الباب الثامن: مسائل الإجماع في باب الغسل
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٤٬٣٠٢ إلى ٥٬١٣٦
-
١/٤٠٢١/٤٠٢
الترتيب بين الأعضاء في الغسل لا يجب]
-
إذا أراد المجنب الغسل،
-
فلا يجب عليه ترتيب أعضاءه في الغسل كالوضوء.
-
• من نقل الاتفاق: القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "احتج من أجاز ذلك -أي عدم الترتيب في الوضوء - بالإجماع على أن لا ترتيب في غسل أعضاء الجنابة" (١) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:
-
"وأما في الغسل فالبدن كعضو واحد، والعضو الواحد لا ترتيب فيه بالاتفاق" (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة على المذهب (٥) .
-
• مستند الاتفاق: قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) } .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر الجنب بالغسل بالماء، ولم يفصل في ذلك كالوضوء،
-
ومن غسل جسده دون ترتيب فقد حقق مقتضى الأمر، وهو الغسل للبدن، مما يدل على عدم وجوب الترتيب، مع عدم الدليل الموجب، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية غير مشهورةٍ عنه، فقال: يجب البداءة بالمضمضة والاستنشاق في الغسل (٦) .
-
ولم يذكروا دليلًا، غير أنه ربما كان مبنيًّا على أحاديث اغتسال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٧) ، وفيها أنه بدأ بهما بعد غسل يديه.
-
وخالف ابن حزم في المسألة أيضًا، فقال: يجب أن ينوي البداءة بالرأس أولا،
-
ثم الجسد (٨) .
-
١/٤٠٣١/٤٠٣
واحتج بأنه قد صح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ابدءوا بما بدأ اللَّه به" (١) ، حيث في الحديث بدأ بغسل الرأس، فيجب البداءة به (٢) .
-
النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
وجوب الغسل بالإنزال]
-
إذا أنزل المسلم، فإنه يوجب عليه الاغتسال بالماء (٣) .
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث:
-
"ومن المنيِّ الغسل" (٤) : "وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (٥) . نقله عنه ابن قدامة (٦) ، وابن قاسم (٧) .
-
ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (٨) وابن قاسم (٩) أنه حكى الإجماع على وجوب الغسل بالإنزال من الرجل والمرأة (١٠) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن خروج الجنابة في نوم أو يقظة من الذكر بلذة، لغير مغلوب باستنكاح، أو مضروب، وقبل أن يغتسل للجنابة؛ فإنه
-
١/٤٠٤١/٤٠٤
يوجب غسل جميع الرأس والجسد " (١) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف أن الماء يكون من الماء الذي هو الإنزال " (٢) .
-
وقال: "والعلماء مجمعون على ذلك - أي: على وجوب الغسل - فيمن وجد الماء الدافق من الرجال والنساء " (٣) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه إذا نزل المني بشهوة وجب الغسل " (٤) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فالجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه، أما المجمع عليه فنوعان: أحدهما: خروج المني عن شهوة، دفقًا من غير إيلاج، بأي سبب حصل الخروج كاللمس، والنظر، والاحتلام، حتى يجب الغسل بالإجماع " (٥) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين: أحدهما: خروج المني على وجه الصحة في النوم أو اليقظة، من ذكر أو أنثى، إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلًا من الاحتلام " (٦) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة، في يقظة أو في نوم، وهو قول عامة الفقهاء، قاله الترمذي، ولا نعلم فيه خلافًا " (٧) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني " (٨) .
-
وقال: "فالذي يوجب اغتسال الحي أربعة متفق عليها، وهي: إيلاج حشفة الذكر في فرج، وخروج المني، والحيض، والنفاس " (٩) .
-
البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في وجوب الغسل بسبب خروج
-
١/٤٠٥١/٤٠٥
المني " (١) .
-
ابن رسلان (٨٠٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني ". نقله عنه الشوكاني (٢) .
-
العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "فإنه إذا أنزل يجب -الغسل- بالإجماع " (٣) .
-
ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "أعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال " (٤) .
