فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب أولى؛ لتحقق معنى الإحياء فيهما أكثر من بناء الحائط.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٨٬٥٥٧ إلى ٨٬٦٩٦

  1. ٢/٩٨٢/٩٨

    الثاني: أن من شروط ملك الأرض إحياءها، والإحياء لا بد له من علامة يعرف بها، وأبلغ علامة ظاهرة في معرفته هي الزرع والغرس في الأرض.

  2. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  3. جواز التصرف في النصيب الذي يؤخذ من النهر غير المملوك]

  4. • المراد بالمسألة: إذا كان ثمة نهر صغير غير مملوك لأحد، ووضع عليه دولابا يغرف منه، فإنه يجوز له أن يسقي بنصيبه أيَّ أرض شاء، سواء كانت هذه الأرض لها رسم في الشرب أو ليس لها رسم، ما لم يضق الماء على من كان له رسم في هذا الشرب، كل هذا لا خلاف فيه بين العلماء.

  5. • من نقل الإجماع:

  6. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  7. [وإن كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك، جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في الشِّرب منه، بغير خلاف نعلمه] (١) .

  8. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:

  9. [وإن كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك، جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في الشرب منه، بغير خلاف نعلمه] (٢) .

  10. • الموافقون على الإجماع:

  11. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣) .

  12. ٢/٩٩٢/٩٩

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  13. الأول: أن هذا الماء لما كان صاحبه قد استحق الانتفاع منه، كان له التصرف فيه بما شاء، سواء استفاد هو منه، أو أفاده لغيره، كما لو انفرد به من أصله (١) .

  14. الثاني: القياس على من حاز الماء إلى رحله أو إنائه، فله حق التصرف فيه بما شاء، فكذلك الماء الذي غرفه بدولابه له حق التصرف فيه بما شاء.

  15. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  16. حريم البئر والعين في الأرض الموات]

  17. • المراد بالمسألة: حريم الشيء هي: حقوقه ومرافقه التي حوله وأطرافه، وتسميته بالحريم؛ لأن التصرف به والانتفاع منه لغير مالكه حرام وممنوع (٢) .

  18. والمقصود هنا: أن المحيي للبئر والعين يملكهما مع حريمهما المحيطة بهما،

  19. فإذا ملكهما فلا يحق لأحد الاعتداء على ملكه ولا على حريمه، بإجماع العلماء.

  20. • من نقل الإجماع:

  21. الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات، يكون لها حريم، حتى لو أراد أحد أن يحفر في حريمه، له أن يمنعه. . .،

  22. وكذلك العين لها حريم بالإجماع] (٣) .

  23. ٢/١٠٠٢/١٠٠

    • الموافقون على الإجماع:

  24. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١) .

  25. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  26. الأول: عن عبد اللَّه بن مغفل (٢) -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا (٣) لماشيته" (٤) .

  27. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حريم البئر البدي (٥) خمسة وعشرون ذراعا، وحريم البئر العادية (٦) خمسون ذراعا، وحريم العين السائحة (٧) ثلاثمائة ذراع، وحريم عين الزرع ستمائة ذراع" (٨) .

  28. ٢/١٠١٢/١٠١

    • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل لكل بئر حريما محددة بحسب الحاجة، فدل على أن أصل الحريم مشروع،

  29. وإن اختلفت الأحاديث في التحديد.

  30. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  31. منع الإمام من التصرف في الأرض المحياة التي ليس فيها معادن]

  32. • المراد بالمسألة: من شروط الإحياء: أن تكون الأرض مواتا لا يملكها أحد من الناس،

  33. فإذا أحيا الأرض شخص، وليس فيها معادن، فإنها تكون ملكه،

  34. ولا يجوز للإمام أن ينتزعها منه،

  35. ولا كذلك أن يقطعها شخص آخر، باتفاق العلماء.

