الباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 7250 to 8026
-
1/6651/665
• وجه الدلالة: أن الآية الكريمة قد نصت على الأمر باعتزال النساء في المحيض،
-
ثم أكد ذلك بالنهي عن قربانهن حتى يطهرن، مما يدل على تحريم الوطء أثناء الحيض (٥) .
-
٢ - حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم؛ لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أباح للصحابة أن يستمتعوا من أزواجهم بكل شيء إلا النكاح، مما يدل على المنع من ذلك (٧) .
-
1/6661/666
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
تحريم الوطء حال النفاس]
-
إذا نفست المرأة، فإنه يحرِّم عليها الوطء، وعليه حكي الإجماع (١) .
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض، هذا لا خلاف فيه من أحد" (٢)
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن النفاس من أحداث النساء، وأنه يحرم ما يحرمه الحيض، ويسقط ما يسقطه" (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا" (٤) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ووطء النفساء كوطء الحائض حرام باتفاق الأئمة" (٥) .
-
وقال: "أما وطؤها قبل أن ينقطع الدم؛ فحرام باتفاق الأئمة" (٦) .
-
ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول:
-
"ويحرم به -النفاس- ما حرم بالحيض، حتى الطلاق إجماعًا" (٧) .
-
القنوجي (١٣٠٧ هـ) حيث يقول: "وهو، أي: النفاس، كالحيض في تحريم الوطء، وترك الصلاة، والصيام، ولا خلاف في ذلك، . . .، وقد تقدم الإجماع على ذلك في الحائض، وهو في النفاس بإجماع كذلك" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) .
-
1/6671/667
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أنها قالت: "خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل علي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا أبكي فقال: " ما لك لعلك نفست " فقالت: نعم. قال: " هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري " (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمى الحيض نفاسا، مما يدل على أنه يأخذ حكمه، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كانت النفساء تقعد على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد نفاسها أربعين يوما" (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن النساء في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كنّ يقعدن، أي: أنهن يقعدن عن الصلاة والصيام والوطء وكل ما يحرم من الدم، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
جواز الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة]
-
إذا حاضت المرأة، وأراد الزوج الاستمتاع منها، فيجوز له أن يباشرها فيما فوق السرة ودون الركبة.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل النووي عنه حكايته للإجماع على مسألتنا (٣) .
-
أبو حامد الإسفراييني (٤٠٦ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤) .
-
المحاملي (٤١٥ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٥) .
-
1/6681/668
ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (١) .
-
الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٢) .
-
البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "أما مخالطة الحائض ومضاجعتها ومباشرتها فوق الإزار، فغير حرام بالاتفاق" (٣) .
-
العبدري (٤٩٣ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع، والوطء في الفرج محرم بهما" (٥) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما ما سواه - يعني: المباشرة فيما بين السرة والركبة- فمباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين" (٦) .
-
ويقول: "المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، بالذكر؛ أو القبلة؛ أو المعانقة؛ أو اللمس؛ أو غير ذلك، وهو حلال باتفاق العلماء، وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره، من أنه لا يباشر شيئا منها بشيء منه؛ فشاذ منكر غير معروف، . . .، بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده" (٧) .
-
ونقل الشوكاني العبارة الأخيرة (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وعائشة، وأم سلمة، وابن جبير، والشعبي، وأبو قلابة؛ النخعي، وعكرمة، وابن المسيب، والحكم، والحسن، وعبيدة في رواية (٩) ، والحنفية (١٠) ، والمالكية (١١) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١٢) .
-
• وجه الدلالة: أن النهي إنما هو مقتصر على الجماع، أما دون ذلك فليس فيه
-
1/6691/669
شيء (١) .
