المبحث الثاني: مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٨٬١٧٧ إلى ٢٨٬١٩٩
-
٦/٢٣٦/٢٣
• الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه مشروع بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة:
-
أولًا: من الكتاب:
-
الآيات الدالة على مشروعية الجهاد من القرآن الكريم كثيرة منها:
-
١ - قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} .
-
٢ - قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .
-
٣ - قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) } .
-
ثانيًا: من السنة:
-
• أ - السنة القولية:
-
جاءت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه منها:
-
١ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم وألسنتكم" (١) .
-
• ووجه الدلالة: حيث أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه بالجهاد في سبيل اللَّه بالنفس، والمال، واللسان، وهو أمر للأمة إلى أن تقوم الساعة.
-
٢ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه به، مات على شعبة من النفاق (٢) " (٣) .
-
• ووجه الدلالة: أن في الحديث تحذير ووعيد شديد لمن ترك الجهاد، أو تهاون
-
٦/٢٤٦/٢٤
فيه، أو غفل عنه،
-
وأن من مات ولم يحدث نفسه بالجهاد في سبيل اللَّه، ولم ينفق على الجهاد في سبيل اللَّه، مات على شعبة من النفاق.
-
• ب- السنة الفعلية:
-
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجهاد في سبيل اللَّه، وقتال الكفار حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، فجاهد بنفسه الكريمة وقاد الغزوات في سبيل اللَّه، (١) وباشر القتال حتى شج (٢) وجهه الكريم -صلى اللَّه عليه وسلم- وكسرت رباعيته، ففي غزوة أحد (٣) أبلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلاءً حسنًا.
-
يصف سهل بن سعد -رضي اللَّه عنه- ما حصل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيقول: (جرح وجه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة (٤) على رأسه. .) (٥) .
-
ثالثًا: إجماع الأمة:
-
أجمعت الأمة على مشروعية الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء، كما سيأتي تقريره بإذن اللَّه تعالى.
-
وقد جاهد الصحابة -رضي اللَّه عنه- بعد وفاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وجهزوا الجيوش، وفتحوا الأمصار، واستقرت سيرة الخلفاء الراشدين أن تكون لهم في كل سنة أربع غزوات في الصيف والشتاء والربيع والخريف (٦) .
-
وتابعهم من جاء بعدهم فرفعوا رايات الجهاد،
-
ولا يزال الجهاد ماضيًا بإذن اللَّه إلى قيام الساعة.