فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في الرضاع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٥٬٤٠٣ إلى ٢٥٬٧٨٦

  1. ٣/٧٣١٣/٧٣١

    يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب]

  2. سبق بحث هذه المسألة.

  3. التحريم في الرضاعة يكون من جانب النساء]

  4. إذا أرضعت المرأة طفلًا أصبح ابنًا لها، وأصبحت هي أمًّا له، فيقع التحريم برضاعة الأم، ونُقل الإجماع على ذلك.

  5. • من نقل الإجماع:

  6. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "الأصل الذي عليه مدار الرضاع، وبه يعتبر حكماه في التحريم، والمحرم، فانتشارهما من جهة المرضعة متفق عليه" (١) .

  7. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وكل من أرضعت الرجل حرمت عليه؛ لأنها أمه من الرضاعة، وكلا هذا فلا خلاف فيه" (٢) .

  8. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "المرأة ترضع الطفل فيكون ابنها ابن رضاعة بإجماع العلماء" (٣) .

  9. ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "والتحريم في جانب المرضعة مجمع عليه" (٤) .

  10. ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) فذكره بنحو ما قال علاء الدين السمرقندي (٥) .

  11. ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الرضاع بالجملة يحرم منه ما يحرم من النسب؛ أعني: أن المرضعة تنزل منزلة الأم؛ فتحرم على المرضع، هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب" (٦) .

  12. ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن المرأة إذا حملت من رجل، وثاب (٧) لها

  13. ٣/٧٣٢٣/٧٣٢

    لبن، فأرضعت به طفلا رضاعا محرما، صار الطفل المرتضع ابنا للمرضعة، بغير خلاف " (١) .

  14. ٨ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا، ويحل له النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة " (٢) .

  15. ٩ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إذا ارتضع الرضيع من المرأة خمس (٣) رضعات في الحولين صارت المرأة أمه. . . باتفاق الأئمة " (٤) .

  16. ١٠ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال:

  17. "ولا نزاع بين أهل العلم في أن حرمة الرضاع تنتشر من جهة المرأة " (٥) . وقال أيضًا: " أما صيرورة المرضعة بنتًا لها فإجماع " (٦) .

  18. ١١ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، أي: وتبيح ما تبيح، وهو إجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر، والخلوة، والمسافر " (٧) .

  19. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن التحريم في الرضاع، يكون في جانب النساء، هو قول ابن مسعود، وابن عباس، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٨) .

  20. • مستند الإجماع:

  21. ١ - قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

  22. • وجه الدلالة: هذه الآية نص على الحرمة في جانب المرضعة، وأنها تحرم على المرتضع؛ لأنها صارت أما له من الرضاع.

  23. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنهما- قالت: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب "، وفي رواية " يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" (٩) .

  24. ٣/٧٣٣٣/٧٣٣

    • وجه الدلالة: كما أن البنوة تثبت من جهة النسب، فإنها تثبت أيضًا من جهة الرضاعة.

  25. النتيجة: تحقق الإجماع على أن التحريم في الرضاعة يكون من جانب النساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  26. إذا لاعن الرجل امرأته، حرُمت عليه ابنتها من الرضاع:

  27. إذا لاعن رجل امرأته، ونفى حملها، وقعت الفرقة بينهما،

  28. فإذا ولدت بعد اللعان،

  29. ثم أرضعت جارية مع ابنها المنفي باللعان،

  30. فإن هذه الجارية تحرم على الزوج الملاعن، ونُفي الخلاف في ذلك.

  31. من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  32. "وإذا كان المرتضع جارية، حرمت على الملاعِن، بغير خلاف" (١) .

  33. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في تحريم المرتضعة من الزوجة التي لاعنها زوجها، وافق عليه المالكية في المشهور لديهم (٢) .

  34. • مستند نفي الخلاف:

  35. ١ - تحرم المرتضعة من الزوجة التي وقع عليها اللعان بسبب أنها ربيبة الزوج؛ إذ إنها بنت امرأته من الرضاع (٣) .

  36. ٢ - أن هناك نكاحًا مشروعًا بين الزوجين،

  37. ثم وقعت الفرقة بينهما بسبب اللعان، فيعتبر التحريم في حق الزوج، لوجود نكاح سابق على اللعان (٤) .

  38. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٥) ، والمالكية في غير المشهور لديهم (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة في المذهب (٨) ، وصوَّبه المرداوي (٩) ، إلى أن الرضيع ابن الزوجة الملاعنة دون الزوج،

  39. فلا تحرم الرضيعة على من لاعن امرأته.

  40. ٣/٧٣٤٣/٧٣٤

    • أدلة هذا القول:

  41. ١ - أن كل من ثبت منه النسب ثبت منه الرضاع،

  42. ومن لا يثبت منه النسب لا يثبت منه الرضاع (١) .

  43. ٢ - أن اللبن الموجود في الملاعنة ليس بلبن الزوج حقيقة؛

  44. فلا يثبت في حقه حكم الرضاع (٢) .

  45. النتيجة: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن المرتضعة من الزوجة الملاعَنة، تحرم على الزوج، غير صحيح؛ لوجود خلاف في المسألة.

  46. رضاع البكر التي لم تنكح يقع به التحريم]

  47. إذا ظهر لبن بامرأة ليس لها زوج، فإنه يقع بلبنها التحريم، ونقل الإجماع على ذلك.

  48. • من نقل الإجماع:

  49. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن البكر التي لم تنكح، ثم نزل لبن، فأرضعت به مولودًا أنه ابنها، ولا أب له من الرضاعة" (٣) . وقال أيضًا: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن البكر التي لم تنكح، لو نزل بها لبن فأرضعت به مولودًا؛ أنه ابنها، ولا أب له من الرضاعة" (٤) .

  50. ونقله عنه العيني (٥) .

  51. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن تحريم الرضاع إنما يجب به التحريم إذا كان من لبن الأنثى، سواء كانت بكرًا أم ثيبًا، موطوءة أو غير موطوءة" (٦) . ونقله عنه ابن قاسم (٧) .

  52. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه يحرم لبن كل امرأة بالغ وغير بالغ، واليائسة من المحيض، كان لها زوج أو لم يكن، حاملًا كانت أو غير حامل" (٨) .

  53. ٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  54. "وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيًّا؛ تعلق به التحريم؛ لإطلاق النص، وهذا لا خلاف فيه للأئمة الأربعة" (٩) .

  55. ٣/٧٣٥٣/٧٣٥

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن لبن البكر (١) تنتشر به الحرمة، وافق عليه الثوري، وأبو ثور، والأوزاعي (٢) .

  56. • مستند الإجماع:

  57. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} .

  58. • وجه الدلالة: هذا نص مطلق في تحريم الأمهات من الرضاعة، دون فصل بين بكر وثيب (٣) .

  59. ٢ - أنه لبن من امرأة فتعلق به التحريم، كما لو كان من وطء (٤) .

  60. ٣ - أن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال،

  61. وإن كان هذا نادرًا؛ فجنسه معتاد (٥) .

  62. • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد الوجهين (٦) ، والحنابلة في المذهب (٧) ، إلى أنه إذا ظهر لبن من امرأة لا ولد لها فلا تنتشر به الحرمة.

  63. • أدلة هذا القول:

  64. ١ - أن ما ظهر من المرأة من لبن دون حمل أو ولادة، فليس بلبن حقيقة، بل رطوبة متولدة (٨) .

  65. ٢ - أنه يشبه لبن الرجل فلا حرمة له (٩) .

  66. ٣ - أنه لبن نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال (١٠) .

  67. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن لبن البكر التي لم تنكح تنتشر به الحرمة؛ لوجود خلاف عن الشافعية في أحد الوجهين، والحنابلة في المذهب، بعدم التحريم بلبن البكر التي لم تنكح.

  68. ثانيًا: نفى العيني من الحنفية أن يكون هناك خلاف في المسألة بين الأئمة الأربعة، وهذا غير صحيح لوجود خلاف عند الشافعية في أحد الوجهين، والحنابلة في رواية

  69. ٣/٧٣٦٣/٧٣٦

    هي المذهب.

  70. اللبن المحرِّم هو ما كان من النساء دون غيرهن:

  71. تنتشر الحرمة بلبن المرأة،

  72. ولا تنتشر بلبن بهيمة مثلًا، إن ارتضع طفلان من بهيمة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  73. • من نقل الإجماع:

  74. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن صبيين لو شربا من لبن بهيمة أنه لا يكون رضاعًا" (١) .

  75. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن ذلك مقصور على الآدميات، وأن طفلين لو ارتضعا من لبن بهيمة لم يثبت بينهما أخوة الرضاع" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  76. ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "إذا ارتضع طفلان من بهيمة؛ لم ينشر الحرمة، بلا نزاع" (٤) .

  77. ٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "لا تنتشر المحرمية بلا نزاع في لبن البهيمة" (٥) .

  78. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وعلماء الحنابلة من الإجماع على أن اللبن المحرِّم هو ما كان من النساء دون غيرهن وافق عليه الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) . وهو قول أبي ثور (٨) ، وابن القاسم (٩) .

  79. • مستند الإجماع:

  80. ١ - أن تحريم الأخوة فرع تحريم الأمومة، فما لم يثبت فيه تحريم الأمومة،

  81. فلا تثبت فيه تحريم الأخوة (١٠) .

  82. ٢ - أن لبن البهائم له حكم سائر الأطعمة،

  83. فلا فرق بين لبن البهائم وغيره من الأطعمة (١١) .

