-
[ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته - أي: رأس مال السلم- إذا كان في الذمة] (٢) .
-
• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [أما - أي: الشروط- الثلاثة التي في رأس مال السلم:
-
فأن يكون معلوم الجنس، مقدَّرا، نقدا، وهذه الشروط الثلاثة التي في رأس المال، متفق عليها إلا النقد] (٣) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:
-
[ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٥) .
-
2/6252/625
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على البيع، فكما أنه يشترط وصف الثمن في البيع إذا كان في الذمة، فكذلك في السلم، بجامع أن كلا منهما ركن في العقد (١) .
-
الثاني: أنه ربما وقع التخالف بين المتعاقدين،
-
ولا يحسم الخلاف بينهما إلا أن يكونا على معرفة بصفة رأس المال، وإلا كان سببا في وقوع الشقاق والنزاع الذي لا يرضاه الشارع.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
الاكتفاء بالإشارة في رأس مال السلم الذي لا يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والعدديات المتفاوتة]
-
• المراد بالمسألة: الأصل في رأس مال السلم أن يكون معلوم الصفة والمقدار، لكن إذا كان مما لا يتعلق العقد بمقداره - وهو الذي لا تنقسم أجزاء المسلم فيه على أجزائه (٢) - من الذرعيات والعدديات المتفاوتة، وكان معينا غير موصوف في الذمة، فإنه تكفي فيه الإشارة عن بيان المقدار، بإجماع العلماء.
-
وذلك مثل: الثياب لا يعلم ذرعها، والغنم لا يعلم عددها، ونحوها.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[ولو كان رأس المال مما لا يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والعدديات المتفاوتة، لا يشترط إعلام قدره، ويكتفى بالإشارة بالإجماع. . .، وصورة المسألة. . . لو قال: أسلمت إليك هذا الثوب، ولم يعرف ذرعه، أو هذا القطيع من الغنم، ولم يعرف عدده، جاز بالإجماع] (٣) .
-
• مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن رأس المال إذا كان ثوبا أو حيوانا، يصير معلوما بالإشارة] (٤) . نقله عنه ابن عابدين (٥) .
-
2/6262/626
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في رواية عندهم، وهو الوجه الثاني عند الحنابلة (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على البيع: فكما أنه لا يشترط العلم بقدر رأس المال في بيع العين ويكفي فيه الإشارة، فكذلك في رأس مال السلم (٢) .
-
الثاني: أن الذرع وصف لا يتعلق العقد بمقداره، وإعلام الوصف بعد الإشارة ليس بشرط، ولهذا لو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر تسلم له الزيادة،
-
ولو وجده تسعة لا يحط عنه شيئا من الثمن.
-
الثالث: أن المسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان حتى يشترط إعلامه؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء، فجهالة قدر الذرعان لا تؤدي إلى جهالة المسلم فيه (٣) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية، وهو المذهب عند الحنابلة،
-
2/6272/627
فقالوا: لا بد من معرفة مقدار رأس المال في السلم (١) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الأول: أنه عقد يتأخر فيه تسليم المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ماله ليرد بدله، كالقرض والشركة (٢) .
-
الثاني: أن رأس المال قد يتلف، فينفسخ السلم،
-
فلا يدري بم يرجع، فيقع التنازع بينهما (٣) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ولعل مراد الحنفية بالإجماع هنا، إجماع علماء المذهب، وقرينة ذلك أنهم انتزعوا هذه الصورة من بين صور مختلف فيها عندهم ذكرت مع هذه المسألة.
-
٢٠] صحة السلم الذي سُلِّم رأس المال فيه في مجلس العقد:
-
• المراد بالمسألة: رأس مال السلم إذا سلَّمه المسلم في مجلس العقد،
-
فإن السلم يعد صحيحا، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [وأجمعوا جميعا أنه لا يجوز السلم حتى يستوفي المسلم إليه ثمن المسلم فيه في مجلسهما الذي تبايعا فيه] (٤) .
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة، يدفع ثمن ما أسلم فيه قبل أن يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه.
-
. .] (٥) . نقله عنه أبو عبد اللَّه
-
2/6282/628
القرطبي (١) .
-
• ابن عبد السلام الهواري (٧٤٩ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة،
-
وأن الأصل التعجيل، وإنما الخلاف هل يرخص في تأخيره؟ ] . نقله عنه الحطاب،
-
وكذا عليش (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على الإجماع في هذه المسألة: الحنفية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .
-
يستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (٤) .
-
• وجه الدلالة: معلوم أن السلم بيع موصوف في الذمة،
-
فإذا لم يستلم رأس المال في المجلس، فإنه يكون من باب بيع الدين بالدين الذي ورد النهي عنه في الحديث.
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم. . . " (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فليسلف" ولم يقل: فليبع، والتسليف في
-
2/6292/629
اللغة بمعنى الإعطاء، فلا يقع اسم التسليف حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يتفرقا من مجلسهما، وأسماء العقود المشتقة من المعاني، لا بد من تحقق تلك المعاني فيها (١) .