-
٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان رسول اللَّه يأمرني فأتَّزر فيباشرني وأنا حائض" (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يباشر عائشة -رضي اللَّه عنها-، وأدنى المباشرة صورة مسألتنا، فدل على جوازها (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف عبيدة السلماني كما سبق، فقال: لا يجوز أي نوع من المباشرة أثناء الحيض، ولكن الذي وجدته أنه موافق على مسألتنا (٤) ، وكما سبق من كلام النووي أن هذا القول غير معروف، وأقل أحواله أنه شاذ، مخالف لما قبله وبعده، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
جواز وطء الحائض والنفساء إذا طهرت واغتسلت]
-
إذا طهرت المرأة من الحيض،
-
ثم اغتسلت، فإنه يجوز للزوج الاستمتاع منها بالوطء حينئذ.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن من لا ترى دمًا، ولا كدرة، ولا صفرة، ولا استحاضة، ولا غير ذلك، بعد أن تغتسل كلها بالماء؛ فوطؤها حلال لمن هي فراش له، ما لم يكن هنالك مانع من صوم، أو اعتكاف، أو إحرام، أو ظهار" (٥) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول في النفساء:
-
"وإذا انقطع الدم واغتسلت؛ قرأت القرآن وصلَّت بالاتفاق" (٦) ، أي: أنها تأخذ أحكام الطاهر حينئذ.
-
الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: "خلاف إنهاء الحرمة - أي: حرمة الوطء- بالغسل الثابت بقراءة التشديد فهو مخرج منه -الخلاف- بالإجماع" (٧) . ونقله عنه ابن الهمام
-
1/6701/670
دون إشارة (١) ، ونقله ابن نجيم عن ابن الهمام (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .
-
• وجه الدلالة: الآية فيها قراءتان بالتخفيف والتشديد، فقراءة التشديد صريحة في اشتراط الغسل، وقراءة التخفيف يستدل بها من وجهين:
-
أحدهما: أن معناها أيضًا يغتسلن، وهذا شائع في اللغة فيصار إليه، جمعًا بين القراءتين.
-
والثاني: أن الإباحة معلقة بشرطين؛ أحدهما: انقطاع دمهن، والثاني: تطهّرهن وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما (٦) .
-
النتيجة: عبارة ابن حزم في هذه المسألة يجعلها من مسائل الإجماع على أكثر ما قيل،
-
فمن العلماء من اشترط صورة مسألتنا، ومنهم من قال: إذا طهرت من أكثر زمن الحيض، وذهب وقت صلاة؛ جاز الوطء، وإن لم تغتسل.
-
فابن حزم رحمه اللَّه كعادته يصوّر المسائل بأكثر ما قيل فيها،
-
ثم يجعلها متفقًا عليها، وهذا خطأ منهجي في نظري واللَّه أعلم؛ إذ أن من نظر في مسألتنا ظن أن العلماء متفقين على وجوب الغسل للوطء مطلقًا.
-
والعبارة التي ذكرها ابن تيمية، وابن الهمام هي الأصوب، فصورة مسألتنا هي الصوره التي يكون الإنسان قد خرج من الخلاف إذا التزم بها، وهذا ما عناه ابن الهمام، رحمهم اللَّه جميعًا.
-
فعلى عبارة ابن حزم تكون النتيجة على اعتبار مسائل الإجماع على أكثر ما قيل، فالاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما على عدم اعتبار هذه المسألة،
-
1/6711/671
وهو القول الأقرب كما سبق الإشارة لذلك؛
-
فلا اعتبار لما ذكره.
-
أما عبارة ابن تيمية، والزيلعي، فالإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
تحريم الوطء للحائض قبل الغُسل:
-
إذا طهرت المرأة من الحيض، ولم تغتسل بعد،
-
فلا يجوز لزوجها أو سيدها أن يطأها حتى تغتسل.
