تمهيد في أحكام الديات
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارن
-
١١/٢٥١١١/٢٥١
من مقدمة المؤلفتعريف الدية: أ - لغة: الدِيات: جمع دية، وهي مصدر وَدَى القاتلُ القتيلَ، يَدِيه، دِيَةً، بمعنى: أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، وأصلها وِدْيَةٌ، مثل عِدَةٌ من الوَعْد، وَزِنَة من الوَزْن،
-
من مقدمة المؤلفثم سمي ذلك المال (دية) تسمية بالمصدر (١) .
-
من مقدمة المؤلفب - اصطلاحا: الدية: هي المال الذي يُؤدى إلى المجني عليه أو ورثته بسبب الجناية على النفس أو ما دونها (٢) .
-
من مقدمة المؤلفمشروعية الدية: الدية مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
-
من مقدمة المؤلفأما الكتاب فقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} .
-
من مقدمة المؤلفوأما السنة: فقد روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقُرئت على أهل اليمن هذه نسختها: من محمد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى شُرَحبيل بن عبد كُلال، ونُعيم بن عبد كُلال، والحارث بن عبد كُلال أما بعد، وكان في كتابه: "إن من اعتبط مؤمنا قتلًا عن بينة فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أُوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي
-
١١/٢٥٢١١/٢٥٢
من مقدمة المؤلفالذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقِّلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضِّحة خمس من الإبل،
-
من مقدمة المؤلفوأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل المذهب ألف دينار، وفي اليد الواحدة نصف الدية " (١) .
-
من مقدمة المؤلفوقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:
-
من مقدمة المؤلف"ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما يودي، وإما يقاد "، وفي رواية: " إما أن يقاد وإما أن يُفدى" (٢) .
-
من مقدمة المؤلفوأما الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن الدية واجبة في الجملة (٣) .
-
من مقدمة المؤلفحكمة الدية: إن اللَّه تعالى لَمْ يشرع شيئًا لعباده إلا وله في ذلك حكمة؛ لأنه منزه عن أن يشرع شيئًا عبثًا،
-
من مقدمة المؤلفومن حِكَم مشروعية الدية أنها جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض، فهي حفظ الأرواح الأبرياء، وحقن لدمائهم، وفيها الزجر، والردع عن الاستهانة بالأنفس، وفيها من جهة أخرى تعويض لما فات من الأنفس أو الأعضاء بالمال الذي يأخذه المجني عليه أو ورثته (٤) .
-
من مقدمة المؤلفأقسام الدية: تنقسم الدية إلى قسمين (٥) :
-
من مقدمة المؤلف١ - دية النفس.
-
من مقدمة المؤلف٢ - دية ما دون النفس.
-
من مقدمة المؤلفأَوّلًا: دية النفس: وهي قسمان (٦) : الأوّل: الدية المغلظة: وتكون في قتل العمد، وشبه العمد.
-
١١/٢٥٣١١/٢٥٣
من مقدمة المؤلفوهي عند الحنفية والحنابلة تجب أرباعًا، خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. وعند المالكية والشافعية تجب أثلاثًا، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها (١) .
-
من مقدمة المؤلفالثاني: الدية المخففة: وتكون في قتل الخطأ.
-
من مقدمة المؤلفوهي تجب مخمسة، أي: أخماسًا، باتفاق المذاهب: (وهي عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة) ؛ لما روى ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض" (٢) .
-
من مقدمة المؤلفمقادير ديات النفوس: دية الرجل المسلم الحر: مائة من الإبل.
-
من مقدمة المؤلفودية المرأة المسلمة الحرة: نصف دية الرجل خمسون من الإبل.
-
من مقدمة المؤلفودية الكافر سواء كان كتابيًا كاليهود والنصاري، أو غير كتابي كالمجوس وعباد الأصنام، وسواء كان ذميًا مستأمنًا أو معاهدًا نصف دية المسلم: خمسون من الإبل.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: ثلث دية المسلم.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: مثل دية المسلم.
-
من مقدمة المؤلفودية نساء الكفار نصف دية رجالهم: خمس وعشرون من الإبل.
-
من مقدمة المؤلفودية العبد الرقيق قيمته، سواء كان ذكرًا أو أنثي، وسواء كان كبيرًا أو صغيرًا.
-
من مقدمة المؤلفودية الجنين عشر دية أمه: خمس من الإبل، سواء كان ذكرًا أم أنثي، فإن
-
١١/٢٥٤١١/٢٥٤
من مقدمة المؤلفسقط الجنين حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة (١) .
-
من مقدمة المؤلفثانيًا: الدية فيما دون النفس: تنقسم الدية فيما دون النفس إلى ثلاثة أقسام:
-
من مقدمة المؤلفالأول: ديات الأعضاء ومنافعها: ما كان في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية النفس كاملة، كالأنف، واللسان.
-
من مقدمة المؤلفوما كان في الإنسان منه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفيهما معًا الدية كاملة. وما كان في الإنسان منه أربعة أشياء كأجفان المعينين، ففي كل واحد إذا قطع ربع الدية، وفي جميعها الدية كاملة.
-
من مقدمة المؤلفوما كان في الإنسان منه عشرة كأصابع اليدين، وأصابع الرجلين، ففي كل أصبع عُشر الدية: عَشر من الإبل. وفي إتلاف كل سن خمس من الإبل (٢) .
-
من مقدمة المؤلفالثاني: ديات المعاني والمنافع: إذا جنى عليه ففوّت جنس منفعة على الكمال، أو أزال جمالًا مقصودا على الكمال يجب كل الدية؛ لأن فيه إتلاف النفس من وجه؛ إذ النفس لا تبقى منتفعا بها من هذا الوجه، وإتلاف النفس من وجه ملحق بالإتلاف من كل وجه في الآدمي تعظيما له، كإذهاب العقل، والنطق، وقوة الجماع، والإمناء في الذكر، والحَبَل في المرأة، والبصر والشم والذوق واللمس (٣) .
-
من مقدمة المؤلفالثالث: ديات الشِجاج والجراح: الشِجاج: ما يكون في الرأس أو الوجه، والجراح ما يكون في سائر البدن (٤) .
-
من مقدمة المؤلفوقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجب أرش مقدّر في سائر جراح البدن، باستثناء الجائفة، وإنما تجب فيها الحكومة؛ لأنه لم يرد فيها نص من الشرع
-
١١/٢٥٥١١/٢٥٥
من مقدمة المؤلفويصعب ضبطها وتقديرها (١) .
-
من مقدمة المؤلفوالجائفة: ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو جنب أو خاصرة أو مثانة أو غيرها، ففيها ثلث الدية (٢) ، سواء أكانت عمدا أم خطأ، لحديث عمرو بن حزم: "وفي الجائفة ثلث الدية" (٣) .
-
من مقدمة المؤلفجزاء هذه الشجاج: ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وجوب أرش مقدر فيما يكون أقلّ من الموضحة، وهي الحارصة، والدامعة والدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، وإنما يجب في كل واحد منها حكومةٌ عدل؛ لأنه ليس فيها أرش مقدّر،
-
من مقدمة المؤلفولا يمكن إهدارها، فتجب الحكومة.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: إذا أمكن معرفة قدرها من الموضحة، وجب قسطه من أرش الموضّحة (٤) .
-
من مقدمة المؤلفأما الموضّحة، والهاشمة، والمنقّلة، والآمة أو المأمومة، ففي كل واحد منها أرش مقدر، وبيانه فيما يلي:
-
من مقدمة المؤلفالموضحة هي أقلّ شجة فيها أرش مقدر من الشارع، واتفق الفقهاء على أنه نصف عشر الدية، وهو خمس من الإبل في الحر الذكر المسلم؛ لما ورد في حديث عمرو بن حزم "وفي الموضحة خمس من الإبل" (٥) .
-
من مقدمة المؤلفوالهاشمة، وهي التي تتجاوز الموضحة وتهشم العظم، فيها عشر الدية، وهو عشرة أبعرة.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: فيها عشر الدية ونصفها.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: فيها حكومةٌ. والمنقّلة: وهي التي تنقل العظام بعد كسرها وتزيلها عن مواضعها، وفيها عشر الدية ونصفه، لحديث عمرو بن حزم: "وفي المنقِّلة
-
١١/٢٥٦١١/٢٥٦
من مقدمة المؤلفخمس عشرة من الإبل " (١) .
-
من مقدمة المؤلفوالمأمومة: وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ وتستره، وفيها ثلث الدية، لما ورد في حديث عمرو بن حزم: "في المأمومة ثلث الدية" (٢) .
-
من مقدمة المؤلفوالدامغة: هي الشجة التي تتجاوز الآمة فتخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ وتخسفه، وفيها ثلث الدية.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: يجب مع الثلث حكومةٌ.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: فيها حكومةٌ (٣) .
-
من مقدمة المؤلفمقدار دية أطراف وجراحات المرأة: ودية أطراف المرأة وجراحاتها على النصف من دية الرجل فيها.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: إنها مثل دية الرجل فيها فيما دون الثلث من ديته،
-
من مقدمة المؤلففإذا زادت على الثلث رجعت إلى نصف ديته (٤) .
-
من مقدمة المؤلفما تجب منه الدية: الأصل في الدية هو الإبل.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: الإبل، والذهب، والفضة.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: الإبل، والذهب، والورق، والبقر، والغنم.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: يزاد على هذه الخمسة الحُلَل، فتكون أصول الدية ستة أجناس (٥) ، فيكون مقدار الدية منها ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، أن عمر قام خطيبا فقال: ألا إن الإبل قد غلت. . ففرضها على أهل المذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر الفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة (٦) .
-
١١/٢٥٧١١/٢٥٧
من مقدمة المؤلفمن تجب عليه الدية: الأصل أن الدية تتحملها العاقلة، إذا كان موجبها الفعل الخطأ أو شبه العمد، ولم تكن أقلّ من الثلث، إلا دية العبد أو ما وجب بإقرار المجني عليه أو الصلح؛ ويشترك معهم الجاني في ذلك.
-
من مقدمة المؤلفوقيل: لا يجب عليه شيء، بل كلها على العاقلة، وتجب الدية في مال الجاني إذا كانت الجناية عمدا وسقط القصاص بشبهة أو نحوها، أو ثبتت باعترافه، أو الصلح؛ لأنها دية مغلظة (١) .