فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثاني: مسائل الإجماع في التدبير

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٦٬٨٨٨ إلى ٢٧٬٠٩١

  1. ٣/٨٥٠٣/٨٥٠

    مشروعية التدبير]

  2. التدبير (١) من الأمور المشروعة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  3. • من نقل الإجماع:

  4. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن تدبير المسلم -على الصفات التي قدمنا- مباح) (٢) .

  5. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (أجمع المسلمون على جواز التدبير، وهو أن يقول السيد لعبده: أَنْتَ حر عن دبر مني، أو يُطلِق فيقول: أَنْتَ مدبر) (٣) .

  6. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والأصل فيه: السنة، والإجماع) (٤) .

  7. ٤ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (التدبير مأخوذ من إدبار الحياة، وأصله الكتاب، والسنة، والإجماع، وانعقد الإجماع على أنه قربة) (٥) .

  8. ٥ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (التدبير: والأصل في الباب قبل الإجماع: خبر الصحيحين) ،

  9. ثم ذكر الحديث (٦) .

  10. ٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (مشروعية التدبير وذلك مما لا خلاف فيه) (٧) .

  11. ٣/٨٥١٣/٨٥١

    ٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  12. (ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير, وقد أجمع العلماء على صحته في الجملة) (١) .

  13. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على مشروعية التدبير وافق عليه الحنفية (٢) .

  14. • مستند الإجماع:

  15. ١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) } [الحج: الآية ٧٧] .

  16. ٢ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: أعتق رجل من بني عذرة (٣) عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ألك مال غيره؟ " ، فقال: لا. فقال: "من يشتريه مني؟ " ، فاشتراه نعيم النحّام بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدفعها إليه،

  17. ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا، وهكذا" (٤) .

  18. ٣ - أنه عتق معلق بشرط، فصار كالمعلق بدخول الدار (٥) .

  19. ٤ - أن التدبير وصية للعبد برقبته، فصار كسائر الوصايا (٦) .

  20. النتيجة: تحقق الإجماع على أن التدبير مشروع،

  21. ولا مخالف في ذلك.

  22. من ملك الرقيق ملكًا تامًّا، وكان جائز التصرف، غير محجور عليه، فله حق التدبير:

  23. الذي له حق التدبير: هو السيد الذي يملك رقيقه ملكًا تامًّا، "ويكون جائز التصرف، غير محجور عليه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  24. • من نقل الإجماع:

  25. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن من دبر

  26. ٣/٨٥٢٣/٨٥٢

    عبده، أو أمته، ولم يرجع عن ذلك حتى مات، فالمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء الدين، إن كان عليه، وإنفاذ وصاياه إن كان أوصى بها، وكان السيد بالغًا، جائز الأمر، أن الحرية تجب له إن كان عبدًا, ولها إن كانت أمة، بعد وفاة السيد) (١) .

  27. ونقله عنه ابن قدامة (٢) .

  28. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من قال لعبده أو أمته اللذين يملكهما ملكًا صحيحًا: أَنْتَ مدبر، أو أنتِ مدبرة بعد موتي؛ أنه تدبير صحيح) (٣) .

  29. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (شرط السيد المدبر: اتفقوا على أن من شرطه أن يكون مالكًا تام الملك، غير محجور عليه، سواء كان صحيحًا أو مريضًا) (٤) .

  30. ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن رشد (٥) .

  31. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن السيد الذي له حق التدبير هو الذي يملك عبده ملكًا تامًّا، ويكون جائز التصرف، غير محجور عليه، وافق عليه الحنفية (٦) .

  32. • مستند الإجماع:

  33. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" (٧) .

  34. ٢ - أن التدبير تبرع بالمال،

  35. فلا يصح من صغير ولا مجنون، كالهبة (٨) .

  36. ٣ - أن الصبي ليس من أهل العقود، فلم يصح تدبيره، كالمجنون (٩) .

  37. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية في رواية (١٠) ، والشافعية في أحد القولين (١١) ، والحنابلة في رواية (١٢) إلى أن تدبير الصبي المميز يصح. وهو قول

  38. ٣/٨٥٣٣/٨٥٣

    عمر -رضي اللَّه عنه-، وشريح، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة (١) .

