الخاتمة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارن
-
٢/٨٤٨٢/٨٤٨
من مقدمة المؤلفبعد هذا التطواف مع هذه المسائل، وقبل أن أضع القلم أسجل في هذه العجالة أبرز النتائج والتوصيات التي خلُص إليها الباحث في بحثه، علها أن تكون بلغة للعجلان.
-
من مقدمة المؤلفأما النتائج فهي:
-
من مقدمة المؤلفأولًا: أن المسائل التي حكي فيها الإجماع كثيرة، وليست قليلة، كما يتبادر إلى الناظر أول وهلة، وقد بلغت عدد المسائل التي بحثها الباحث مسألة، صح الإجماع في مسألة، والباقي لم يثبت لدى الباحث الإجماع فيها.
-
من مقدمة المؤلفثانيًا: ضعف اهتمام العلماء بهذا الدليل، وذلك بالنظر إلى التراث الفقهي الزاخر الذي خلَّفه لنا العلماء، فالكتب الفقهية على اختلاف المذاهب والأزمنة لا تُحصى كثرة، ومع هذا ربما تمر المسائل،
-
من مقدمة المؤلفولا ينقل فيها الإجماع إلا عالم أو عالمان، ولعل من أسباب ذلك أن الإجماع دليل تبعي وليس استقلالي، ولم يكن منتشرا في الصدر الأول من هذه الأمة، ولذا فلا غرو أن تجد الإجماعات نادرة في تلك الحقبة من الزمان، ومما يشهد لهذا أن أَقدم إجماع مر على الباحث في بحثه، ما نقل عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني، في مسألة بيع أمهات الأولاد، المتوفى عام (١٨٩ هـ) ،
-
من مقدمة المؤلفثم بعد هذا انتشر التمذهب في المدارس الفقهية، فضعف النظر في الأقوال الأخرى والاهتمام بها، وهذا من آثاره عدم الالتفات إلى الإجماع، إلا في القليل النادر.
-
من مقدمة المؤلفثالثًا: ما من عالم إلا ويقع له الوهم في حكاية الإجماع، وهذا من طبيعة البشر التي جبلهم اللَّه عليها، وقد أبى اللَّه عز وجل إلا أن يكون الكمال له سبحانه وتعالى، ولعل من أسباب وقوع الوهم عند العلماء في هذا الباب أن العالم يعتمد على كتاب واحد في نقل أقوال المذاهب الأخرى، وقد يكون في المذهب ثمة رواية لم يطلع عليها، فيحكي الإجماع وهو غير مطلع على هذه الرواية، ولذا غالب المخالفات إنما هي
-
٢/٨٤٩٢/٨٤٩
من مقدمة المؤلفروايات وأوجه في المذاهب الأخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر: ابن عبد البر من العلماء الذين لهم اطلاع واسع على الخلاف بين المذاهب، وله عناية بحكاية الإجماع، وقد نص على اعتماد رواية الكوسج فيما ينقله عن الإمام أحمد (١) ، ورواية الكوسج ليست هي المذهب فقط، وليس فيها كل ما نقل عن الإمام، بل ثمة روايات أخرى كثيرة تنقل عن الإمام، وربما كان فيها ما يخالف ما ذكره الكوسج في كتابه،
-
من مقدمة المؤلفولا يخفى أن مذهب الإمام أحمد من أوسع المذاهب في تعدد الروايات.
-
من مقدمة المؤلفرابعًا: تفاوت العلماء في حكاية الإجماع، فمنهم من يحكي الإجماع ويقصد به الإجماع بمعناه الأصولي، ومنهم من يحكيه ويقصد به الإجماع المذهبي، وقد ظهر للباحث جملة من القرائن التي تميّز الأول عن الثاني، أذكرها باختصار:
-
من مقدمة المؤلفالأولى: أن يحكي العالم الإجماع في المسألة،
-
من مقدمة المؤلفثم يذكر بعده الخلاف في المذاهب الأخرى، وهذه أقوى القرائن (٢) .
-
من مقدمة المؤلفالثانية: أن يسبق الإجماع قول العالم: [قال أصحابنا] ثم ينفي الخلاف في المسألة، أو يقول: [بلا خلاف عندنا] (٣) .
-
من مقدمة المؤلفالثالثة: أن ينقلَ عبارةَ العالم الذي حكى الإجماع عالم آخر،
-
من مقدمة المؤلفولا يذكر الإجماع الذي حكاه (٤) .
-
من مقدمة المؤلفالرابعة: أن يحكي العالم الإجماع،
-
من مقدمة المؤلفثم يأتي من علماء المذهب من يبين أن المقصود من الإجماع المحكي هو إجماع علماء مذهبه (٥) .
-
٢/٨٥٠٢/٨٥٠
من مقدمة المؤلفالخامسة: أن يحكي العالم الإجماع في معرض الاستدلال والمناقشة على مسألة ما،
-
من مقدمة المؤلفولا يذكره ابتداء، فهذه غالبا ما يقصد به علماء المذهب دون من سواهم (١) .
-
من مقدمة المؤلفالسادسة: أن يحكي العالم الإجماع،
-
من مقدمة المؤلفثم لا تكاد تجد عالما من علماء المذهب ممن أتى بعده ينقل هذا الإجماع عنه (٢) .
-
من مقدمة المؤلفالسابعة: أن يذكر العالم خلافا في مسألة بين علماء مذهبه فقط،
-
من مقدمة المؤلفثم يذكر بعده الإجماع،
-
من مقدمة المؤلفثم يعود للاستدلال على الخلاف السابق، فيكون الإجماع المحكي مقصودا به علماء المذهب، وكأنه أراد تحرير محل النزاع في مذهبه (٣) .
-
من مقدمة المؤلفالثامنة: أن يحكي العالم الإجماع،
-
من مقدمة المؤلفثم يحكي بعده إجماعا يخالفه،
-
من مقدمة المؤلفولا يتعقبه بشيء، فهذا دليل على أنه أراد به الإجماع المذهبي (٤) .
-
من مقدمة المؤلفالتاسعة: أن يكون الكتاب من الكتب المذهبية التي تعتني بتقرير المذهب، دون الاستطراد بذكر المذاهب الأخرى، فهذا في الغالب أن مراد المؤلف بحكاية الإجماع أو نفي الخلاف إنما هو المذهبي (٥) .
-
من مقدمة المؤلفالعاشرة: أن يذكر العالم الإجماع في مسألة وقع الخلاف في مشروعيتها، فهذا يقصد به إجماع القائلين بالمشروعية فقط (٦) .
-
من مقدمة المؤلفالحادية عشر: أن يحكي العالم الاتفاق في المسألة، ويأتي من علماء المذهب
-
٢/٨٥١٢/٨٥١
من مقدمة المؤلفمن يحكي الخلاف بين علماء المذهب،
-
من مقدمة المؤلفوكذلك علماء المذاهب الأخرى (١) .
-
من مقدمة المؤلفالثانية عشر: أن يحكي العالم الاتفاق،
-
من مقدمة المؤلفثم يذكر بعده خلافا بين علماء مذهبه فقط (٢) .
-
من مقدمة المؤلفهذه جملة من القرائن المستنبطة من كلام العلماء، وليست حجة قاطعة، أو ضربة لازبة، لا تتخلف أو تتبدل، بل ربما تتفق كما ذكر وربما تختلف.
-
من مقدمة المؤلفأما التوصيات، فهي:
-
من مقدمة المؤلفأولًا: تكملة المشروع في جميع الأبواب الفقهية، وذلك لما له من أثر:
-
من مقدمة المؤلف١) على الطالب، في تكوين الملكة العلمية، والدربة الفقهية، فليس قليلا أن يمر الباحث على ما يقارب الأربعمائة مسألة في بحثه، يَجُول نظره بين كتب المذاهب المختلفة، في فهم مرادها والتعرف عليها، ومعرفة أدلتها وغيرها مما هو مفيد ونافع.
-
من مقدمة المؤلف٢) على الأمة، في تقريب هذا الدليل بين يديها خاصة النخبة منهم والصفوة، وهم طلاب العلم والعلماء، فلعل هذا المشروع أن يسهم في بناء لبنة من لبنات التكامل الفقهي العلمي الجاد.
-
من مقدمة المؤلفثانيًا: جمع هذه المسائل التي صح فيها الإجماع،
-
من مقدمة المؤلفثم صياغتها صياغة علمية مُحْكمة، وبعد هذا ترتيبها ترتيبا فقهيا يوافق الترتيب المنطقي المعاصر للمسائل والأبواب،
-
من مقدمة المؤلفثم يكون هذا متنا علميا يدرس في المدارس الفقهية، وهذا من شأنه أن يجعل الطلاب يهتموا بالفقه المجمع عليه أولًا،
-
من مقدمة المؤلفولا يُشْغلوا أنفسهم بالخلاف وما يترتب عليه من ترجيح ونحوه، فليس من المنهج العلمي أن ينشغل طالب العلم بالخلاف والترجيح بين المسائل في مقتبل العمر وبداية الطلب، فهذا يولد في نفوسهم تشتيت الذهن والجرأة على العلماء.
-
من مقدمة المؤلفوهذا شبيه بما يحصل في علم العقيدة، فالمتون التي تُدرَّس ويحفظها الطلاب في الكُتَّاب، ليس فيها ذكر للمسائل الخلافية، إلا ما ندر.
-
٢/٨٥٢٢/٨٥٢
من مقدمة المؤلفثالثًا: بعد إكمال المشروع،
-
من مقدمة المؤلففإن من المناسب إتباعه بمشروع آخر لا يقل أهمية عن هذا المشروع، وهو دراسة المسائل المجمع عليها في كل مذهب على حدة،
-
من مقدمة المؤلفثم جمع المسائل التي اتفقت عليها المذاهب كلها، فنكون بهذا قد جمعنا المسائل التي اتفقت عليها المذاهب،
-
من مقدمة المؤلفوإن لم يَحك عالم الإجماع فيها،
-
من مقدمة المؤلفولا شك أن هذا العمل لو تم لتوصلنا إلى عمل جديد يكون فيه تقريب بين المذاهب الفقهية المعتبرة، ومعرفة نسبة الاستفادة فيما بينها في الفروع.
-
من مقدمة المؤلفبعد هذا أقف عند هذا الحد وأضع القلم، حامدا المولى أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، فهو مبدي كل نعمة، ومسدي كل فضل، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين.