الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب أسباب الإرث وأصحاب الفروض
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 32529 to 34674
-
8/4798/479
وإن كان ولد الأب والأم أكثر من واحدة كلهن إناث؛ فلهن الثلثان،
-
ثم لا شيء لولد الأب إلا أن يكون فيهم ذكر، فيكون الباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا قول عامة الصحابة والعلماء إلا ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-؛ فإنه يقول: إذا مات عن بنت وبنات ابن وبني ابن؛ فللبنت النصف، ولبنات الابن أضر الأمرين من المقاسمة أو السدس] (٣) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأخوات من الأب والأم إذا استكملن الثلثين؛ فإنه ليس للأخوات للأب معهن شيء؛ كالحال في بنات الابن مع بنات الصلب، وأنه إن كانت الأخت للأب والأم واحدة؛
-
8/4808/480
فللأخوات للأب ما كن بقية الثلثين وهو السدس] (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (والأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم إذا لم يكن أخوات لأب وأم،
-
فإذا كان أخوات لأب وأم وأخوات لأب؛ فللأخوات من الأب والأم الثلثان، وليس للأخوات من الأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين،
-
فإن كانت أخت واحدة لأب وأم وأخوات لأب؛ فللأخت للأب والأم النصف، وللأخوات من الأب واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين) وهذه الجملة كلها مجمع عليها بين علماء الأمصار؛
-
إلا ما كان من خلاف ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-،
-
ومن تبعه، لسائر الصحابة والفقهاء في ولد الأب إذا استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين، فإنه جعل الباقي للذكر من ولد الأب دون الإناث] (٢) .
-
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ولأخت فأكثر لأب مع أخت واحدة (لأبوين) السدس تكملة الثلثين مع عدم معصب إجماعًا] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) .
-
قال الماوردي: (فإن كانت أخت لأب وأم وأخت لأب أو أخوات لأب فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين كبنت الصلب وبنت ابن) (٥) .
-
قال السرخسي: (وإن كان بنو الأعيان إناثًا مفردات فإن كانت واحدة فلها النصف ولبني العلات إذا كن إناثًا مفردات السدس تكملة الثلثين) (٦) .
-
8/4818/481
قال العمراني: (وإن كان هناك أخت واحدة لأب وأم وأخت لأب، كان للأخت للأب والأم النصف، وللأخت للأب السدس قياسًا على ابنة الابن مع ابنة الصلب) (١) .
-
قال النووي: (لو اجتمع أولاد الأبوين وأولاد الأب، فهو كاجتماع أولاد الصلب وأولاد الابن. . .
-
فإن كان في أولاد الأبوين ذكر حجب أولاد الأب وإلا فإن كانت أنثى فقط فلها النصف، والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا،
-
وإن تمخضن إناثًا، أو أنثى فقط، فلهن أو لها السدس تكملة الثلثين) (٢) .
-
قال الموصلي: (وللواحدة فصاعدًا من الأخوات لأب السدس مع الأخت لأبوين تكملة الثلثين) (٣) .
-
قال القرافي: (والسدس فرض سبعة: والأخت للأب فأكثر مع الشقيقة، . . .) (٤) .
-
قال البهوتي: (والأخوات من الأب معهن أي الشقيقات كبنات الابن مع البنات سواء، ففي شقيقة وأخت لأب فأكثر، للشقيقة النصف والتي لأب فأكثر السدس تكملة الثلثين) (٥) .
-
قال الدردير: (والسدس فرض. . . الأخت للأب أي أخت الميت التي أدلت بالأب فقط فأكثر فرضها أو فرضهن السدس مع الأخت الشقيقة الواحدة تكملة الثلثين، والتقييد بالواحدة في الأخت والبنت لأنه لو كانت بنت الابن مع بنتين أو الأخت للأب مع شقيقتين لسقطتا ما لم تعصب) (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
8/4828/482
الأول: قوله سبحانه وتعالى:
-
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر صريح في أن للأخت الشقيقة النصف إذا لم يكن للميت ولد، والولد يشمل الابن والبنت وابن الابن وبنت الابن وللأخت للأب بالقياس.
-
الثاني: أن فرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة السدس تكملة الثلثين قياسًا على بنت الابن مع بنت الصلب، لأنها في معناه، وهو قياس صحيح مجمع عليه.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن من ترك أختًا شقيقة وأختًا لأب واحدة أو أكثر مع الشقيقة، أن الأخت الشقيقة ترث النصف، والأخت لأب واحدة أو أكثر مع الشقيقة يرثن السدس تكملة الثلثين.
-
الأخوة لأب ينزلون منزلة الأشقاء عند فقدهم]
-
• المراد بالمسألة: أن الإخوة لأب حكمهم حكم الإخوة الأشقاء، فالأخت الشقيقة تستحق النصف بأربعة شروط، الأول: عدم المعصب، والثاني: عدم المشارك، والثالث: عدم الفرع الوارث، والرابع: عدم الأصل الوارث من الذكور،
-
وإذا كن اثنتين فأكثر فلهن الثلثان،
-
فإذا اجتمع إخوة أشقاء من الذكور والإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين،
-
وكذلك الإخوة لأب ينزلون منزلة الأشقاء.