  39. • دليل هذا القول:

  40. ١ - أن غلامًا من غسان (٢) حضرته الوفاة بالمدينة، ووارثه بالشَّام، فذكر ذلك لعمر، فقيل له: إن فلانًا يموت، أفَيوصي؟ قال: فليوصِ، وكان عمر الغلام عشر سنين،

  41. وقيل: اثنتي عشرة سنة (٣) .

  42. ٢ - أنه كما يصح طلاقه ووصيته، يصح عتقه (٤) .

  43. ٣ - أن وصية غير البالغ، وتدبيره، أنفع له؛ لأنه ما دام حيًّا فلا تلزمه،

  44. فإن مات كان أجرًا (٥) .

  45. ثانيًا: ذهب الشافعية في أحد القولين إلى أن تدبير السفيه يقع (٦) .

  46. • دليل هذا القول: أن السفيه منع من التصرف في ماله، حتى لا يضيع ماله فيفتقر، وبالتدبير لا يضيع ماله؛ لأنه باق على ملكه،

  47. وإن مات استغنى عن المال، وحصل له الثواب (٧) .

  48. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن التدبير لا يصح من مجنون،

  49. ولا صبي غير مميز؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  50. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن تدبير الصبي المميز لا يصح؛ لخلاف عن المالكية في رواية, والشافعية في أحد القولين، والحنابلة في رواية أن تدبيره يصح.

  51. ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على أن المحجور عليه بسبب السفه لا يصح تدبيره؛ لخلاف عن الشافعية في أحد القولين أن تدبيره صحيح.

  52. ٣/٨٥٤٣/٨٥٤

    يقع التدبير على كل مملوك لا يعتق على سيده]

  53. الذي يقع عليه التدبير: هو كل عبد صحيح العبودية، لا يعتق على سيده، سواء ملكه كله أو بعضه، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  54. • من نقل الاتفاق:

  55. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الذي يقبل العتق هو كل عبد صحيح العبودية، ليس يعتق على سيده، سواء ملكه كله أو بعضه) (١) .

  56. ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن رشد (٢) .

  57. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن قاسم من الحنابلة، من الاتفاق على أن التدبير لا يقع إلا على الرقيق الذي يملكه سيده، كله أو بعضه -وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) .

  58. • مستند الاتفاق: عن عمرو بن شعيب، عن أَبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك" (٥) .

  59. النتيجة: تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن التدبير لا يقع إلا على العبد الذي يملكه سيده، أوله شرك في الملك، وذلك لعدم وجود مخالف.

  60. تعليق العتق بالموت يصبح العبد به مدبرًا،

  61. فلا يعتق إلا بعد الموت:

  62. التدبير هو تعليق العتق بالموت،

  63. فإذا قال السيد لعبده: أَنْتَ حر، أو عتيق بعد موتي؛

  64. فلا يعتق إلا بعد موت سيده، ونُقل الإجماع على ذلك.

  65. • من نقل الإجماع:

  66. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن من أعتق عبدًا له عن دبر، أنه لا يعتق إلا بعد موت السيد) (٦) .

  67. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من قال لعبده أو أمته اللذين يملكهما ملكًا صحيحًا: أنتَ مدبر، أو أنتِ مدبرة بعد موتي؛ أنه تدبير صحيح) (٧) .

  68. ٣/٨٥٥٣/٨٥٥

    ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا علق صريح العتق بالموت، فقال: أَنْتَ حر، أو محرر، أو عتيق، أو معتق، بعد موتي؛ صار مدبرًا، بلا خلاف نعلمه) (١) .

  69. ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: (اتفق الأئمة على أن السيد إذا قال لعبده: أَنْتَ حر بعد موتي؛ صار العبد مدبرًا، يعتق بموت سيده) (٢) .

  70. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من تعليق العتق بالموت -بألفاظ تدل على أنه لا يعتق إلا بعد الموت- وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) .

  71. • مستند الإجماع: أن لفظ أَنْتَ حر، أو محرر، أو عتيق، ونحوها من الألفاظ، ألفاظ موضوعة لعقد التدبير، وهي صريحة فيه، وعلقت بالموت، فتقع في الوقت الذي أراده السيد (٥) .