-
• من نقل الإجماع: أحمد بن محمد المرُّوذِي (٢٧٥ هـ) حيث يقول: "لا أعلم في هذا خلافا" يريد مسألتنا. نقله عنه ابن قدامة (١) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول:
-
"وإذا بطلت الروايات التي رويت عن عطاء، وطاوس، ومجاهد (٢) ، كان المنع من وطء من قد طهرت من المحيض، ولما تطهر بالماء؛ كالإجماع من أهل العلم، إلا ما قد ذكرناه من منع ذلك، ولا نجد أحدا ممن قد يعد قوله خلافًا قابلهم، إلا بعض من أدركنا من أهل زماننا، ممن لا أن يقابل عوام أهل العلم به" (٣) .
-
نقله عنه النووي (٤) ، وابن قدامة (٥) ، وابن قاسم (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الزهري، وربيعة، والثوري، والليث، وإسحاق، وأبو ثور، وعطاء، ومجاهد في الرواية الأصح عنهما (٧) ، والحنفية، فيما إذا انقطع دمها لأقل من أكثر مدة الحيض مع تمام العادة (٨) ، والمالكية (٩) ، والشافعية (١٠) .
-
• مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى:
-
• وجه الدلالة: الآية تدل على مسألتنا من وجهين:
-
1/6721/672
الأول: قوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} يعني: إذا اغتسلن، هكذا فسره ابن عباس.
-
الثاني: أن اللَّه تعالى قال في الآية: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فأثنى عليهم بالتطهّر، فيدل على أنه فِعْلٌ منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم؛ إذ أن انقطاع الدم ليس فعلًا لهم، فشرط لإباحة الوطء شرطين: انقطاع الدم، والاغتسال،
-
فلا يباح إلا بهما (١) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف طاوس، وعطاء، ومجاهد (٢) ؛ قالوا: يجوز أن يطأها بعد الوضوء.
-
واحتجوا: بأن المنع في قوله:
-
{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} في الحائض، والتي انقطع دمها ليست حائضًا، فوجب التفريق في الحكم (٣) .
-
وقال الظاهرية، وابن حزم (٤) بقولهم، وزادوا الجواز بعد غسل الفرج.
-
وأشكل عليَّ قول ابن مفلح:
-
"وإن انقطع الدم أبيح فعل الصوم، . . .، وكذا الوطء عنده في الأصح، . . .، ولم يبح الباقي قبل غسلها" (٥) .
-
إذ أن ظاهره الجواز، وهو مخالف لكلام غيره من الحنابلة، واللَّه تعالى أعلم.
-
وخالف الحنفية (٦) فيما إذا انقطع دمها لتمام أكثر مدة الحيض، أو مر عليها بعد الانقطاع وقت صلاة؛
-
فلا يشترطون الغُسل، وسيأتي مزيد بيان لهذا الكلام بإذن اللَّه.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
تحريم الوطء للحائض إذا طهرت حتى تغسل فرجها أو تتوضأ]
-
إذا طهرت المرأة من الحيض،
-
فلا يجوز للزوج الوطء قبل أن تغسل المرأة فرجها.
-
1/6731/673
والوضوء مستلزم لغسل الفرج أيضًا في هذه الحالة.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على تحريم الوطء حتى تغسل فرجها، وإنما الخلاف بعد غسله" (١) . نقله عنه النووي (٢) .
-
ويقول: "وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ " حتى يطَّهَّرن " بتشديدها وفتحها، بمعنى: حتى يغتسلن؛ لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر" (٣) ،
-
ثم بين الخلاف في الطهارة المجيزة، وأقل الأقوال هو غسل الفرج.
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الحائض إذا رأت الطهر، ما لم تغسل فرجها أو تتوضأ؛ فوطؤها حرام" (٤) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر" (٥) ، وهي نحو عبارة ابن جرير، ولكن دون إشارة.
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية، فيما إذا انقطع دمها لأقل من أكثر مدة الحيض مع تمام العادة (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) ، والظاهرية (١٠) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قوله تعالى:
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نهى عن قربان النساء بعد الحيض حتى يطهرن، بالتخفيف والتشديد - قراءتان - وأقل معاني التطهير أن تغسل فرجها أو تتوضأ، فدل
-
1/6741/674
على وجوب غسل الفرج قبل الجماع -القربان- أو الوضوء، واللَّه تعالى أعلم (١) .
