فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثامن: مسائل الإجماع في اللقيط

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٦٬٤٢٣ إلى ٢٦٬٦٣٤

  1. ٣/٨١٤٣/٨١٤

    اللقيط (١) حُر:

  2. إذا وُجِدَ طفل صغير مطروح في مكان عام، أو عند باب مسجد، فإنه يشرع (٢) لمن وجده أن يلتقطه، ويحكم بحرية ذلك اللقيط، ونُقل الإجماع على ذلك.

  3. • من نقل الإجماع:

  4. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن اللقيط حر" (٣) . وذكره عنه ابن قدامة (٤) ، والشربيني (٥) .

  5. ٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين الفقهاء في أن ولد الزنى، واللقيط حران" (٦) .

  6. ٣/٨١٥٣/٨١٥

    ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "أجمعوا أن اللقيط إذا أقر ملتقطه بحريته؛ فإنه حر" (١) .

  7. ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه حر" (٢) .

  8. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على حرية اللقيط وافق عليه المالكية (٣) . وهو قول عمر، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان، والثوري، وإسحاق (٤) .

  9. • مستند الإجماع:

  10. ١ - عن سُنَيْن أبي جميلة (٥) أنه وجد منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب؛ فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها (٦) . فقال له عريفه (٧) : يَا أمير المُؤْمنين؛

  11. إنه رجل صالح. فقال عمر: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته (٨) .

  12. ٢ - الأصل في الآدميين الحرية،

  13. فإن اللَّه تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا، وإنما الرق لعارض،

  14. ولا ينتقل عن حكم الأصل إلا بدليل (٩) .

  15. ٣/٨١٦٣/٨١٦

    • الخلاف في المسألة: ذكر الجصاص (١) ، والقرطبي (٢) ، وابن قدامة (٣) أن النخعي خالف في ذلك فرأى أن الملتقط إن أراد استرقاق اللقيط فله ذلك.

  16. وذكر ابن جزي الخلاف عن قوم أنه عبد لمن التقطه، ولم ينسبه لقائله (٤) . ولعله يقصد النخعي.

  17. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن اللقيط حر.

  18. ثانيًا: لا ينظر لما ورد من الخلاف في المسألة؛ لما يأتي:

  19. ١ - أن عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن حزم نقلوا خلاف ذلك، فقد نقلوا عن النخعي أن اللقيط حر (٥) .

  20. ٢ - أن عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن حزم أثبتوا القول بأن النخعي يقول: إن اللقيط حر، وغيرهم نفى ذلك، والمثبتِ مقدم على النافي.

  21. إذا وجد اللقيط في بلاد الإسلام فهو مسلم]

  22. إذا وجد اللقيط في أرض الإسلام فإنه يحكم بإسلامه، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  23. • من نقل الاتفاق:

  24. ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا وجد لقيط في بلاد الإسلام فهو مسلم" (٦) .

  25. ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "ويحكم بإسلامه بلا نزاع، إلا أن يوجد في بلد الكفار" (٧) .

  26. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أن اللقيط في دار الإسلام مسلم وافق عليه الحنفية في رواية, -فيما إذا وجده مسلم في كنيسة أو بيعة في دار الإسلام- والمالكية (٨) ، والشافعية (٩) ، وابن حزم (١٠) .

  27. ٣/٨١٧٣/٨١٧

    • مستند الاتفاق:

  28. ١ - أن الأصل في المولود أنه يولد على الفطرة، أي: على دين الإسلام،

  29. ولا يكون كافرًا إلا بما ينقله إلى الكفر (١) ، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" (٢) .

  30. ٢ - أن العبرة بالدار التي يسكنها المسلمون،

  31. ولا يضر أن يكون فيها لأهل الذمة مكان من بيعة ونحوها، فيحكم بإسلامه تغليبًا لحكم الدار (٣) .

  32. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية في رواية إلى القول بأن اللقيط ليس بمسلم إذا ادعاه ذمي ببينة، أو وجده ذمي في كنيسة أو بيعة في دار الإسلام، فيحكم بأنه ذمي (٤) .

  33. • أدلة هذا القول:

  34. ١ - إذا ادعاه ذمي حكم به له؛ لانتفاع الصغير بثبوت نسبه (٥) .

  35. ٢ - أن العبرة بالمكان الذي وجد فيه اللقيط، فمتى وجد في بيعة أو كنيسة فهو من أهل الذمة،

  36. ومتى وجد في مسجد فهو من أهل الإسلام (٦) .

  37. النتيجة: أولًا: تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن اللقيط مسلم إن وجد في دار الإسلام، أو وجده مسلم في كنيسة أو بيعة، وكانت الكنيسة أو البيعة في أرض الإسلام.

  38. ثانيًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن اللقيط مسلم إذا وجد في بيعة أو كنيسة في دار الإسلام إذا كان واجده ذميًّا؛ لخلاف الحنفية.

  39. الحكم بإسلام الصغير بإسلام أَبيه وأمه:

  40. إذا كان أب الصغير وأمه مسلمين، فإنه يحكم بإسلامه تبعًا لهما، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  41. ٣/٨١٨٣/٨١٨

    • من نقل الاتفاق:

  42. ١ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "إن أسلم الأب وحده، تبعه في الإسلام بلا خلاف" (١) .

  43. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يحكم بإسلام الصغير بإسلام أَبيه، واتفقوا على أنه يحكم بإسلام الصغير بإسلام أمه، كأبيه" (٢) .

  44. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره العمراني من الشافعية، وابن هبيرة من الحنابلة من الاتفاق على أن الصغير يتبع أبويه في الإسلام وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية في الأب خاصة دون الأم (٤) . ووافق أشهب، وابن وهب من المالكية (٥) ، وابن حزم (٦) الجمهور في إسلام الصغير بإسلام أحد أبويه.

  45. وهو قول عثمان البتي، والحسن بن حي، والأوزاعي، والليث بن سعد (٧) .

  46. • مستند الاتفاق:

  47. ١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" (٨) .

  48. • وجه الدلالة: دل الحديث على الحكم بإسلام الصغير, وأنه يبقى مسلمًا ما لم يتدخل الأبوان في إخراجه من الإسلام إلى الكفر (٩) .

  49. ٢ - أن الأم أحد الأبوين اللذين يتبعهما الابن في الإسلام بنص الحديث السابق (١٠) .

  50. ٣ - أن هذا الصغير يحكم بإسلامه بإسلام أبويه أو أحدهما؛ اعتبارًا بذلك ساعة العلوق، فهو جزء من مسلم (١١) .

  51. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (١٢) ، وداود الظاهري (١٣) إلى القول بأنه لا يحكم بإسلام الصغير بإسلام أمه.

  52. ٣/٨١٩٣/٨١٩

    • أدلة هذا القول:

  53. ١ - أن الدين بالنصرة، والأب ذكر مظنتها دون الأم (١) .

  54. ٢ - أن الأب هو المتبرع في عقد الذمة، فيكون هو المتبرع في الإسلام كعقد الذمة،

  55. ولا تلي الأم ذلك (٢) .

  56. ٣ - أن الأم مساوية للصغير في دخولها في عهد الأب،

  57. فلا يتبعها، كما لا يتبع الأخ (٣) .

  58. النتيجة: أولًا: تحقق ما ذكر من الاتفاق على إسلام الصغير بإسلام أَبيه، أو والديه جميعًا.

  59. ثانيًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على إسلام الصغير بإسلام أمه؛ لخلاف المالكية، وداود الظاهري.

  60. ما وجد مع اللقيط من مال فهو له]

  61. إذا وجد مع اللقيط مال مربوط معه، أو موضوع في فراشه، فهذا المال له، ونُقل الإجماع على ذلك.

  62. • من نقل الإجماع:

  63. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن ما وجد معه من مال، أنه له" (٤) .

  64. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "إذا وجد مع اللقيط مال مشدود عليه، أو دابة هو مشدود عليها، فالكل له، بلا خلاف" (٥) .

  65. ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وما وجد معه من فراش تحته، أو ثياب، أو مال في جيبه، أو تحت فراشه، أو حيوان مشدود ببابه؛ فهو له، بلا نزاع" (٦) .

  66. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ما وجد مع اللقيط من مال فهو له وافق عليه المالكية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  67. • مستند الإجماع: أن الصغير من أهل الملك، وكل من كان من أهل الملك، فكل

  68. ٣/٨٢٠٣/٨٢٠

    ما كان بيده فهو له (١) .

  69. النتيجة: تحقق الإجماع على أن ما وجد مع اللقيط من مال فهو له؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  70. إذا ادعى رجل مسلم حر لقيطًا لحقه نسبه بلا بينة:

  71. إذا ادعى اللقيطَ رجلٌ مسلم حرٌّ بمفرده،

  72. فإن نسبه يلحق به، ونُفي الخلاف في ذلك.

  73. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أن يدعيه واحد ينفرد بدعواه، فيُنظر؛ فإن كان المدعي رجلًا مسلمًا حرًّا، لحق نسبه به، بغير خلاف بين أهل العلم" (٢) .

  74. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن اللقيط إن ادعاه رجل حر مسلم فإنه يلحق به وافق عليه الحنفية (٣) ، وأشهب من المالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  75. وهو قول أبي ثور (٧) .

  76. • مستند نفي الخلاف:

  77. ١ - أن الإقرار بنسب اللقيط فيه نفع للطفل؛ لاتصال نسبه،

  78. ولا مضرة على غيره فيه، فتقبل دعواه، كما لو أقر بمال (٨) .

  79. ٢ - أن المدعي أخبر عن أمر محتمل الثبوت، وكل من أخبر عن أمر محتمل الثبوت وجب تصديقه، إحسانًا للظن بالمسلمين (٩) .

  80. ٣ - أن الولادات لا تعرف إلا بقول الآباء والأمهات، وهكذا أنساب الناس كلهم (١٠) .

  81. ٤ - أنه لا منازع له في دعواه، فوجب أن تقبل (١١) .

  82. ٥ - أن نسب اللقيط من المدعي يحتمل الثبوت شرعًا؛ لأنه مجهول النسب، فوجب

  83. ٣/٨٢١٣/٨٢١

    نسبته إليه (١) .

  84. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية إلى القول بعدم قبول ادّعاء من يدعي اللقيط -ولو كان رجلًا واحدًا- إلا ببينة (٢) .

  85. • أدلة هذا القول:

  86. ١ - أنه ربما يأتي آخر فيدعي نسبه بعد أن يقضى به للأول،

  87. فلا بد من بينة (٣) .

  88. ٢ - ربما طرح الناس أولادهم من فقر، فيأتي الغريب عنهم فيدعي نسبهم (٤) .

  89. النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف أن اللقيط إذا ادعاه رجل مسلم أُلحق به بلا بينة، غير صحيح؛ لوجود خلاف عن المالكية، يقضي بعدم قبول دعوى المدعي إلا ببينه.

  90. إذا ادعت المرأة أن اللقيط ابنها, لا يقبل قولها إلا ببينة]

  91. لا تقبل دعوى المرأة بأن اللقيط ابنها إلا ببينة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  92. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المرأة لو ادعت اللقيط أنه ابنها, لم يقبل قولها" (٥) . وقال أَيضًا: "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن امرأة لو ادعت اللقيط أنه ابنها؛ أن قولها لا يقبل" (٦) .

  93. ونقله عنه ابن قدامة (٧) .

  94. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع، ونقله عنه ابن قدامة، على أن المرأة إذا ادعت اللقيط فلا يقبل قولها إلا ببينة -وافق عليه الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والإمام أحمد في رواية عنه (١٠) ، وابن حزم (١١) . وهو قول الثوري،

  95. ٣/٨٢٢٣/٨٢٢

    ويحيى بن آدم (١) ، وأبي ثور (٢) .

  96. • مستند الإجماع:

  97. ١ - أن المرأة يمكنها إقامة بينة بتصديق الزوج لها، أو بشهادة القوابل لها،

  98. فلا تسمع دعواها إلا ببينة (٣) .

  99. ٢ - أن في دعوى المرأة حمل النسب على الغير، فتدخل على الرجل ما ليس بابنه،

  100. فلا يقبل قولها إلا ببينة (٤) .

  101. • الخلاف في المسألة: ذهب أشهب من المالكية (٥) ، وبعض الشافعية (٦) ، والإمام أحمد في رواية عنه هي المذهب (٧) إلى أن المرأة إذا ادعت أن اللقيط ابنها فإن دعواها تقبل بلا بينة.

  102. • أدلة هذا القول:

  103. ١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك. وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكمتا إلى داود عليه السلام، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود عليه السلام فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما.

  104. فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللَّه، هو ابنها. فقضى به للصغرى. قال أبو هريرة: واللَّه إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية (٨) .

  105. • وجه الدلالة: هذا نبي اللَّه داود حكم به للمرأة الكبرى, ونبي اللَّه سليمان حكم به للصغرى بمجرد الدعوى (٩) .

  106. ٢ - أن الأم أحد الوالدين، فيثبت النسب بدعواها كالأب (١٠) .

  107. ٣/٨٢٣٣/٨٢٣

    ٣ - أنه يمكن أن يكون منها، كما يمكن أن يكون من الرجل، بل هو منها أكثر؛ لأنها قد تأتي به من زوج، أو من وطء شبهة، أو من زنى، فيلحقها بها ولدها من الزنى دون الأب (١) .

  108. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا ادعت اللقيط فلا يقبل قولها إلا ببينة؛ لخلاف أشهب من المالكية، وبعض الشافعية، ورواية هي المذهب عند الحنابلة؛ بقبول قول المرأة بلا بينة.

  109. إذا ادعى اللقيط اثنان لا بينة لهما، أولهما بينتان فتعارضتا، نريه القافة]

  110. إذا ادعى اللقيط اثنان، وليس لأحدهما بينة، أو كان لكل منهما بينة، لكنهما متعارضتان، فتسقط البينتان، ونريه القافة،

  111. فمن ألحقته فهو له، ونُقل الإجماع على ذلك.

  112. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا لم تكن به بينة، أو تعارضت به البينتان، وسقطتا، فإنا نريه القافة معهما، أو مع عصبتهما عند فقدهما، فنلحقه بمن ألحقته به منهما، لأن عمر -رضي اللَّه عنه- قضى به بحضرة الصحابة، فلم ينكره منكر فكان إجماعًا" (٢) .

  113. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن قدامة من الحنابلة من إجماع الصحابة على أن اللقيط إذا ادعاه اثنان،

  114. ولا بينة لهما، أو كان لهما بينتان فتعارضتا، فإنا نريه القافة -وافق عليه الإمام مالك في الإماء خاصة دون الحرائر، وقال أشهب من المالكية: يكون في الحرائر دون الإماء، وهو اختيار ابن عبد البر (٣) ، والعمل بالقافة في الإماء والحرائر هو قول الشافعية (٤) .

  115. وهو قول عمر في إحدى الروايتين عنه، وابن عباس، وأنس -رضي اللَّه عنهم-، وعطاء، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأبي ثور (٥) .

  116. • مستند الإجماع:

  117. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عليها مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: "ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة -ورأى

  118. ٣/٨٢٤٣/٨٢٤

    أقدامهما-: إن بعض هذه الأقدام من بعض" (١) .

  119. • وجه الدلالة: دل الحديث على جواز الاعتماد على القافة، وإلا ما سر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  120. ولا اعتمد عليه (٢) .

  121. ٢ - كان عمر بن الخطاب يليط (٣) أولاد الجاهلية (٤) بمن يدعيهم في الإسلام، فأتى عمر رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا عمر قائفًا، فنظر إليهما، فقال: لقد اشتركا فيه. فضربه عمر بالدرة.

  122. ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: كان هذا -لأحد الرجلين- يأتيني، وهي في إبل لأهلها،

  123. فلا يفارقها حتى تظن، ويظن أنه قد استمر بها حبل،

  124. ثم انصرف عنها، فأهريقت عليه دمًا،

  125. ثم خلف عليها هذا -تعني الآخر- فلا أدري من أيهما هو؟ فكبر القائف. فقال عمر للغلام: وال أيهما شئت (٥) .

  126. • وجه الدلالة: هذا عمر قضى بالقافة بمحضر من الصحابة،

  127. ولو لم يكن العمل بقول القائف لما أخذ به عمر (٦) .

  128. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية إلى القول بعدم اعتبار القافة هنا،

  129. فإن قدم أحدهما علامة على جسده، وكانا مسلمين، فهو لصاحب العلامة،

  130. وإن لم يقدم أحدهما علامة، واستويا في الدعوى ولا مرجح فيها، فهو ابنهما جميعًا (٧) . وهو قول عمر في الرواية الأخرى، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، والنخعي، والثوري، وإسحاق بن راهويه (٨) .

  131. • أدلة هذا القول:

  132. ١ - عن أبي قلابة أن رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد، فحملت، فنفست غلامًا، فأبصر القافة شبهه فيهما، فقال عمر: هذا أمر لا أقضي فيه شيئًا،

  133. ثم قال للغلام: اجعل نفسك حيث شئت (٩) .

  134. ٣/٨٢٥٣/٨٢٥

    • وجه الدلالة: هذا عمر لم ير العمل بالقافة،

  135. ولو رأى العمل بها, لم يتوقف في القضاء بما قالوا.

  136. ٢ - عن قتادة قال: رأى عمر والقافة جميعًا شبه الغلام في رجلين ادعياه، فقال عمر: هو بينكما، ترثانه ويرثكما (١) .

  137. ٣ - أتى عليًّا -رضي اللَّه عنه- رجلان وقعا على امرأة في طهر، فقال: الولد لكما، وهو للباقي منكما (٢) .

  138. • وجه الدلالة من الأثرين: هذا عمر، وعلي، لم يعملا بالقافة، ولما استوت البينتان أشركا بينهما في نسب الغلام.

  139. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على العمل بالقافة إذا تعارضت البينات في دعوى الولد؛ لاختلاف الصحابة في ذلك.

  140. ثانيًا: هناك خلاف في العمل بالقافة، هل يعمل بها أصلًا، وهل تستوي فيه الحرة والأمة، أم تختلفان؟ خلاف على أقوال:

  141. ١ - ذهب الحنفية إلى عدم العمل بالقافة.

  142. ٢ - يرى المالكية أن يعمل بها في الإماء دون الحرائر.

  143. ٢ - يرى أشهب من المالكية العمل بها في الحرائر دون الإماء.

  144. ٣ - يرى الشافعية، والحنابلة العمل بها في الحرائر والإماء على حد سواء.

  145. نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط]

  146. إذا وجد لقيط فلا تجب نفقته على من وجده، ونُقل الإجماع على ذلك.

  147. • من نقل الإجماع:

  148. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط، كوجوب نفقة ولده إن كان له" (٣) ، وذكر مثله في كتاب الإجماع (٤) ، ونقله عنه ابن قدامة (٥) .

  149. ٣/٨٢٦٣/٨٢٦

    ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه حر، وأن ولاءه لجميع المسلمين، وإن وجد معه مال أنفق عليه منه، وإن لم يوجد معه نفقة أنفق عليه من بيت المال" (١) .

  150. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن قدامة وابن هبيرة من الحنابلة من الإجماع على عدم وجوب نفقة اللقيط على الملتقط -وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) .

  151. • مستند الإجماع:

  152. ١ - أن أسباب وجوب النفقة -من القرابة، والزوجية، والمِلك، والولاء- منتفية هنا،

  153. فلا تجب النفقة بغير هذه الأمور (٤) .

  154. ٢ - أن الالتقاط تخليص للقيط من الهلاك، وتبرُّع بحفظه،

  155. فلا يوجب ذلك نفقته (٥) .

  156. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بوجوب نفقة اللقيط على الملتقط (٦) .

  157. • أدلة هذا القول:

  158. ١ - قال تعالى:

  159. {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: الآية ٣٢] .

  160. ٢ - بناءً على الآية السابقة: من ترك اللقيط، ولم يأخذه، وتركه حتى مات فهو قاتل بلا شك (٧) .

  161. النتيجة: أولًا: يحمل ما ذكر من الإجماع على أنه عند المذاهب الأربعة؛ لعدم وجود خلاف لديهم.

  162. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط؛ لخلاف ابن حزم الذي يرى وجوبها.

  163. نفقة اللقيط في بيت المال]

  164. إذا وُجِدَ اللقيط، ولا مال له،

  165. فإن نفقته تجب في بيت المال، ونُقل الاتفاق على

  166. ٣/٨٢٧٣/٨٢٧

    ذلك.

  167. • من نقل الاتفاق:

  168. ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه حر، وأن ولاءه لجميع المسلمين، وإن وجد معه مال أنفق عليه منه، وإن لم يوجد معه نفقة أنفق عليه من بيت المال" (١) .

  169. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "ونفقته في بيت المال، أي: إذا لم يكن له مال، وهذا بلا خلاف" (٢) .

  170. ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "ينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه، بلا نزاع" (٣) .

  171. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن الهمام من الحنفية، وابن هبيرة، والمرداوي من الحنابلة من الاتفاق على أن نفقة اللقيط تكون في بيت المال -وافق عليه المالكية إن تبين أن أباه لم يلقه عمدًا (٤) ، والشافعية في الأصح (٥) .

  172. • مستند الاتفاق:

  173. ١ - عن سُنَيْن أبي جميلة أنه وجد منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب؛ فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها. فقال له عريفه: يَا أمير المُؤْمنين؛ إنه رجل صالح.

  174. فقال عمر: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته (٦) .

  175. ٢ - أن اللقيط ولاؤه للمسلمين، فتكون نفقته في بيت المال (٧) .

  176. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية إلى أن الأب إن طرح ابنه عمدًا فالنفقة عليه واجبة، تكون دينًا يرجع به عليه (٨) .

  177. وذهب الشافعية في قول إلى أن نفقة اللقيط لا تجب في بيت المال، لكن الإمام يقترض له ما ينفق عليه، إما من بيت المال، أو من أحد من المسلمين، ويكون دينًا

  178. ٣/٨٢٨٣/٨٢٨

    على اللقيط، أو وليه إن ظهر له ولي (١) .

  179. • دليل هذا القول:

  180. ١ - يجوز أن يكون اللقيط عبدًا، فتكون نفقته على سيده،

  181. ويجوز أن يكون حرًّا, وله أب غني، فتجب نفقته على أَبيه (٢) .

  182. ٢ - أن بيت المال لا يجب فيه إلا ما كان له وجه، ونفقة اللقيط لا وجه لها في بيت المال (٣) .

  183. النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن نفقة اللقيط في بيت المال إن لم يكن له مال؛ لخلاف المالكية أن النفقة على أَبيه إن طرحه عمدًا، والشافعية في أحد القولين بعدم وجوبها في بيت المال أصلًا.

  184. ولاء اللقيط لجميع المسلمين]

  185. ولاء اللقيط - أي: ميراثه (٤) - لجميع المسلمين، فيكون ما يتركه من مال في بيت مال المسلمين، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  186. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه حر، وأن ولاءه لجميع المسلمين" (٥) .

  187. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن هبيرة من الحنابلة من الاتفاق على أن اللقيط ولاؤه لجميع المسلمين وافق عليه الحنفية في حالة أن يعقل بيت المال عنه إذا جنى جناية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، وابن حزم، وداود (٩) .

  188. وهو قول الحسن البصري (١٠) ، وأكثر العلماء كما قال ابن قدامة (١١) .

  189. • مستند الاتفاق:

  190. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الولاء لمن أعتق" (١٢) .

  191. ٣/٨٢٩٣/٨٢٩

    ٢ - أنه لم يثبت على اللقيط رق،

  192. ولا على آبائه، فلم يثبت عليه الولاء لأحد (١) .

  193. ٣ - أن المسلمين لهم كل مال لا مالك له، ويرثون مال من لا وارث له غير اللقيط، فكذلك اللقيط (٢) .

  194. ٤ - أن اللقيط لو جنى جناية كانت على بيت مال المسلمين، فكذلك ولاؤه (٣) .

  195. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى أن اللقيط لا ولاء لأحد عليه، فله أن يوالي من يشاء، إلا أن يجني جناية يتحملها بيت المال عنه، فيكون ولاؤه لبيت المال (٤) . وهو قول علي -رضي اللَّه عنه- وابن جريج، وعطاء، والزهري (٥) .

  196. • أدلة هذا القول: ما ورد عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه قال: المنبوذ حر،

  197. فإن أحب أن يوالي الذي التقطه والاه،

  198. وإن أحب أن يوالي غيره والاه (٦) .

  199. ثانيًا: ذهب شريح، وإسحاق (٧) إلى أن ولاء اللقيط للذي التقطه.

  200. • أدلة هذا القول:

  201. ١ - عن واثلة بن الأسقع (٨) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها, ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه" (٩) .

  202. ٢ - قول عمر لأبي جميلة: هو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته (١٠) .

  203. ٣/٨٣٠٣/٨٣٠

    النتيجة: ما ذكر من الاتفاق على أن ولاء اللقيط لجميع المسلمين غير صحيح، لما يأتي:

  204. ١ - خلاف الحنفية أنه يوالي من شاء، إلا أن يعقل عنه بيت المال إن جنى جناية.

  205. ٢ - خلاف شريح، وإسحاق أن ولاء اللقيط لمن التقطه.

  206. إذا وجد طفل ميت في بلاد المسلمين دفن في مقابر المسلمين]

  207. إذا وجد طفل ميت لقيط في بلاد المسلمين، فإنه يدفن في مقابر المسلمين، ونُقل الإجماع على ذلك.

  208. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتًا أن غسله، ودفنه يجب في مقابر المسلمين" (١) . ونقله عنه ابن قدامة (٢) .

  209. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن قدامة من الحنابلة من الإجماع على أن اللقيط الميت الموجود في بلاد المسلمين أنه يدفن في مقابر المسلمين -وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  210. • مستند الإجماع: إذا وجد اللقيط في بلاد المسلمين يحكم بإسلامه،

  211. فإن وجد ميتًا فالحكم كذلك اعتبارًا بالدار (٦) .

  212. النتيجة: تحقق الإجماع على أن اللقيط إذا وجد ميتًا في بلاد المسلمين، فإنه يدفن في مقابر المسلمين؛ وذلك لعدم وجود مخالف.