-
مثاله: لو مات ميت عن: أخ لأب، وأخت لأب، وزوجة، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوجة الربع (سهم واحد) والباقي للأخوة لأب، للذكر مثل حظ الأنثيين (سهم) للأخت من الأب، و (سهمان) للأخ من الأب.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الإخوة والأخوات من الأب يقومون مقام الإخوة والأخوات من الأب والأم، ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم؛ إذا لم يكن للميت إخوة ولا أخوات
-
8/4838/483
للأب والأم] (١) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [فصح أنه ليس للأخوات اللواتي للأب أو اللواتي للأب والأم وإن كثرن إلا الثلثان فقط،
-
وإذًا وجب للشقيقة النصف بالإجماع المتيقن في ألا يشاركها فيه التي ليست شقيقة؛ فلم يبق إلا السدس فهو للتي للأب أو اللواتي للأب] (٢) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الإخوة للأب والأم أو للأب فقط يرثون في الكلالة أيضًا، أما الأخت إذا انفردت؛
-
فإن لها النصف، وإن كانتا اثنتين؛ فلهما الثلثان كالحال في البنات، وأنهم إن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين كحال البنين مع البنات، وهذا لقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} إلا أنهم اختلفوا في معنى الكلالة هاهنا في أشياء، واتفقوا منها في أشياء؛
-
يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى] (٣) .
-
8/4848/484
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[فأما فرض الثلثين للأختين فصاعدًا والنصف للواحدة المفردة؛ فثابت بقول اللَّه تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} والمراد بهذه الآية ولد الأبوين، وولد الأب بإجماع أهل العلم] (١) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [فألحقت الابنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين، وألحقتا الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين، واعترض هذا بأن ذلك منصوص عليه في الأخوات والإجماع منعقد عليه؛ فهو مسلم بذلك] (٢) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [وولد الأبوين والأب في آية في قوله: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} فجعل لها النصف وله جميع المال وهكذا حكم ولد الأبوين ثم قال:
-
{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وهذا حكم ولد الأبوين لا الأم باتفاق المسلمين] (٣) .
-
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : [ (الأخت لأبوين) عند انفرادها عمن يساويها أو يعصبها أو يحجبها، أي والنصف لأخت الأبوين إجماعًا عند انفرادها عمن يساويها وهو أختها أو يعصبها وهو أخوها أو يحجبها وهو الفرع الوارث أو الأصل من الذكور الوارث] (٤) وقال: [لقوله: {وَلَهُ أُخْتٌ
-
8/4858/485
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} ، وقال: أي والنصف لأخت لأب إجماعًا عند عدم الشقيقة، وانفرادها عمن يساويها أو يعصبها أو يحجبها للآية، وهي في ولد الأبوين أو الأب بالإجماع إذا انفردن ولم يعصبهن] (١) . وقال: [ {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} أي الأختان لأبوين أو لأب (اثنين) فأكثر (فلها الثلثان مما ترك) إن لم يكن له ولد بالنص ووالد بالنص عند التأمل، لأنه لو كان معها أب لم ترث شيئًا بالإجماع] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
قال الماوردي: (فإن لم يكن أخوات لأب وأم قام الأخوات من الأب مقامهن، كما يقوم بنات الابن مقام بنات الصلب عند عدمهم) (٥) .
-
قال السرخسي: (فأما ميراث بني الأعيان فنقول: إنهم يقومون مقام أولاد الصلب عند عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم) (٦) .
-
قال النووي: (وإذا اجتمعت الأخت للأبويين والأخت للأب مع البنت وبنت الابن، فالباقي للأخت للأبوين، وسقطت الأخت لأب) (٧) .
-
قال الموصلي: (والأخوات لأب وأم بأخيهن، والأخوات لأب بأخيهن، وعصبة مع غيره، وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن) (٨) .
-
قال القرافي: (وميراث الإخوة للأب إذا انفردوا كالأشقاء) (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: قوله سبحانه وتعالى: {قُلِ اللَّهُ
-
8/4868/486
-
• وجه الاستدلال: أن فرض الأخت: النصف إن لم يكن معها فرع وارث، وهذه الآية في ولد الأبوين، أو لأب بالإجماع.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الإخوة لأب ينزلون منزلة الإخوة الأشقاء، بالشروط المذكورة في أصل المسألة.
-
إذا اجتمع ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فإن للعليا النصف، والتي تليها السدس وما بقي للعصبة]
-
• المراد بالمسألة: أن بنات الابن يُنزلن منزلة البنات الصُلبيات إذا لم يكن معهن معصب،
-
فإذا اجتمع بنات الابن القريبات والبعيدات،
-
فإن القربى تحجب التي بعدها حجب نقصان، والوسطى تحجب البُعدى حجب حرمان.
-
مثاله: لو مات ميت عن: بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن، وأخ شقيق،
-
فإن المسألة من (ستة أسهم) لبنت الابن: النصف (ثلاثة أسهم) ، ولبنت ابن الابن السدس (سهم واحد) ، والباقي (سهمان) للأخ الشقيق،
-
ولا شيء لبنت ابن ابن الابن.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه إن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض؛ فللعليا منهن النصف، والتي تليها السدس، وما بقي فللعصبة] (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة؛ كان للعليا النصف، وللثانية السدس،
-
8/4878/487
وسقط سائرهن، والباقي للعصبة،
-
فإن كان مع العليا أخوها، أو ابن عمها، فالمال بينهما على ثلاثة، وسقط سائرهن،
-
فإن كان مع الثانية عصبها، وكان للعليا المصف، والثانية السدس، والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة،
-
فإن كان مع الثالثة، فللعليا النصف، والثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة على ثلاثة،
-
فإن كان مع الرابعة؛ فللعليا النصف؛ وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة.