-
وقال: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع، والإنزال عن شهوة مراد بالإجماع " (٥) .
-
ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: "وبخروج مني، -أي من موجبات الغسل خروج المني- من طريقه المعتاد إجماعًا " (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟
-
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم، إذا رأت الماء " (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرر في الحديث وجوب الاغتسال على المرأة إذا رأت الماء، ولم يذكر الجماع، فدل على وجوب الغسل بالإنزال (٨) .
-
٢ - حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء من الماء" (٩) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط وجوب الماء -وهو الاغتسال- بخروج الماء (١٠) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق في حق الرجل؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما المرأة فسأناقشها في المسألة التالية، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٠٦١/٤٠٦
وجوب الغسل على المرأة كالرجل بالإنزال]
-
إذا أنزلت المرأة، فيجب عليها الاغتسال بالماء كالرجل، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهو قول عامة الفقهاء: أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل، فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوري، والشافعي" (١) .
-
ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي أنه حكى الإجماع على وجوب الغسل بالإنزال من الرجل والمرأة (٢) .
-
ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر نفيه للخلاف في وجوبه في حق المرأة، حيث قال ابن حجر: "ونفى ابن بطال الخلاف فيه - يعني: الخلاف في وجوبه على المرأة بالإنزال" (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وفي هذا الحديث (٥) والذي قبله إيجاب الغسل على النساء إذا احتلمن، ورأين الماء، حكمهن في ذلك حكم الرجال في الاحتلام إذا كان معه الإنزال، وهذا ما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، والحمد للَّه" (٦) .
-
وقال: "والعلماء مجمعون على ذلك - أي: على وجوب الغسل- فيمن وجد الماء الدافق من الرجال والنساء" (٧) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين: أحدهما: خروج المني على وجه الصحة في النوم أو اليقظة، من ذكر أو أنثى، إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلًا من الاحتلام" (٨) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فخروج المني الدافق بشهوة؛ يوجب الغسل من الرجل والمرأة، في يقظة أو في نوم، وهو قول عامة الفقهاء، قاله الترمذي، ولا نعلم
-
١/٤٠٧١/٤٠٧
فيه خلافًا " (١) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام. . .، وسواء خرج في النوم أو اليقظة، من الرجلِ والمرأةِ، العاقلِ والمجنونِ " (٢) . ونقله عنه الشوكاني (٣) .
-
ابن رسلان (٨٠٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني ". نقله عنه الشوكاني (٤) .
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٥) يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإنزال، وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي " (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) .
-
• مستند الإجماع: حديث أم سلمة المشهور عن المرأة التي تسأل عن الاحتلام للمرأة هل يوجب الغسل؟ وفيه: "نعم، إذا رأت الماء " (٨) .
-
• وجه الدلالة: أن السائلة امرأة، وقد أجابها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بوجوب الغسل إذا رأت الماء، فدل على وجوب الغسل في حقها بالإنزال (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف إبراهيم النخعي في مسألة غسل المرأة بمجرد الإنزال، فقال: لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني (١٠) .
-
وعلق عليه النووي بقوله:
-
"ولا أظن هذا يصح عنه، فإن صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة (١١) " (١٢) .
-
ولكن جوَّد إسناده عنه ابنُ حجر (١٣) .
-
وقد اعترض ابن حجر على كلام ابن بطال السابق بوجود خلاف النخعي في وجوب
-
١/٤٠٨١/٤٠٨
الغسل على المرأة بالإنزال (١) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق، فقد سبق ذكر خلاف النخعي في المسألة، إلا أنه لم يتابعه غيره، فيقال في خلافه أحد أمور:
-
إما أنه يقصد إنكار كون المرأة تحتلم، ولم يقصد عدم وجوب الغسل عليها (٢) ، وبهذا: العبرة تكون بخروج الماء، فمتى تأكد إنزالها، وجب عليها الغسل عنده.
-
أو أن النقل عنه غير صحيح، وهذا سبق الرد عليه بأن ابن حجر جود إسناده.
-
أو أن يقال: قد خالف صريح النصوص وعلماء الأمة؛ فيكون قوله شاذًّا (٣) ، فالخلاصة أحد الأمرين: الأول أو الثالث، إن لم يصح الأول فالنتيجة تكون أن قوله شاذ،
-
ولا عبرة به، ثم إن ثبت خلافه في المسألة، فلم يتابعه على قوله أحد، مما يدل على اندراس هذا القول، وحصول الاتفاق بعده، فتكون المسألة حينئذ من باب الاتفاق بعد الاختلاف، واللَّه تعالى أعلم.
-
المحتلم الذي لم يجد بللًا لا غسل عليه:
-
إذا نام المسلم ورأى في منامه أنه يجامع،
-
ثم استيقظ ولم يجد بللًا،
-
فلا يجب عليه الغسل بهذا.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول:
-
"وإذا رأى احتلامًا، ولم يرَ بَلَّة، فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم" (٤) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم، أو جامع، ولم يجد بللًّا، أن لا غسل عليه" (٥) . ونقله عنه ابن قدامة (٦) ، والنووي (٧) ، وابن قاسم (٨) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وهذا مجتمع عليه؛ فيمن رأى أنه يجامع ولا ينزل، أنه لا غسل عليه، وإنما الغسل في الاحتلام على من أنزل الماء، هذا ما لم يختلف فيه العلماء" (٩) .
-
١/٤٠٩١/٤٠٩
القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول:
-
"ومتى لم يكن إنزال، وإن رأى أنه يجامع، فلا غسل، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء كافة" (١) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) شارحًا كلام الماتن عندما ذكر مسألتنا بقوله:
-
"فإن احتلم ولم يرَ المني" ، حيث قال النووي: "وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه" (٢) .
-
القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول:
-
"فإن الوطء فيه -النوم- من غير إنزال، لا يوجب شيئًا إجماعًا" (٣) .
-
ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "لأن الرجل لو رأى أنه جامع، وعلم أنه أنزل في النوم، ثم استيقظ فلم ير بللًا، لم يجب عليه الغسل اتفاقًا" (٤) .
-
ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول:
-
"ولو تذكر الاحتلام والشهوة، ولم ير بللًا، لا يجب اتفاقًا" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومجاهد، وابن جبير، وعطاء، وقتادة (٦) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٧) .
-
• مستند الإجماع: حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟
-
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم، إذا رأت الماء" (٨) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قيد الأمر بالغسل برؤية الماء،
-
فإذا لم يُر الماء فلا غسل، واللَّه تعالى أعلم (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أحمد في رواية عنه، فقال: يجب الغسل في هذه الحالة (١٠) .
-
وخالف في رواية أخرى بأنه يجب إن وجد لذة الإنزال،
-
وإن لم يرَ الماء (١١) .
-
١/٤١٠١/٤١٠
ولعل ما ورد عن ابن جبير من قوله: "إنما الغسل من الشهوة والفترة" (١) موافقًا لها.
-
ولم يذكروا دليلًا، ويمكن أن يقال بأنه ربما يجف الماء، أو يكون خفيفًا، فيخفى على المحتلم، ويظن أنه لم يُنزل، فاحتياطًا قالوا بوجوب الغسل، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق (٢) ؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
من رأى منيَّا ولم يذكر احتلامًا فعليه الغسل:
-
إذا استيقظ النائم، ووجد منيًّا، ولكنه لا يذكر الاحتلام، فإنه يجب عليه الغسل.
-
• من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "ولإجماع الأمة على أن من استيقظ ووجد المني، ولم ير احتلامًا، أن عليه الغسل" (٣) . نقله عنه القرافي (٤) ، ونقله عن القرافيِّ الحطابُ (٥) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "إذا استيقظ فوجد على فخذه، أو على فراشه بللًا، على صورة المذي، ولم يتذكر الاحتلام فعليه الغسل، . . .، وأجمعوا أنه لو كان منيًّا أن عليه الغسل" (٦) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:
-
"وإن انتبه فرأى منيًّا، ولم يذكر احتلامًا، فعليه الغسل لا نعلم فيه خلافًا" (٧) . ونقله عنه ابن قاسم (٨) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول معلقًا على قول صاحب "المهذب" :
-
"وإن رأى المني، ولم يذكر احتلامًا؛ لزمه الغسل" قال النووي: "وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه" (٩) .
