فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المسألة الثانية: في أقسام العصبة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٤٬٦٨٥ إلى ٣٥٬٣٨٦

  1. ٨/٦٥٦٨/٦٥٦

    • ينقسم العصبة من حيث الإجمال إلى قسمين:

  2. القسم الأول: العصبة بالنسب.

  3. والقسم الثاني: العصبة بالسبب.

  4. • وأما العصبة بالسبب فهم على ثلاثة أضرب:

  5. الأول: عصبة بالنفس.

  6. والثاني: عصبة بالغير.

  7. والثالث: عصبة مع الغير.

  8. الضرب الأول: العصبة بالنفس، أربعة عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد له،

  9. وإن علا؛ والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب،

  10. وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب،

  11. وإن عليا؛ وابن العم الشقيق، وابن العم لأب،

  12. وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة.

  13. وقد ذكر أهل العلم أحكام العصبة بالنفس، وأنها ثلاثة أحكام:

  14. الأول: أن من انفرد منهم حاز جميع المال.

  15. الثاني: أنه يأخذ ما أبقت الفروض.

  16. الثالث: أنه يسقط إذا استغرقت الفروض، إلا الابن، والأب، والجد.

  17. وجهات العصبة بالنفس، ست: بنوة،

  18. ثم أبوّة، ثم جدودة وأخوة،

  19. ثم بنو أخوة، ثم عمومة، وبنوهم،

  20. ثم ولاء؛ ومع اتحاد الجهة، يعتبر التقديم بالقرب؛ ومع الاستواء في الدرجة والقرب، تعتبر القوة.

  21. وهنا قواعد هامة في ميراث العصبة:

  22. الأولى: لا ميراث لعصبة عصبات المعتق، إلا أن يكونوا عصبة للمعتق.

  23. الثانية: لا ميراث لمعتق عصبات المعتق، إلا من أعتق أباه، أو جده.

  24. ٨/٦٥٧٨/٦٥٧

    الثالثة: لا يرث النساء بالولاء، إلا من أعتقن، أو أعتقه من أعتقن.

  25. الضرب الثاني من العصبة: العصبة بالغير، وهم أربعة أصناف: البنت فأكثر، بالابن فأكثر؛ وبنت الابن فأكثر، بابن الابن فأكثر، الذي في درجتها، سواء كان أخاها، أو ابن عمها، أو بابن الابن الذي أنزل منها، إن احتاجت إليه؛ والأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، والأخت لأب فأكثر، بالأخ لأب فأكثر.

  26. وإنما سمي هذا النوع من العصبات (العصبات بالغير) لأن عصوبة هؤلاء النساء الأربع ليست بسبب قرابتهن من الميت، وإنما بسبب وجود العاصب الذكر بنفسه،

  27. فإذا وجد صرن له عصبة،

  28. وإذا لم يوجد ورثن بالفرض.

  29. الضرب الثالث من العصبة: العصبة مع الغير، وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر. مسألة: إذا هلك هالك، عن أب معتق، وعن معتق أب: المال لأب المعتق.

  30. وأما القسم الثاني من أقسام العصبة: فهم العصبة بالسبب، والعصبة السببية هي التي تكون بسبب العتق،

  31. فإن السيد (المُعتق) يرث عتيقه (عبده المملوك) الذي أعتقه إذا لم يكن له وارث من النسب، فعند ذلك يرثه السيد المعتق جزاء إحسانه ومعروفه له.

  32. والإرث بالولاء آخر من يأتي إلى الميراث.

  33. الإرث بالتعصيب أحد نوعي الوارثين]

  34. • المراد بالمسألة: أن الذين يرثون الميت على قسمين:

  35. الأول: قسم يرث بالفرض، وهو من حدد الشارع الحكيم نصيبهم في كتابه، وورثهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سنته؛ كالجد والجدة أعطاهما السدس.

  36. والقسم الثاني: من يرث بالتعصب وهم من يأخذون باقي التركة، كالابن.

  37. ٨/٦٥٨٨/٦٥٨

    • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [أصحاب المواريث بالاتفاق صنفان: أصحاب الفرائض والعصبات] (١) ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [فهؤلاء المجمع على توريثهم، وهم على ضربين: عصبة، وذوي فروض] (٢) .

  38. • الموافقون على الإجماع: المالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  39. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : والورثة على أربعة أقسام:

  40. أحدها: من يأخذ بالتعصيب وحده،

  41. فلا يثبت لهم فرض ولا يتقدر لهم سهم. . .

  42. والقسم الثاني: من يأخذ بالفرض وحده. . .

  43. والقسم الثالث: من يأخذ بالفرض تارة وبالتعصيب تارة. . .

  44. والقسم الرابع: من يأخذ بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة أخرى، وبهما في الثالثة. . . (٥)

  45. قال الجوبني (٤٧٨ هـ) : التوريث بالتعصيب والفرض (٦) .

  46. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : والوارث ثلاثة: ذو فرض أي نصيب مقدر شرعًا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول وعصبات يرثون بلا تقدير وذو رحم يرثون عند عدم العصبات (٧) .

  47. قال الدردير (١٢٠١ هـ) :

  48. ثم الباقي بعد الوصايا يكون لوارثه فرضًا، أو تعصيبًا، أو هما (٨) .