-
٢ - واستدل الظاهرية بنفس الآية الكريمة.
-
• وجه الدلالة: قوله تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} معناه حتى يحصل لهن الطهر، الذي هو عدم الحيض، وقوله تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} هو صفة فعلهن، وكل ما ذكرنا -من الغسل أو الوضوء أو غسل الفرج- يسمى في الشريعة وفي اللغة تطهُّرًا وطهُورًا وطهْرًا، فأي ذلك فعلت فقد تطهرت (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنفية فيما إذا انقطع دمها لتمام أكثر مدة الحيض، أو مر عليها بعد الانقطاع وقت صلاة؛
-
فلا يشترطون الغُسل، ولم أجد من نصّ منهم على وجوب غسل الفرج، أو الوضوء، مع اقتضائه؛ حيث إنهم لا يشترطون الغسل في هذه الحالة، ووجدت أنهم يذكرون قول داود بإيجاب غسل الفرج من الدم، بعد انقطاعه لحل الوطء في هذه المسألة، إلا أنهم لا ينصون على وجوب غسل الفرج، بل يطلقون جواز الوطء، واستحباب الاغتسال قبله (٣) ، وقد نقد ابن تيمية كلام ابن حزم هذا بقول أبي حنيفة السابق، وقال بعده:
-
"وإن لم تغتسل، ولم تتوضأ، ولم تغسل فرجها" (٤) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق فيما إذا انقطع دمها لأدنى من أقل الحيض، أو أقل من تمام العادة، غير متحقق فيما سوى ذلك؛ لوجود المخالف في المسألة، وعلى كل حال؛ فمسألتنا هي من باب الإجماع على أقل ما قيل في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
جواز الوطء بعد انقطاع الدم وقبل انتهاء العادة]
-
إذا انقطع الدم من المرأة دون عشرة أيام، ودون تمام العادة، وفوق ثلاثة أيام -أقل الحيض عند الحنفية- فيجوز لزوجها أن يطأها، وتأخذ حكم الطاهر.
-
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث حكى في مسألة انقطاع الدم دون عشرة أيام، ودون تمام العادة، وفوق ثلاثة أيام: "الإجماع على أنها تغتسل وتصلي،
-
1/6751/675
ولا يحرم وطؤها " (١) . نقله عنه ابن نجيم (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قول اللَّه تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى وصف الحيض بكونه أذى،
-
فإذا ذهب الأذى وجب أن يزول الحيض، وفي مسألتنا ذهب الأذى، فوجب أن يزول حكم الحيض (٥) .
-
٢ - استدلوا بقول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "أما ما رأت الدم البحراني؛ فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل " (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنفية في المسألة (٧) ، فقالوا: لا يجوز وطؤها حتى لو اغتسلت.
-
واحتجوا: بأن لأن العود في العادات غالب فكان الاحتياط في الاجتناب (٨) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
منع الحائض والنفساء من الطواف بالبيت]
-
إذا حاضت المرأة، وأرادت الطواف بالبيت،
-
فلا يجوز لها ذلك حتى تطهر (٩) .
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على تحريم الطواف على الحائض والنفساء ". نقله عنه النووي (١٠) ، وابن قاسم (١١) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "أما امتناع الصلاة، والصوم، والطواف، والوطء في الفرج في حال الحيض؛ فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل
-
1/6761/676
الإسلام فيه، وقد خالف في ذلك قوم من الأزارقة، حقهم ألا يعدوا في أهل الإسلام " (١) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وفيه من الفقه (٢) : أن الحائض لا تطوف بالبيت، وهو أمر مجتمع عليه، لا أعلم خلافًا فيه " (٣) .
-
ويقول: "فهذا ما لا خلاف فيه أيضًا؛ أن الحائض لا تطوف بالبيت " (٤) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه يحرم عليها الطواف بالبيت " (٥) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث نقل عنه ابن نجيم حكايته للإجماع في المسألة (٦) .