-
فإن كان مع الخامسة، فالباقي بعد فرض الأولى والثانية، بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين وإن كان أنزل من الخامسة؛ فكذلك،
-
ولا أعلم في هذا خلافًا بين القائلين بثبوت تعصيب بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين] (١) .
-
شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) :
-
[فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة كان للعليا النصف وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة وإن كان مع العليا أخوها أو ابن عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن،
-
وإن كان مع الثانية عصبة كان للعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة وإن كان مع الثالثة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة وإن كان مع الربعة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة،
-
وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين،
-
وإن كان أنزل من الخامسة فكذلك قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافًا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعده استكمال الثلثين] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
8/4888/488
قال الماوردي: (لو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فتنزيلهن: أن العليا منهن هي بنت ابن، والوسطى هي بنت ابن ابن، والسفلى منهن هي: بنت ابن ابن ابن، فعلى هذا يكون للعليا النصف، وللوسطى السدس، وتسقط السفلى،
-
فإن كان مع السفلى أخوها كان الباقي بعد النصف والسدس بين السفلى وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين) (١) .
-
قال ابن عبد البر:
-
(فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع السفلى منهن أخ، فللعليا النصف، وللتي تليها السدس، وما بقي لابن الابن وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢) .
-
قال الجويني: (فإن قيل ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فنقول: هن بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن، فالفتوى أن نقول: لبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن السدس تكملة الثلثين،
-
ولا شيء لبنت ابن ابن الابن، إلا أن يكون معها في درجتها، أو أسفل منها غلام فيعصبها، هذا مذهب الجمهور) (٣) .
-
قال النووي: (فلو خلّف بنت صلب، وبنت ابن، وابن ابن ابن، وبنت ابن ابن، فللبنت النصف، ولبنت الابن السدلس فرضًا، والباقي بين الأسفلين للذكر مثل حظ الأنثيين،
-
ولا يعصب ابن الابن من كان أسفل منه، بل يختص بالباقي) (٤) .
-
قال الموصلي: (ولو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن بعضهن أسفل من بعض، وثلاث بنات ابن ابن ابن بعضهن أسفل من بعض، فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد، والوسطى من الفريق الأول توازيها العليا من الفريق الثاني، والسفلى من الفريق الأول توازيها الوسطى من الفريق الثاني، والعليا من الفريق الثالث
-
8/4898/489
والسفلى من الفريق الثاني توازيها الوسطى من الفريق الثالث، والسفلى من الفريق الثالث لا يوازيها أحد، فللعليا من الفريق الأول النصف والسدس تكملة الثلثين للوسطى من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني لاستوائهما في الدرجة ولا شيء للباقيات) (١) .
-
قال القرافي: (فإن كان بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا النصف وللوسطى السدس، وتسقط السفلى إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر فيعصبها أو يعصب من معه في درجته معها،
-
وإن كان مع الوسطى أخذ الباقي معها مقاسمة وسقطت السفلى) (٢) .
-
قال البهوتي: (وبنت الابن مع بنات ابن الابن كالبنت مع بنات الابن فللعليا النصف وللاتي يلينها السدس تكملة الثلثين،
-
وإذا استوفى العاليات الثلثين سقط من دونهن إن لم يعصبها ذكر بإزائها أو أنزل منها) (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} .
-
• وجه الاستدلال: أن البنات إذا اجتمعن أخذن الثلثين،
-
وأن البنت إذا انفردت أخذت النصف،
-
وكذلك من في حكمها من بنات الابن، فالقربى وهي بنت الابن تأخذ النصف، والتي تليها في القرب وهي بنت ابن الابن لها السدس، والثالثة البعدى وهي: بنت ابن ابن الابن لا شيء لها، لكون الثانية حجبتها، وهذا إجماع.
-
الثاني: القاعدة الفرضية أن نصيب الأقرب أكثر من نصيب الأبعد دائمًا،
-
8/4908/490
فبنت الإبن لما كانت أقرب من بنت ابن الابن، أخذت الثلث، وبنت ابن الإبن لما كانت أقرب من التي دونها أخذت السدس، وهكذا تطرد القاعدة.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا اجتمع بنات الابن، ولسن في درجة واحدة، بل بعضهن أنزل من بعض،
-
فإن للأولى النصف لأنها بمنزلة البنت، وللثانية السدس، وتحجب الثالثة، وهي بنت ابن ابن ابن.
-
البنات إذا استكملن الثلثين؛ سقط بنات الابن؛ إلا أن يكون معهن ذكر فى درجتهن أو أنزل منهن فيعصبهن]
-
• المراد بالمسألة: أن ابن الابن يعصب أخته سواءٌ كانت في درجته، أو أعلى منه، وذلك إذا استكملن البنات الصُلبيات الثلثين.
-
مثاله: لو مات ميت عن: بنتين، وابنة ابن، وابن ابن، فالمسألة من (ثلاثة أسهم) للبنتين الثلثان (سهمان) والباقي لأولاد الابن (سهم واحد) للذكر مثل حظ الأنثيين.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للبنتين مع ابنة الابن وبنات الابن، إذا كان معهما أو معهن ابن ابن، أو بنو ابن، أو ابن ابن ابن، أو بنو ابن ابن ابن: الثلثين] (١) .
-
الماوردي (٤٥٠ هـ) : [متى استكمل بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن إذا انفردن عن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن وسقطن إجماعًا] (٢) .