  36. • من نقل الإجماع:

  37. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من ملك أرضا محياة ليست معدنا، فليس للإمام أن ينتزعها منه،

  38. ولا أن يُقطعها غيره] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  39. • الموافقون على الإجماع:

  40. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣) .

  41. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  42. الأول: عن سعيد بن زيد -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحيا أرضا ميتة

  43. ٢/١٠٢٢/١٠٢

    فهي له" (١) .

  44. • وجه الدلالة: هذا الحديث وما جاء في معناه، يدل دلالة صريحة على أن المحيي يملك الأرض بالإحياء،

  45. فإذا ملكها لم يكن لأحد أن يعتدي عليها لا الإمام ولا غيره.

  46. الثاني: أن أموال الناس معصومة، وحقوقهم محفوظة، لا يجوز الاعتداء عليها بغير حق،

  47. ولا يحل منها شيء إلا ما طابت به أنفسهم، وهذا الحكم يستوي فيه الحكام وغيرهم.

  48. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  49. منع تحجير الأرض بغير إقطاع الإمام]

  50. • المراد بالمسألة: التحجير في اللغة مشتق من الحجر وهو: المنع (٢) . وسمي التحجير بذلك؛ لأنه إذا عَلَّم في موضع الموات علامة، فكأنه منع من إحياء ذلك فسمي فِعْله تحجيرا (٣) .

  51. وفي الاصطلاح هو: ضرب حدود حول ما يريد إحياءه (٤) .

  52. وقيل: معناه أعم من ذلك وهو: الشروع في إحياء الأرض الموات، مثل: أن يدير حول الأرض ترابا أو أحجارا، أو يحيطها بجدار صغير، أو يحفر بئرا لم يصل إلى مائها، أو يسقي شجرا مباحا، ويصلحه ولم يركبه (٥) .

  53. والمقصود هنا: أنه إذا حجَّر شخص أرضا، والإمام لم يقطعه إياها، وهو لا يريد إحياءها،

  54. فإن تصرفه هذا لا يجوز باتفاق العلماء.

  55. • من نقل الإجماع:

  56. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أنه لا يجوز لأحد أن يتحجر أرضا بغير

  57. ٢/١٠٣٢/١٠٣

    إقطاع الإمام، فيمنعها - أي: المحجر- ممن يحييها - أي: ممن يريد إحياءها- ولا يحييها هو] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  58. • الموافقون على الإجماع:

  59. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣) .

  60. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  61. الأول: ما جاء عن عمر -رضي اللَّه عنه- "أنه جعل التحجير ثلاث سنوات، فإن تركها حتى تمضي ثلاث سنين، فأحياها غيره، فهو أحق بها" (٤) .

  62. • وجه الدلالة: أن التعرض لأموال الناس بغير حق، أمر منكر وباطل، وعمر أجاز للغير أن يتعرض للمتحجر إذا لم يحي الأرض، فدل على أن تحجُّره غير صحيح، بل باطل لا حرمة له. فهذا رأي الفاروق عمر -رضي اللَّه عنه- في قضاء عام، يعد مظنة للانتشار والاشتهار، ولم يعلم إنكار أحد من الصحابة عليه.

  63. الثاني: أن المقصود من الإحياء هو عمارة الأرض والاستفادة منها،

  64. فإذا لم يتحقق المقصود فإنه يمنع من العمل، فالذي يتحجر الأرض وهو لا يريد الإحياء قد منع غيره من الاستفادة من الأرض.

  65. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  66. منع إقطاع الإمام المرافق العامة]

  67. • المراد بالمسألة: المرافق: واحدها مَرفق، بفتح الميم، وكسر الفاء وفتحها (٥) ، والمرفق من الأمر هو: ما ارتفقت به، وانتفعت منه، ومنه مرافق

  68. ٢/١٠٤٢/١٠٤

    الدار وهي: مصاب الماء ونحوها، كخلائها وسطحها (١) .

  69. والمرافق العامة هي: ما ينتفع به الناس جميعا، كالطرقات، والحدائق، والمساجد ونحوها (٢) .

  70. وهذه المرافق العامة التي يستفيد منها الناس وينتفعون بها، لا يجوز للإمام أن يقطعها إقطاع تملك لأحد، بإجماع العلماء.

  71. • من نقل الإجماع:

  72. • ابن الصباغ (٣) (٤٧٧ هـ) يقول: [وأجمعوا على منع إقطاع المرافق العامة] . نقله عنه ابن حجر الهيتمي، والشربيني، والرملي (٤) .

  73. • الموافقون على الإجماع:

  74. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٥) .

  75. ٢/١٠٥٢/١٠٥

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  76. الأول: عن أبيض بن حمال -رضي اللَّه عنه- أنه وفد إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستقطعه فأقطعه الملح، فلما أدبر، قال رجل: يا رسول اللَّه أتدري ما أقطعته؟ إنما أقطعته الماء العد، قال: فرجع فيه (١) .

  77. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد ما أقطعه لأبيض بن حمال لما علم أن المكان المقطع، فيه منفعة لعامة الناس وهو من المعادن الظاهرة،

  78. فمن باب أولى إذا كان من مرافقهم التي يرتفقونها في القرية.

  79. الثاني: ما جاء أن رجلا قال لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: [إن قِبَلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض الخراج،

  80. ولا تَضرُّ بأحد من المسلمين،

  81. فإن رأيت أن تقطعينها أتخذ فيها قضبا لخيلي فافعل؟ ] قال: فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري (٢) : [إن كانت كما يقول فأقطعها إياه] (٣) .

  82. • وجه الدلالة: أن عمر لما علم أن إقطاعه الأرض ليس فيه مضرة على المسلمين أجاز ذلك، فدل على أن انتفاء المضرة قيد في الجواز.

  83. الثالث: أن ما كان من مرافق أهل البلدة فهو حق أهل البلدة، وفي الإقطاع اعتداء عليهم، وإبطال لحقهم (٤) .

  84. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  85. تحريم تحجير وإقطاع المياه المباحة]

  86. • المراد بالمسألة: المياه المباحة هي: المياه غير المملوكة لأحد. والمقصود

  87. ٢/١٠٦٢/١٠٦

    هنا: مياه الأودية الكبار: كالنيل، والفرات، ودجلة، وسيحون وجيحون وأشباهها، ومياه العيون الكائنة في الجبال والمتحدرة من الأراضي الموات،

  88. وكذا سيول الأمطار، هذه كلها الناس في الاستفادة منها على حد سواء،

  89. ولا يجوز لأحد تحجرها،

  90. ولا للإمام إقطاعها لأحد من الناس، بإجماع العلماء.

  91. • من نقل الإجماع:

  92. • أبو الطيب الطبري (١) (٤٥٠ هـ) يقول: [والمياه المباحة من الأودية، والعيون في الجبال ونحوها من الموات، وسيول الأمطار يستوي الناس فيها، لا يجوز لأحد تحجرها،

  93. ولا للإمام إقطاعها إجماعا] . نقله عنه الشربيني (٢) .

  94. • ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) يقول: [والمياه المباحة من الأودية، والعيون في الجبال ونحوها من الموات، وسيول الأمطار يستوي الناس فيها، لا يجوز لأحد تحجرها،

  95. ولا للإمام إقطاعها إجماعا] . نقله عنه الشربيني (٣) .

  96. • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [ (المياه المباحة) بأن لم تملك (من الأودية) : كالنيل والفرات (والعيون) الكائنة (في الجبال) ونحوها من الموات، وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها) . . .، لا يجوز لأحد تحجرها،

  97. ولا للإمام إقطاعها إجماعا] (٤) .

  98. • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [المياه المباحة من الأودية: كالنيل، والفرات، والعيون في الجبال وغيرها، وسيول الأمطار، يستوي الناس فيها. . .،

  99. فلا يجوز لأحد تحجرها،

  100. ولا للإمام إقطاعها بالإجماع] (٥) .