-
والذي وجدته أنه نقل حكاية ابن جرير للإجماع ولم يحكه هو (٧) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:
-
"وأما الطواف؛ فلا يجوز للحائض بالنص والإجماع " (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وأبو العالية (٩) ، والحنفية (١٠) ، والشافعية (١١) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (١٢) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عائشة عن الطواف، وكانت حائضًا، مما يدل على المنع من الطواف للحائض (١٣) .
-
٢ - حديث عائشة، أنها قالت: يا رسول اللَّه، إن صفية قد حاضت، فقال عليه
-
1/6771/677
الصلاة والسلام: "لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ " قلن: بلى، قال: "فاخرجن" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عبر بقوله: "لعلها تحبسنا" ، مما يدل على أنها ممنوعة من الطواف،
-
ثم أكد ذلك بأنه لم يبح لها الطواف مع الحيض، واللَّه تعالى أعلم (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في النفساء (٣) ، فقال: يجوز لها الطواف.
-
واحتج بأن النهي ورد في الحائض، ولم يرد في النفساء.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما خلاف ابن حزم في النفساء؛ فغير معتبر؛ لمخالفته النص الصريح، وللإجماع قبله، ولعدم متابعته على قوله، واللَّه تعالى أعلم.
-
عدم صحة الطواف من الحائض والنفساء]
-
إذا طافت الحائض أو النفساء بالبيت،
-
فلا يصح منهما الطواف حتى تطهر.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنه لا يصح منها طواف مفروض، ولا تطوع" . نقله عنه النووي (٤) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وفيه (٥) دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض، وهذا مجمع عليه" (٦) . ونقله عنه العراقي (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والشافعية (١٠) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (١١) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "اصنعي ما يصنع
-
1/6781/678
الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عائشة وهي حائض أن تطوف، والنهي يقتضي الفساد، فدل على أن الطواف غير صحيح (٢) .
-
٢ - أن الطواف يفتقر إلى الطهارة، والطهارة لا تصح من الحائض،
-
فلا يصح الطواف إذًا (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (٤) ، أن الطواف يصح مع التقصير في الواجب، ويجبره بدم.
-
واختار ابن تيمية أنه يصح بعذر، بلا دم (٥) .
-
واحتجوا: بأنه لم ينقل أحد عنه أنه أمر الطائفين بالوضوء،
-
ولا باجتناب النجاسة، كما أمر المصلين بالوضوء (٦) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
صحة مناسك الحج من الحائض والنفساء إلا الطواف]
-
إذا أرادت المرأة الحج،
-
ثم حاضت، فإنه يصح منها الحج -غير الطواف- وهي حائض،
-
ولا فرق بينها وبين الطاهر إلا في الطواف.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الحائض والنفساء لا تمنع من شيء من مناسك الحج إلا الطواف وركعتيه ". نقله عنه النووي (٧) .
-
الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وفيه (٨) دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت، وهو مجمع عليه" (٩) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١٠) ، والمالكية (١١) ،
-
1/6791/679
والشافعية (١) ، والحنابلة (٢) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عائشة -رضي اللَّه عنها-، بأن تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف، و (ما) في الحديث من الصيغ التي تدل على العموم، فتشمل كل أفعال الحج إلا الطواف، فدل على أن الحائض تصح منها أفعال الحج إلا الطواف، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
تحريم لبث الحائض في المسجد]
-
إذا حاضت المرأة، فلا يجوز لها اللبث في المسجد بالإجماع.
-
• من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه يحرم عليها اللبث في المسجد" (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٩) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: الحديث يدل على مسألتنا بالمطابقة (١١) .
-
1/6801/680
• الخلاف في المسألة: خالف داود (١) ، وابن حزم في المسألة (٢) ، وقال: يجوز للحائض والنفساء أن يلبثا في المسجد.
-
واحتج بعدم الدليل المانع،
-
وأن الأصل الجواز، ولأن المؤمن لا ينجس (٣) .
