فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب ذوي الأرحام ومسائل الرد والعول

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٥٬٣٨٧ إلى ٣٥٬٥٣٠

  1. ٨/٧٢٣٨/٧٢٣

    أن ذوي الأرحام يرثون إذا لم يوجد صاحب فرض ولا عاصب]

  2. • المراد بالمسألة: الأرحام في اللغة: جمع رحم، وهو في الأصل موضوع تكوين الجنين، ووعاؤه في البطن، ومنه قوله: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦) } ،

  3. ثم أطلق على القرابة تقريبًا للأفهام (١) .

  4. • وفي الاصطلاح: القرابة مطلقًا سواء أكانوا وارثين أم غير وارثين، وعددهم أحد عشر صنفًا: ولد البنات، ولد الأخوات، بنات الأخوة، بنات الأعمام، بنو الأخوة من الأم، العم من الأم، العمات، الأخوال، الخالات، أبو الأم، كل جدة أدلت بأب أمين أعلى من الجد. (٢) .

  5. ويطلق العلماء في أبواب المواريث خاصة، الأرحام على: كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب، وتتوسط أنثى بينه وبين الميت في الغالب (٣) .

  6. • والمراد بالمسألة: أن ذوي الأرحام أحد أنواع الورثة الذين يأخذون التركة بعد موت قريبهم، وذلك بشرط عدم الوارث من أصحاب الفروض أو العصبات.

  7. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [. . فإنه حكي أنَّ المعتضد

  8. ٨/٧٢٤٨/٧٢٤

    سأل أبا حزم القاضيَ عن هذه المسألة، فقال: أجمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غيرَ زيد بن ثابت على توريث ذوي الأرحام ولا يعتد بقوله بمقابلة إجماعهم، وقال المعتضد: أليس أنه يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان؟

  9. فقال: كلا، وقد كذب من روى ذلك عنهم] (١) .

  10. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنابلة (٢) ، الشوكاني (٣) .

  11. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : إذا لم يكن عصبة وإن بعدت ولا ذو فرض برحم ولا مولى معتق، فيصير حينئذ ذوو الأرحام مع وجود بيت المال وأن لهم الميراث مع عدمه وورثته (٤) .

  12. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : ذوو الأرحام. قال علي وابن مسعود بتوريثهم إذا لم يكن ذو سهم من ذوي الأنساب ولا عصبة ولا مولى نعمة (٥) .

  13. قال الشوكانى (١٢٥٠ هـ) : وقد استدل بحديثي الباب وما في معناهما على أن الخال من جملة الورثة، قال الترمذي: واختلف أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فورث بعضهم الخال والخالة والعمة، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام،

  14. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت المال، وقد حكى صاحب البحر القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي، وابن مسعود، وأبي الدرداء، والشعبي، ومسروق. . . قالوا: إذا لم يكن معهم أحد من العصبة وذوي السهام (٦) .

  15. ٨/٧٢٥٨/٧٢٥

    قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : فمتى لم يوجد وارث صاحب فرض، أو لم يوجد معصب، ورث أولوا الأرحام عند أكثر أهل العلم (١) .

  16. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  17. الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) } .

  18. • وجه الاستدلال: أن بعض أولي الأرحام أولى ببعض فيما كتب اللَّه سبحانه وتعالى وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا.

  19. الثاني: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ابن أخت القوم منهم) (٢) .

  20. • وجه الاستدلال: جعْلُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن الأخت من القوم دليل على توريث ذوي الأرحام.

  21. الثالث: عن المقدام بن معد يكرب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل (٣) عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) (٤) .

  22. • وجه الاستدلال: أنه ذكر الخال من الورثة، في حال عدم أصحاب الفرض والتعصيب، وهم من ذوي الأرحام.

  23. ٨/٧٢٦٨/٧٢٦

    • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (١) ، والشافعية (٢) ، وداود وابن حزم الظاهريان (٣) فذهبوا إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون شيئًا.

  24. • دليلهم: ويستند المخالفون لمذهبهم بما يلي:

  25. الأول: أن اللَّه سبحانه وتعالى ذكر في آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئًا،

  26. ولو كان لهم حق لبينه، {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) } .

  27. الثاني: عن أبي أمامة الباهلي -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن اللَّه أعطى لكل ذي حق حقه) (٤) .

  28. • وجه الاستدلال: أن ذوي الأرحام لم يرد لهم ذكر في تقسيم اللَّه سبحانه وتعالى في الورثة.

  29. الثالث: عن الشعبي قال: (ما ردَّ زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- على ذوي الأرحام شيئًا قط) (٥) .

  30. الرابع: وجاء عن محمد بن مسلم الزهري أنه: (كان يورث المال دون ذوي الأرحام) (٦) .

  31. النتيجة: عدم صحة الإجماع في توريث ذوي الأرحام وذلك للخلاف القوي في هذه المسألة.

  32. ٨/٧٢٧٨/٧٢٧

    أنّ ذوي الأرحام لا يرثون مطلقًا

  33. • المراد بالمسألة: أنَّ ذوي الأرحام لا يرثون مطلقًا،

  34. فإذا مات مورث، وليس له إلا ذو رحم،

  35. فلا شيء له، وماله لبيت مال المسلمين.

  36. • من نقل الإجماع: القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [الإجماع على أن ولد البنات لا ميراث لهم] (١) .

  37. • الموافقون على الإجماع: الشافعية (٢) ، وداود وابن حزم الظاهريان (٣) .

  38. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : قد مضى الكلام في ذوي الأرحام مع وجود بيت المال وأن لهم الميراث عند عدمه لعدول بيت المال عن حقه هذا إذا لم يكن عصبة وإن بعدت،

  39. ولا ذو فرض برحم ولا مولى معتق فيصير حينئذ ذوو الأرحام مع وجود بيت المال وأن لهم الميراث مع عدمه وورثته (٤) .

  40. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :

  41. ولا يصح نص في ميراث الخال فما فضل عن سهم ذوي السهام وذوي الفرائض، ولم يكن هنالك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق ففي مصالح المسلمين لا يرد شيء من ذلك على ذي سهم ولا على غير ذي سهم من ذوي الأرحام إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع،

  42. فإن كانوا ذووا الأرحام فقراء أعطوا على قدر فقرهم والباقي في مصالح المسلمين (٥) .

  43. قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : وكان زيد لا يورثهم، ويجعل الباقي لبيت المال، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود وابن جرير (٦) . قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : قال زيد بن ثابت: لا ميراث لهم ويوضع في بيت المال وبه قال مالك والشافعي (٧) .

  44. ٨/٧٢٨٨/٧٢٨

    قال القرافي (٦٨٤ هـ) : منعهم زيد وعمر ومالك (١) . قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال، وعن أبي بكر وابن عباس وغيرهما نحوه (٢) .

  45. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  46. الأول: أن اللَّه سبحانه وتعالى ذكر في آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئًا،

  47. ولو كان لهم حق لبينه جل وعلا {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) } .

  48. الثاني: عن أبي أمامة الباهلي -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن اللَّه أعطى لكل ذي حق حقه) (٣) .

  49. • وجه الاستدلال: أن ذوي الأرحام لم يرد لهم ذكر في تقسيم اللَّه سبحانه وتعالى في الورثة.

  50. الثالث: عن الشعبي قال: (ما رد زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- على ذوي الأرحام شيئًا قط) (٤) .

  51. الرابع: وجاء عن محمد بن المسلم الزهري أنه: (كان يورث المال دون ذوي الأرحام) (٥) .

  52. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٦) الحنابلة (٧) ،

  53. ٨/٧٢٩٨/٧٢٩

    والشوكاني (١) ، فقد ذهوا إلى توريث ذوي الأرحام بعد أصحاب الفروض والعصبات.

  54. • دليلهم: ويستند قول المخالفين إلى عدة أدلة:

  55. الأول: قوله سبحانه وتعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦) } .

  56. • وجه الاستدلال: أن بعض أولي الأرحام أولى ببعض فيما كتب اللَّه سبحانه وتعالى وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا.

  57. الثاني: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ابن أخت القوم منهم) (٢) .

  58. • وجه الاستدلال: جعْلُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن الأخت من القوم دليل على توريث ذوي الأرحام.

  59. الثالث: عن المقدام بن معد يكرب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) (٣) .

  60. • وجه الاستدلال: فيه التصريح بتوريث ذوي الأرحام، لأن الخال منهم.

  61. النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم توريث ذوي الأرحام وذلك لخلاف الحنفية والحنابلة،

  62. ومن وافقهم، وهو خلاف قوي.

  63. لا يرث ذوو الأرحام إلا بعد أخذ أصحاب الفروض أو العصبة نصيبهم]

  64. • المراد بالمسألة: أن ذوي الأرحام لما كان الخلاف في توريثهم قويًا،

  65. ٨/٧٣٠٨/٧٣٠

    فإنهم لا يرثون في حال وجود أحد من أصحاب الفروض أو العصبات عند من يرى توريثهم،

  66. وأما من لا يرى توريثهم فإنهم يتفق معهم أصلًا.

  67. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وجد، وابن بنت، فالمسألة من (أربعة أسهم) فللزوجة الربع (سهم واحد) والباقي (ثلاثة أسهم) للجد،

  68. ولا شيء لولد البنت لأنه من الأرحام.

  69. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن ولد البنات لا يرثون ولا يحجبون؛ إلا ما اختلف فيه من ذوي الأرحام] (١) .

  70. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن بنات البنات، وبنات الأخوات وبناتهن، وبنات الإخوة، والعمات والخالات وبناتهن وبنيهن، والأخوال والأعمام للأم، وبني الإخوة للأم وبناتهم، والجد للأم، والخال وولده وبناته وبنات الأعمام؛ لا يرثون مع عاصب ولا مع ذي رحم أو ذات رحم لها سهم] (٢) .

  71. وقال: [ولا يرث ابن أخت،

  72. ولا بنت أخت، ولا ابنة أخ،

  73. ولا ابنة عم ولا عمة،

  74. ولا خالة ولا خال،

  75. ولا جد لأم، ولا ابنة ابنة،

  76. ولا ابن ابنة، ولا بنت أخ لأم،

  77. ولا ابن أخ لأم،

  78. ولا خلاف في أن من ذكرنا لا يرث] (٣) . وقال:

  79. [ولا خلاف فيمن ترك جدَّه أبا أمه وابن بنته وبنت أخيه وابن أخيه وخاله وخالته وعمته وابن عم له لا يلتقي معه إلا إلى عشرين جدًّا أن هذا المال كله لهذا ابن العم البعيد ولا شيء لكل من ذكرنا، وأين قرابته من قرابتهم، وباللَّه التوفيق] (٤) .

  80. وقال: [واتفقوا أن العم أخا الأب لأمه وأخا الجد لأمه، وهكذا ما بعد لا يرثون مع أحد من العصبة،

  81. ولا مع ذوي رحم له سهم من النساء والرجال،

  82. ولا مع ذي رحم أقرب منهم شيئًا من الرجال والنساء] (٥) وقال: [واتفقوا أن ابن الأخ للأم لا يرث ما دام

  83. ٨/٧٣١٨/٧٣١

    للميت وارث عاصب أو ذو رحم له سهم مفروض من الرجال والنساء] (١) وقال: [واتفقوا أن بني الإخوة للأم وبني الأخوات لا يرثون شيئًا مع عاصب أو ذي رحم له سهم] (٢) . وقال: [واتفقوا أن ابن العم للأم لا يرث شيئًا مع عاصب ولا مع ذي رحم له سهم من النساء والرجال،

  84. ولا مع ذي رحم هو أقرب منه من النساء والرجال] (٣) . وقال: [وقد صح الإجماع على توريث العم وابن العم وابن الأخ دون العمة وبنت العم وبنت الأخ؛ فهل هذا من قضاء أهل الجاهلية] (٤) .

  85. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وهو ما إذا ترك بنتًا وعمًّا وعمة؛

  86. فإن للبنت النصف، وما بقي للعم دون العمة إجماعًا] وقال:

  87. [بخلاف ما لو ترك عمًّا وعمة؛

  88. فإن المال كله للعم دون العمة باتفاقهم] (٥) .

  89. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، الحنابلة (٧) ، والشوكاني (٨) .

  90. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) :

  91. ثم ذوي الأرحام الأقارب الذين لا يستحقون شيئًا بالفريضة والعصوبة من الذكور والإناث (٩) .

  92. قال الزيلعي (٧٤٣ هـ) عن ذوي الأرحام: وفي الحقيقة الوارث لا يخرج من أن يكون ذا رحم وتحته ثلاثة أنواع: قريب هو ذو سهم، وقريب هو عصبة، وقريب هو ليس بذي سهم ولا عصبة، ومضى الكلام في الأولين وبقي في الثالث فنقول: عندنا هم يرثون عند عدم النوعين الأولين، وهو قول عامة الصحابة -رضي اللَّه عنهم- غير زيد بن ثابت فإنه قال: لا ميراث لذوي الأرحام

  93. ٨/٧٣٢٨/٧٣٢

    بل يوضع في بيت المال وبه أخذ مالك والشافعي (١) .

  94. قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ) : قال الترمذي واختلف أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فورث بعضهم الخال والخالة والعمة وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الارحام وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت المال وقد حكى صاحب البحر القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي وابن مسعود وأبي الدرداء والشعبي.

  95. . . قالوا: إذا لم يكن معهم أحد من العصبة وذوي السهام (٢) .

  96. قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ) :

  97. وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه (٣) .

  98. قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : فمتى لم يوجد وارث صاحب فرض، أو لم يوجد معصب، ورث أولوا الأرحام عند أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي ومعاذ وغيرهم، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد،

  99. والأصح عند الشافعية إن لم ينتظم بيت المال لعموم قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخال وارث من لا وارث له" (٤) .

  100. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٥) .

  101. • وجه الاستدلال: أن الميراث يعطى أول ما يعطى لأصحاب الفروض،

  102. ثم تلحق بأولى رجل ذكر، وذوو الأرحام ليسوا بعصبة،

  103. فلا يرثون إلا في حال عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات.

  104. ٨/٧٣٣٨/٧٣٣

    النتيجة: صحة الإجماع في أن ذوي الأرحام لا يرثون في حال وجود أحد من أصحاب الفروض أو العصبات عند الجميع.

  105. يقدم الرد على ذوي الأرحام]

  106. • الرد في اللغة: الصرف، يقال رد الشيء يرده، إذا صرفه (١) . وفي الاصطلاح: ما فضل عن فروض ذوي الفروض ولا مستحق له من العصبات فيرد إليهم (٢) .

  107. قال ابن قدامة: والمسائل على ثلاثة أضرب: عادلة، وعائلة، ورد.

  108. فالعادلة: التي يستوي مالها وفروضها. والعائلة: التي تزيد فروضها عن مالها. والرد: التي يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها (٣) .

  109. • المراد بالمسألة: إذا فضل شيء من التركة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم، فإنه يرد عليهم على حسب نِسب فروضهم،

  110. ولا يعطى لذوي الأرحام شيء، لأنهم يحجبون بأصحاب الفروض.

  111. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) قال:

  112. [ثم لا خلاف أن الرد على أصحاب الفرائض مقدم على توريث بعض الأرحام؛ إلا شيء يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قدم ذوي الأرحام على الرد] (٤) .

  113. • الموافقون على الإجماع: المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  114. قال الجويني (٤٧٨ هـ) : ومما اتفق عليه المعتبرون المورثون لذوي الأرحام أن قالوا: لا يرث من يتعلق بالرحم المحض، مع ذي فرض يرث

  115. ٨/٧٣٤٨/٧٣٤

    بالفرض والقرابة، فالرد عندهم مقدّم على التوريث المحض (١) .

  116. قال النووي (٦٧٦ هـ) :

  117. فإذا قلنا بالرد، فمقصود الفتوى منه أن إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي الفروض إلا صنف،

  118. فإن كان شخصًا واحدًا دُفع إليه الفرض، والباقي بالرد،

  119. وإن كانوا جماعة فالباقي بينهم بالسوية (٢) .

  120. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : والمستحقون للتركة عشرة أصناف مرتبة: ذوو السهام،

  121. ثم العصبات النسبية ثم السببية وهو المعتق،

  122. ثم عصبته ثم الرد ثم ذوو الأرحام. . . (٣) .

  123. قال الدردير (١٢٠١ هـ) :

  124. ولا يدفع المال أو الباقي لذوي الأرحام هذا هو المشهور، ولكن الذي اعتمده المتأخرون: الرد على ذوي السهام،

  125. فإن لم يكن فعلى ذوي الأرحام (٤) .

  126. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) :

  127. وإذا لم تستوعب الفروض المال كما لو كان الوارث بنتًا وبنت ابن ونحو ذلك ولم يكن عصبة مع ذوي الفروض رد الفاضل عن الفروض على ذوي الفروض بقدر فروضهم كالغرماء يقتسمون مال المفلس على قدر ديونهم إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما لأنهما ليسا من ذوي القرابة (٥) .

  128. قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) :

  129. ثم إن عدم العصبة رد الباقي بعد ذوي الفروض عليهم،

  130. ثم إن عدم ذو فرض يرد عليه، فالمال لذوي الأرحام (٦) .

  131. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى

  132. ٨/٧٣٥٨/٧٣٥

    رجل ذكر) (١) .

  133. • وجه الاستدلال: أن الميراث يعطى أول ما يعطى لأصحاب الفروض،

  134. ثم يلحق المتبقي بأولى رجل ذكر، وذوو الأرحام ليسوا بعصبة،

  135. فإذا حصل رد في المسألة فإنه يرجع لأصحاب الفروض والعصبات،

  136. ولا يرث ذوو الأرحام شيئًا إلا في حال عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات.

  137. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز (٢) ، فذهبا إلى أن المتبقي من التركة إنما يصرف لذوي الأرحام،

  138. ولا يرد على الورثة بالفرض أو التعصيب (٣) .

  139. النتيجة: صحة الإجماع في أن الرد يقدم على ذوي الأرحام،

  140. وأما خلاف عمر بن عبد العزيز فهو ضعيف لا يثبت (٤) .

  141. لا يرد على ذوي الأرحام، وإنما يُردُّ على أصحاب الفروض كلٌّ على قدر نصيبه؛ إلا الزوج والزوجة

  142. • المراد بالمسألة: أنه إذا حصل ردٌّ في المسألة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم، فإنه لا يرد على ذوي الأرحام، وإنما يكون الرد على أصحاب الفروض على حسب نسب فروضهم، إلا الزوج والزوجة فإنه لا يرد عليهم.

  143. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا ألَّا يرد على زوج ولا زوجة إلا شيء روي عن عثمان لا يصح، ولعل ذلك الزوج أن يكون عصبة] (٥) .

  144. ابن رشد (٥٩٥ هـ) بعد أن ذكر الخلاف في الرد ثم ذكر من قال به قال: