فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٨٬٣٠٤ إلى ٢٨٬٣٤٤

  1. ٨/٢١٨/٢١

    التمهيد

  2. يتضمن التعريف بعقود التبرعات وأنواعها، ومشروعيتها

  3. إن المتأمل في نصوص الوحيين الشريفين يجد أن من أهم مقاصد الشريعة هو طلب الإكثار من الأعمال التي يكون نفعها متعدي، وذلك مثل: عقود التبرعات؛ كالهبة، والعطية، والوصية، والوقف، والعارية وغيرها؛ لما فيها من إيصال النفع للآخرين،

  4. وكذلك ما يترتب على هذه الأعمال من الأجور العظيمة، وقد تضافرت نصوص القرآن والسنة في الحث على ذلك، وبيان العوائد الأثيرة والكثيرة على من فعل ذلك، وسيأتي بيانها في ثنايا البحث، والأمة متفقة على مشروعية التبرع، ولم ينكر ذلك أحد (١) .

  5. تعريف عقود التبرعات:

  6. والتبرع لغة: مأخوذ من برع الرجل، وبرع بالضم أَيضًا براعة، أي: فاق أصحابه في العلم وغيره فهو بارع، وفعلت كذا متبرعًا أي: متطوعًا، وتبرع بالأمر: فعله غير طالب عوضًا (٢) .

  7. وقالت الخنساء:

  8. جلدٌ جميلٌ أصيل بارعٌ وَرعٌ ... مأوى الأراملِ والأيتامِ والجارِ (٣)

  9. وأما التبرع في الاصطلاح، فإنه باستقراء كلام الفقهاء يتحصل أنهم لم يضعوا تعريفًا جامعًا للتبرع، وإنما عرفوا أنواع عقود التبرعات؛ كأحد مفردات التبرع مثل: الوصية والوقف والهبة وغيرها.

  10. ٨/٢٢٨/٢٢

    ومن هذه التعريفات لمفردات التبرع، يمكن تعريف عقود التبرعات بأنها:

  11. العقود التي يقوم التمليك فيها على جهة التبرع من غير إلزام ولا مقابل (١) .

  12. مسألة: أنواع عقود التبرعات: والتبرعات بهذا المعنى أنواع متعددة، منها: تبرع بالعين، ومنها تبرع بالمنفعة، وتكون التبرعات، حالة أو مؤجلة، أو مضافة إلى ما بعد الموت.

  13. والتبرع بأنواعه يدور عليه الحكم التكليفي بأقسامه المعروفة عند الأصوليين.

  14. ومن حيث التقسيم فإن عقود التبرعات قسمان (٢) :

  15. الأول: ما يعود نفعه إلى القابض، كالهبة، والصدقة، والعارية.

  16. والثاني: ما يعود نفعه إلى الدافع كالوديعة، ومال المضاربة، ومال الشركة.

  17. مسألة: الحكم التكليفي للتبرع: اتفق الفقهاء على أن التبرع ليس له حكم تكليفي واحد، وإنما تعتريه الأحكام الخمسة: فقد يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون حرامًا، وقد يكون مكروهًا تبعًا لحالة التبرع، والمتبرع له، والمتبرع به.

  18. ولعلي أضرب مثالًا لذلك بالوصية،

  19. فإن كان التبرع وصية، فتكون واجبة لتدارك قربة فاتته؛ كزكاة أو حج، وتكون مندوبة إذا كان ورثته أغنياء وهي في حدود الثلث، وتكون حرامًا إذا أوصى لمعصية أو بمحرم، وتكون مكروهة إذا أوصى لفقير أجنبي وله فقير قريب، وتكون مباحة إذا أوصى

  20. ٨/٢٣٨/٢٣

    بأقل من الثلث لغني أجنبي وورثته أغنياء، والحكم كذلك في باقي التبرعات كالوقف والهبة.

  21. مسألة: أركان التبرع: يذكر الفقهاء أن التبرع أساسه العقد، وأنه لا بُدَّ من توافر أركان العقد، وقد حصل خلاف بين الفقهاء في عدد هذه الأركان إلى قولين:

  22. القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان التبرع أربعة:

  23. ١ - متبرع.

  24. ٢ - ومتبرع له.

  25. ٣ - ومتبرع به.

  26. ٤ - وصيغة.

  27. فالمتبرع: هو الموصي أو الواهب أو الواقف أو المعير.

  28. والمتبرع له: قد يكون الموصى له أو الموهوب له أو الموقوف عليه أو المستعير.

  29. والمتبرع به: قد يكون موسى به أو موهوبا أو موقوفًا أو معارا إلى غير ذلك.

  30. والصيغة: هي التي تنشئ التبرع وتبين إرادة المتبرع.

  31. القول الثاني: ما ذهب إليه الحنفية من أن للتبرع ركن واحد فقط، وهو الصيغة، والخلاف عندهم فيما تتحقق به هذه الصيغة، وهذا يختلف تبعًا لنوع التبرع (١) .

  32. مسألة: آثار التبرع: إذا تم التبرع بشروطه الشرعية فإنه يترتب عليه أثر شرعي، وهو انتقال المتبرع به إلى المتبرع له، ويختلف ذلك باختلاف

  33. ٨/٢٤٨/٢٤

    المتبرع به، وهذا كله سيتضح في ثنايا البحث.

  34. ففي العارية مثلًا ينتقل حق الانتفاع بها إلى المستعير انتقالًا مؤقتًا،

  35. فلا يملك المستعير العارية بالاستعارة.

  36. وفي الوصية مثلًا ينتقل الملك من الموصي بعد وفاته إلى الموصى له بقبوله، سواء أكان الموصى به أعيانًا أم منافع.

  37. وفي الهبة ينتقل ملك الموهوب من الواهب إلى الموهوب له إذا قبضه عند جمهور الفقهاء، ويتوقف انتقاله على القبض عند الحنفية.

  38. وبالجملة فإن التبرع ينتج أثرًا شرعيًا، وهو انتقال الملك في العين أو المنفعة من المتبرع إلى المتبرع له إذا تم العقد بشروطه.

  39. مسألة: ما ينتهي به التبرع: انتهاء التبرع قد يكون ببطلانه، وقد يكون بغير فعل من أحد، وقد يكون بفعل التبرع أو غيره.

  40. والأصل في التبرع عدم انتهائه لما فيه من البر والمعروف، باستثناء الإعارة لأنها مؤقتة.

  41. وباستعراض أقوال الفقهاء في انتهاء التبرع يتبين أن الانتهاء يتسع في بعض أنواع التبرع، ويضيق في بعضها الآخر، ففي العارية والوديعة والهبة على الثواب يتسع التبرع، ولذلك يجوز للمتبرع إنهاءه على كل حال في تفصيل عند أهل العلم، أما الوقف فإنه يضيق، فبمجرد تلفظه فإنه خرج عن ملكه.