-
وخالف الحنابلة في قول (٤) ، فقالوا: يجوز إذا توضأت وأمنت التلويث.
-
واحتجوا بأن الوضوء يخفف الحدث (٥) .
-
وخالف محمد بن مسلمة (٦) ، فقال: يجوز لها اللبث إذا استثفرت، وأمنت تنجيس المسجد، بناء على أن المسلم لا ينجس (٧) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
جواز تناول الحائض للشيء من المسجد]
-
إذا أرادت الحائض أن تتناول الشيء من المسجد، فيجوز لها ذلك بلا خلاف.
-
ومسألتنا مقتصرة على إن أمنت الحائض من تلويث المسجد.
-
• من نقل نفي الخلاف: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث عائشة الآتي، في باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد: "وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك، بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وابن المسيب، وابن جبير، والحسن (٩) ، وزيد بن أسلم (١٠) ، والشافعية على الصحيح (١١) ، والحنابلة على المذهب (١٢) .
-
1/6811/681
وكل من خالف في مسألة المنع من اللبث في المسجد، فهو موافق في مسألتنا من باب أولى، وهم داود (١) ، وابن حزم في المسألة (٢) ، ومحمد بن مسلمة (٣) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ناوليني الخُمْرة (٤) من المسجد" ، قالت: قلت: إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عائشة أن تأتيه بالخمرة من المسجد وهي حائض، وهذا هو التناول للشيء في مسألتنا، مما يدل على الجواز (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الثوري وإسحاق (٧) ، وزيد بن أسلم (٨) ، والحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، والشافعية في وجه (١١) ، والحنابلة في قول (١٢) ؛ فقالوا: لا يجوز.
-
واحتجوا (١٣) : بعموم حديث "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (١٤) ، ولغلظ حدث الحائض (١٥) .
-
النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
مؤاكلة الحائض جائزة]
-
إذا حاضت المرأة، فيجوز أن يُؤكل معها، وعليه الإجماع.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول عن مؤاكلتها: "وهو قول أهل
-
1/6821/682
العلم، لم يروا بمؤاكلة الحائض بأسًا " (١) . ونقله عنه الشوكاني (٢) .
-
ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع، بعد قوله: "لا تكره مؤاكلة الحائض، . .، " (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن له -الزوج- مؤاكلتها ومشاربتها " (٥) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول بعد العبارة السابقة: "وهذا كله متفق عليه " (٦) ، ولعله يريد الاتفاق المذهبي.
-
ابن سيد الناس (٧٣٤ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "وهذا مما أجمع الناس عليه "، وهو يريد بالناس هنا العلماء، وإلا فلا قيمة لإجماع العامة. ونقله عنه الشوكاني (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والحنابلة (١٠) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض فأناوله النبي فيضع فاه على موضع فيّ " (١١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأكل ويشرب مع عائشة وهي حائض، مما يدل على مسألتنا بالسنة الفعلية بالمطابقة (١٢) .
-
٢ - حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم؛ لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} .
-
إلى آخر الآية، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح " (١٣) .
-
• وجه الدلالة: أن الحديث يدل على إباحة كل شيء إلا النكاح، و"شيء" نكرة في سياق الإثبات، أكدت بكل، تدل على العموم، حتى يثبت مانع، مما يدل على جواز
-
1/6831/683
مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
جواز الطبخ والعجن للحائض]
-
إذا حاضت المرأة، وأرادت أن تطبخ أو تعجن، فيجوز لها ذلك بالإجماع.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته لإجماع المسلمين في المسألة، بعد قوله:
-
"ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع، ولا من الطبخ والعجن والخبز" (١) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال بعد قوله:
-
"ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع، ولا من الطبخ والعجن والخبز" قال: "وهذا كله متفق عليه" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع: حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أباح كل شيء للحائض إلا النكاح،
-
ولو كان الطبخ والعجن ممنوعًا عليها؛ لبينه عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أو غيره، وما دام لم يمنع منه فهو جائز، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
جواز الذكر للحائض والنفساء]
-
إذا حاضت المرأة أو نفست، فإنه يجوز لها أن تذكر اللَّه تعالى وهي على تلك الحال.