-
١/٤١١١/٤١١
المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول:
-
"فأما النائم؛ إذا رأى شيئًا في ثوبه، ولم يذكر احتلامًا ولا لذة؛ فإنه يجب عليه الغسل، لا أعلم فيه خلافًا" (١) .
-
وهو يقصد المذهب، فهو لا يعتني إلا بالمذهب، ولكن نقلته تعزيزًا للإجماع.
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، والنخعي، وابن جبير، وعطاء (٢) ، وسفيان الثوري (٣) .
-
• مستند الإجماع: حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟
-
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم، إذا رأت الماء" (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط الأمر بالاغتسال برؤية الماء، وفي مسألتنا هذا متحقق، فوجب الغسل إذًا (٥) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة مجاهد، والحكم، وحماد، وقتادة، وابن جبير (٦) ، فقالوا: لا يغتسل.
-
والنقول عنهم تتفاوت في الصراحة، أصرحها ما نقل عن الحكم وحماد ومجاهد، والبقية محتملة، واللَّه تعالى أعلم.
-
وخالف المالكية في قول غير مشهور، فقالوا بهذا القول (٧) .
-
ولم يذكروا دليلًا، غير أنه يمكن أن يقال بأن من لم يذكر الاحتلام لا يقين لديه بموجب الغسل، ووجوب الغسل يحتاج ليقين،
-
فلا يجب عليه الغسل.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
من رأى منيًّا وذكر الاحتلام فعليه الغسل:
-
إذا رأى النائم بعد الاستيقاظ منيًّا، وتذكر أنه احتلم، فإنه يجب عليه الغسل.
-
١/٤١٢١/٤١٢
• من نقل نفي الخلاف: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول عمن رأى ماءً بعد الاستيقاظ:
-
"فإن ذكر - أي: الاحتلام- فلا خلاف أنه يغتسل" (١) .
-
ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن السكران إذا أفاق وقد وجد بللًا:
-
"ولا يشبه النائم إذا استيقظ، فوجد على فراشه مذيًا، حيث كان عليه الغسل؛ إن تذكر الاحتلام بالإجماع" (٢) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - حديث أم سلمة السابق، حيث فيه: "نعم، إذا رأت الماء" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن الغسل واجب بالاحتلام، ورؤية الماء بنص الحديث، وهذه مسألتنا.
-
٢ - يدل لمسألتنا أيضًا كل أدلة إيجاب الغسل بالإنزال، فهو قد أنزل هنا، وذكر الاحتلام، فوجب عليه الغسل للإنزال، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الإيلاج يوجب الغسل]
-
إذا أولج المجامع ذكره في فرج المرأة، ولم ينزل، فيجب عليه الغسل بهذا، وإن لم ينزل.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج، وجب عليهما الغسل، وإن لم ينزلا" (٦) .
-
وهذا يشير إلى عدم اعتباره الإجماع في المسألة، فقد نسبه للأكثر.
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل
-
١/٤١٣١/٤١٣
الفتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا " (١) .
-
الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فثبت بذلك قول الذين قالوا: إن الجماع يوجب الغسل، كان معه إنزال أو لم يكن، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعامة العلماء رحمهم اللَّه تعالى " (٢) .
-
ابن القصار (٣٩٧ هـ) حيث يقول: "وأجمع التابعون ومن بعدهم، بعد خلاف من قبلهم، على الأخذ بحديث: "إذا التقى الختانان" (٣) ، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف؛ كان مسقطًا للخلاف ". نقله عنه القرطبي (٤) .
-
ابن خويز منداد حيث نقل عنه ابن عبد البر قوله: "إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين " (٥) . ونقله عنه الشوكاني (٦) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وعلى هذا مذاهب أهل العلم، وبه الفتوى في جميع الأمصار فيما علمت " (٧) .
-
ويلاحظ عدم تصريحه بالإجماع، وإنما ذكر ما عليه الفتوى والمذاهب، وسيأتي مزيد عنه في الخلاف في المسألة.
-
ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "وانعقد الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وإن لم ينزل، وما خالف إلا داود، ولا يعبأ به، فإنه لولا الخلاف ما عرف " (٨) .
-
وقال: "واتفقوا -الصحابة- على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وإن لم يكن إنزال " (٩) . ونقله عنه ابن الملقن (١٠) ، وابن حجر (١١) ، والشوكاني (١٢) .
-
القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث يقول عن القول
-
بخلاف مسألتنا: "لا نعلم من قال به من بعد خلاف الصحابة إلا ما حُكي عن الأعمش، ثم داود الأصبهاني" (١٣) . نقله عنه
-
١/٤١٤١/٤١٤
القرطبي (١) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الغسل بالتقاء الختانين" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فالجنابة تثبت بأمور، بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه، أما المجمع عليه فنوعان. . . والثاني: إيلاج الفرج في الفرج في السبيل المعتاد، سواء أنزل أو لم ينزل" (٤) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة -يعني مسألتنا- إلا ما حكي عن داود، أنه قال: لا يجب" (٥) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "فقد أجمعت الأمة على أن رجلًا لو استكره امرأة، فمس ختانُه ختانَها، وهي لا تلتذ لذلك، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته أن الغسلَ واجبٌ عليها" (٦) .
-
والمسألة في المستكرهة، إلا أنها في مسألتنا من باب الأولى.
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فالذي يوجب اغتسال الحي أربعة متفق عليها وهي: إيلاج حشفة الذكر في فرج. . . " (٧) .
-
وقال: "أعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال، وكان جماعة من الصحابة على أن لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين" (٨) .
-
ونقل ابن نجيم هذه العبارة دون إشارة (٩) .
-
وقال: "وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني أو إيلاج الذكر في الفرج" (١٠) . ونقله عنه الشوكاني (١١) .
-
ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "إن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني،
-
١/٤١٥١/٤١٥
بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل. . .، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة، كعثمان، وأبيّ،
-
ومن بعدهم، كالأعمش، وداود،
-
ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا " (١) .
-
الحصكفي (١٠٨٨ هـ) حيث يقول:
-
"وإن لم ينزل -بأن أولج ولم ينزل- منيًّا بالإجماع " أي: يجب وإن لم ينزل (٢) .
-
وأقره ابن عابدين في حاشيته على كلامه (٣) .
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة، والعترة، والفقهاء، وجمهور الصحابة والتابعين، ومن بعدهم " (٤) .
-
وهذا ليس فيه حكاية إجماع صريح، إلا أن قوله: "والفقهاء " من ألفاظ الإجماع الضعيفة.
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو بكر، وعمر بعد رجوعه، وعثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبو هريرة (٥) ، وسهل بن سعد، والنعمان بن بشير -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، وعكرمة، وعبيدة (٦) ، وابن حزم (٧) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب عليه الغسل " (٨) ، وفي لفظ: " وإن لم ينزل " (٩) .
-
٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان، فقد وجب الغسل" (١٠) .
-
١/٤١٦١/٤١٦
• وجه الدلالة: قال الشوكاني: "جهد وأجهد أي: بلغ المشقة، قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإيلاج، كنى به عنها" (١) ، فربط عليه الصلاة والسلام وجوب الختان بالجهد في الحديث الأول، وبالمس في الحديث الثاني، ولم يذكر الإنزال، فدل على عدم الحاجة إليه لوجوب الغسل، وبعد ورود اللفظ الآخر:
-
"وإن لم ينزل" أزال الشك، وأوضح أن الإيلاج دون الإنزال موجب للغسل، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: رُوي الخلاف في المسألة عن عثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب (٢) ، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص (٣) ، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن مسعود (٤) ، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، ومعاذ، ورافع بن خديج، وجمهور الأنصار -رضي اللَّه عنهم-، وعمر بن عبد العزيز (٥) ، والظاهرية (٦) .
-
وخالف البخاري في المسألة، وقال بعد روايته أحد أدلة المخالفين: "الغسل أحوط، وذاك الآخِر، وإنما بيَّنا لاختلافهم" (٧) ، فيؤخذ من عبارته مخالفته وذكره للخلاف. ونسبه الشافعي لبعض الحجازيين (٨) .
-
وهناك من العلماء من أنكر صحة الإجماع صراحة، كالخطَّابي، وابن حجر (٩) ، والزرقاني (١٠) ، وجعلوه قول الجمهور فقط، وصححوا ثبوت الخلاف عن الأعمش، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة، وعطاء (١١) .
-
وكذلك ابن عبد البر (١٢) ، ونسبه للجمهور (١٣) .
-
١/٤١٧١/٤١٧
وقال: "وكيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء من هذه المسألة، مع ما ذكرنا في هذا الباب - يقصد خلاف بعض الصحابة" (١) .
-
وهناك من حكى الخلاف في عصر الصحابة، ولم يذكر الإجماع، كالطحاوي (٢) .
-
وهناك من العلماء من ذكر رجوع الصحابة الذين خالفوا في بداية الأمر، ومنهم علي بن المديني (٣) ، وابن أبي شيبة راويًا عن بعضهم ذلك (٤) ، وابن عبد البر (٥) ، والقاضي عياض (٦) ، والنووي (٧) ، وابن حجر (٨) .
-
واحتج من خالف بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء من الماء" (٩) .
-
فقالوا: الغسل بالماء لا يجب إلا بالماء، الذي هو المني (١٠) ، ورُد عليهم بأنه منسوخ.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في عصر الصحابة، وإلا لما رأينا عددًا من التابعين خالفوا في المسألة، أما بعدهم فوجدنا من خالف من بعض أهل الظاهر والحجازيين، وخلاف البخاري وغيره، فالمسألة لم يتحقق فيها إجماع في القرون الأولى بلا إشكال عندي، ولكن بعد ذلك لم أجد من خالف من العلماء،
-
ولا من أتباع المذاهب في المسألة، كما أشار لذلك ابن المنذر، وابن القصار، وابن عبد البر، والقاضي عياض، والنووي، وابن الملقن فيما سبق، فيقال في هذه المسألة بأنها من قبيل الاتفاق بعد الاختلاف، وسبق أن أشرنا للخلاف عند الأصوليين في هذه المسألة، إلا أنني اخترت القول بأنه إجماع ظني في حق من يختار هذا القول، واللَّه تعالى أعلم.
-
الإيلاج في النائمة والمستكرهة موجب للغسل]
-
إذا أولج الرجل في فرج امرأته وهي نائمة، أو أولج في مستكرَهة، فإنه يجب عليهما الغسل،
-
وإن لم تقع لذة.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في معرض حديثٍ له:
-
١/٤١٨١/٤١٨
"واحتج بالإجماع في إيجاب الغسل، وهي الطهارة الكبرى على المستكرهة والنائمة إذا جاوز الختانُ الختانَ، وإن لم تقع لذة" (١) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "فقد أجمعت الأمة على أن رجلًا لو استكره امرأة، فمس ختانُه ختانَها، وهي لا تلتذ لذلك، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته، أن الغسلَ واجبٌ عليها" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان، فقد وجب الغسل" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالغسل من مس الختانين، ولم يفرق بين وجود اللذة وعدمها، فدل على عدم تأثير ذلك، ما دام أن الإيلاج قد حصل، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة ابن حزم، فقال بأن عليهما الوضوء فقط، ما دامت لم تنزل (٧) .
-
واستدل بحديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب عليه الغسل، أنزل أو لم ينزل" (٨) .
-
فقوله: "أجهد نفسه" هذا الإطلاق ليس إلا للمختار القاصد،
-
ولا يسمى المغلوب أنه قعد،
-
ولا النائم، ولا المغمى عليه" (٩) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، حيث إن هذه المسألة تعد من فروع المسألة الأم، وهي وجوب الغسل من التقاء الختانين، وقد
-
١/٤١٩١/٤١٩
سبقت مناقشة تلك المسألة، وبيان أن الخلاف حاصل في القرون الأولى، بالإضافة لخلاف ابن حزم في مسألتنا أيضًا، وتعتبر هذه المسألة استثناءً من المسألة السابقة، واللَّه تعالى أعلم.
-
مسُّ الختان دون إيلاج لا يوجب الغسل:
-
إذا مسّ ذكر الرجل فرج المرأة، دون أن يولج أو ينزل،
-
فلا يجب عليه الغسل بهذا.
-
• من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول:
-
"ولو مسه من غير إيلاج ما وجب الغسل إجماعًا" (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:
-
"ولو مسَّ الختانُ الختانَ من غير إيلاج؛ فلا غسل بالاتفاق" (٢) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخله في مدخل الذكر؛ لم يجب غسلٌ بإجماع الأمة" (٣) .
-
ويقول: "وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه؛ لم يجب عليه الغسل، لا عليه ولا عليها" (٤) .
-
ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول:
-
"ولو حصل المس قبل الإيلاج؛ لم يجب الغسل بالإجماع" (٥) .
-
العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول:
-
"ولو ألصق الختان بالختان من غير إيلاج؛ فلا غسل بالاتفاق" (٦) .
-
الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما؛ لعدم إيجابه الغسل بالإجماع، بل تحاذيهما" (٧) .
-
الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث يقول:
-
"فلو وقع مسُّ بلا إيلاج؛ لم يجب الغسل
-
١/٤٢٠١/٤٢٠
بالإجماع " (١) .
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه؛ لم يجب الغسل على واحد منهما " (٢) .
-
ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "فقد انعقد الإجماع على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه، لم يجب الغسل على واحد منهما " (٣) .
-
• مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب عليه الغسل " (٤) .
-
• وجه الدلالة: في قوله:
-
"ثم جهدها "، فلم يكتفِ بالجلوس، وفي بعض الألفاظ: " إذا مسّ الختان الختان ثم جهدها " فالجهد غير المس،
-
ولا يجب الغسل إلا بالاثنين،
-
ومن دون الجهد الذي هو الإيلاج لا يجب الغسل، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الحيض يوجب الغسل]
-
إذا حاضت المرأة، ثم طهرت،
-
فإن الغسل يجب عليها بالإجماع، وهذا ما سنناقشه في مسألتنا.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول عن الحائض: "وفي إجماع الجميع من الأمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال " (٥) . ونقله عنه النووي (٦) ، وابن قاسم (٧) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وجاءت الأخبار الثابتة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على وجوب الاغتسال على الحائض إذا طهرت، وأجمع أهل العلم على ذلك" (٨) . ونقله عنه النووي (٩) ، وابن قاسم (١٠) .
-
١/٤٢١١/٤٢١
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الدم الأسود الخارج في أيام الحيض من فرج المرأة التي من كانت في مثل سنها حاضت يوجب الغسل على المرأة" (١) .
-
ويقول: "وانقطاع دم الحيض في مدة الحيض، ومن جملته دم النفاس، يوجب الغسل لجميع الجسد والرأس، وهذا إجماع متيقن، من خالفه كفر عن نصوص ثابتة" (٢) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول:
-
"وأما الحدث الثاني - أي: الحدث الموجب للغسل - الذي اتفقوا أيضًا عليه؛ فهو دم الحيض، أعني: إذا انقطع" (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس" (٤) . ونقله عنه البهوتي (٥) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس" (٦) . ونقله عنه ابن قاسم (٧) .
-
الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في وجوب الاغتسال بذلك -الحيض والنفاس- في الجملة" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قوله تعالى:
-
• وجه الدلالة: قوله:
-
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} يعني: إذا اغتسلن، مَنَع الزوجَ من وطئها قبل الغسل؛ فدل على وجوبه عليها (١٠) .
-
٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر
-
١/٤٢٢١/٤٢٢
الأيام التي كنت تحيضين فيها،
-
ثم اغتسلي وصلي " (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها بالاغتسال قبل الصلاة (٢) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والمسألة من المعلوم من الدين بالضرورة، التي لا يعذر المكلف بجهلها، واللَّه تعالى أعلم.
-
النفاس يوجب الغسل]
-
إذا خرجت المرأة من النفاس،
-
فإن الغسل عليها واجب، وقد حكى الإجماع عليه عددٌ من أهل العلم، هذا ما سنناقشه في مسألتنا.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (٣) ، والعيني (٤) ، وابن قاسم (٥) حكايته للإجماع في المسألة (٦) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن على النفساء الاغتسال إذا طهرت " (٧) . ونقله عنه العيني (٨) ، وابن قاسم (٩) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول:
-
"وكذلك الغسل منه -النفاس- واجب بإجماع " (١٠) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول بعد ذكر دليل وجوب الغسل من الحيض:
-
"ولا نص في وجوب الغسل من النفاس، وإنما عرف بإجماع الأمة، ثم إجماع الأمة يجوز أن يكون بناء على خبر من الباب، لكنهم تركوا نقله اكتفاء بالإجماع عن نقله؛ لكون الإجماع أقوى " (١١) . ونقله عنه ابن نجيم (١٢) .
-
المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول:
-
"وكذا النفاس بالإجماع" (١٣) ، أي
-
وكذا الخروج من النفاس يوجب الغسل بالإجماع (١٤) .
-
١/٤٢٣١/٤٢٣
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس" (١) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .
-
الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في وجوب الاغتسال بذلك -الحيض والنفاس- في الجملة" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن دم النفاس دم حيض مجتمع، فيأخذ حكمه، ويستدل على وجوب الغسل من النفاس بأدلة الحيض (٦) .
-
٢ - أن دم النفاس يحرم الصوم والوطء، ويسقط فرض الصلاة؛ فأوجب الغسل كالحيض، فيأخذ حكمه إذًا (٧) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
غسل النفاس كغسل الحيض]
-
إذا خرجت المرأة من النفاس، فإنها تغتسل كما تغتسل من الحيض، وعلى هذا حكى ابن حزم الإجماع.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وقد صح الإجماع بأن غسل النفاس كغسل الحيض" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ،
-
١/٤٢٤١/٤٢٤
والشافعية (١) ، والحنابلة (٢) .
-
• مستند الإجماع: أن دم النفاس دم حيض مجتمع، فيأخذ حكمه، فكل ما ورد من الأمر والبيان في غسل الحيض وارد في النفاس؛ لأنهما شيء واحد (٣) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الوضوء للحائض لا يكفي للصلاة]
-
إذا طهرت الحائض، وأرادت الصلاة،
-
فإن الوضوء لا يكفي لحِلِّ أدائها للصلاة، وقد حكي الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرًا الطهر الذي يحل لها به الصلاة" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قوله تعالى:
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى منع من الوطء إلا بعد التطهر، والتطهر هو الاغتسال، والصلاة أعظم شأنًا من الوطء،
-
فلا بد فيها من الغسل،
-
ولا يكفي الوضوء (١٠) .
-
٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (١١) .
-
١/٤٢٥١/٤٢٥
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها بأن تغتسل بعد الحيض، مما يدل على لزومه،
-
وأن الوضوء لا يكفي، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
تجدد الإسلام يوجب الوضوء]
-
إذا ارتد مسلم -والعياذ باللَّه- ثم أسلم من جديد، فإنه يجب عليه الوضوء عندئذٍ.
-
• من نقل الإجماع: سند بن عنان (٥٤١ هـ) حيث يقول عمَّن جدد إسلامه: "هو مأمور بالوضوء إجماعًا" . نقله عنه القرافي (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الأوزاعي، وأبو ثور (٢) ، والحنفية (٣) ، والمالكية في المشهور (٤) ، والشافعية في وجه (٥) ، والحنابلة على الصحيح (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} .