فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المسألة الأولى: الإجماع على أحد القولين, هل يرفع الخلاف المتقدم؟

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٧٬٥٥٣ إلى ١٧٬٥٧٨

  1. ٣/٦١٣/٦١

    • إذا اختلف مجتهدو عصر من العصور في مسألة, واستقر الخلاف بعد النظر والاجتهاد, وانقرض علماء ذلك العصر, وجاء مجتهدو العصر التالي, فهل لهم أن يجمعوا على أحد القولين المنقولين عن علماء العصر الذي سبقهم, فيرتفع الخلاف, وتصبح المسألة محل إجماع, أم أن المسألة تبقى خلافية أبدا؟

  2. • اختلف الأصوليون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة على خلاف في نقل قوله (٥) ، والمالكية في قول (٦) ، وإليه مال الإمام الشافعي (٧) ، والغزالي (٨) ، وإمام الحرمين (٩) ، والشيرازي من الشافعية (١٠) ، بل هو قول أكثر الشافعية كما يقول الشيرازي (١١) ، والإمام أحمد, والقاضي أبي يعلى, وابن

  3. ٣/٦٢٣/٦٢

    تيمية (١) ، والأشعري (٢) ، وهو قول الجمهور (٣) ، واختاره الآمدي (٤) ، إلى عدم وقوع الإجماع، بل تبقى المسألة خلافية.

  4. • أدلة هذا القول:

  5. ١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} .

  6. • وجه الدلالة: أن هذا حكم قد وقع فيه النزاع في العصر الأول، فوجب أن يُرد إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله، وعلى القول الآخر يلزم رده إلى إجماع المجتهدين (٥) .

  7. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم" (٦) .

  8. • وجه الدلالة: ظاهر هذا الحديث يقتضي الرد إلى كل واحد من الصحابة بكل حال، مع الإجماع على قول بعضهم، ومع الاختلاف (٧) .

  9. ٣ - أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- لما اختلفوا على قولين، فقد أجمعوا على تسويغ الخلاف في

  10. ٣/٦٣٣/٦٣

    المسألة، والأخذ بكل واحد من القولين،

  11. فلو أجمع من جاء بعدهم على الأخذ بأحد القولين، لأدى ذلك إلى تعارض الإجماعين، وهو ممتنع (١) .

  12. ٤ - أن موت المختلفين لا يسقط مذاهبهم، فهم من الأمة، وقولهم معتبر في حق من يأتي بعدهم،

  13. فإن "المذاهب لا تموت بموت أربابها" وهي من عبارات الشافعي الرشيقة، كما يقول الجويني (٢) .

  14. ٥ - أن الإجماع على أحد القولين من مجتهدي العصر التالي فيه تخطئة لمجتهدي العصر الأول فيما ذهبوا إليه، ويستحيل أن يجتمع الحق والمنع في أحد القولين (٣) .

  15. القول الثاني: ذهب الحنفية (٤) ، والمالكية في قول (٥) ، والصيرفي، والرازي من الشافعية (٦) ، وأبو الخطاب من الحنابلة (٧) ، والمعتزلة (٨) ، إلى جواز ذلك،

  16. وأن الإجماع ينعقد، فلا تجوز مخالفته.

  17. • أدلة هذا القول: قال تعالى:

  18. {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) } .

  19. • وجه الدلالة: أنه إجماع حدث بعد أن لم يكن، فيكون حجة، كما لو حدث بعد تردد أهل الإجماع فيه حال التدبر والتأمل (٩) .

  20. ٢ - أن القول الثاني قد صار قول كل الأمة؛ لأن أهل العصر الثاني صاروا كل الأمة، والحق لا يتعداهم، فيتعين أن قولهم هو الحق، وما عداه باطل (١٠) .

  21. • الترجيح: يترجح لدي قول الجمهور في أن الإجماع على أحد القولين لا يرفع الخلاف المتقدم، وذلك لما يأتي:

  22. ١ - أن قول ناقل الإجماع مقابل بنقل من يثبت الخلاف، وناقل الإجماع نافٍ

  23. ٣/٦٤٣/٦٤

    للخلاف، والآخر مثبت له، والمثبت مقدم على النافي (١) .

  24. ٢ - إذا كان ناقل الخلاف يمكن أن يكون غلط فيما ذكره من الخلاف، إما لضعف إسناد، أو لعدم دلالة،

  25. فإن غلط الذي حكى الإجماع أولى، فإنه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه، أو بلغته وظن ضعف أسانيدها، وقد ثبتت عند غيره، فما يجوز على المثبت للخلاف يجوز على النافي له، مع زيادة أنه لم يعلم بالمخالف (٢) .

  26. ٣ - أن عدم علم الذي حكى الإجماع بالخلاف ليس علمًا بعدم الخلاف، لا سيما في أقوال علماء أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- التي لا يحصيها إلا رب العالمين (٣) .