-
الثالث: أن الغاية الشرعية المقصودة في العقود تترتب آثارها عليها بمجرد انعقادها،
-
فإذا تأخر البدلان كان العقد عديم الفائدة للطرفين خلافا لحكمه الأصلي مقتضاه وغايته، ولذا قال ابن تيمية عن تأخير رأس المال في السلم:
-
[فإن ذلك مُنِع منه؛ لئلا تبقى ذمة كل منهما مشغولة بغير فائدة حصلت لا له ولا للآخر، والمقصود من العقود القبض، فهو عقد لم يحصل به مقصود أصلا، بل هو التزام بلا فائدة] (٢) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في مسألة الإلزام بتسليم رأس مال السلم في مجلس العقد: المالكية، وقالوا: يجوز التأخير اليومين والثلاثة (٣) .
-
واستدلوا على ذلك بدليل عقلي، وهو:
-
أن التأخير فيه ليس بممنوع لمعنى في العوض، وإنما هو لمعنى في العقد؛ لئلا يكون من باب بيع الكالئ بالكالئ، والمسلَم فيه من شرطه التأجيل، والثمن من شرطه التعجيل، فكما لا يصح السلم بتأخير القبض عن المجلس،
-
ولا بتأخيره اليوم واليومين،
-
ولا يكون بذلك حكم الكالئ، فكذلك الثمن الذي من شرطه التعجيل لا يفسده التأخير عن مجلس القبض،
-
ولا بتأخره اليوم واليومين،
-
ولا يدخل بذلك في حكم الكالئ (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن السلم يكون صحيحا إذا سلَّم رأس المال في مجلس العقد، أما ما ذكره الطبري من أن ذلك أمر لازم ولا يصح السلم إذا لم يكن في مجلس العقد،
-
فلا؛ لمخالفة المالكية كما سبق.
-
2/6302/630
منع جعل رأس مال السلم دينا في الذمة]
-
• المراد بالمسألة: هذه المسألة من مسائل بيع الدين بالدين، ولها عدة صور، وتوضيح هذه المسألة يستوجب ذكر أهم صور بيع الدين بالدين، وهي على النحو التالي:
-
١) بيع الدين الحال بالدين الحال.
-
٢) بيع الدين الحال بالدين المؤجل.
-
٣) بيع الدين المؤجل بالدين الحال.
-
٤) بيع الدين المؤجل بالدين المؤجل، وتسمى الدين الواجب بالدين الواجب (١) ، وصورتها أن يقال: لزيد على عمرو ألف ريال مؤجلة، فيجعل زيد هذه الألف رأس مال سلم، فيقول: أسلمت هذه الألف بسيارة بعد سنة. فالمسلم فيه دين موصوف في الذمة، ورأس المال دين في الذمة كذلك، وهذه الحالة محرمة، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ) يقول بعد أن ذكر حديث ابن عمر في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ: [لم يصح فيه حديث، ولكن هو إجماع] . نقله عنه ابن المنذر، وابن قدامة، وابن تيمية، وتقي الدين السبكي، والصنعاني، والشوكاني (٢) .
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الدين بالدين، لا يجوز] (٣) . وقال أيضا: [وأجمعوا على منع أن يجعل الرجل دينارا له على رجل سلما، في طعام، إلى أجل معلوم] (٤) . نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، وتقي الدين السبكي، وعبد الرحمن القاسم (٥) .
-
2/6312/631
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول:
-
[وأما الدين بالدين، فأجمع المسلمون على منعه] (١) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الكالئ بالكالئ، باطل] (٢) .
-
• ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [والكالئ: هو المؤخر الذي لم يقبض، كما لو أسلم شيئا في شيء في الذمة، وكلاهما مؤخر، فهذا لا يجوز، بالاتفاق] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن معنى الكالئ بالكالئ في اللغة: النسيئة بالنسيئة وهي التأخير (٦) .
-
وقد فسر الحديث نافع -وهو الراوي عن ابن عمر- ببيع الدين بالدين، فتدخل صورة المسألة في الحديث.
-
الثاني: أن من شروط السلم قبض رأس مال السلم في مجلس العقد، وفي هذه الصورة لم يتحقق هذا الشرط.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
2/6322/632
٢٢] بطلان قدْرٍ من رأس مال السلم المستحق بعضه دون بعض:
-
• المراد بالمسألة: إذا سلَّم المُسلِم المسلَم إليه رأس المال،
-
ثم تبين أن بعضه مستحق لغيره لا يملكه المسلِم، ولم يجز من له بعض المال هذا التصرف من شريكه، فإنه ينقص من العقد بقدر القسط المستحق،
-
ومثله لو تبين له عيب في رأس المال، كأن تكون الدراهم ستوقا - وهي: ما لحقها الغش حتى كان الصفر أو النحاس هو الغالب فيها (١) - ونحوها،
-
فإن العقد يبطل في هذا الجزء، بإجماع العلماء، لا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال عينا أو دينا.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[فأما إذا وجد -المسلم إليه- بعضه - أي: رأس مال السلم- دون بعض، ففي الاستحقاق إذا لم يُجز المستحق، ينقص العقد بقدر المستحق، سواء كان رأس المال عينا أو دينا بلا خلاف؛ لأن القبض انتقص فيه بقدره،
-
وكذا في الستوق والرصاص، فبطل العقد بقدره، قليلا كان أو كثيرا، بالإجماع] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية في المشهور عندهم، والشافعية، والحنابلة (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الثمن إذا تبيَّن أنه كان معينا، وثبت أنه مستحق، فقد اشترى بهذا البعض عينَ مالِ غيره بغير إذنه، وهو محرم؛ إذ هو من أكل أموال الناس بالباطل (٤) .