  72. النتيجة: تحقق الإجماع على أن السيد إن علق عتق عبده بموته، فإنه يصبح مدبرًا لا يعتق إلا بعد موت سيده؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  73. من دبر عبده أو أمته، ولم يرجع حتى مات، أُخرج من ثلث ماله:

  74. إذا دبر السيد عبده، أو أمته، ولم يرجع في تدبيره حتى مات،

  75. فإن العبد يُخرج من ثلث المال بعد قضاء الدين، ونُقل الإجماع على ذلك.

  76. • من نقل الإجماع:

  77. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن من دبر عبده، أو أمته، ولم يرجع عن ذلك حتى مات، فالمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء الدين) (٦) . ونقله عنه ابن قدامة (٧) .

  78. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن سيده إن مات، ولم يرجع في تدبيره،

  79. ولا أخرجه، ولا خرج عن ملكه، وله مال، يُخرج من ثلثه) (٨) .

  80. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المدبر يخرج من

  81. ٣/٨٥٦٣/٨٥٦

    ثلث المال، إن مات سيده، ولم يرجع -وافق عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) . وهو قول علي، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، وسعيد بن المسيّب، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، وحمّاد بن أبي سليمان، والثَّوريّ، وإسحاق، وأبي ثور (٣) .

  82. • مستند الإجماع:

  83. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث" (٤) .

  84. ٢ - أن التدبير تبرع مضاف لما بعد الموت، والحكم غير ثابت في الحال، فينفذ من ثلث المال (٥) .

  85. • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه يعتق من رأس المال (٦) (٧) . وهو قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنهما-، ومسروق، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، وداود (٨) .

  86. • دليل هذا القول: أن التدبير عتق، فينفذ من رأس المال، كالعتق في الصحة، وعتق أم الولد (٩) .

  87. ٣/٨٥٧٣/٨٥٧

    النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المدبر يخرج من ثلث المال، لخلاف من قال: إنه يعتق من رأس المال.

  88. إذا دبر الرجل أمته دخل فيه حملها]

  89. إذا دبر الرجل أمته، وهي حامل (١) ، دخل في التدبير حملها، سواء حملت بعد التدبير أو قبله، فيعتق بعتقها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  90. • من نقل الإجماع:

  91. ١ - المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث قال: (وولد المدبرة مدبر، وعلى ذلك إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-) (٢) .

  92. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الولد الحادث من المدبرة بعد تدبيرها، أن يكون موجودًا حال تدبيرها، فهذا يدخل معها في التدبير، بلا خلاف نعلمه) (٣) . (ما روي عن عمر، وابن عمر، وجابر أنَّهم قالوا: ولد المدبرة بمنزلتها، ولم نعرف لهم من الصحابة مخالفًا، فكان إجماعًا) (٤) .

  93. ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (أما الذي كان حملًا، فبالإجماع كما لو أعتقها وهي حامل، وعلى هذا إجماع الصحابة، يعني الإجماع السكوتي) (٥) .

  94. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، وابن قدامة من الحنابلة من إجماع الصحابة على أن الرجل إذا دبر أمته دخل في التدبير حملها، سواء وقع الحمل قبل التدبير أو بعده -وافق عليه المالكية (٦) ، والشافعية إلا في الحمل الذي وقع بعد التدبير فلهم فيه قولان: أحدهما كقول الجمهور (٧) .

  95. وقال به عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن مسعود، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، وابن المسيّب، والحسن، والقاسم بن محمد، والزهري، والثوري (٨) .

  96. ٣/٨٥٨٣/٨٥٨

    • مستند الإجماع:

  97. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: أولاد المدبرة بمنزلة أمهم (١) .

  98. ٢ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: ما أرى أولاد المدبرة إلا بمنزلة أمهم (٢) .

  99. ٣ - أن الحمل في بطن أمه بمنزلة عضو من أعضائها؛ فيتبعها (٣) .

  100. ٤ - أن الأم استحقت الحرية بموت سيدها، فيتبعها ولدها (٤) .

  101. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية في أحد القولين -وهو اختيار المزني (٥) - إلى أن المدبرة إن حملت بعد التدبير فلا يتبعها ولدها في العتق بموت السيد. وهو قول زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه-، وعكرمة، وجابر بن زيد، وعطاء (٦) .

  102. • أدلة هذا القول:

  103. ١ - عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- رخص في بيع ولد المعتقة عن دبر (٧) .

