الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب ميراث الحمل
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٥٬٦٢٥ إلى ٣٥٬٧٥٥
-
٨/٧٤٧٨/٧٤٧
الحمل إذا خرج حيا فاستهل وَرِث وَوُرِث
-
الحمل في اللغة: يطلق على الولد في البطن، وعلى ثمرة الشجرة عليها (١) .
-
والحمل في علم الفرائض: ولد المرأة المتوفى عنه في بطنها، وهو يرث، أو يحجب في جميع التقادير، أو بعضها (٢) ، كما سأبينه فيما يأتي من مسائل.
-
• والمراد بالمسألة: أن الجنين تجرى عليه أحكام الأحياء إذا نزل حيًا بشرط أن يستهل صارخًا, لأن الصراخ أصدق العلامات على الحياة،
-
بخلاف الحركة فقد يتحرك الميت.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الرجل إذا مات وزوجته حُبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث؛ إذا خرج حيًّا فاستهل] (٣) .
-
قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : فمتى استهل المولود صارخًا فلا خلاف بين الفقهاء أنه يرث ويورث (٤) قال الجويني (٤٧٨ هـ) : إذا مات الإنسان، وكان في بطن الأم جنين، لو كان منفصلًا حالة موته لورث،
-
فإذا كان حملًا يوم الموت فتوريثه ثابت، وليس بين العلماء في هذا الأصل خلاف (٥) .
-
٨/٧٤٨٨/٧٤٨
قال العمراني (٥٥٨ هـ) :
-
وإن مات رجل وخلّف حملًا وارثًا، نظرت:
-
فإن انفصل واستهل صارخًا فإنه يرث، سواء كان فيه روح حال موت مورثه أو كان يومئذ نطفة، لما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه" (١) . قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف في هذا (٢) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والثاني: أن تضعه حيًّا،
-
فإن وضعته ميتًا؛ لم يرث في قولهم جميعًا، واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة، واتفقوا على أنه إذا استهل صارخًا ورث ووُرِث] (٣) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيًّا واستهل] (٤) .
-
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) في كلامه على ميراث الطفل قال: [وقد اتفقوا على أن الميراث يجب له ولو كان ابن ساعة؛
-
فلا فائدة في تخصيصه بالبالغ دون الصغير] (٥) .
-
الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [والحديثان يدلان على أن المولود إذا وقع منه الاستهلال أو ما يقوم مقامه ثم مات ورثه فرابته وورث هو منهم وذلك مما لا خلاف فيه] (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧) .
-
قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : أعلم بأن الحمل من جملة الورثة إذا علم بأنه
-
٨/٧٤٩٨/٧٤٩
كان موجودًا في البطن عند موت المورث، وانفصل حيًا، وإنما يعلم وجوده في البطن إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ مات المورث لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر،
-
وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلا ميراث له إذا كان النكاح قائمًا بين الزوجين،
-
وإن كانت معتدة فحينئذ إذا جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة بموت أو طلاق فهو من جملة الورثة وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ مات المورث فإنما يرث إذا انفصل حيًا وطريق معرفة ذلك أن يستهل صارخًا أو يسمع منه عطاس أو يتحرك بعض أعضائه بعد الانفصال (١) .
-
قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : ويرث الحمل ويورث بشرطين: أحدهما: أن يعلم أنه كان موجودًا حال موت مورثه. . . الثاني: أن تضعه حيًا. . . وتعلم حياته إذا استهل بعد وضع كله صارخًا (٢) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : ويرث المولود ويورث إن استهل صارخًا (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا استهل المولود ورث) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أن استهلال المولود نازلًا علامة الحياة، ولذلك يرث (٥) .
-
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- والمسور ابن مخرمة -رضي اللَّه عنه- قالا: (قضى
-
٨/٧٥٠٨/٧٥٠
رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرث الصبي حتى يستهل) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن فيه منع إرث الجنين إلا إذا استهل صارخًا (٢) .