-
• من نقل الإجماع: البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه يجوز لهما (٧)
-
1/6841/684
ذكر اللَّه تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل وغيرها " (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول عن الجنب والحائض والنفساء: "فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر اللَّه تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا " (٢) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على جواز التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وغير ذلك من الأذكار، وما سوى القرآن للجنب والحائض، ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة " (٣) .
-
وقال: "وأجمع العلماء على جواز التسبيح، والتهليل، وسائر الأذكار؛ غير القرآن، للحائض والنفساء " (٤) .
-
ويقول: "أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض، والنفساء، وذلك في التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والدعاء، وغير ذلك " (٥) . ونقله عنه الشوكاني (٦) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والحائض لا يستحب لها شيء من ذلك، ولا يكره الذكر بدونه -الطهارة- عند أحد من العلماء؛ للسنة المتواترة في ذلك " (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، وابن حزم (١٠) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر اللَّه على كل أحيانه" (١١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يذكر اللَّه تعالى في كل أحواله،
-
ومن أحواله الجنابة، ويقاس عليها الحيض بالنسبة للنساء، واللَّه تعالى أعلم.
-
1/6851/685
٢ - أن ذكر اللَّه تعالى فعل خير مندوب إليه، مأجور فاعله،
-
فمن ادعى المنع فيه في بعض الأحوال كالحيض؛ كلف أن يأتي بالبرهان،
-
ولا برهان ضد ما ذكرنا (١) .
-
• الخلاف في المسألة: سبق ذكر قولين مخالفين في مسألة جواز الذكر للجنب، وهما جاريان في مسألتنا:
-
أولهما: أنه لا يجوز الذكر إلا على طهارة مطلقًا.
-
والثاني: أنه لا يجوز كذلك، حتى السلام لا يرده إلا بطهارة،
-
وإذا لم يكن على طهارة،
-
ولا ماء حوله؛ فيتيمم ويرد السلام (٢) .
-
النتيجة: لم يتبين لي في هذه المسألة شيء، فلم يذكر أحد من العلماء خلافًا في المسألة سوى ما ذكره الطحاوي، ولم يبين من هم القائلون، وإلى أي مذهب ينتمون؟ وبعد البحث لم أجد من ذكرهم سواه، ولذا لم أصل لنتيجة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الطهارة من الحيض بالجفوف والقصة البيضاء]
-
إذا رأت الحائض القصة البيضاء، وجف فرج المرأة من الدم، فإنها تكون طاهرًا، وعليه حكي الإجماع.
-
والقصة البيضاء: هو الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض (٣) .
-
ومسألتنا تتحدث عن الطهارة بالأمرين معًا: الجفوفِ، والقصةِ البيضاء.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له على قولٍ لداود: "فلن يزول ما أجمعوا عليه -الحيض- إلا بالإجماع، وهو النقاء بالجفوف، والقصة البيضاء" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) ،
-
1/6861/686
والحنابلة (١) ، وابن حزم (٢) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أنه كان النساء يبعثن إليها بالدُّرْجة (٣) فيها الكُرْسُف (٤) ، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (٥) .
-
• وجه الدلالة: الحديث فيه فتوى من عائشة -رضي اللَّه عنها-، في أن الطهر يكون بالقصة البيضاء، وهي أعرف الناس فيما يخص النساء؛ لقربها من جناب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والجفوف أكثر نقاء من القصة من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم (٦) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
القصة البيضاء طهر صحيح]
-
إذا رأت الحائض القصة البيضاء، فإنها تكون قد طهرت طهرًا صحيحًا.
-
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن القصة البيضاء المتصلة شهرًا غير يوم طهرٌ صحيح" (٧) .