  84. ٣/٧٣٧٣/٧٣٧

    • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك فيما نقله عنه بعض الشافعية (١) ، وعطاء -فيما ذكره عنه الغزالي (٢) - وبعض السلف (٣) ، إلى أنه لو ارتضع صبيان من بهيمة صارا أخوين.

  85. • دليل هذا القول: أن الرضيعين قد اجتمعا على لبن واحد، فوجب أن يصيرا أخوين، كالاجتماع على لبن الآدميات (٤) .

  86. النتيجة: تحقق الإجماع على أن لبن غير النساء لا يحرم في الرضاع، والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع ما يلي:

  87. ١ - أن ما ذكر عن الإمام مالك غير صحيح، فلم ينقله أحد من المالكية؛ بل قال ابن القاسم عندما سئل عن لبن البهيمة هل يقع به التحريم: "لم أسمع من مالك في هذا شيئًا، ولكن أرى أنه لا تكون الحرمة في الرضاع إلا في لبن الآدميات" (٥) .

  88. ٢ - أن ما ذكره الغزالي عن عطاء، لم يُذْكر في أي من كتب الآثار.

  89. ٣ - ما ذكر عن بعض السلف من ثبوت التحريم بلبن البهائم، قول غير صحيح كما قال ابن قدامة (٦) .

  90. ٤ - أن الخلاف عن بعض السلف ذُكر بصيغة التضعيف، وليس بصيغة الجزم.

  91. ٥ - أنه يلزم من القول بالتحريم بلبن غير الآدميات أن يشترك خلق كثير في الأخوة بسبب الرضاع من البهيمة، وفي هذا مشقة وحرج، والحرج مرفوع شرعًا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: الآية ١٨٥] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .

  92. الرِّضاع المحرِّم ما كان في الحولين:

  93. إذا أرضعت المرأة طفلًا فلا تنتشر الحرمة إلا إذا وقع الرضاع في الحولين، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  94. ٣/٧٣٨٣/٧٣٨

    • من نقل الاتفاق:

  95. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين" (١) .

  96. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن التحريم بالرضاع يثبت في سنتين" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  97. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن هبيرة من الحنابلة من الاتفاق على أن الرضاع هو ما كان في الحولين؛ وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) . وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأم سلمة -رضي اللَّه عنه-، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقتادة، والشعبي، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وداود (٦) .

  98. • مستند الاتفاق:

  99. ١ - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} .

  100. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن الرضاع المعتبر في التحريم هو ما كان في الحولين (٧) .

  101. ٢ - عن أم سلمة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي (٨) ، وكان قبل الفطام" (٩) .

  102. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (١٠) ، إلى أن التحريم في الرضاع لا يتقيد بالحولين، فمتى وقع الرضاع وقع التحريم، وهو اختيار ابن تيمية (١١) وقالت به عائشة -رضي اللَّه عنها- (١٢) .

  103. ٣/٧٣٩٣/٧٣٩

    • أدلة هذا القول:

  104. ١ - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} .

  105. • وجه الدلالة: أمر اللَّه -سبحانه وتعالى- الوالدات برضاع أبنائهن عامين، وليس فيها تحريم الرضاعة بعد الحولين،

  106. ولا أن التحريم ينقطع بتمامهما (١) .

  107. ٢ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

  108. • وجه الدلالة: حرم اللَّه -سبحانه وتعالى- الأم المرضع، والأخت من الرضاعة، ولم يقيد الرضاع المحرم بما كان في الحولين (٢) .

  109. ٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: إن سالمًا (٣) مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة (٤) وأهله في بيتهم، فأتت سهلة (٥) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن سالمًا قد بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وأنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا.

  110. فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة" ، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٦) .

  111. • وجه الدلالة: مثل هذا الحديث يرفع الإشكال في أن الرضاعة المحرِّمة ما كانت في الحولين، فهذا سالم قد ارتضع، وهو كبير قد عقل ما يعقله الرجال (٧) .

  112. النتيجة: أولًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن الرضاع الذي يحرم هو ما كان في الحولين؛ وذلك لوجود خلاف عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، وابن حزم الظاهري، وابن تيمية، بأن رضاع الكبير بعد الحولين ينشر الحرمة.

  113. ٣/٧٤٠٣/٧٤٠

    ثانيًا: يحمل ما ذكر من الاتفاق على أنه اتفاق الأئمة الأربعة (١) .

  114. قليل الرضاع وكثيره يُحرِّم:

  115. نُقل الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم.

  116. • من نقل الإجماع:

  117. ١ - الزهريّ (١٢٤ هـ) حيث قال: "قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد، انتهى أمر المسلمين على ذلك" (٢) .