  104. ٢ - أنه يجوز أن يلحق الفسخُ العقدَ،

  105. فلا يلحق الولد بأمه عندئذٍ (٨) .

  106. ٣ - أنه لما تقابل في الولد حقان: حق السيد في رقه، وحق الأم في عتقه، وكان حق السيد فيه عن ملك مستقر، وحق الأم فيه عن تدبير غير مستقر، كان تغليب ما استقر في رقه أولى من تغليب ما لم يستقر في عتقه (٩) .

  107. ٤ - أن جابر بن زيد يرى أنة كالبستان الذي يتصدق به إن مات، فتكون له الثمرة ما بقي (١٠) .

  108. ثانيًا: ذهب ابن حزم إلى القول بأن ما حملت به الأمة المدبرة، سواء قبل التدبير أو بعده، لا يلحق بأمه في التدبير بل يبقى عبدًا لسيد أمه (١١) .

  109. ٣/٨٥٩٣/٨٥٩

    • أدلة هذا القول:

  110. ١ - أنه ولد أَمَة يجوز بيعها، فولدها عبد يباع؛ لأن ولد الأمة عبد (١) .

  111. ٢ - استدل أَيضًا بقول عكرمة، وعطاء، وجابر بن زيد (٢) .

  112. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن ولد المدبرة حكمه حكم أمه في التدبير لخلاف زيد بن ثابت، وعكرمة، وجابر بن زيد، وعطاء، والشافعية في أحد القولين -إن كان الحمل بعد التدبير- وابن حزم سواء كان الحمل بعد التدبير أو قبله، أنه لا يلحقها في التدبير فيبقى عبدًا لسيد أُمه.

  113. ولد المدبر حكمه حكم أمه.]

  114. إذا دبر السيد عبده المملوك،

  115. فلا يلحق به أبناؤه في التدبير، بل يكون حكمهم حكم أمهم، ونُفي الخلاف في ذلك.

  116. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  117. (فأما ولد المدبر فحكمه حكم أُمِّه، لا نعلم فيه خلافًا) (٣) .

  118. • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن أولاد المدبر لا يتبعونه في التدبير؛ بل يكون حكمهم حكم أمهم -وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية، إن كانت الأم حرّة (٥) ، والشافعية (٦) .

  119. وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وعطاء، والزُّهْرِيّ، والأوزاعي، والليث (٧) .

  120. • مستند نفي الخلاف: أن الولد يتبع أمه في الرق، والحرية (٨) .

  121. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية إلى القول بأن ولد المدبر من أمته هم بمنزلته، وليسوا بمنزلة أمهم (٩) .

  122. ٣/٨٦٠٣/٨٦٠

    • دليل هذا القول: أن كل ولد حدث في ملك اليمين يتبع أباه في الحرية والرق، كالحر إذا اشترى أَمة فأولدها (١) .

  123. النتيجة: أولًا: ما ذكر من أنه لا خلاف أن ولد المدبر حكمهم حكم أمهم صحيح؛ إن كانت الأم حرّة.

  124. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن ولد المدبر لا يتبعه في التدبير،

  125. وأن حكمهم حكم أمهم، لخلاف المالكية أنَّهم يتبعون أباهم في التدبير إن كانت أمهم أمة.

  126. للرجل أن يطأ جاريته المدبرة]

  127. إذا دبر الرجل جاريته، فإنه يجوز له أن يطأها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  128. • من نقل الإجماع:

  129. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن للرجل أن يصيب وليدته إذا دبرها) (٢) .

  130. ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (وله إصابة مدبرته، سواء شرطه أو لا، وهو صحيح، نص عليه،

  131. ولا أعلم فيه خلافًا) (٣) .

  132. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، والمرداوي من الحنابلة من الإجماع على أن للرجل أن يطأ جاريته إذا دبرها -وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) . وهو قول ابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وسعيد بن المسيّب، وعطاء، والنخعي، والأوزاعي في قول، والليث، والثوري، وإسحاق، والحسن بن حي، وأبي ثور، وداود، والطبري (٦) .

  133. • مستند الإجماع: أنها مملوكته، لم تشترِ نفسها منه، فحل له وطؤها؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} .

  134. ٣/٨٦١٣/٨٦١

    ٢ - أن عمر -رضي اللَّه عنه- أعتق وليدة له عن دبر،

  135. ثم وطئها بعد ذلك سبع سنين،

  136. ثم أعتقها، وهي حبلى (١) .

