فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الخلاف والأدلة في المسألة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٨٬٠٩٧ إلى ٨٬١١٩

  1. ٢/٤٤٢/٤٤

    اختلف العلماء في هذا الإجماع على عدة أقوال، أبرزها:

  2. القول الأول: أنه حجة وإجماع. وهو قول جماهير العلماء (٣) .

  3. واستدلوا على قولهم بعدة أدلة، أهمها:

  4. الدليل الأول: أنه لو اشترط لانعقاد الإجماع أن ينص كل واحد منهم على رأيه

  5. ٢/٤٥٢/٤٥

    صراحة لأدى ذلك إلى عدم انعقاد الإجماع أبدا؛ لأنه يتعذر اجتماع أهل كل عصر على قول يسمع منهم، والمتعذر معفو عنه؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (١) والمعتاد في كل عصر أن يتولى كبار العلماء إبداء الرأي، ويُسلِّم الباقون لهم، فثبت بذلك: أن سكوت الباقين دليل على أنهم موافقون على قول من أعلن رأيه في المسألة، فكان إجماعا وحجة.

  6. الدليل الثاني: الوقوع: وذلك أن المجتهدين من التابعين إذا حدثت حادثة بينهم، ولم يجدوا حكما لها في نص، ووجدوا قولا فيها لصحابي، وعلموا أن هذا القول قد انتشر وسكت بقية الصحابة عن الإنكار،

  7. فإن التابعين لا يُجوِّزون العدول عن ذلك القول، بل يعملون به؛ بناء على أنه قول قد أجمع عليه.

  8. الدليل الثالث: أنه قد وقع الإجماع على أن السكوت عن رضا معتبر في المسائل الاعتقادية، فيقاس عليها المسائل الاجتهادية؛ لأن الحق في الموضعين واحد (٢) .

  9. القول الثاني: أنه ليس بإجماع ولا حجة. وهذا القول نسبه إلى الإمام الشافعي كثير من الشافعية، وهو اختيار الغزالي (٣) والرازي وابن حزم (٤) .

  10. ٢/٤٦٢/٤٦

    واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  11. الدليل الأول: قصة ذي اليدين (١) لما قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه؟ فنظر رسول اللَّه إلى أبي بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما- وقال: "أحقٌّ ما يقوله ذو اليدين؟ " (٢) .

  12. • وجه الدلالة: أن السكوت لو كان دليلا لاكتفى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لكنه سأل أبا بكر وعمر، فدل على أن السكوت لا يدل على الرضا.

  13. وأجيب عنه: أن الصحابة إنما سكتوا اكتفاء بما قاله ذو اليدين؛ لكونهم مثله في عدم العلم (٣) .

  14. الدليل الثاني: أن مذهب المجتهد يعلم بقوله الصريح الذي لا يتطرق إليه أي احتمال، أما سكوت الساكت فإنه يحتمل أنه سكت؛ لأنه لم يجتهد في المسألة، أو اجتهد ولكنه لم يتوصل فيها إلى حكم معين، أو وصل إلى حكم معين لكنه لم يعلنه تقية ومخافة، أو يسكت لعارض طرأ عليه لم يظهره لنا، وغيرها من الاحتمالات وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال،

  15. ولا ينسب له كلام في هذه الحالة ما لم يصرح به، ويعلنه للناس.

  16. وأجيب عن هذا الدليل: أنه إذا سكت المجتهد بعد أن يعلن المجتهد رأيه مدة يستطيع من خلالها التفكر في المسألة؛

  17. فإن سكوته يدل على رضاه بذلك الرأي المعلن؛ فيكون حجة وإجماعا.

  18. أما هذه الاحتمالات فهي احتمالات عقلية، وليس حقيقية، فليس من عادة العلماء السكوت على قول الحق خشية من سطوة أحد من الناس، وليس هذا

  19. ٢/٤٧٢/٤٧

    ديدنهم في النوازل التي تنزل.

  20. ونوقشت هذه الإجابة: بأن الواقع يرد هذه الإجابة، ويجعل هذه الاحتمالات حقيقة وواردة عند المجتهدين، ولا يمكن إنكارها.

  21. القول الثالث: أنه حجة، وليس بإجماع. قال به بعض الشافعية، وهو اختيار الآمدي (١) (٢) .

  22. ودليل هذا المذهب: أن سكوت الباقين يدل دلالة ظاهرة على الموافقة، فيكون قول ذلك المجتهد المعلن مع سكوت الباقين من المجتهدين عن الإنكار حجة يجب العمل به، كخبر الواحد والقياس.

  23. وإنما لم نقل: إنه إجماع؛ لأن سكوت الباقين من المجتهدين يحتمل عدة احتمالات قد سبقت في الدليل الثاني للقول الثاني، ومع وجود الاحتمال فإنه يضعف الاستدلال به، وجعله إجماعا.