-
الاستثناء في العبارة السابقة يبدو واللَّه أعلم أنه غير مقصود، ولم أجد له معنى، ويؤكده عدم تكراره في العبارة الآتية (٨) .
-
يقول في سياق استدلال له: "لما كانت القصة البيضاء طهرًا، وليست حيضًا بإجماع" (٩) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق مكحول، وعطاء (١٠) ،
-
1/6871/687
والحنفية (١) ؛ والمالكية في المشهور (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أنه كان النساء يبعثن إليها بالدُّرْجة فيها الكُرْسُف، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن الحديث فيه فتوى من عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن الطهر يكون بالقصة البيضاء، وهي -كما سبق- أعرف الناس فيما يخص النساء.
-
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حبيب (٦) ، فقال: لا تطهر المرأة إلا بالجفوف،
-
وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء.
-
واحتج بأن أول الحيض دم،
-
ثم صفرة، ثم كدرة،
-
ثم يكون نقاء كالقصة،
-
ثم ينقطع، فالقصة علامة قرب الطهر، وليست الطهر (٧) .
-
ولكن وجدت أن ابن رشد نقل عن ابن حبيب أنه يرى الطهر بالقصة أو الجفوف، أيهما وقع (٨) ، وبهذا لا يكون مخالفًا لمسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.
-
وخالف المالكية في قولٍ (٩) ، بأن من كانت عادتها الطهر بالجفوف، فرأت القصة، أنها لا تطهر حتى ترى الجفوف،
-
فلا تكون القصة بهذا طهرًا في هذه المسألة.
-
قالوا: لأن الجفوف أبلغ من القصة في النقاء والطهر (١٠) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وقد عبر ابن رشد باختلاف الفقهاء في المسألة (١١) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
كل نقاء ليس طهرًا مستقلًّا للملفَّقة في العدة والطلاق:
-
إذا كانت المرأة تحيض يومًا وتطهر يومًا باستمرار،
-
فإن كل طهر من الأطهار
-
1/6881/688
المتكررة ليس طهرًا مستقلًّا في العدة والطلاق،
-
وإن قلنا بأنه طهر صحيح -على الخلاف في ذلك.
-
والتلفيق: هو ضم الدم إلى الدم اللذيْنِ بينهما طهر، وجعلهما حيضًا واحدًا (١) .
-
• من نقل الإجماع: الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف أنها لو رأت يومًا دمًا ويومًا نقاءً وهكذا على التعاقب فلا يجعل كل يوم طهرًا كاملًا" (٢) . نقله عنه النووي بلفظ الإجماع (٣) .
-
المتولي (٤٧٨ هـ) حيث يقول: "إذا قلنا بالتلفيق؛ فلا خلاف أنه لا يجعل كل دم حيضًا مستقلًّا، ولا كل نقاء طهرًا مستقلًّا" (٤) . نقله عنه النووي (٥) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "ويدل عليه الإجماع على أنها لو كانت تحيض يومًا وتطهر يومًا، على الاستمرار؛ لا يجعل كل نقاء طهرًا مستقلًّا كاملا" (٦) .
-
ويقول: "ولا خلاف أن النقاء ليس بطهر في انقضاء العدة، وكون الطلاق سنيًّا" (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والحنابلة (١٠) .
-
• مستند الإجماع: أن من كانت تحيض يومًا،
-
ثم تطهر يومًا، ثم تحيض يومًا وهكذا؛ فإنها لم تحقق أقل زمن الطهر، ولذا لا يعتبر كل نقاء طهرًا مستقلًّا (١١) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
انقطاع الدم ساعة كاتصاله]
-
إذا حاضت المرأة، ثم انقطع دمها ساعة من الزمن،
-
فإن حكمها أنها كمن اتصل
-
1/6891/689
دمها، وعلى هذا حكى الطحاوي الإجماع، والعبارة عامة، فسآخذها على عمومها دون الدخول في التفصيلات.