  137. ٣ - عن عطاء أن ابن عباس وابن عمر، وغيرهما قالوا: يصيب الرجل وليدته إذا دبرها إن أحب (٢) .

  138. ٤ - قد تحمل الأمة من سيدها، فتزداد خيرًا، فتصبح أم ولد، فتعتق من رأس المال (٣) .

  139. • الخلاف في المسألة: أولًا: كره الزهري أن يطأ الرجل جاريته إذا دبرها (٤) .

  140. ثانيًا: روي عن الأوزاعي قول ثان له: إن كان السيد يطؤها قبل تدبيره،

  141. فلا بأس بوطئها بعد تدبيره إياها،

  142. وإن كان لم يطأها قبل التدبير؛

  143. فلا يطؤها بعده (٥) .

  144. • دليل هذين القولين:

  145. ١ - قال ابن عبد البر: أظن الزهري تأول في ذلك -واللَّه أعلم- قول ابن عمر: "لا يطأ الرجل وليدةً إلا وليدته، إن شاء باعها، وإن شاء وهبها، وإن شاء صنع بها ما شاء" ، لم يبلغه أن ابن عمر كان يطأ مدبرته (٦) .

  146. ٢ - أن من كره وطء المدبرة شبهها بالمعتقة إلى أَجل آتٍ لا محالة، والمعتقة إلى أجل قاسها الذي كره وطأها على نكاح المتعة؛ لأنه نكاح إلى أَجل (٧) .

  147. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن للرجل أن يطأ جاريته المدبرة؛ لما يأتي: لخلاف الأوزاعي في أحد القولين عنه، بمنع وطء الجارية المدبرة.

  148. ثانيًا: لو لم يكن من الخلاف إلا خلاف الزهري، لكان الإجماع متحققًا؛ لأن القول بالكراهة لا ينافي القول بالجواز.

  149. ٣/٨٦٢٣/٨٦٢

    يجوز بيع المدبر المقيد]

  150. قسَّم الفقهاء التدبير إلى قسمين: تدبير مطلق، وتدبير مقيد (١) .

  151. فالتدبير المطلق أن يقول السيد لعبده: أنت مدبر، أو إن مت فأنت حر. والتدبير المقيد أن يقول السيد لعبده: أنت حر إن مت في هذه السنة، أو في هذا الشهر، ونحو ذلك.

  152. وعلى هذا فقد نُقل الإجماع على جواز بيع المدبر المقيد.

  153. • من نقل الإجماع:

  154. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  155. (ويجوز بيع المدبر المقيد، بالإجماع) (٢) .

  156. ٢ - البابرتي (٧٨٦ هـ) ، حيث قال في بيع المدبر: (وكما في المدبر المقيد،

  157. فإن ذلك جائز فيه، بلا خلاف) (٣) .

  158. ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وكما في المدبر المقيد، فإنه يجوز بالاتفاق) (٤) .

  159. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الحنفية من الإجماع على جواز بيع المدبر المقيد، لم يوافقهم عليه أحد من العلماء في تخصيص البيع بالمدبر المقيد فقط، ولعله يُحمل على إجماع الحنفية أنفسهم؛ فإنهم كثيرًا ما يستخدمون هذه العبارات.

  160. • مستند الإجماع:

  161. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المدبر لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وهو حر من ثلث المال" (٥) . يحمل هذا الحديث على المدبر المطلق،

  162. فإن النهي جاء عن بيع المدبر المطلق (٦) .

  163. ٢ - أن التدبير وصية، بدليل أنه يعتق من ثلث المال، والوصية غير مانعة من البيع، والهبة، وغيرهما (٧) .

  164. ٣/٨٦٣٣/٨٦٣

    ٣ - أن العبد يجوز بيعه قبل التدبير فيباع استصحابًا للحال؛ لأن التدبير لم يوجب زوال الرق (١) .

  165. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٢) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٣) إلى القول بمنع بيع المدبر، سواء كان مطلقًا، أو مقيدًا.

  166. وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والزهري، والثوري، والأوزاعي (٤) .

  167. • أدلة هذا القول:

  168. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المدبر لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وهو حر من ثلث المال" (٥) .