-
البغوي (٥١٦ هـ) قال:
-
[واذا خلَّف بنين وبنات؛ فالمال بينهم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وأولاد الابن بمنزلة أولاد الصلب عند عدم
-
8/4918/491
أولاد الصلب، وإذا اجتمع ولد الصلب مع ولد الابن،
-
فإن كان ولد الصلب ذكرًا؛
-
فلا شيء لولد الابن،
-
وإن كان ولد الصلب أنثى؛
-
فإن كانت واحدة؛ فلها النصف،
-
ثم إن كان ولد الابن ذكرًا؛ فالباقي له،
-
وإن كان أنثى واحدة أو أكثر؛ فلهن السدس تكملة الثلثين،
-
وإن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ فالباقي بينهم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن} ،
-
وإن كان ولد الصلب أكثر من واحدة كلهن إناث فلهن الثلثان،
-
ثم لا شيء لبنات الابن، إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، فكان الباقي بينهم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} . .
-
ثم قال: هذا قول عامة الصحابة والعلماء إلا ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- فإنه يقول: إذا مات عن بنت وبنات ابن وبني ابن؛ فللبنت النصف، ولبنات الابن أضر الأمرين من المقاسمة أو السدس] (١) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه إذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن يكون بإزائهن أو أنزل منهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي: للذكر مثل حظ الأنثيين] (٢) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه ليس لبنات الابن ميراث مع بنات الصلب إذا استكمل بنات المتوفى الثلثين] (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[فإن كان مع بنات الابن ابن في درجتهن كأخيهن، أو ابن عمهن، أو أنزل منهن كابن أخيهن، أو ابن ابن عمهن، أو ابن ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي؛ فجعل بينهم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وهذا قول عامة العلماء: يروى ذلك عن علي وزيد وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وبه قال مالك والثوري والشافعي -رضي اللَّه عنهم-، وإسحاق وأصحاب الرأي، وبه قال سائر الفقهاء إلا ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- ومن تبعه؛ فإنه خالف
-
8/4928/492
الصحابة في يست مسائل من الفرائض هذه إحداهن؛ فجعل الباقي للذكر دون أخواته، وهو قول أبي ثور] (١) .
-
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واستدل عليهم بالاتفاق على أن من ترك بنتًا وابن ابن وبنت ابن متساويين أن للبنت النصف، وما بقي بين ابن الابن وبنت الابن، ولم يخصوا ابن الابن بما بقي لكونه ذكرًا بل ورثوا معه شقيقته وهي أنثى] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، وابن تيمية (٤) .
-
قال الجويني: (ولو كان في الصلب بنتان فصاعدًا فلهن الثلثان،
-
ثم ينظر في أولاد الابن،
-
فإن لم يكن فيهن ذكر، سقطن بعد استغراق الثلثين) (٥) .
-
قال السرخسي: (وإن كانت ابنة الصلب بنتين فلهما الثلثان،
-
ولا شيء لبنات الابن، لأن حظ البنات الثلثان وقد استحق البنتان جميع ذلك فلم يبق من حق البنات شيء لبنات الابن) (٦) .
-
قال العمراني: (وإن كان هناك ابنتان وابنة ابن أو بنات ابن ولا ذكر معهن، كان للابنتين الثلثان،
-
ولا شيء لابنة الابن ولا لبنات الابن) (٧) .
-
قال النووي: (وإن كان ولد الصلب بنتين فصاعدًا فلهن الثلثان،
-
ولا شيء لبنات الابن) (٨) .
-
8/4938/493
قال الموصلي: (وإذا استكملت البنات الثلثين سقط بنات الابن، لأن حق البنات في الثلثين بنص الكتاب، وبنات الابن يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب،
-
فإذا استكملت الصلبيات الثلثين لم يبق لجهة البنتية نصيب فسقط بنات الابن، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن فيكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) (١) .
-
قال القرافي: (وولد الابن مع عدم الأبناء للصلب كميراث ولد الصلب، وللواحدة منهن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين الواحدة والجماعة، ويسقطن مع الاثنتين فصاعدًا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن) (٢) .
-
قال ابن تيمية: (والنزاع في الأخت للأب مع أخيها إذا استكمل البنات الثلثين، فالجمهور يجعلون البنات عصبة مع اخوانهن، يقتسمون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين سواء زاد ميراثهن بالتعصيب أو نقص، وتوريثهن هنا أقوى وقول ابن مسعود معروف في نقصانهن) (٣) .
-
قال البهوتي: (وإن استكمل البنات الثلثين بأن كن ثنتين فأكثر سقط بنات الابن) (٤)
-
قال عبد الرحمن بن قاسم:
-
(فإن استكمل الثلثين بنات بأن كن ثنتين فأكثر، سقط بنات الابن إن لم يعصبن) (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} .
-
• وجه الاستدلال: أن البنات الصُلبيات يحجبن بنات الابن كيف كنَّ؛
-
8/4948/494
واحدة فأكثر، سواء قربت درجتهن أو بعُدت، اتحدت درجتهن أو اختلفت؛ إلا إذا وجد ذكر من ولد الابن؛ فإنه يعصبهن إذا كان في درجتهن أو أنزل منهن.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (١) ، وعلقمة، وأبو ثور، وداود وابن حزم الظاهريان (٢) . حيث ذهبوا إلى أن ابن الابن لا يعصب أخته سواءٌ كانت في درجته أو أعلى منه إذا استكملن البنات الصلبيات الثلثين، وأنه لا شيء لبنات الابن.