-
ورد الخلاف في هذه المسألة عن: ابن حزم من الظاهرية (٣) ، فقد ذهب إلى أن من كان في بطن أمه بعد ولو بطرفة عين قبل موروثه أنه إن ولد حيًّا ورث،
-
ولا يرى الاستهلال، وإنما مجرد خروجه أو بعضه حيًا، بل ذهب أبعد من ذلك حيث رد على المعارضين له فقال:
-
(فإن قيل هلا ورثتموه وإن ولد ميتًا بحياته في البطن! ! قلنا لو أيقنا حياته لورثناه، وقد تكون حركة ريح والجنين ميت، وقد ينفش الحمل ويعلم أنه ليس حملًا، وإنما كان علة فإنما نوقن حياته إذا شاهدناه حيًا) (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المولود يرث إذا نزل حيًا فاستهل صارخًا،
-
وأما خلاف ابن حزم فهو محجوج بالإجماع قبله، والنص.
-
المولود إذا خرج ميتًا لم يرث
-
• المراد بالمسألة: أن الحمل إذا نزل ميتًا, ولم يحدث شيئًا يدل على حياته، كالصراخ، والعطاس، والبكاء، وكل ما يدل على حياته،
-
فلا يفرض له شيء.
-
٨/٧٥١٨/٧٥١
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يَرِث ويُورَث إذا خرج حيًّا فاستهل، وقالوا جميعًا: إذا خرج ميتًا لم يُورَّث] (١) .
-
قال الجويني (٤٧٨ هـ) :
-
فلو انفصل الحمل الذي كنا نتوقعه ميتًا، لم نورثه وفاقًا (٢) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال في كلامه على ميراث الحمل: [والثاني أن تضعه حيًّا فإن وضعته ميتًا؛ لم ترث في قولهم جميعًا، واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة واتفقوا على أنه إذا استهل صارخًا؛ ورث وَوُرِث] (٣) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيًّا واستهل وقالوا جميعًا: إذا خرج ميتًا؛ لم يرث] (٤) .
-
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فدل الحديث على أنه لا يرث الحمل إلا إذا ولد حيًا,
-
ولا يرث ميتًا بالاتفاق] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) ، وابن حزم من الظاهرية (٨) .
-
قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :
-
ومن ولد بعد موت موروثه فخرج حيًا كله أو بعضه أقله أو أكثره ثم مات بعد تمام خروجه أو قبل تمام خروجه عطس أو
-
٨/٧٥٢٨/٧٥٢
لم يعطس وصحت حياته بيقين بحركة عين أو يد أو نفس أو بأي شيء صحت فإنه يرث ويورث ولا معنى للاستهلال (١) .
-
قال العمراني (٥٥٨ هـ) :
-
وإن خرج ميتًا لم يرث؛ لأنا لا نعلم أنه نفخ فيه الروح وصار من أهل الميراث أو لم ينفخ،
-
وإن انفصل ميتًا وتحرك بعد الانفصال حركة لا تدل على الحياة لم يرث, لأن بهذه الحركة لم تعلم حياته, لأن المذبوح قد يتحرك، واللحم قد يختلج ولا روح فيه،
-
وإن خرج بعضه فصرخ ثم مات قبل أن ينفصل لم يرث؛ لأنه ما لم ينفصل جميعه لا يثبت له أحكام الدنيا (٢) .
-
قال الموصلي (٦٨٣ هـ) :
-
وإن ولد ميتًا لا حكم له ولا إرث، وإنما تعرف حياته، بأن تنفس كما ولد أو استهل بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرك عضو منه كعينيه أو شفتيه أو يديه, لأن بهذه الأشياء تعلم حياته، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه" ،
-
فإن خرج الأكثر حيًا ثم مات ورث، وبالعكس لا اعتبار للأكثر،
-
فإن خرج مستقيمًا فإذا خرج صدره ورث،
-
وإن خرج منكوسًّا يعتبر خروج سرته،
-
وإن مات بعد الاستهلال ورث وورث عنه (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا استهل المولود ورث) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أن استهلال المولود نازلًا علامة الحياة،
-
وأما إذا لم يستهل صارخًا فهذه علامة على موته،
-
فلا يفرض له شيء.
-
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- والمسور ابن مخرمة -رضي اللَّه عنه- قالا: (قضى
-
٨/٧٥٣٨/٧٥٣
رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرث الصبي حتى يستهل) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن فيه نص على منع إرث الجنين إلا إذا استهل صارخًا.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الحمل إذا نزل ميتًا فإنه لا يرث.
-
إذا مات الإنسان عن حمل يرثه وُقِفَ الأمر حتى يتبين فإن طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال
-
• المراد بالمسألة: إذا مات ميت عن زوجته الحامل فالأصل أن يوقف المال حتى ينزل الحمل،
-
فإن طالب الورثة بقسمة التركة، فإنها تقسم بينهم لمن يختلف مقداره بتقدير وجود الجنين،
-
ولا يعطون كل المال؛ لأن للوارث مع الحمل ثلاث حالات:
-
الأولى: ألا يختلف نصيبه في جميع التقادير، وهذا يعطى نصيبه كاملًا، لأن الحمل لا يؤثر عليه.
-
الثانية: أن يسقط في بعض التقادير، وهذا لا يعطى شيئًا حتى يوضع الحمل، لاحتمال أن يُولَد من يسقطه.
-
الثالثة: أن ينقص في بعض التقادير،
-
ولا يُسْقَط، وهذا يعطى الأقل لاحتمال أن يولد من يُنْقِصُه، واختلفوا في مقدار الموقوف للجنين (٢) .
-
٨/٧٥٤٨/٧٥٤
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا مات الإنسان عن حمل يرثه؛ وقف الأمر حتى يتبين،
-
فإن طالب الورثة بالقسمة؛ لم يعطوا كل المال بغير خلاف؛ إلا ما حكي عن داود،
-
والصحيح عنه مثل قول الجماعة] (١)
-
عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ (من خلف ورثة فيهم حمل) يرثه (فطلبوا القسمة) أي إن أبوا ذلك، وطلبوا كلهم أو بعضهم القسمة لم يجبروا على الصبر، ولم يعطوا كل المال بلا نزاع] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
قال العمراني (٥٥٨ هـ) : إذا ثبت هذا فما حكم مال الميت قبل انفصال الحمل؟ ينظر فيه:
-
فإن كان مع الحمل وارث له فرض لا ينقصه العمل، كالزوج والزوجة والأم والجدة، أعطي صاحب الفرض فرضه، ووقف الباقي من ماله.
-
وإن كان الوارث معه ممن لا سهم له مقدّر كالابن والابنة فاختلف
-
٨/٧٥٥٨/٧٥٥
أصحابنا فيه:
-
فذهب المسعودي وابن اللبان وغيرهما إلى: أنه يُدفع إلى الابن الموجود خمس المال ويوقف الباقي.
-
وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا مذهب أبي حنيفة؛ لأن أكثر ما تلد المرأة في بطن أربعة أولاد.
-
وقال الشيخان -أبو حامد وأبو إسحاق-: لا يعطى الابن الموجود شيئًا من المال، بل يوقف جميعه، وحكى المسعودي أن هذا مذهب أبي حنيفة.
-
وقال محمد بن الحسن: يُدفع إليه ثلث المال؛ لأن أكثر ما تلده المرأة اثنان.
-
وقال أبو يوسف: يُدفع إليه نصف المال؛ لأن الظاهر أنها لا تلد أكثر من واحد.
-
فإذا قلنا: إنه يوقف جميع المال، فوجهه: أنه لا يُعلم أكثر ما تحمله المرأة (١) .
-
قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : روى هشام عن أبي يوسف وهو قول محمد أنه يوقف نصيب ابنين لأنه كثير الوقوع، وما زاد عليه نادر فلا اعتبار به، وروى الخصاف عن أبي يوسف وهو قوله أنه يوقف نصيب ابن واحد وعليه الفتوى لأنه الغالب المعتاد وما فوقه محتمل، والحكم مبني على الغالب دون المحتمل (٢) .
-
قال البهوتي (١٠٥١ هـ) :
-
فإذا مات إنسان عن حمل يرثه. . . وقف الأمر إليه وهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة،
-
وإن طلب بقية الورثة القسمة
-
٨/٧٥٦٨/٧٥٦
لم يجبروا عليه ولم يعطوا كل المال، ووقف للحمل الأكثر (١) .
-
قال الدردير (١٢٠١ هـ) : ووقف القسم للحمل أي لأجله،
-
فإذا وضع الحمل قسمت التركة واليأس من حملها كالوضع بمضي أقصى أمد الحمل (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المصلحة قاضية بعدم التأخير،
-
فإذا طلب الورثة نصيبهم فتتأكد القسمة، رفعًا للضرر، والقاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الورثة إذا طلبوا قسمة التركة، التي أحد أفرادها الجنين في البطن فلا يعطون كل المال، وما ذكره ابن قدامة عن داود فقد قال: (إن الصحيح عنه مثل قول الجماعة) (٤) .