  169. ٢ - أن المدبر يستحق العتاق بموت المولى، فليس له بيعه، كأم الولد (٦) .

  170. ثانيًا: ذهب المالكية (٧) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٨) إلى جواز بيع المدبر في الدَّيْن فقط.

  171. • دليل هذا القول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: أعتق رجل من بنى عذرة عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ألك مال غيره؟ " ، فقال: لا. فقال: "من يشتريه مني؟ " ، فاشتراه نعيم النحّام بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدفعها إليه، " الحديث (٩) . وفي بعض طرقه: " اقض دينك، وأنفق على عيالك" (١٠) .

  172. • وجه الدلالة: أجاز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيع المدبر في الدَّيْن، فجاز بيع المدبر في ذلك الموضع، ويبقى ما عداه على المنع (١١) .

  173. ثالثًا: ذهب الشافعية (١٢) ، والحنابلة في رواية هي المذهب (١٣) ، وابن حزم (١٤) ،

  174. ٣/٨٦٤٣/٨٦٤

    إلى جواز بيع المدبر، سواء كان مدبرًا مطلقًا، أم مقيدا. وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنها-، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، ومجاهد (١) .

  175. • أدلة هذا القول:

  176. ١ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ألك مال غيره؟ " . فقال: لا. فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم النحّام بثمانمائة درهم فجاء بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدفعها إليه.

  177. . . الحديث (٢) .

  178. ٢ - أن التدبير عطية تعلقت بالموت، فتعتبر من الثلث، فكان له الرجوع، كالوصية (٣) .

  179. ٣ - أن التدبير عتق تعلق بصفة صدرت عن قول، فلم يمنع البيع مع الحاجة وعدمها (٤) .

  180. رابعًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه يباع المدبر،

  181. ولا تباع الأمة المدبرة (٥) .

  182. • دليل هذه الرواية: أن بيع الجارية يقتضي إباحة فرجها، والفقهاء مختلفون في جواز بيع المدبرة،

  183. فلو أجزنا بيعها أبحنا فرجها بأمر مختلف فيه، فدخلته شبهة، فكان المنع أولى (٦) .

  184. خامسًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه -وهي أصح (٧) - إلى أن الأَمَة المدبرة كالعبد في جواز البيع (٨) .

  185. • دليل هذه الرواية: أن عائشة -رضي اللَّه عنها- باعت مدبرة لها سحرتها (٩) . وفي هذا دليل على جواز بيع المدبرة، كالمدبر (١٠) .

  186. ٣/٨٦٥٣/٨٦٥

    سادسًا: لا يباع المدبر إلا من نفسه، وهذا قول ابن سيرين (١) .

  187. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن بيع المدبر لا يجوز إلا في المدبر المقيد؛ للخلاف في ذلك بين من يرى جواز بيع المدبر مطلقًا، وبين من يرى منع بيع المدبر مطلقًا، سواء كان مدبرًا تدبيرًا مقيدًا، أو مطلقًا.

  188. ثانيًا: يُحمل ما ذكر من الإجماع على أنه قول الحنفية،

  189. فإن مثل هذه التعبيرات تكثر لديهم.

  190. إذا ادعى العبد التدبير، وأنكره سيده،

  191. فلا يقبل قول العبد إلا ببينة]

  192. إذا ادعى العبد التدبير، وأنكر السيد،

  193. فلا يقبل قول العبد إلا ببينة على صدق دعواه، ونُفي الخلاف في ذلك.

  194. • من نفى الخلاف:

  195. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (إذا ادعى المملوك التدبير، وأنكر المولى، فأقام البينة، قبلت بينته بلا خلاف) (٢) .

  196. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  197. (وإن كانت للعبد بينة، حُكِمَ بها، ويقبل فيه شاهدان عدلان بلا خلاف) (٣) .

  198. • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره الكاساني من الحنفية، وابن قدامة من الحنابلة، من أنه لا خلاف في أن المملوك إذا ادعى التدبير وأنكره سيده،

  199. فلا يقبل قول المملوك إلا ببينة، وافق عليه المالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  200. • مستند نفي الخلاف:

  201. ١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر" (٦) .

  202. ٢ - إذا لم تكن للعبد بينة، فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التدبير (٧) .

  203. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن العبد إذا ادعى أن سيده قد دبره،

  204. فلا يقبل قوله إلا ببينة.