  118. ٢ - الليث بن سعد (١٧٥ هـ) حيث قال: "أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرِّم ما كان في المهد، ما يُفطِر به الصائم" . نقله عنه ابن عبد البر (٣) ، وابن قدامة (٤) ، وابن القيم (٥) ، والعيني (٦) ، والصنعاني (٧) ، والشوكاني (٨) .

  119. • الموافقون على الإجماع: ما ذكر من الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم، وافق عليه الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، والشافعية في وجه (١١) ، والإمام أحمد في رواية عنه (١٢) . وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، والحسن

  120. ٣/٧٤١٣/٧٤١

    البصري، وسعيد بن المسيب، وطاوس، والثوري، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والأوزاعي (١) .

  121. • مستند الإجماع:

  122. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

  123. • وجه الدلالة: جاء التحريم هنا بالرضاعة مطلقًا عن القدر؛ فيستوي قليله وكثيره (٢) .

  124. ٢ - عن عقبة بن الحارث (٣) -رضي اللَّه عنه- قال: تزوجت امرأة؛ فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه، وقلت: إنها كاذبة.

  125. قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك" (٤) .

  126. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المسائل بمفارقة امرأته لما جاءه الخبر أن امرأة أرضعتهما، ولم يسأله عن مقدار الرضعات، فدل على أن ما يطلق عليه اسم رضاع أنه يحرِّم (٥) .

  127. ٣ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: الرضعة الواحدة تحرم (٦) .

  128. ٤ - أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- لمّا بلغه أن ابن الزبير قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان قال: قضاء اللَّه خير من قضاء ابن الزبير، وتلا قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} .

  129. • الخلاف في المسألة: أولًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا ما كان خمس رضعات فأكثر، وإليه ذهب الشافعية في ظاهر المذهب (٧) ، والحنابلة في رواية هي المذهب (٨) ، وابن حزم الظاهري (٩) ، وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنهما- (١٠) .

  130. ٣/٧٤٢٣/٧٤٢

    • دليل هذا القول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرِّمن،

  131. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهن فيما يقرأ من القرآن (١) .

  132. ثانيًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا ثلاث رضعات، وهو وجه عند الشافعية (٢) ، ورواية عن الإمام أحمد (٣) .

  133. وهو قول عن عائشة، وابن الزبير -رضي اللَّه عنهما-، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود (٤) ، وابن المنذر (٥) .

  134. • أدلة هذا القول:

  135. ١ - عن عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنه- عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحرم المصة ولا المصتان" (٦) .

  136. ٢ - عن أم الفضل -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان" (٧) .

  137. • وجه الدلالة: هذه أحاديث صحيحة لا يجوز العدول عنها، فثبت التحريم بالثلاث، ونُفي التحريم بما دونها بصريح السنة (٨) .

  138. ثالثًا: من قال: إنه لا يحرّم إلا سبع رضعات، وحكي هذا عن عائشة، وحفصة، وعمر بن عبد العزيز (٩) .

  139. • دليل هذا القول: لا دليل على هذا المذهب كما قال ابن القيم، وابن حزم (١٠) . قال ابن حزم: نظرنا فيما احتج به من ذهب إلى سبع رضعات، فلم نجد لهذا القول متعلقًا، فسقط (١١) .

  140. رابعًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا عشر رضعات، وحكي هذا القول عن عائشة أيضًا، وعن حفصة (١٢) .

  141. • دليل هذا القول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: أن سهلة بنت سهيل أتت

  142. ٣/٧٤٣٣/٧٤٣

    النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت له: إن سالمًا كان منا حيث علمت، كنا نعده ولدًا، وكان يدخل عليّ، فلما أنزل اللَّه -عز وجل- فيه وفي أشباهه أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليّ قال: "فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك، كيف شاء، فإنما هو ابنك" (١) .

  143. النتيجة: ما ذكره الزهري، والليث من الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم، غير صحيح؛ للأسباب التالية:

  144. ١ - أنه قد نقل عن الليث بن سعد القول بأنه لا يحرِّم إلا خمس رضعات كما قال الشوكاني، ويبعد على العالم أن يحكي الإجماع في مسألة ثم يخالفها (٢) .

  145. ٢ - يحمل كلام الليث بن سعد على أنه لم يقف على خلاف في ذلك، كما قال ابن عبد البر (٣) .

  146. ٣ - أنه قد وقع خلاف من زمن الصحابة على المقدار المحرِّم من الرضاع، وهذا الخلاف وقع لدى التابعين،

  147. ومن بعدهم من أئمة المذاهب، بين من يرى أن التحريم يقع بثلاث رضعات، وبخمس، وبسبع، وبعشر.