  49. ٨/٦٥٩٨/٦٥٩

    قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : والورثة ثلاثة أصناف. . . ذو فرض أي نصيب مقدر شرعًا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول، وعصبة يرثون بلا تقدير، وذو رحم يرثون عند عدم العصبات (١) .

  50. • مستند الإجماع: الأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣) }

  51. • وجه الاستدلال: أن المراد بالأقربين ههنا عصبة الميت، وهو قول جماهير المفسرين (٢) .

  52. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٣) .

  53. • وجه الاستدلال: أن فيه الإشارة إلى نوعي الورثة، وهم أصحاب الفرائض، والعصبات (٤) .

  54. النتيجة: صحة لإجماع في أن الوارثين قسمان، قسم يرث بالفرض، وقسم يرث بالتعصب.

  55. الوارثون من الذكور عشرة بالاختصار، وخمسة عشر بالبسط]

  56. • المراد بالمسألة: أن الوارثين من الرجال عشرة على وجه الاختصار، وهم: الابن وابنه،

  57. وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ وابنه إلا من الأم، والعم وابنه إلا الأم، والمعتق، والزوج، وخمسة عشر على وجه البسط، وهم: الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والجد وأبوه وإن علا،

  58. ٨/٦٦٠٨/٦٦٠

    والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، وذو الولاء،

  59. ومن عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام، كابن البنت، وأبي الأم، وابن الأخ للأم، والعم للأم، وابنه، والخال، ونحوهم (١) .

  60. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المجمع على توريثهم من الذكور عشرة: ابن، وابن ابنه وإن سفل، والأب، وأبوه، والأخ من كل جهة، وابن الأخ إذا كان عصبة، والعم، وابن العم إذا كان عصبة، والزوج، ومولى النعمة، وهو السيد المعتق] (٢) .

  61. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال:

  62. [فأما المتفق عليها؛ فهي الفروع: أعني الأولاد، والأصول: أعني الآباء والأجداد، ذكورًا كانوا أو إناثًا،

  63. وكذلك الفروع المشاركة للميت في الأصل الأدنى: أعني الإخوة ذكورًا أو إناثًا، أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في أصل واحد، وهم الأعمام وبنو الأعمام، وذلك الذكور من هؤلاء خاصة فقط، وهؤلاء إذا فصلوا كانوا من الرجال عشرة،

  64. ومن النساء سبعة: أما الرجال: فالابن، ابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أبو الأب -وإن علا- والأخ من أي جهة كان: أعني للأم والأب أو لأحدهما، وابن الأخ -وإن سفل- والعم وابن العم -وإن سفل- والزوج ومولى النعمة] (٣) .

  65. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (ويرث من الرجال: الابن،

  66. ثم ابن الابن وإن سفل، والأب،

  67. ثم الجد وإن علا، والأخ،

  68. ثم ابن الأخ، والعم،

  69. ثم ابن العم، والزوج، ومولى النعمة) فهؤلاء مجمع على توريثهم] (٤) .

  70. ٨/٦٦١٨/٦٦١

    النووي (٦٧٦ هـ) قال: [فصل في بيان المجمع على توريثهم: الرجال الوارثون خمسة عشر: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب والجد للأب وإن علا، والأخ للأبوين، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ للأبوين، وابن الأخ للأب، والعم للأبوين، والعم للأب، وابن العم للأبوين، وابن العم للأب، والزوج، والمعتق] (١) .

  71. القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [قال ابن يونس: المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أبو الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق وابن بُعد، وابن الأخ من الأب وإن بُعد، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق وإن بُعد، وابن العم للأب وإن بُعد، وعمومة الأب وبنوهم داخلون في العمومة، والزوج، ومولى النعمة] (٢) .

  72. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ من كل جهة وابن الأخ إلا من الأم والعم وابنه كذلك والزوج والمولى المنعم (٣) .

  73. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [ (والمجمع على إرثهم من الرجال) أي: الذكور،

  74. ولو عبر بهم؛ كان أولى؛ لكن المراد الجنس،

  75. وكذا في النساء فيشمل غير البالغين من الذكور والإناث (عشرة) بالاختصار، وخمسة عشر بالبسط وهم (الابن وابنه) وهذا يغني عنه قوله:

  76. (وإن سفل) إلا أن يكون قصده التنبيه على إخراج ابن البنت (والأب وأبوه إن علا والأخ) لأبوين ولأب ولأم (وابنه) أي: الأخ. وقوله: (إلا من الأم) استثناء من ابنه فقط أي: ابن الأخ لأبوين أو لأب. أما ابنه لأم فمن ذوي الأرحام كما سيأتي (والعم) لأبوين أو لأب، ويدخل في ذلك عم الأب، وعم الجد وإن علا،

  77. ٨/٦٦٢٨/٦٦٢

    ويدخل في ابنه الآتي أبناءهما (إلا) العم (للأم) فمن ذوي الأرحام

  78. (وكذا ابنه) أي: العم لأبوين ولأب (والزوج والمعتق) والمراد به من صدر منه الإعتاق أو ورث به؛

  79. فلا يرد على الحصر في العشرة عصبة المعتق، ومعتق المعتق] (١) .

  80. قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ) : المجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أب الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة (٢) .