-
2/6332/633
الثاني: أن الثمن إذا كان موصوفا في الذمة، وثبت استحقاقه، فإنه لا يتمكن من قبضه في المجلس،
-
وإذا تأخر عن قبضه في المجلس كان من باب بيع الدين بالدين، وهو محرم بالاتفاق.
-
الثالث: أنه إذا تبين أن البعض فيه عيب، بان أنه غير ما وقع العقد عليه، وما لم يقع عليه العقد يكون غير مرضي عنه، والرضا لا بد منه من الطرفين (١) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: المالكية في قول عندهم، وقالوا: يصح السلم حتى وإن كان في مال السلم ما هو زائف (٢) .
-
ولعلهم قاسوا هذه الحالة على بيوع الأعيان، فإنها تصح حتى وإن كان فيها ما هو زائف.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
تحريم السلم إذا كان رأس المال والمسلم فيه من الأثمان]
-
• المراد بالمسألة: السلم فيه تعجيل لرأس المال وتأخير للمُسلم فيه،
-
فإذا كانا كلاهما من جنس الأثمان، كالذهب والفضة، أو الدراهم والدنانير،
-
فإن عقد السلم يكون محرما بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول:
-
[وأما تسليم العين بعضه في بعض: الذهب في الفضة، أو الفضة في الذهب، أو الذهب في الذهب، أو الفضة في الفضة، فذلك لا يجوز بإجماع أهل العلم] (٣) .
-
• الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول:
-
[وأما إذا أسلم الأثمان فيهما: كالدراهم في الدنانير، أو بالعكس،
-
فلا يجوز بالإجماع] (٤) .
-
• البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [إذا كان كلاهما من الأثمان، بأن أسلم عشرة في
-
2/6342/634
عشرة دراهم، أو في دنانير، فإنه لا يجوز بالإجماع] (١) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [أما لو أسلم عشرة دراهم في عشرة دنانير، لا يجوز بالإجماع] (٢) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أما الدراهم والدنانير،
-
فإن أسلم فيها دراهم أو دنانير، فالاتفاق أنه باطل] (٣) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول:
-
[وأما إذا أسلم فيهما الأثمان، لم يجز إجماعا] (٤) .
-
• ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [قوله: (فلم يجز فيها السلم) لكن إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير أيضا، كان العقد باطلا اتفاقا] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن من شروط السلم تأخير المسلم فيه،
-
وإذا كانا من جنس واحد كالنقدين مثلا،
-
فلا يجوز النسأ والتأخير فيهما؛ لأن هذا هو عين الربا (٧) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز السلم في شيئين مع عدم تبيين حصة كل منهما من رأس المال الذي لا يتعلق العقد بقدره]
-
• المراد بالمسألة: إذا كان رأس مال السلم جنسا واحدا مما لا يتعلق العقد بقدره
-
2/6352/635
-وهو الذي لا تنقسم أجزاء المسلم فيه على أجزائه- من المذروع أو العددي المتقارب، وكان المسلم فيه جنسين مختلفين، مثل: أن يجعله عشر كيلوات من الحنطة
-
ومثلها من الشعير، ولا يبين حصة كل منهما من رأس المال،
-
فإن الثمن جائز، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[ولو كان - أي: رأس مال السلم- جنسا واحدا، مما لا يتعلق العقد على قدره، كالثوب والعددي المتفاوت، فأسلمه في شيئين مختلفين، ولم يبين حصة كل واحد منهما من ثمن رأس المال، فالثمن جائز بالإجماع.
-
ولو أسلم عشرة دراهم، في ثوبين جنسهما واحد، ونوعهما واحد، وصفتهما واحدة، وطولهما واحد، ولم يبين حصة كل واحد منهما من العشرة، فالسلم جائز بالإجماع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في رواية، والحنابلة في رواية أيضا (٢) .
-
• مستند الإجماع: الأول: القياس على بيوع الأعيان: فكما أنه يجوز العقد على جنسين، فكذلك السلم على جنسين.
-
الثاني: القياس على ما إذا بيَّن ثمن أحد الجنسين، ولم يبيِّن ثمن الآخر (٣) .
-
الثالث: أن العقد قد توفرت أركانه وشروطه، وجهالة قدر الجنسين من رأس المال، لا تضر العقد شيئا؛ لأنها لا تفضي إلى النزاع غالبا.
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية، وهو المذهب عند الحنابلة، فقالوا: إذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا، فإنه لا يجوز حتى يُبيِّن ثمن كل
-
2/6362/636
جنس (١) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: