فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المبحث الأول: تعريف الحد لغة واصطلاحًا

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٦٬٩٠٨ إلى ٣٦٬٩٣٢

  1. ٩/١٩٩/١٩

    • أولًا: الحد في اللغة: الحد في اللغة مصدر من حَدَّ يَحُدُّ حدًّا، وجمعه: حدود، قال ابن فارس: "الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثاني طَرَف الشيء" (١) .

  2. فأصل هذه المادة ترجع إلى هذين المعنيين:

  3. • المعنى الأول: المنع، ومنه قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (٢) ، أي محارمه التي حرمها سبحانه، سميت حدودًا للمنع من ارتكابها، فحدود اللَّه تعالى: الأشياء التي بَيّن تحريمها وتحليلها، ومنع من مخالفتها،

  4. فلا يتعدى شيئًا منها بترك المأمور أو فعل المنهي عنه (٣) .

  5. ويُقال: هذا أمر حَدَدٌ: أي منيع حرام لا يحل ارتكابه، ودونه حدد أي منيع، وسُمي الحديد بذلك؛ لأنه مَنِيع.

  6. ومن هذا إطلاق الحد على الحاجز بين الشيئين؛ سمي حدًا لأنه يمنع اختلاط أحدهما بالآخر (٤) .

  7. • المعنى الثاني: طرف الشيء ومنتهاه، ومنه: حد السكين: أي طرفه الحاد (٥) .

  8. والمراد بالحدود في هذه الرسالة يرجع للمعنى الأول وهو المنع، فحدود اللَّه تعالى كالزنا والقذف وغيرهما سُميت بذلك حدودًا؛ لأنها تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب.

  9. ٩/٢٠٩/٢٠

    وقيل: لأن اللَّه تعالى حددها بأمر مقدَّر، ومنع من الزيادة عليها (١) .

  10. • ثانيًا: الحد في الاصطلاح: الحدود في الشرع محصورة بسبعة حدود هي حد الزنا، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، والحرابة، والبغي، والردة.

  11. وقد تنوعت عبارات الفقهاء في وضع حد اصطلاحي للحد بحيث يكون جامعًا مانعًا لهذه الحدود السبعة، وبيان ذلك فيما يلي:

  12. قال ابن الهمام من الحنفية عرَّف الحد بأنه: "العقوبة المقدرة حقًا للَّه تعالى" (٢) .

  13. وعرَّفه النفراوي (٣) من المالكية بأنه: "ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله، وزجر غيره" (٤) .

  14. وعرَّفه الخطيب الشربيني من الشافعية بأنه: "عقوبة، مقدرة، وجبت حقا للَّه تعالى كما في الزنا، أو لآدمي كما في القذف" (٥) .

  15. ٩/٢١٩/٢١

    وعرَّفه البهوتي (١) من الحنابلة بأنه: "عقوبة، مقدرة، شرعًا، في معصية؛ لتمنع من الوقوع في مثلها" (٢) .

  16. وبعد عرض هذه الأقوال في شتى المذاهب يمكن أن نخلص إلى تعريف في ضابط الحد فيقال: "هو عقوبة مقدرة في الشرع على معصية يُغلَّب فيها حق اللَّه" (٣) .

  17. ٩/٢٢٩/٢٢

    • شرح التعريف: عقوبة: العقوبة عرَّفها السرخسي (١) بأنها: "التي تجب جزاء على ارتكاب المحظور الذي يستحق المأثم به" (٢) ، وهو لفظ عام يشمل العقوبات المقدرة وغير المقدرة،

  18. فمن العقوبات المقدرة: الحدود كحد الزنا، وشرب الخمر، والديات، والقصاص، ونحوها.

  19. أما العقوبات غير المقدرة: فهي العقوبات التعزيرية.

  20. مقدرة: أي لها مقدار معيَّن، كجلدٍ بعدد معين، أو قتل، أو قتل وصلب، أو نحو ذلك.

  21. وهو قيد يخرج به العقوبات التعزيرية؛ لأنها غير مقدَّرة.

  22. في الشرع: أي أن أصل تقديرها من قبل الشارع إما بكتاب أو سنة أو إجماع، فخرج بذلك العقوبات التي يقدرها الإمام من باب السياسة الشرعية.

  23. على معصية: قيد خرج به الجزاءات المقدرة شرعًا في غير معصية ككفارة اليمين، والفدية في الحج وغيرها.

  24. يغلب فيها حق اللَّه تعالى: أي يجتمع في هذه العقوبة حق اللَّه تعالى وحق الآدمي لكن الأغلب هو حق اللَّه تعالى، فلا تسقط بالعفو.

  25. وخرج بهذا القيد: العقوبات المقدرة على الجنايات كالقصاص والديات، حيث الغالب فيها حق الآدمي.