  81. المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [فالرجال المجمع على توريثهم خمسة عشر، منهم أحد عشر لا يرثون إلا بالتعصيب، وهم الابن وابن الابن وإن سفل، والأخ للأب والأم، والأخ للاب، وابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم للأب، والمولى المنعم. .] (٣) .

  82. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [. . فهؤلاء العشرة المجمع على إرثهم الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والجد له وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ لأبوين أو لأب وإن نزلوا، والعم لأبوين، أو لأب، وابناهما، والزوج، والمعتق] (٤) .

  83. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٥) .

  84. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل والأب والجد وإن علا والأخ وابن الأخ، والعم وابن العم والزوج

  85. ٨/٦٦٣٨/٦٦٣

    ومولى النعمة (١) .

  86. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :

  87. ولا يرث من الرجال إلا الأب والجد أبو الأب، وأبو الجد المذكور وهكذا ما وجد، والابن وابن الابن وابن ابن الابن وهكذا ما وجد، والعم شقيق الأب وأخو الأب لأبيه ولا يرث أخو الأب لأمه، وابن العم الشقيق، وابن العم أخو الأب لأبيه، وعم الأب الشقيق أو لأب وهكذا ما علا، وأبناؤهم الذكور، والزوج والمعتق ومعتق المعتق وهكذا ما علا لا يرث من الرجال غير من ذكرنا،

  88. ولا خلاف في أن هؤلاء يرثون (٢) .

  89. قال الدردير (١٢٠١ هـ) : والوارثون من الرجال عشرة بطريق الاختصار: الابن وابنه وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابنه والعم وابنه والزوج وذو الولاء أي المعتق (٣) .

  90. • مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها:

  91. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا

  92. ٨/٦٦٤٨/٦٦٤

    أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) } .

  93. الئاني: قوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦) } .

  94. • وجه الاستدلال من الآيتين: أنها اشتملت على ذكر الوارثين من الرجال فالابن ثبت ميراثه بقوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وابن الابن يشمله قوله سبحانه وتعالى: {أَوْلَادِكُمْ} ، والأب ثبت ميراثه بقوله سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} والجد يحتمل أن يتناوله قوله سبحانه وتعالى:

  95. {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} والأخ من الأم ثبت ميراثه بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} ، وولد الأبوين، والأب ثبت ميراثهما بقوله سبحانه وتعالى:

  96. {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} .

  97. وأما الزوج ثبت ميراثه بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} (١) .

  98. الثالث: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٢) .

  99. • وجه الاستدلال: أن الفرائض أول ما تلحق بأهلها، وما بقي فهو لأولى رجل ذكر، فيدخل في هذا ابن الأخ للأبوين أو للأب، والعم وابنه، وعم الأب وابنه.

  100. الرابع: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إنما الولاء لمن أعتق) (٣) .

  101. • وجه الاستدلال: أن فيه ثبوت ميراث المولى المعتق والمولاة المعتقة.

  102. ٨/٦٦٥٨/٦٦٥

    النتيجة: صحة الإجماع في أن الوارثين من الرجال عشرة على وجه الاختصار، وخمسة عشر على وجه التفصيل.

  103. الوارثات من النساء سبع بالاختصار وعشر بالبسط]

  104. • المراد بالمسألة: أن الوارثات من النساء سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل التفصيل، وهن: الأم، والجدة أم الأم، والجدة أم الأب، والبنت، وبنت الابن، والزوجة، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والمولاة المعتقة.

  105. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (ويرث من الرجالِ فذكرهم، وثم قال:

  106. ومن النساء: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة (قال: فهؤلاء مجمع على توريثهم] (١) .

  107. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المجمع على توريثهم. .

  108. ومن الإناث سبعة، وهي: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة (أم الأم) وإن علتا، والأخت من كل جهة، والزوجة، ومولاة النعمة، وهي السيدة المعتقة] (٢) .

  109. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال:

  110. [فأما المتفق عليها؛ فهي الفروع: أعني الأولاد، والأصول: أعني الآباء والأجداد، ذكورا كانوا أو إناثًا،

  111. وكذلك الفروع المشاركة للميت في الأصل الأدنى: أعني الإخوة ذكورًا أو إناثًا، أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في أصل واحد، وهم الأعمام وبنو الأعمام، . . فذكرهم ثم قال:

  112. وأما النساء: فالابنة، وابنة الابن:

  113. وإن سفلت، والأم، والجدة:

  114. وإن علت، والأخت، والزوجة، والمولاة] (٣) .

  115. النووي (٦٧٦ هـ) قال: [فصل في بيان المجمع على توريثهم الرجال

  116. ٨/٦٦٦٨/٦٦٦

    الوارثون خمسة عشر. . فذكرهم،

  117. ثم قال: والنساء الوارثات عشر: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأب، والجدة للأم وإن علتا، والأخت للأبوين، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمعتقة] (١) .

  118. القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [قال ابن يونس: المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر. . فذكرهم،

  119. ثم قال: ومن النساء عشرة: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأم، والجدة للأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، ومولاة النعمة] (٢) .

  120. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : والمجمع على توريثهم.

  121. ومن الإناث سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والمرأة ومولاة النعمة (٣) .

  122. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [المجمع على إرثهن (من النساء سبع) بالاختصار وعشر بالبسط، وهن: (البنت وبنت الابن إن سفل) أي: الابن، ووقع في بعض نسخ المحرر:

  123. وإن سلفت، وليس بجيد لدخول بنت بنت الابن، وليست بوراثة؛ لكن يلزم على عبارة المصنف عودُ الضمير على المضاف إليه، والمتعارف عوده للمضاف (والأم والجدة) من قبل الأم والأب وإن علت (والأخت) من جهاتها الثلاث (والزوجة والمعتقة) وهي من صدر منها العتق، أو ورثت به كما مر] (٤) .

  124. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : والمجمع على توريثهن من الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن سفل، أبوها بمحض الذكور، والأم والجدة من قبلها. . . والأخت من كل جهة أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم، والزوجة. . .

  125. وموالاة النعمة، وهي المعتقة ومتعقتها وإن علت (٥) .

  126. فال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ) : المجمع على توريثهم. . . ومن

  127. ٨/٦٦٧٨/٦٦٧

    الإناث سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة (١) .

  128. المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال:

  129. [وأما النساء المجمع على توريثهن فعشر. .] (٢) .

  130. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال:

  131. [ومن النساء المجمع على توريثهن سبع بالاختصار، وعشر بالبسط] (٣) .

  132. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٤) .

  133. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : والوارثات من النساء سبع: البنت وبنت الابن وإن سفلت والأم والجدة وإن علت والأخت والزوجة ومولاة النعمة (٥) .

  134. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :

  135. ولا يرث من النساء إلا الأم والجدة والابنة وابنة الابن وابنة ابن الابن وهكذا ما وجدت،

  136. ولا ترث ابنة ابنة ولا ابن ابنة، والأخت الشقيقة أو للأب أو للأم، والزوجة والمعتقة ومعتقة المعتقة وهكذا ما علا (٦) .

  137. قال الدردير (١٢٠١ هـ) : والوارثات من النساء سبع بطريق الاختصار: البنت وبنت الابن والأم والجدة مطلقًا والأخت مطلقًا والزوجة وذات الولاء أي المعتقة (٧)

  138. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  139. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا

  140. ٨/٦٦٨٨/٦٦٨

    النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) } .

  141. • وجه الاستدلال من الآيتين: أنها اشتملت على ذكر الوارثين من النساء فالابنة ثبت ميراثها بقوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وابنة الابن ابن يشملها قوله سبحانه وتعالى: {أَوْلَادِكُمْ} ، والأم ثبت ميراثه بقوله سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} والأخت من الأم ثبت ميراثها بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} والزوجة ثبت ميراثها بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} (١) .

  142. الثالث: عن قبيصة بن ذؤيب -رضي اللَّه عنه- قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب اللَّه شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟

  143. فقام محمد بن مسلمة الأنصاري -رضي اللَّه عنه- فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق،

  144. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب اللَّه شيء، وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما، فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها) (٢) .

  145. • وجه الاستدلال: فيه إثبات ميراث الجدة،

  146. وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاها السدس.

  147. ٨/٦٦٩٨/٦٦٩

    الرابع: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إنما الولاء لمن أعتق) (١) .

  148. • وجه الاستدلال: أن فيه ثبوت ميراث المولاة المعتقة.

  149. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوارثات من النساء سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل التفصيل.

  150. أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، وهم: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب]

  151. • المراد بالمسألة: هذا أحد أنواع العصبة، وهو العصبة بالغير، وضابطه (كل أنثى أو أكثر كان فرضها النصف إذا وجد معها أخوها) وهن: البنات، وبنات الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب.

  152. ولا تصير البنت عصبة إلا بالابن،

  153. ولا تصير الأخت الشقيقة عصبة إلا بالأخ الشقيق،

  154. ولا تصير الأخت لأب عصبة إلا بالأخ لأب،

  155. وأما بنت الابن فإنها تصير عصبة بأخيها وبابن عمها، وهو ابن ابن آخر.

  156. مثاله: لو مات رجل عن زوجة، وابن، وبنت، فالمسألة من (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن (ثلاثة أسهم) والباقي (واحد وعشرون سهمًا) بين البنت والولد لكون الولد عصب البنت، فللولد (أربعة عشر سهمًا) وللبنت (سبعة أسهم) .

  157. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأربعة يعصبون أخواتهن فيمنعونهن الفوض ويقتسمون ما ورثوا: لذكر مثل حظ الأنثيين، وهم: البنون وبنوهم وإن نزلوا، والإخوة من الأب والأم، والأخوة من الأب. . فكل هذه الأحكام مما أجمعوا عليه] (٢) .

  158. ٨/٦٧٠٨/٦٧٠

    ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وهم الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث، وهم بنو الأخ، والأعمام، وبنوهم؛

  159. وذلك لقول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فهذه الآية تناولت الأولاد، وأولاد الابن، وقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فتناولت ولد الأبوين، وولد الأب، وإنما اشتركوا؛ لأن الرجال والنساء كلهم وارث،

  160. فلو فرض للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الأنثى على ذكر، أو مساواتها إياه، أو إسقاطه بالكلية، فكانت المقاسمة أعدل وأولى وسائر العصبات ليس أخواتهم من أهل الميراث، فإنهن لسن بذوات فرض،

  161. ولا يرثن منفردات، فلا يرثن مع إخوتهن شيئًا، وهذا لا خلاف فيه، بحمد اللَّه ومنته] (١) .

  162. قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : يرث الابن مع البنت مثليها، فالابن فأكثر يعصب البنت فأكثر للذكر مثل حظ الأنثيين بالإجماع، ويرث ابنه أي ابن الابن مع بنت الابن مثليها سواء كانت أخته أو بنت عمه إجماعًا. .

  163. . ويرث الأخ لأبوين مع أخت لأبوين مثليها. . . بالإجماع، ويرث الأخ لأب مع أخته مثليها إجماعًا. . . وكل عصبة غيرهم أي غير هؤلاء الأربعة كابن الأخ والعم وابن العم وابن المعتق وأخيه لا ترث أخته معه شيئًا (٢) .

  164. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  165. ٨/٦٧١٨/٦٧١

    قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : وليس يرث مع أحد من هؤلاء العصبات أخت له إلا أربعة، فإنهم يعصبون أخواتهم ويرثون معهم: الابن يعصب أخته وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين بنص الكتاب، وابن الابن يعصب أخته وإن سفل، ويعصب من لا فرض له من عماته فيشتركون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ للأب والأم يعصب أخته ويقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ للأب كذلك أيضًا يعصبها ويقاسمها،

  166. ومن سوى هؤلاء الأربعة من العصبات كلهم يسقطون أخواتهم ويختصون بالميراث كبني الإخوة والأعمام من جميع العصبات (١) .

  167. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : وعصبة بغيره، وهم أربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن، فالبنات بالابن، وبنات الابن بابن الابن، والأخوات لأب وأم بأخيهن، والأخوات لأب بأخيهن، وعصبة مع غيره، وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن (٢) .

  168. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : وصنف يرثون تارة بالفرض وتارة بالتعصيب ولا يجمعون بينهما وهم أربع: البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء، والأخوات لأب، لأنهن إذا كان معهن أخ لم يرثن بالفرض بل بالتعصيب،

  169. وكذلك بنات الابن يعصبهن ذكر إن كان معهن في درجتهن أو أسفل منهن، ويعصب الأخوات أربعة: الأخ في درجتهن، والجد، وبنات الصلب، وبنات الابن (٣) .

  170. قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) : وإنما يعصب الذكر النازل من أولاد الابن عن إناثهم من في درجته كأخته وبنت عمه فيعصبها مطلقًا سواء أفضل لها من الثلثين شيء أم لا، كما يعصب الابن البنات. . . ويعصب من فوقه كبنت عم أبيه إن لم يكن لها شيء من الثلثين كبنتي صلب وبنت ابن وابن

  171. ٨/٦٧٢٨/٦٧٢

    ابن ابن (١) .

  172. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  173. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) } .

  174. • وجه الاستدلال: أن فيه ذكر الأولاد إذا اجتمعوا في الميراث، فالذكر (الابن) يعصب الأنثى (الابنة) فيكون للذكر حظ الأنثيين، ويقوم الابن وإن نزل مقام أبيه فيعصب أخته التي في درجته.

  175. الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} .

  176. • وجه الاستدلال: أن فيه ذكر الأخوة من الأبوين إذا اجتمعوا في الميراث، فالذكر (الأخ الشقيق) يعصب الأنثى (الأخت الشقيقة) فيكون للذكر حظ الأنثيين.

  177. النتيجة: صحة الإجماع في أن أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم وهم: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب.

  178. العصبة لا تكون إلا من قبل الأب]

  179. • المراد بالمسألة: أن القاعدة الفرضية في التعصيب، أن الذكور المتعصبين للإناث لا يكونون من قبل الأم، وإنما من قبل الأب، كالابن، وابنه، والأخ الشقيق، والأخ لأب، ولذلك الأخ لأم لا يعصب أخته، لأنه

  180. ٨/٦٧٣٨/٦٧٣

    من طريق الأم، لا من طريق الأب.

  181. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن العصبة من قبل الأب ولا تكون من قِبلِ الأم] (١) .

  182. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  183. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : فأقرب عصبات الميت إليه بنوه لأنهم بعضه، ولأن اللَّه تعالى قدمهم في الذكر وحجب بهم الأب عن التعصيب حتى صار ذا فرض،

  184. ثم بنو البنين لأنهم بعض البنين. . . (٥) .

  185. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : العصبات وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض،

  186. وإذا انفرد أخذ جميع المال، وهم نوعان: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، أما النسبية فثلاثة أنواع: عصبة بنفسه: وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وأقربهم جزء الميت وهم بنوه ثم بنوهم وإن سفلوا،

  187. ثم أصله وهو الأب،

  188. ثم الجد. . . (٦) .

  189. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : في الاصطلاح: هو الوارث بغير تقدير، أو من يحرز المال إذا لم يكن معه صاحب فرض، وهم ثلاثة أنواع عصبة بنفسه كالمعتق، وكل ذكر بسبب ليس بينه وبين الميت أنثى كالابن، وعصبة بغيره كالبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب كل بأخيها وعصبة مع غيره كالأخوات مع البنات (٧) .

  190. ٨/٦٧٤٨/٦٧٤

    قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم الولاء،

  191. وإذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة،

  192. فإن استووا فيها فالأقرب درجة. . .

  193. فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضًا لقوله تعالى: " {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. .} الآية" ، ولأنه جزؤه، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله (١) . قال المطيعي (١٣٥٤ هـ) : العصبة كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى (٢) .

  194. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٣) .

  195. • وجه الاستدلال: ما ورد من وصف الرجل (بالذكر) تنبيهًا على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث،

  196. وأن مرد العصوبة الأب والابن (٤) .

  197. النتيجة: صحة الإجماع في أن الذكور المعصبين للإناث لا يكونون من قبل الأم، وإنما من قبل الأب.

  198. العصبة نصيبهم بعد أصحاب الفروض يقدم الأقرب فالأقرب]

  199. • المراد بالمسألة: أن الأصل في الميراث إعطاء أصحاب الفروض أولًا، وما بقي من التركة فهو لأقرب رجل ذكر من العصبات،

  200. فلا يرث عاصب بعيد مع وجود عاصب قريب.

  201. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وأب، وابن، وعم، فالمسألة من (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن (ثلاثة أسهم) وللأب السدس (أربعة

  202. ٨/٦٧٥٨/٦٧٥

    أسهم) والباقي (سبعة عشر سهمًا) للابن، والعم محجوب،

  203. وإن كان عصبة إلا أنه بعيد ومحجوب بالأب، والابن.

  204. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الميت إذا لم يترك من له سهم مسمى أن المال للعصبة] (١) . وقال: [وثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) وثبت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل المال للعصبة) (٢) ، وأجمع أهل العلم على القول به، وهذا إذا لم يدع الميت أحدًا ممن له فريضة معلومة،

  205. فإن ترك الميت من له فريضة أعطي فرضه،

  206. فإن فضل من المال فضل؛ كان ذلك الفضل لعصبته من كان عصبته،

  207. وإن كثروا إذا كانوا في القعود إلى الميت سواء،

  208. وإن كان بعضهم أقرب من بعض؛ كان الأقرب أولى لقوله عليه السلام: (فما بقي فالأولى رجل ذكر) وأجمع أهل العلم على القول بجملة ما ذكرته، واختلفوا في بعض فروعه] (٣) .

  209. السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [والعصوبة كونها سببًا للإرث مجمع عليها

  210. بخلاف الرحم؛ فكانت العصوبة أقوى الأسباب] (٤) . وقال: [تقديم العصوبة على ذوي الأرحام ثابت بالنص والإجماع] (٥) .

  211. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه يبدأ بذوي الفروض فيدفع إليهم فروضهم،

  212. ثم يعطى العصبات ما بقي، يقدم في ذلك أقربهم فأقربهم] (٦) .

  213. ٨/٦٧٦٨/٦٧٦

    النووي (٦٧٦ هـ) قال: [أجمع المسلمون على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب؛

  214. فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب] (١) .

  215. القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [وأصل توريث العصبة الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب ففي ولد الصلب والأب والإخوة فقط كما تقدم صريح الكتاب، ويدل الكتاب بمعناه لا بصريحه على ولد الولد، والجد للأب؛ لأنهم في معنى المنصوص عليه ومن عداهم فلقوله عليه السلام: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام، فلأولى رجل ذكر) .

  216. وأجمعت الأمة على توريثهم] (٢) .

  217. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فالعصبة من يرث بلا تقدير ويقدم أقوب العصبة) إجماعًا] (٣) .

  218. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الصنعاني (٤) .

  219. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : هو الوارث بغير تقدير. . . وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط به أي بالأقرب من بعد (٥) .

  220. قال الصنعاني (١١٨٢ هـ) : قال ابن بطال: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا (٦) .

  221. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٧) .

  222. ٨/٦٧٧٨/٦٧٧

    • وجه الاستدلال: أن الفرائض أول ما تلحق بأهلها، وما بقي فهو لأولى رجل ذكر من العصبات،

  223. فإذا لم يخلف الميت إلا عاصبًا واحدًا أخذ المال كله (١) .

  224. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن مسعود، في حالة واحدة، حيث ذهب إلى تقديم الرد وأولي الأرحام على مولى العتاقة (٢) .

  225. واحتج بقول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) } .

  226. • ووجه الاستدلال: أنها دلت على أن بعضهم أقرب إلى بعض ممن ليس له رحم، والميراث مبني على القرابة (٣) .

  227. والجواب عنه من جهتين:

  228. الأولى: أن هذه الآية نزلت في الصحابة لما تأخوا فكانوا يتوارثون،

  229. ثم نسخت بالموالاة فقط دون التوارث، وبقيت النصرة والنصيحة (٤) .

  230. الثاني: عن أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب قالت: (مات مولاي وترك ابنة، فقسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف) (٥) .

  231. ٨/٦٧٨٨/٦٧٨

    • وجه الاستدلال: أن المولى عصبة، ولذلك قدمه على الرد وعلى ذوي الأرحام.

  232. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأصل في الميراث إعطاء أصحاب الفروض أولًا، وما بقي من التركة فهو لأقرب رجل ذكر من العصبات.

  233. العصبة بالنفس إذا انفرد أخذ المال كله]

  234. • المراد بالمسألة: أن من أحكام العصبة بالنفس، أنه إذا انفرد العاصب حاز جميع المال، وضابط العصبة بالنفس (كل ذكر ليس في سلسلة النسب الذي يربطه بالميت أنثى) وهم أربعة عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب والجد له وإن علا؛

  235. والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب،

  236. وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب،

  237. وإن عليا؛ وابن العم الشقيق، وابن العم لأب،

  238. وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة.

  239. مثاله: لو مات رجل عن عم شقيق فقط، فإنه يحوز المال كله.

  240. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال بعد أن ذكر العصبة ومن يَحجِب ويُحجَب: [واتفقوا أن كل من ذكرنا إذا تفرد أحاط بالمال كله] (١) وقال: [واتفقوا أن من مات وله ابنا عم مستويان في القُعدَد (٢) والآباء لا وارث له من العصبة غيرهما، وأحدهما أقرب بولادة جده؛

  241. فإنه المنفرد بالميراث] (٣) .

  242. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال:

  243. [ومن عدا هؤلاء من العصبات فإنه ينفرد

  244. ٨/٦٧٩٨/٦٧٩

    الذكور منهم بالميراث دون الإناث، كبني الأخوة، وكالأعمام وبني الأعمام، وإنما لم يعصب هؤلاء أخواتهم لأن أخواتهم لا يرثن منفردات، فلذا لم يرثن مع الذكور. . فكل هذه الأحكام مما أجمعوا عليه] (١) .

  245. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  246. قال الجويني (٤٧٨ هـ) : وغرضنا بذكر العصبات بيان من يستغرق التركة إذا انفرد، وله ما أبقت الفرائض والابن بهذه المثابة وهو كما قال المزني: أولى العصبات، إذ لا يتصور معه عصبة،

  247. فإن فرض معه غيره من العصبات فالابن يسقطه ويحجبه أو يرده إلى الفرض (٥) .

  248. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : أقوى أسباب الإرث العصوبة فإنه يستحق بها جميع المال ولا يستحق بالفريضة جميع المال والعصوبة في كونها سببًا للإرث مجمع عليها

  249. بخلاف الرحم فكانت العصوبة أقوى الأسباب (٦) .

  250. قال النووي (٦٧٦ هـ) : عصبة بنفسه: وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة، أو بتوسط محض الذكور، وهؤلاء يأخذ المنفرد منهم جميع المال والباقي بعد أصحاب الفروض، وربما سقطوا (٧) .

  251. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : الواحد من بني الصلب يحوز المال إذا انفرد، والاثنين والجماعة يقسمونه بالسواء، والذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين (٨) .

  252. ٨/٦٨٠٨/٦٨٠

    قال البهوتي (١٠٥١ هـ) :

  253. ومتى أطلق العاصب فالمراد العاصب بنفسه، وله ثلاثة أحكام: إن انفرد أخذ المال كله تعصيبًا. . . (١) .

  254. قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : العصبات: وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة كالأب والابن والعم ونحوهم (٢) .

  255. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  256. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك} .

  257. • وجه الاستدلال: في قوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} فقد ثبت فيها نصيب الأخ العاصب لجميع المال إن انفرد، وغير الأخ كالأخ (٣) .

  258. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٤) .

  259. • وجه الاستدلال: أن العاصب بالنفس قد يحوز المال كله إذا لم يرث معه أحد، وهذا ثبت من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فما بقي فلأولى رجل ذكر) .

  260. النتيجة: صحة الإجماع في أن العاصب بالنفس إذا انفرد أخذ المال كله.

  261. ترتيب العصبات ومن يحجب ومن يحجب]

  262. • المراد بالمسألة: تقدم فيما سبق من مسائل أن من انفرد من العصبة حاز جميع المال، أو ما أبقت أصحاب الفروض،

  263. فإن كان بعضهم أقرب إلى الميت من بعض حجب الأقرب الأبعد، فليس للأبعد حظ من الميراث والإرث للأقرب.

  264. ٨/٦٨١٨/٦٨١

    مثاله: الابن يحجب ابن الابن، وكل ابن ابن يحجب من تحته من بني الابن لقربه، والأب يحجب كل جد، وكل جد يحجب من فوقه من الأجداد، والأخ يحجب ابن الأخ، والعم يحجب ابن العم، وكل ابن أخ وابن عم يحجب من تحته،

  265. فإن تساوى عاصبان فأكثرُ في القرب بأن اتحدت درجتهما في جهة واحدة؛ فينظر فإن كان أحدهما يدلي إلى الميت بأم وأب، والآخر يدلي إليه بأب فقط، فالمدلي بالأبوين أولى بالإرث من المدلي بالأب، ويكون الإرث للشقيق وحده، وإنما يكون ذلك في الإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم،

  266. ولو تساووا مثلًا في الإدلاء إلى الميت بأن كانوا كلهم أشقاء أو كانوا لأب؛ فليس بعضهم أولى من بعض؛ بل يشتركون في الإرث بينهم بالسوية.

  267. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال:

  268. [ولا خلاف في أن من ذكرنا لا يرث،

  269. ولا يرث مع الأب جد،

  270. ولا ترث مع الأم جدة،

  271. ولا يرث أخ ولا أخت مع ابن ذكر ولا مع أب،

  272. ولا يرث ابن أخ مع أخ شقيق أو لأب،

  273. ولا يرث أخ لأم مع أب ولا مع ابن ولا مع ابنة،

  274. ولا مع جد، ولا يرث عم مع أب ولا مع جد،

  275. ولا مع أخ شقيق أو لأب،

  276. ولا مع ابن أخ شقيق أو لأب؛

  277. وإن سفل. . وكل من ذكرنا أيضًا،

  278. فلا اختلاف فيه أصلًا] (١) وقال:

  279. [ومن مات وترك أخًا لأب وابن أخ شقيق؛ فالأخ للأب أحق بالميراث بلا خلاف؛ لأنه أولى رجل ذكر، وابن الأخ الشقيق أولى بالميراث من ابن الأخ للأب؛ لأنه أولى رجل ذكر بلا خلاف] (٢) . وقال: [واتفقوا أن العم أخا الأب لأبيه أو شقيقه يرث إذا لم يكن هناك ولد ذكر يرجع نسبه إليه،

  280. ولا أب ولا جد لأب وإن علا، وأخ شقيق أو لأب ممن يرجع نسبه إلى أبي الميت واتفقوا أن العم الذي ذكرنا لا يرث مع أحد ممن ذكرنا شيئًا] (٣) .

  281. ٨/٦٨٢٨/٦٨٢

    وقال: [واتفقوا أن ابن الأخ الشقيق أو للأب يرث وبنوه الذكور وبنوهم وإن بعُدوا إذا كانوا راجعين بأنسابهم إلى الأخ كما ذكرنا،

  282. وإن لم يكن هنالك ابن ولا ابن ابن كما قدمنا،

  283. وإن بعُدوا ولا أب ولا أخ شقيق ولا جد لأب وإن علا] (١) . وقال: [واتفقوا أن العم الشقيق يحجب العم للأب،

  284. وأن ابن العم الشقيق يحجب ابن العم للأب] (٢) . وقال: [واتفقوا أن بني العم إذا عرفوا أنسابهم ولم يكن دونهم من يحجبهم واجتمعوا في جدٍّ مسلم أنهم يتوارثون] (٣) .

  285. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب، والأخ للأب يحجب ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم يحجب ابن الأخ لأب، وابن الأخ للأب يحجب ابن ابن الأخ للأب والأم، وهكذا سبيل العصبات من الإخوة وبينهم،

  286. وكذلك الأعمام وبنوهم الأقرب يحجب الأبعد،

  287. فإذا استووا؛ حجب الشقيق من كان لأب خاصة؛ لأنه قد أدلى بأم زاد بها قربى في القرابة، وهذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم في ذلك] (٤) . وقال: [والأب حجب من فوقه من الأجداد بإجماع كما يحجب الأب الأعمام وبنيهم بإجماع؛

  288. لأنهم به يدلون إلى الميت، ويحجب الإخوة للأم ذكورهم وإناثهم بإجماع، ويحجب بني الإخوة للأب والأم، وبني الإخوة للأب، وبني الإخوة للأم بإجماع] (٥) .

  289. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب،

  290. وأن الأخ للأب يحجب بني الأخ الشقيق،

  291. وأن بني الأخ الشقيق يحجبون أبناء الأخ للأب، وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم، وبنو الأخ للأب أولى من العم أخي الأب، وابن العم أخي

  292. ٨/٦٨٣٨/٦٨٣

    الأب الشقيق أولى من ابن العم أخي الأب للأب، وكل واحد من هؤلاء يحجبون بنيهم،

  293. ومن يحجب منهم صنفًا؛ فهو يحجب من يحجبه ذلك الصنف، وبالجملة أما الإخوة؛ فالأقرب منهم يحجب الأبعد،

  294. فإذا استووا حجب منهم من أدلى بسببين أم وأب من أدلى بسبب واحد وهو الأب فقط،

  295. وكذلك الأعمام الأقرب منه يحجب الأبعد،

  296. فإن استووا حجب منهم من يدلي منهم إلى الميت بسببين من يدلي بسبب واحد، أعني أنه يحجب العم أخو الأب لأب، وابن العم الذي هو أخو الأب لأب فقط، وأجمعوا على أن الإخوة الشقائق والإخوة للأب يحجبون الأعمام؛ لأن الإخوة بنو أبي المتوفى، والأعمام بنو جده، والأبناء يحجبون بنيهم، والآباء أجدادهم، والبنون وبنوهم يحجبون الإخوة، والجد يحجب من فوقه من الأجداد بإجماع، والأب يحجب الإخوة، ويحجب من تحجبه الإخوة، والجد يحجب الأعمام بإجماع والإخوة للأم، ويحجب بنو الإخوة الشقائق بني الإخوة للأب، والبنات وبنات البنين يحجبن الإخوة للأم] (١) .

  297. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [هذا في ميراث العصبة وهم الذكور من ولد الميت وآبائه وأولادهم، وليس ميراثهم مقدارًا بل يأخذون المال كله إذا لم يكن معهم ذو فرض،

  298. فإن كان معهم ذو فرض لا يسقط بهم؛ أخذوا الفاضل عن ميراثه كله، وأولادهم بالميراث أقربهم، ويسقط به من بعُد، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٢) وأقربهم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا يسقط قريبهم ببعيدهم،

  299. ثم الأب ثم آباؤه وإن علَوا الأقرب منهم فالأقرب،

  300. ثم بنو الأب وهم الإخوة للأبوين أو للأب،