فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المبحث الأول: تعريف الحد لغة واصطلاحًا:

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٧٬٢١٥ إلى ٣٧٬٢٤٦

  1. ١٠/١٥١٠/١٥

    • أولًا: تعريف الحد لغةً: الحد مصدر من حَدَّ يَحُدُّ حدًّا، وجمعه: حدود، وأصل هذه المادة يطلق على أمرين:

  2. قال ابن فارس: "الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثاني طَرَف الشيء" (١) .

  3. فهذان أصلان لهذه المادة، فالأول المنع، ومنه: حدود اللَّه: أي محارمه، كما قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (٢) ، ومنه الحديد سُمي بذلك به لأنه مَنِيع.

  4. ومنه حدود اللَّه تعالى كحد السرقة وغيره، سُميت بذلك لأنها تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب،

  5. وقيل: لأن اللَّه تعالى حددها بأمر مقدَّر، ومنع من الزيادة عليها (٣) .

  6. والأصل الثانى: طرف الشيء ومنتهاه، ومنه: حد السكين: أي طرفه الحاد (٤) .

  7. • ثانيًا: تعريف الحد اصطلاحًا: تنوعت عبارات الفقهاء في ضابط الحد، على النحو الآتي:

  8. فعند الحنفية: قال الكاساني: "عقوبة، مقدرة، واجبة، حقًا للَّه تعالى" (٥) .

  9. ١٠/١٦١٠/١٦

    وعند المالكية: قال النفراوي (١) : "ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله، وزجر غيره" (٢) .

  10. وعند الشافعية: قال الشربيني: "عقوبة، مقدرة، وجبت حقا للَّه تعالى كما في الزنا، أو لآدمي كما في القذف" (٣) .

  11. وعند الحنابلة: قال البهوتي (٤) : "عقوبة، مقدرة، شرعًا، في معصية؛ لتمنع من الوقوع في مثلها" (٥) .

  12. وبالنظر إلى التعاريف السابقة يتبيَّن أن ثمة تقارب في التعريف الاصطلاحي بين المذاهب، عدا المالكية فإن التعريف الذي ذكروه فيه قصور بيِّن (٦) .

  13. والمختار في ضابط الحد اصطلاحًا أن يقال: هو عقوبة مقدرة شرعًا على

  14. ١٠/١٧١٠/١٧

    معصية يُغلَّب فيها حق اللَّه (١) .

  15. • بيان محترزات التعريف:

  16. عقوبة: جنس في التعريف، يشمل العقوبة المقدرة وغير المقدرة،

  17. فمن العقوبات المقدرة: حد الزنا، وشرب الخمر، والقصاص، والديات، والكفارات مثل كفارة اليمين والظهار وغيرها، أما العقوبات غير المقدرة: فهي العقوبات التعزيرية.

  18. وخرج بهذا القيد الجزاءات الشرعية المقدرة التي لا تعد عقوبة مثل كفارة اليمين، وكفارة الظهار.

  19. مقدرة: أنها لها مِقدار معيَّن، وخرج بهذا القيد العقوبات غير المقدرة، وهي التعزيرية، فإنه لا يسمى حدًا بالمعنى الاصطلاحي،

  20. وإن كان يُعد حدًا بالمعنى الشرعي العام.

  21. شرعًا: المقصود أن أصل تقديرها من قبل الشارع إما بكتاب أو سنة أو إجماع، فخرج بذلك العقوبات التي يقدرها الإمام من باب السياسة الشرعية.

  22. على معصية: قيد خرج به الجزاءات المقدرة شرعًا على غير معصية، مثل كفارة اليمين، والفدية في الحج، وكفارة القتل الخطأ، ونحوها.

  23. يغلب فيها حق اللَّه: أي يجتمع في هذه العقوبات حق اللَّه وحق الآدمي لكن الأغلب هو حق اللَّه،

  24. فلا تسقط بالعفو، وخرج بهذا القيد العقوبات المقدرة على الجنايات كالقصاص والديات، إذ المغلب فيها هو حق الآدمي.

  25. وهذه الحدود في الشرع هي سبعة، وتشمل المقاصد الضرورية الخمسة، وهي:

  26. ١٠/١٨١٠/١٨

    ١ - حد الزنا: لحفظ النسل.

  27. ٢ - حد القذف: لحفظ العرض.

  28. ٣ - حد الخمر: لحفظ العقل.

  29. ٤ - حد السرقة: لحفظ المال.

  30. ٥ - حد الحرابة: لحفظ النفس، والمال، والعرض.

  31. ٦ - حد البغي: لحفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض.

  32. ٧ - حد الردة: لحفظ الدين.