-
بل حكى ابن حزم الإجماع عليه حيث قال:
-
(فإن ترك ابنتين وبنات ابن، وعمًّا وابن عم، أو أخًا وابن أخ؛ فللبنتين الثلثان، ويكون ما بقى للعم، أو لابن العم، أو للأخ، أو لابن الأخ،
-
ولا شيء لبنات الابن، وهذا كله نص وإجماع متيقن) (٣) .
-
• واحتج المخالفون بما يلي:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أنه أفاد أن ما بقي بعد استكمال أصحاب الفروض، أنه لأولى رجل ذكر، ولم يرد للأنثى ذكر.
-
الثاني: أن الحجة فيه؛ كالحجة في الإخوة والأخوات للأب مع الأخت والأخوات الشقائق سواءً بسواءً حرفًا بحرف.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن ابن الابن يعصب أخته سواءٌ كانت
-
8/4958/495
في درجته أو أعلى منه إذا استكملن البنات الصلبيات الثلثين، وذلك للخلاف المذكور.
-
من كان من الذكور في درجة بنات الابن أو أنزل منهن فإنه يقاسمهن فيما بقي عن البنت من الميراث قل أو كثر]
-
• المراد بالمسألة: أن البنت الصُلبية إن كانت واحدة؛ فلها النصف،
-
فإن شاركها أولاد الابن في الميراث، فينظر:
-
فإن كان ولد الابن ذكرًا؛ فالباقي له،
-
وإن كان أنثى واحدة أو أكثر؛ فلهن السدس تكملة الثلثين،
-
وإن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ فالباقي بينهم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} قلَّ الباقي من الميراث أم أكثر.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا إذا ترك ابنة وابن ابن وإن سفل فصاعدًا، أو ابنة ابن أو بنات ابن، أن: للابنة النصف، وأنه إن وقع لابنة الابن أو لبنات الابن في مقاسمتهن الذكر من ولد الولد السدس فأقل {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} واختلفوا أيزدن عليه شيئًا أم لا إلا أن يكون أعلى من ولد الولد؛
-
فلهن أو لها السدس حينئذ ثم الاختلاف كما ذكرنا فيمن دونهن من بنات البنين] (١) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه ابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وعليه جمهور العلماء من العراقيين والحجازيين والشاميين وأهل المغرب أن ابن الابن يعصب من بإزائه وأعلى منه من بنات الابن في الفاضل عن الابنة والابنتين، ويكون ذلك بينه وبينهن {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (٢) .
-
8/4968/496
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الحكم الثالث: إذا كان مع بنات الابن ذكر في درجتهن؛ فإنه يعصبهن فيما بقي {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} في قول جمهور الفقهاء من الصحابة،
-
ومن بعدهم؛ إلا ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- فيمن تابعه، فإنه خالف الصحابة فيها، وهذه المسألة الثانية التي انفرد فيها عن الصحابة فقال: لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة، أو السدس. . .] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) والشافعية (٣) .
-
قال الماوردي: (متى استكمل بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن إذا انفردن عن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن وسقطن إجماعًا،
-
فإن كان معهن ذكر في درجتهن كبنت ابن وابن ابن من أب واحد، أو من أبوين، أو كان الذكر أسفل منهن بأن يكون مع بنت الابن ابن ابن فإنه يعصبهن، ويكون الباقي بعد الثلثين فرض البنات بين بنات الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين) (٤) .
-
قال العمراني: (وإن ترك ابنة وبنات ابن وابن ابن، فللابنة النصف، والباقي لبنات الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال عامة الصحابة والفقهاء) (٥) .
-
قال النووي: (وإن كان ولد الابن بنتًا فلها السدس،
-
وإن كن بنات فالسدس بينهن،
-
وإن كان ولد الصلب بنتين فصاعدًا فلهن الثلثان ولا شيء لبنات الابن،
-
فإن كان معهن أو أسفل منهن ذكر، عصبهن في الباقي للذكر
-
8/4978/497
مثل حظ الأنثيين، وسواء كان الذي في درجتهن أخاهن أو أخا بعضهن أو ابن عمهن، وإنما يعصبهن إذا لم يكن لهن فرض) (١) .
-
قال الموصلي: (وإذا استكملت البنات الثلثين سقط بنات الابن، لأن حق البنات في الثلثين بنص الكتاب، وبنات الابن يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب،
-
فإذا استكملت الصلبيات الثلثين لم يبق لجهة البنتية نصيب فسقط بنات الابن، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، فيكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢) .
-
قال القرافي: (وولد الابن مع عدم الأبناء للصلب كميراث ولد الصلب، وللواحدة منهن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين الواحدة والجماعة، ويسقطن مع الاثنتين فصاعدًا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن،
-
فإن كان بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا النصف وللوسطى السدس وتسقط السفلى إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر فيعصبها أو يعصب من معه في درجته معها،
-
وإن كان مع الوسطى أخذ الباقي معها مقاسمة وسقطت السفلى) (٣) .
-
قال البهوتي: (واختصت بنتا الصلب بالنصف لأنها أقرب فبقي للبقية تمام الثلثين إلا أن يكون مع بنات الابن الواحدة فأكثر ابن ابن فأكثر في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن فيعصبهن فيما بقي بعد فرض البنت للذكر مثل حظ الأنثيين. .
-
. ولا يعصبهن من هو أنزل منهن متى كان لهن شيء من الثلثين لعدم احتياجهن إليه) (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد في قوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} .