  148. الرضاع عشر مرّات يقع بها التحريم:

  149. إذا ارتضع طفل من امرأة عشر رضعات في الحولين فقد وقع بها التحريم، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  150. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن امرأة عاقلة حية، غير سكرى، إن أرضعت صبيًا عشر رضعات متفرقات، فتمت العشر قبل أن يستكمل

  151. ٣/٧٤٤٣/٧٤٤

    الصبي حولين قمريين من حين ولادته، فهو ابنها " (١) .

  152. • الموافقون على الاتفاق: سبق ذكر الخلاف في عدد الرضعات المحرِّمة في المسألة السابقة، وكأن ابن حزم نظر إلى أعظم الأقوال في تحديد الرضعات المحرِّمة،

  153. فإن من يقول: إن قليل الرضاع يحرِّم،

  154. ومن يقول: ثلاث، ومن يقول: خمس،

  155. ومن يقول: سبع، من باب أولى أن يقول: إن العشر رضعات تحرِّم.

  156. • مستند الاتفاق:

  157. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: أن سهلة بنت سهيل أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت له: إن سالمًا كان منا حيث علمت، كنا نعده ولدًا، وكان يدخل عليّ، فلما أنزل اللَّه -عز وجل- فيه وفي أشباهه أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليّ قال: "فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك، كيف شاء، فإنما هو ابنك" (٢) .

  158. ٢ - أن عائشة -رضي اللَّه عنها- أرسلت بسالم بن عبد اللَّه بن عمر إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر (٣) ، وهي ترضع، فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليّ، قال سالم: فأرضعتني ثلاث رضعات؛

  159. ثم مرضت أم كلثوم، فلم ترضعني، فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرًا من الرضعات (٤) .

  160. النتيجة: ما ذكره ابن حزم من الاتفاق على أن عشر رضعات يقع بها التحريم صحيح؛ لأن من يقول: إن كثير الرضاع وقليله يحرِّم، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، من باب أولى أن يقول: إن العشر رضعات تحرِّم.

  161. كل ما وصل إلى جوف الطفل من الرِّضاع يثبت به التحريم:

  162. ما يصل إلى جوف الطفل وقت الرضاع سواء كان بمصٍّ عن طريق الفم، أو كان من سعوط، أو وجور (٥) فيقع به التحريم، ونُقل الإجماع على ذلك.

  163. ٣/٧٤٥٣/٧٤٥

    • من نقل الإجماع:

  164. ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن الصبي إذا وجد لبن امرأة فشربه؛ حرُمت على ذلك الصبي أن يتزوجها " (١) .

  165. ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة، وإن لم يمصه من ثديها " (٢) ، وذكر نحوه في التمهيد (٣) .

  166. ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يتعلق التحريم بالسعوط، والوجور " (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  167. ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  168. "ولا خلاف في أنه إذا حلب لبنها في حال حياتها في إناء، فأوجر به الصبي بعد موتها، أنه يثبت به الحرمة " (٦) .

  169. ٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والوجور، والسعوط تثبت به الحرمة، اتفاقًا" (٧) .

  170. ٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) فذكره كما قال ابن الهمام (٨) .

  171. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن التحريم في الرضاع يثبت بما وصل إلى جوف الصبي؛

  172. وإن لم يمصه من الثدي، وافق عليه الشافعية (٩) . وهو قول الشعبي، والثوري، وأبي ثور (١٠) .

  173. • مستند الإجماع:

  174. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

  175. • وجه الدلالة: هذا يتناول اسم الرضاعة ومعناها، فإنها قد تكون بالمص بالفم، وقد تكون بالسعوط، وبالوجور (١١) .

  176. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعندي رجل قاعد، فاشتد

  177. ٣/٧٤٦٣/٧٤٦

    ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إنه أخي من الرَّضاعة قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (١) .

  178. • وجه الدلالة: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ويستوي في ذلك ما أخذه الطفل عن طريق الثدي، أو سعوطًا، أو وجورًا (٢) .

  179. • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (٣) ، وابن حزم (٤) ، إلى أن التحريم ما كان بالمصِّ عن طريق الثدي فقط، وما كان من سعوط أو وجور فلا يحرِّم،

  180. وإن وصل إلى الجوف، وبالغ ابن حزم فقال:

  181. ولو كان ذلك غذاءه دهره كله. وهو قول الليث بن سعد، وداود، وعطاء الخراساني (٥) .

  182. • أدلة هذا القول:

  183. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

  184. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٦) .

  185. • وجه الدلالة: لم يحرِّم اللَّه -سبحانه وتعالى- ولا رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا المعنى نكاحًا إلا بالإرضاع، والرضاعة،

  186. ولا يسمى الإرضاع إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع، وما عدا ذلك فلا يسمى إرضاعًا (٧) .

  187. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن التحريم يقع بما يمصه الصبي بفمه من الثدي مباشرة.

  188. ثانيًا: يبقى الخلاف في مقدار الرضعات التي يقع بها التحريم: هل هي كل ما يطلق عليه اسم الرّضاع، أم أنه يكون بثلاث، أم بخمس، أم بسبع، أم بعشر؛ فيكون التحريم بالسعوط والوجور على قدر اختلاف الفقهاء فيما يحرم من عدد الرضعات.

  189. ٣/٧٤٧٣/٧٤٧

    ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على حصول التحريم بما وصل إلى جوف الطفل عن طريق السعوط والوجور؛ لوجود خلاف عن الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وابن حزم، والليث، وداود، وعطاء الخراساني، إذ يرون أن الرضاع بالسعوط، والوجور لا يحرم.

  190. إذا اختلط لبن المرأة بغيره فلا يحرِّم ما لم يستويا:

  191. إذا اختلط لبن المرأة بماء مثلًا، أو بلبن شاة، أو نحوه،

  192. فلا يحرِّم شيئًا، ما لم يستويا، أو تكون الغلبة للبن المرأة،

  193. فإن غلب أو استويا وقع التحريم به عندئذٍ، ونُقل الإجماع على ذلك.

  194. • من نقل الإجماع:

  195. ١ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "واعتبر الغالب، لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى، ولو استويا وجب ثبوت الحرمة، وأما إذا استويا تعلق بهما جميعًا إجماعًا" (١) .

  196. ٢ - الحصكفي (١٠٨٨ هـ) حيث قال: "ومخلوط بماء أو دواء أو لبن أخرى إذا غلب لبن المرأة، وكذا إذا استويا إجماعًا" (٢) .

  197. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية من الإجماع على ثبوت الحرمة بالرضاع إذا اختلط بغيره،

  198. فإن استويا أو كان الغالب هو لبن المرأة وقع التحريم، وافق عليه المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة في المذهب (٥) .

  199. • مستند الإجماع:

  200. ١ - إذا استوى لبن المرأة وغيره من المائعات تعلق به التحريم؛ لأنه يطلق عليه اسم لبن فيقع التحريم به؛ ولأنه غير مغلوب في أي صفة من صفاته (٦) .

  201. ٢ - إذا استوى لبن المرأة ولبن امرأة أخرى وقع التحريم بهما جميعًا؛ لعدم الأولوية لأحدهما على الآخر (٧) .

  202. ٣ - أن اللبن إذا حلب من امرأتين أو أكثر وشرب الصبي، فهو كما لو ارتضع من

  203. ٣/٧٤٨٣/٧٤٨

    كل واحدة منهن (١) .

  204. ٤ - لو اختلط طعام حلال بحرام، وكان الحرام مستهلكًا في الطعام، فإنه يحرم؛ فكذلك اللبن (٢) .

  205. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن القاسم من المالكية (٣) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) ، وابن حزم (٥) ، إلى عدم وقوع التحريم باللبن المختلط بغيره،

  206. ولو غلب لبن المرأة.

  207. • أدلة هذا القول:

  208. ١ - أن اللبن المختلط بغيره ينقله إلى معنى آخر، فيبطل حكمه، بدليل أن من حلف ألا يشرب لبنًا لا يحنث بشربه (٦) .

  209. ٢ - أن تعليق التحريم باللبن كتعليق وجوب الحد بشرب الخمر،

  210. فإذا خلط خمر بماء حتى استهلك في الماء،

  211. فلا يتعلق بشربه حد، فكذلك اللبن (٧) .

  212. ٣ - أن هذا اللبن لا يحصل به إنبات لم، أو إنشاز عظم، فليس برضاع ولا في معناه، فوجب ألا يثبت فيه حكم (٨) .

  213. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن لبن المرأة إذا اختلط بغيره لا يحرِّم، ما لم يستويا، أو يغلب لبن المرأة فإنه يحرِّم؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن القاسم من المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وابن حزم، بعدم التحريم إذا اختلط لبن المرأة بغيره،

  214. ولو كانت الغلبة للبن المرأة.

  215. إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها قبل الدخول برضاع؛ فلا مهر لها]

  216. إذا عقد رجل على امرأة كبيرة، وعقد على صغيرة أيضًا، فأرضعت الكبيرة الصغيرة، وكان ذلك قبل الدخول؛ انفسخ نكاح الكبيرة،

  217. ولا مهر لها، بلا خلاف.

  218. من نفى الخلاف:

  219. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "متى تزوج كبيرةً وصغيرةً، فأرضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها، فسد نكاح الكبيرة في الحال، وحرمت على

  220. ٣/٧٤٩٣/٧٤٩

    التأبيد، ولا مهر للكبيرة،

  221. ولا نعلم فيه خلافًا " (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  222. ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:

  223. "وإن أفسدت نكاح نفسها؛ سقط مهرها، بلا نزاع" (٣) .