-
الخنثى يرث من حيث يبول]
-
• المراد بالمسألة: تعريف الخنثى عند علماء المواريث، هو: الآدمي الذي له آله ذكر وآله أنثى، أو شيء لا يشبه واحدًا منهما (٥) .
-
والمراد أن الخنثى إذا ظهرت فيه علامات الرجل من: بول ومني وغيره، فهو رجل له ميراث الرجل حسب حالة بين التركة،
-
وإن ظهرت فيه علامات الأنثى من حيض وبول وغيره فهو أنثى له ميراث الأنثى حسب حاله بين التركة.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجال؛ ورث ميراث الرجال،
-
٨/٧٥٧٨/٧٥٧
وإن بال من حيث تبول المرأة؛ ورث ميراث المرأة] (١) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن ظهرت علامات المني والإحبال أو البول من الذكر وحده؛ أنه رجل في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها، واتفقوا أنه إن ظهرت علامات الحيض المتيقن أو الحبل أو البول من الفرج وحده؛ فإنه أنثى في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها] (٢) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الخنثى هو الذي له ذكر وفرج امرأة، أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول. وينقسم إلى مشكل وغير مشكل، فالذي يتبين فيه علامات الذكورية، أو الأنوثية، فيعلم أنه رجل، أو امرأة، فليس بمشكل، وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة، أو امرأة فيها خلقة زائدة، في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه، ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم] (٣) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [لما قال تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، تناول الخنثى وهو الذي له فرجان، وأجمع العلماء على أنه يورث من حيث يبول: إن بالمن حيث يبول الرجل؛ ورث ميراث الرجل،
-
وإن بال من حيث تبول المرأة؛ ورث ميراث المرأة] (٤) .
-
الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وقد أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الخنثى يرث من حيث يبول] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦) ، والشوكاني (٧) .
-
٨/٧٥٨٨/٧٥٨
قال الجويني (٤٧٨ هـ) : أعلم أن الخنثى على ضربين: أحدهما: أن يكون له آلة الرجال وآلة النساء. . . اعتبر أمره أولًا بالبول،
-
فإن بال من الذكر فهو رجل،
-
فإن بال من فرج المرأة فهو أنثى،
-
وإن بال بهما فهو مشكل (١) .
-
قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة إلى أن يتبين سائر العلامات بمضي الزمان،
-
ثم قد يقع الاشتباه عند الولادة من وجهين أحدهما بالمعارضة بأن يوجد في المولود الآلتان جميعًا فيقع الاشتباه إلى أن تترجح إحداهما بخروج البول منه، والوجه الثاني: أن تنعدم آلة التمييز أصلًا بأن لا يكون للمولود آلة الرجال ولا آلة النساء وهذا أبلغ جهات الاشتباه (٢) .
-
قال القرافي (٦٨٤ هـ) : إن كان للخنثى مبالان أعطي حكم ما بال منه،
-
فإن بال منهما اعتبرت الكثرة،
-
فإن استويا اعتبر السبق (٣) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : والخنثى من له شكل ذكر رجل وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول، ويعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مولود له قُبُل وذكر من أين يورث؟ فقال النبي: -صلى اللَّه عليه وسلم- يُورث من حيث يبول) (٥) .
-
٨/٧٥٩٨/٧٥٩
• وجه الاستدلال: فيه أن مناط توريث الخنثى من حيث يبول (١) .
-
الثاني: عن الحسن بن كثير أنه سمع أباه قال: شهدت عليًّا -رضي اللَّه عنه- في خنثى قال: (انظروا مسيل البول فورثوه منه) (٢) .
-
الثالث: عن قتادة قال: سجن جابر بن زيد زمن الحجاج فأرسلوا إليه يسألونه عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: (تسجنوني، وتستفتوني؟ !
-
ثم قال: انظروا من حيث يبول فورثه منه قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب قال:
-
فإن بال منهما جميعًا قلت: لا أدري فقال سعيد يورث من حيث يسبق) (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الخنثى يرث من حيث يبول (٤) .