-
8/4988/498
• وجه الاستدلال: أن أولاد الابن، في حكم الأولاد الصلبيين،
-
فإذا اجتمعوا مع البنت الصلبية فلهم الباقي بعد فرض البنت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
-
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وأفتى بقوله: الشعبي (١) وأبو ثور (٢) .
-
فقد ورد عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقول: (في بنت، وبنات ابن، وبني ابن: للبنت النصف، والباقي بين ولد الابن {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} إلا أن تزيد مقاسمة بنات الابن على السدس؛ فيفرض لهن السدس، ويجعل الباقي لبني الابن) وفي لفظ قال: (للابنة النصف، وما بقي لبني الابن، وبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم يزدن بنات الابن على السدس) (٣) .
-
ويمكن أن يُستدل لابن مسعود -رضي اللَّه عنه- ومن معه بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أن ابن الابن يكون أولى ذكر يستحق الباقي، بعد فرض البنت.
-
• الرد عليهم: دليلنا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} . فكان على عمومه، ولأن الذكر من الولد إذا كان في درجته أنثى عصبها ولم يسقطها كأولاد الصلب، ولأن كل أنثى تشارك
-
8/4998/499
أخاها إذا لم يزاحمها ذو فرض تشاركه مع مزاحمة ذي الفرض كمزاحمة الزوج،
-
فأما استدلاله بأن فرض البنات الثلثان فهو كذلك، ونحن لم نعط بنت الابن فرضًا وإنما أعطيناها بالتعصيب (١) .
-
النتيجة: أن حكاية الإجماع في هذه المسألة على قسمين، إجماع صحيح، وإجماع غير صحيح.
-
أما الإجماع الصحيح المنعقد، فهو مقاسمة بنات الابن لإخوانهن من بني الابن فيما بقي بعد ميراث البنت {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .
-
وأما الإجماع غير الصحيح، والذي خالف فيه ابن مسعود فهو إذا زاد نصيب البنات على السدس فإن المال للذكور من أولاد الابن فقط دون البنات.
-
الأب يرث بالفرض أو بالتعصيب أو بالفرض والتعصيب]
-
• المراد بالمسألة: أن الأب يرث في ثلاث حالات: تارة يرث بالفرض، وتارة بالتعصيب المجرد، وتارة بالفرض والتعصيب.
-
مثاله: لو مات ميت عن، ابن، وأب، فالمسألة من (ستة أسهم) فللأب السدس (سهم واحد) فرضًا، والباقي للإبن (خمسة أسهم) .
-
ولو مات ميت عن أم، وأب، فالمسألة من (ثلاثة أسهم) فللأم الثلث (سهم واحد) والباقي للأب (سهمان) تعصيبًا،
-
ولو مات ميت عن أبي، وبنت، فالمسألة من (ستة أسهم) فللبنت النصف (ثلاثة أسهم) وللأب السدس (سهم واحد) فرضًا، ويرد له الباقى (سهمان) تعصيبًا.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من ترك ابنًا وأبًا أن للأب السدس، وما بقي فللابن،
-
وكذلك جعلوا حكم الجد مع الابن كحكم الأب] (٢) .
-
8/5008/500
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [الأب عاصب وذو فرض إذا انفرد أخذ المال كله،
-
وإن شركه ذو فرض كالابنة والزوج والزوجة أخذ ما فضل عن ذوي الفروض،
-
فإن كان معه من ذوي الفروض من يجب لهن أكثر من خمسة أسداس المال؛ فرض له السدس، وصار ذا فرض وسهم معهم، ودخل العول على جميعهم إن ضاق المال عن سهامهم،
-
فإن لم يترك المتوفى غير أبويه؛ فلأمه الثلث، وباقي ماله لأبيه؛ لأن اللَّه عز وجل لما جعل ورثة المتوفى أبويه، وأخبر أن للأم من ماله الثلث، عُلم أن للأب ما بقي بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} .
-
وهذا كله إجماع من العلماء، واتفاق من أصحاب الفرائض والفقهاء] (١) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد كان له جميع المال، وأنه إذا انفرد الأبوان؛ كان للأم الثلث، وللأب الباقي؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) في كلامه على ميراث الأب: له ثلاثة أحوال: [حال: يرث فيها بالفرض، وهي مع الابن أو ابن الابن وإن سفل، فليس له إلا السدس، والباقي للابن ومن معه، لا نعلم في هذا خلافًا. . الحال الثانية: يرث فيها بالتعصيب المجرد، وهي مع غير الولد؛
-
فيأخذ المال إن انفرد،
-
وإن كان معه ذو فرض غير الولد، كزوج، أو أم، أو جدة، فلذي الفرض فرضه، وباقي المال له. . الحال الثالثة: يجتمع له الأمران: الفرض والتعصيب، وهي مع إناث الولد، أو ولد الابن، فله السدس؛ لقوله سبحانه وتعالى: {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ولهذا كان للأب السدس مع البنت بالإجماع،
-
ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب. . فليس فيه بحمد اللَّه اختلاف نعلمه] (٢) .
-
8/5018/501
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) .
-
قال الجويني: (الأب يستغرق التركة إذا انفرد، ويأخذ بالتعصيب المحض إذا لم يكن في الفريضة ولد أو ولد ابن،
-
فإن كان فيها ولد أو ولد ابن،
-
وإن سفل، فإن كان ذكرًا، فللأب السدس لا غير،
-
وإن كان أنثى فلها فرضها، وللأب السدس بالفرض، والباقي بالتعصيب، والأب يجمع له بين الفرض والتعصيب بسبب واحد، وهو الأبوة) (٢) .