  224. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول فلا مهر لها، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) . وهو قول الثوري، وأبي ثور (٨) .

  225. • مستند نفي الخلاف:

  226. ١ - أن فسخ نكاح الكبيرة جاء بسبب من جهتها، وقد رضيت به، فسقط صداقها (٩) .

  227. ٢ - حرُمت الكبيرة عليه لأنها أصبحت من أمهات نسائه، وأمهات النساء يحرمن بمجرد العقد على بناتهن (١٠) .

  228. ٣ - الأصل أن الفرقة إذا حصلت قبل الدخول توجب سقوط المهر كله؛ لأن المبدل يعود سليمًا إلى المرأة، وسلامة المبدل لأحد المتعاقدين توجب سلامة البدل للآخر، حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد (١١) .

  229. • الخلاف في المسألة: ذهب الأوزاعي إلى أن نكاح الكبيرة ثابت، وتنزع الصغيرة من زوجها (١٢) .

  230. النتيجة: صحة ما ذُكر من نفي الخلاف في أن الزوجة الكبيرة إذا أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول برضاع،

  231. فلا مهر لها، ولا ينظر لخلاف الأوزاعي؛ لأنه غير صحيح إليه كما قال ابن قدامة، لأن الكبيرة أصبحت بالرضاعة أمُّا للصغيرة، وتحرم الأمهات

  232. ٣/٧٥٠٣/٧٥٠

    بمجرد العقد علي بناتهن (١) .

  233. إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها بعد الدخول، فلا يسقط المهر]

  234. هذه المسألة نظيرة التي سبقتها،

  235. فإن وقع إفساد النكاح من قبل المرأة بعد الدخول بها، بأن تزوج صغيرة فأرضعتها، فإنها تصبح أمًّا لها، فتحرمان عليه،

  236. ولا يسقط مهر الكبيرة بحال، ونُفي الخلاف في ذلك.

  237. من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  238. "ولا نعلم بينهم خلافًا في أنها إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول، أنه لا يسقط مهرها" (٢) . ونقله عنه المرداوي (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  239. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول فإن المهر يجب،

  240. ولا يسقط، وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  241. • مستند نفي الخلاف:

  242. ١ - ينفسخ نكاح الكبيرة؛ لأنها أصبحت من أمهات نسائه، وينفسخ نكاح الصغيرة؛ لأنها أصبحت ربيبة مدخولًا بأمها (٩) .

  243. ٢ - يجب المهر لأنه قد تأكد بالدخول،

  244. فلا يحتمل السقوط بعد ذلك (١٠) .

  245. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول بأن أرضعت زوجته الصغرى،

  246. فإن النكاح ينفسخ، ولا يسقط مهر الكبرى.

  247. لا يثبت الرضاع إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين]

  248. لا بد في الرضاع حتى يثبت إما إقرار المرضع بالرضاعة، أو بثبوت البينة، ولا تثبت

  249. ٣/٧٥١٣/٧٥١

    البينة إلا بشاهدين، رجلين، أو رجل وامرأتين،

  250. ولا تقبل شهادة النساء منفردات، ونُقل الإجماع على ذلك.

  251. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال بعد أن ذكر أن البينة في الرضاع تثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين: "ولنا ما ورد عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: لا يقبل على الرضاع أقل من شاهدين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم يظهر النكير من أحد فيكون إجماعًا" (١) .

  252. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الحنفية من الإجماع على أنه لا يقبل في الشهادة على الرضاع إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، وافق عليه المالكية (٢) ، والشافعية (٣) . وهو قول عمر -رضي اللَّه عنه- (٤) .

  253. • مستند الإجماع:

  254. ١ - قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} .

  255. ٢ - أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أُتى في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما فقال: لا حتى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان (٥) .

  256. ٣ - لا يصح انفراد النساء بالشهادة على الرضاع؛ لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال، لجواز اطلاع المحارم على ثدي المرضعة (٦) .

  257. • الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة ينقسم إلى قسمين:

  258. القسم الأول: ما ذكره الجمهور من قبول شهادة رجلين على الرضاع، أو رجل وامرأتين، خالفهم فيه الحنابلة، ففي المذهب أن الرضاع مما لا يطلع عليه إلا النساء فلا تقبل فيه إلا شهادة النساء (٧) .

  259. القسم الثاني: ما ذكره الحنفية أن شهادة النساء منفردات لا تقبل في الرضاع، وقصروا ذلك على رجلين، أو رجل وامرأتين، فهذا موضع اختلف فيه الفقهاء على

  260. ٣/٧٥٢٣/٧٥٢

    أقوال:

  261. القول الأول: يجوز للنساء أن يشهدن على الرضاع،

  262. ولا يقبل فيه أقل من امرأتين، وهو قول الإمام مالك (١) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٢) . واشترط الإمام مالك دون غيره فُشوَّ الرضاع وانتشاره حتى يكون بشهادة سماع، وإلا فلا (٣) . وقال به الحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري (٤) .

  263. • أدلة هذا القول:

  264. ١ - أن النساء قد أُقِمن هنا مقام الرجال، فاقتصر فيه منهن على عدد الرجال (٥) .

  265. ٢ - أن كل جنس يثبت فيه الحق يكفي فيه اثنان، والرضاع لا يطلع عليه إلا النساء فلا بد من امرأتين (٦) .

  266. القول الثاني: لا يقبل منهن إلا أربع، وهو قول الإمام الشافعي (٧) . وقال به قتادة، والشعبي، وعطاء، وأبو ثور (٨) .

  267. • أدلة هذا القول:

  268. ١ - قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} .

  269. • وجه الدلالة: أقام اللَّه -سبحانه وتعالى- المرأتين مقام الرجل؛ ولم يقبل من الرجال أقل من اثنين، فوجب ألا يقبل من النساء أقل من أربع (٩) .

  270. ٢ - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " (١٠) .

  271. ٣ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل" (١١) .

  272. ٣/٧٥٣٣/٧٥٣

    القول الثالث: يقبل فيه قول امرأة واحدة إذا كانت مرضية، وقال به الإمام أحمد في رواية عنه (١) ، وابن حزم (٢) . وهو قول عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، وطاوس، والزهري، وقبيصة، والأوزاعي (٣) . قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم (٤) .

  273. • أدلة هذا القول:

  274. ١ - عن عقبة بن الحارث -رضي اللَّه عنه- قال: تزوجت امرأة؛ فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما. فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه، وقلت: إنها كاذبة.

  275. قال: "كيف بها، وقد زعمت: أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك" (٥) .

  276. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المسائل بمفارقة امرأته لما جاءه الخبر أن امرأة أرضعتهما، فقبل قولها، وهي واحدة، ولم يطلب شاهدًا غيرها.

  277. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: "رجل، أو امرأة" (٦) .

  278. ٣ - عن ابن شهاب الزهريّ قال: جاءت امرأة سوداء في إمارة عثمان -رضي اللَّه عنه- إلى أهل ثلاثة أبيات قد تناكحوا، فقالت: أنتم بنيّ وبناتي، ففرَّق بينهم (٧) .

  279. القول الرابع: يقبل فيه قول امرأة واحدة مع يمينها، وهي رواية عن الإمام أحمد (٨) . وقال به ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وإسحاق (٩) .

  280. • أدلة هذا القول:

  281. ١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع

  282. ٣/٧٥٤٣/٧٥٤

    شهادتها (١) .

  283. ٢ - عن أبي الشعثاء قال: جاء ابن عباس رجل فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي، وهي كاذبة. فقال ابن عباس: انظروا،

  284. فإن كانت كاذبة فسيصيبها بلاء. قال: فلم يحل الحول حتى برص ثديها (٢) .

  285. القول الخامس: يقبل ثلاث نسوة، وهو قول الحسن البصري، وعثمان البتي (٣) .

  286. • دليل هذا القول: أن كل موضع تقبل فيه شهادة النساء؛

  287. فلا يكفي فيه إلا ثلاث، كما لو كان معهن رجل (٤) .

  288. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الشهادة في الرضاع تكون برجلين أو رجل وامرأتين؛ وذلك للخلاف بقبول شهادة النساء منفردات في الرضاع، وكان الخلاف على النحو التالي:

  289. ١ - خلاف الإمام مالك، والإمام أحمد في رواية عنه بقبول شهادة امرأتين في الرضاع.

  290. ٢ - خلاف الإمام الشافعي بقبول شهادة أربع نسوة.

  291. ٣ - خلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم، وهو قول عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، وطاوس، والزهري، والأوزاعي، بقبول شهادة امرأة واحدة مرضية.

  292. ٤ - خلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وإسحاق بقبول شهادة امرأة واحدة مع يمينها.

  293. ٥ - خلاف الحسن البصري، وعثمان البتي بقبول شهادة ثلاث نسوة.

  294. إذا تزوجت المرأة، وكانت مرضعًا،

  295. فإن حكم اللبن من الزوج الأول لا ينقطع من الزوج الثاني ما لم تلد:

  296. إذا تزوج رجل امرأة ذات لبن، فأرضعت صبيًّا عنده،

  297. فإن لم تلد من الثاني، فاللبن لزوجها الأول،

  298. وإن ولدت فاللبن لزوجها الثاني، ونُقل الإجماع على ذلك.

  299. ٣/٧٥٥٣/٧٥٥

    • من نقل الإجماع:

  300. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم لبن الأول ينقطع بالولادة من الزوج الثاني" (١) . ونقله عنه ابن قدامة (٢) .