  101. ٢/١٠٧٢/١٠٧

    • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [ (والمياه المباحة) بأن لم تملك (من الأودية) : كالنيل والفرات ودجلة (والعيون) الكائنة (في الجبال) ونحوها من الموات، وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها) . . .،

  102. فلا يجوز لأحد تحجرها،

  103. ولا للإمام إقطاعها بالإجماع] (١) .

  104. • الموافقون على الإجماع:

  105. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  106. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  107. الأول: عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: غزوت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثا أسمعه يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار" (٣) .

  108. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار" (٤) .

  109. • وجه الدلالة من الحديثين: أن أولى ما يدخل في الماء المياه المباحة التي لم

  110. ٢/١٠٨٢/١٠٨

    تكن مملوكة لأحد، والحديث جاء عاما لم يفرق بين ما كان من قبل الإمام أو غيره، فيبقى على عمومه (١) .

  111. الثالث: القياس على المعادن الظاهرة: فكما أنه ليس للإمام أن يُقْطعها لأحد، فكذلك المياه المباحة، بجامع وجود الضرر على الناس في تملكها، أو تخصيص أحد بها.

  112. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  113. تقسيم ماء النهر أو السيل الذي يتشاح الناس عليه]

  114. • المراد بالمسألة: الماء الجاري الذي يجري من الأنهار الصغيرة، أو التي يستفيدها الناس من الأمطار، إذا تشاح الناس عليه، واختلفوا فيه، ولم يكن أحد منهم أقدم في المكان من الآخر، فإنه يقسم بينهم، وطريقة القسمة بينهم: أن يبدأ من في أول طريق الماء، فيأخذ نصيبه منه حتى يبلغ إلى الكعب،

  115. ثم يرسله إلى من يليه، حتى يمر على الجميع،

  116. وإذا لم يفضل منه شيء فإن الآخر ليس له منه نصيب، وليس له حق المطالبة، وهذه القسمة لا خلاف فيها بين العلماء.

  117. • من نقل الإجماع:

  118. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه، أو سيلا يتشاح فيه أهل الأرض الشاربة منه، فإنه يبدأ من في أول النهر، فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ إلى الكعب،

  119. ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي كلها،

  120. فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عمن يليهم فلا شيء للباقين. . .، وهذا قول فقهاء المدينة، ومالك، والشافعي،

  121. ولا نعلم فيه مخالفا] (٢) . نقله عنه العيني (٣) .

  122. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه، أو سيلا يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه، فإنه يبدأ من في أول النهر، فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ إلى الكعب،

  123. ثم يرسل إلى الذي

  124. ٢/١٠٩٢/١٠٩

    يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي كلها،

  125. فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عمن يليهم فلا شيء للباقين. . .، وهذا قول فقهاء المدينة، ومالك، والشافعي،

  126. ولا نعلم فيه مخالفا] (١) .

  127. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه: كنهر الشام، أو مسيلا يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه، فيبدأ بمن في أول النهر فيسقى ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعبين،

  128. ثم يرسل إلى الثاني فيفعل كذلك، حتى تنتهي الأراضي كلها،

  129. فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عن من يليهما،

  130. فلا شيء للباقين. . .،

  131. ولا نعلم فيه خلافا] (٢) .

  132. • الموافقون على الإجماع:

  133. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  134. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  135. الأول: عن عبد اللَّه بن الزبير (٤) -رضي اللَّه عنهما- أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في شراج (٥) الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير: "اسق يا

  136. ٢/١١٠٢/١١٠

    زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك " فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: " اسق يا زبير،

  137. ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (١) (٢) .

  138. الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في السيل المهزور (٣) أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل" (٤) .

  139. الثالث: أن الأعلى أرضه قريبة من فوهة النهر فهو أسبق إلى الماء، فكان أولى به، كمن سبق إلى المشرعة.

  140. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.