-
قال العمراني: (وأما الأب فله ثلاث حالات: حالة يرث فيها بالفرض لا غير، وحالة يرث فيها بالتعصيب لا غير، وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب،
-
فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ابن الابن. .
-
فإن فرض الأب السدس. . .،
-
وأما الحالة التي يرث فيها بالتعصيب لا غير فتنقسم إلى قسمين:
-
أحدهما: ينفرد بجميع المال: وهو: إذا لم يكن معه من له فرض، بأن كان وحده.
-
والثاني: يأخذ بعض المال بالتعصيب وهو: إذا كان معه من له فرض غير الابنة مثل: أن كان معه أم، أو أم أم، أو زوج، أو زوجة، فإنه يأخذ ما بقي عن فرض هؤلاء بالتعصيب. . .
-
وأما الحالة الثالثة التي يرث فيها بالفرض والتعصيب فهي: إذا كان هناك أب وابنة، أو ابنة ابن. . .
-
فإن للأب السدس بالفرض، وللابنة أو لابنة الابن النصف، والباقي للأب بالتعصيب) (٣) .
-
قال النووي: (وللأب ثلاثة أحوال، حال يرث بمحض الفرض، وهو إذا كان معه ابن، أو ابن ابن، فله السدس، والباقي للابن، أو ابن الابن،
-
8/5028/502
وحال يرث بمحض العصوبة، وهو إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن، وحال يرث بهما، وهو إذا كان معه بنت، أو بنت ابن، أو بنات، فله السدس فرضًا، ولهن فرضهن والباقي له بالتعصيب) (١) .
-
قال الموصلي: (الأب وله ثلاثة أحوال: الفرض المحض وهو السدس مع الابن وابن الابن وإن سفل، قال تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} والتعصيب المحض وذلك عند عدم الولد وولد الابن قال تعالى:
-
{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} فعلمنا أن الباقي للأب وهو آية العصوبة والتعصيب والفرض، وذلك مع البنت وبنت الابن فله السدس بالفرض، والنصف للبنت، أو الثلثان للبنتين فصاعدًا والباقي له بالتعصيب لقوله عليه الصلاة والسلام: "فما أبقت فلأولى عصبة ذكر" ) (٢) .
-
قال القرافي: (والأب إذا انفرد حاز المال بالتعصيب،
-
وإن كان معه ذو فرض سواء إناث ولد الصلب وولد الابن أخذ ذو الفرض فرضه وأخذ هو الباقي بالتعصيب، ويفرض له مع ولد الصلب أو ولد الابن ذكورهم وإناثهم السدس،
-
فان فضل عن إناثهم فضل أخذه بالتعصيب) (٣) .
-
قال الخطيب الشربيني: (الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن، وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن، وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضًا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة) (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قال اللَّه سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} .
-
8/5038/503
• وجه الاستدلال: أن الأب يرث السدس بالفرض إن كان للمورث ولد،
-
فإن لم يكن له ولد، وخلف والدين، فللأم الثلث لأنها خصها بالذكر، والباقي يكون للأب تعصيبًا.
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن الأب يرث بالفرض ويرث بالتعصيب،
-
فإذا لم يوجد مع الأب أحد رد إليه الباقي إليه تعصيبًا؛ لأنه أولى رجل ذكر.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأب يرث في ثلاث حالات: تارة يرث بالفرض، وتارة بالتعصيب المجرد، وتارة بالفرض والتعصيب.
-
للأب السدس من ميراث ابنه إن كان له ولد، أو ابن ابن]
-
• المراد بالمسألة: أن الأب يرث السدس في شرط وجودي، وهو: إذا شاركه في الميراث، ابن للميت، أو ابن ابن،
-
فإن نصيبه يكون السدس فرضًا.
-
مثاله: لو مات ميت عن: أب، وابن، فالمسألة من (ستة أسهم) للأب السدس (سهم واحد) وللابن الباقي (خمسة أسهم) .
-
• من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أن فرض الأبوين من ميراث ابنهما إذا كان للابن ولد، أو ولد ابن، السدسان، أعني أن لكل واحد منهما السدس؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} والجمهور على أن الولد هو الذكر دون الأنثى، وخالفهم في ذلك من شذ] (٢) .
-
8/5048/504
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال:
-
[وأما السدس فهو فرض سبعة: فرض كل واحد من الأب والجد، إذا كان للميت ولد أو ولد ابن. . بالإجماع] (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (وليس للأب مع الولد الذكر، أو ولد الابن إلا السدس. .) يعني واللَّه أعلم، كان له ما فضل بعد أن يفرض له السدس فيكون له ثلاثة أحوال: حال يرث فيها بالفرض، وهي مع الابن أو ابن الابن وإن سفل، فليس له إلا السدس، والباقي للابن ومن معه، لا نعلم في هذا خلافًا] (٢)
-
الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [فللأب السدس مع الولد أو ولد الابن لقوله سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} إن كان له ولد جعل له السدس مع الولد وولد الابن ولد شرعًا بالإجماع، قال سبحانه وتعالى: {يَابَنِي آدَمَ}
-
وكذلك عرفًا قال الشاعر:
-
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب
-
وليس لدخول ولد الابن في الولد من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز بل هو من باب عموم المجاز، أو عرف كونُ حكم ولد الابن كحكم الولد بدليل آخر، وهو الإجماع] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الشافعية (٤) .
-
قال الجويني: (الأب يستغرق التركة إذا انفرد، ويأخذ بالتعصيب المحض إذا لم يكن في الفريضة ولد أو ولد ابن،
-
فإذا كان فيها ولد أو ولد ابن وإن سفل،
-
فإن كان ذكرًا فللأب السدس لا غير) (٥) .
-
8/5058/505
قال العمراني: (وأما الأب فله ثلاث حالات: حالة يرث فيها بالفرض لا غير،
-
فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ابن الابن. .
-
فإن فرض الأب السدس. . .) (١) .
-
قال النووي: (وللأب ثلاثة أحوال، حال يرث بمحض الفرض، وهو إذا كان معه ابن، أو ابن ابن، فله السدس، والباقي للابن أو ابن الابن) (٢) .
-
قال الموصلي: (الأب وله ثلاثة أحوال: الفرض المحض وهو السدس مع الابن وابن الابن وإن سفل. . .) (٣) .
-
قال القرافي: (والأب إذا انفرد حاز المال بالتعصيب. . .، ويفرض له مع ولد الصلب أو ولد الابن ذكورهم وإنائهم السدس. . .) (٤) .
-
قال الخطيب الشربيني: (الأب يرث بفرض فقط السدس إذا كان معه ابن أو ابن ابن) (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} .
-
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر صريح في أن للأب السدس إن كان معه فرع وارث.
-
النتيجة: صحة الإجماع أن الأب إذا شاركه في الميراث، ابنٌ للمورث، أو ابن ابن،
-
فإن نصيبه السدس فرضًا.
-
أن الأم نصييها الثلث إذا شاركها أولاد الإخوة دون آبائهم]
-
المراد بالمسألة: أن الأم تستحق الثلث فرضًا بشروط ثلاثة:
-
8/5068/506
الأول: عدم الفرع الوارث.
-
والثاني: عدم الجمع من الأخوة اثنان فأكثر، أشقاء أو لأب، ذكورًا أم إناثًا، وارثين أم محجوبين.
-
والثالث: أن لا تكون المسألة التي فيها الأم إحدى الغراويتين، لأنها تأخذ فيهما ثلث الباقي، لا ثلث جميع المال.
-
فإذا شارك الأم أولاد الإخوة، فإنهم لا يحجبونها إلى السدس، بل تأخذ فرضها وهو الثلث،
-
بخلاف بني الابن، فإنهم يحجبونها عن الثلث إلى السدس.
-
مثاله: لو مات ميت عن: أم، وابن أخ شقيق،
-
فإن المسألة من (ثلاثة أسهم) فللأم الثلث (سهم واحد) والباقي (سهمان) لابن الأخ الشقيق.
-
• من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: [لا اختلاف فيه بين الفقهاء أن بني الإخوة لا يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس
-
بخلاف آبائهم، وإن حجبها ولد الولد كآبائهم] (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [للأم ثلاثة أحوال: حال ترث فيها الثلث بشرطين، أحدهما عدم الولد وولد الابن من الذكور والإناث، والثاني: عدم الابنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات من أي الجهات كانوا ذكورًا وإناثًا، أو ذكورًا أو إناثًا فلها في هذه الحال الثلث بلا خلاف نعلمه بين أهل العلم] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال العمراني: (الحالة الرابعة أن يكون مع الأم أخ أو أخت فلها
-
8/5078/507
الثلث) (١) .
-
قال النووي: (وأما الأم فلها ثلاثة أحوال: حال ترث ثلث المال إذا لم يكن الميت ولد ولا ولد ابن،
-
ولا اثنان من الإخوة والأخوات. . .) (٢) .
-
قال الموصلي: (الأم ولها ثلاثة أحوال: السدس مع الولد وولد الابن واثنين من الأخوة والأخوات من أي جهة كانوا، والثلث عند عدم هؤلاء، قال تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وقال ابن عباس: إنما يحجبها من الثلث إلى السدس ثلاثة من الإخوة فصاعدًا نظرًا إلى لفظ الجمع) (٣) .
-
قال القرافي (٦٨٤ هـ) : (وفرض الأم الثلث، ومع الولد وولد الابن أو اثنين من الأخوة أو الأخوات السدس) (٤) .
-
قال الخطيب الشربيني: (والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) (٥) .
-
قال البهوتي: (وللأم مع عدمهم أي عدم الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات ثلث) (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن بني الإخوة مرتبتهم نازلة عن آبائهم، وعن أبناء الابن، والفرق بين بني الإخوة وبين بني الابن في الحجب من ثلاثة أوجه:
-
أحدها: أن بني الإخوة لا ينطلق عليهم اسم الإخوة،
-
وأما بني الابن فينطلق عليهم اسم الابن.
-
8/5088/508
والثاني: أن بني الإخوة لما ضعفوا عن تعصيب أخواتهم،
-
بخلاف آبائهم ضعفوا عن حجب الأم
-
بخلاف آبائهم، وبنو الابن لما قووا على تعصيب أخواتهم كاَبائهم قووا على حجب الأم كآبائهم.
-
والثالث: أن الولد أقوى في الحجب من الإخوة لأنهم يحجبون مع الأم الزوج والزوجة،
-
بخلاف الإخوة، فكان ولد الولد أقوى في الحجب من أولاد الإخوة (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأم لا تحجب عن الثلث بوجود أولاد الأخوة.