فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أمهات الأولاد

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٧٬٤٦٦ إلى ٢٧٬٦٦٦

  1. ٣/٨٩٤٣/٨٩٤

    وفيه إحدى عشرة مسألة:

  2. إباحة التسري، ووطء الإماء]

  3. للرجل أن يَتَسرَّى، وأن يتخذ أمة للوطء، ونُقل الإجماع على ذلك،

  4. فإذا وطئ الرجل أَمَته، فأتت بولد بعد وطئة لها، أصبحت أم ولد (٧) .

  5. • من نقل الإجماع:

  6. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وقد انعقد الإجماع على أن

  7. ٣/٨٩٥٣/٨٩٥

    له أن يطأ جاريته، ويحبلها " (١) .

  8. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  9. (ولا خلاف في إباحة التسري، ووطء الإماء) (٢) .

  10. ٣ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: (كتاب عتق أمهات الأولاد: وقد أشعر كلام المصنف في الباب بجواز التسري، ووطء الإماء، وهو إجماع لا ريب فيه) (٣) .

  11. ٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (. . . وقد أشعر كلامه بجواز التسري، وهو إجماع) (٤) .

  12. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وعلماء الحنابلة من الإجماع على إباحة التسري ووطء الإماء، وافق عليه الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) .

  13. • مستند الإجماع:

  14. ١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} .

  15. • وجه الدلالة: اقتضت الآية إباحة وطء الزوجة، وملك اليمين، وتحريم ما عدا هذين الصنفين (٨) .

  16. ٢ - كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أم ولد، وهي مارية القبطية، أم إبراهيم ابن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- التي قال فيها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعتقها ولدها" (٩) .

  17. النتيجة: تحقق الإجماع على إباحة التسري، ووطء الإماء، وذلك لعدم وجود مخالف.

  18. بم تصبح الأمة أم ولد؟ .]

  19. تصبح الأمة أم ولد إذا حملت من سيدها، وولدت، ووضعته، متيقنًا أنه ولده، وادعاه، ونُقل الاتفاق على ذلك:

  20. ٣/٨٩٦٣/٨٩٦

    • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من حملت منه أمته التي يحل له وطؤها، بملكه لها، ملكًا صحيحًا، أو سائر ما يبيح الوطء، من الأحوال التي لا يحرم معها النظر إلى عورتها، وهو حر تام الحرية، مسلم، فولدت متيقنًا أنه ولده، أنها أم ولد له) (١) .

  21. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم من الاتفاق على أن الأمة تصبح أم ولد إذا حملت من سيدها، فولدت وادعاه سيدها، وكان المولود متخلقًا (٢) ، وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية في أحد القولين (٤) ، والحنابلة في المذهب (٥) .

  22. • مستند الاتفاق:

  23. ١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من وطئ أمته فولدت له، فهي معتقة عن دبر منه" (٦) .

  24. ٢ - ذكرت أم إبراهيم ابن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أعتقها ولدها" (٧) .

  25. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٨) ، والشافعية فى القول الآخر (٩) ، والحنابلة في رواية (١٠) ، إلى أن الأمة تصبح أم ولد بما تحمله من سيدها، من علقة، أو مضغة، وما فوق ذلك. وهو قول النخعي، وحمّاد بن أبي سليمان، والأوزاعي (١١) .

  26. ٣/٨٩٧٣/٨٩٧

    • أدلة هذا القول:

  27. ١ - عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه ملكًا يؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وشقي، أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. . . " (١) .

  28. فهذا نص على أن من أطوار خلق الجنين، العلقة،

  29. ثم المضغة، فيحكم بذلك (٢) .

  30. ٢ - أن الدم المجتمع في الرحم إذا صار علقة خرج عن كونه من الدم الذي يلقيه الرحم من غير ولادة (٣) .

  31. ثانيًا: ذهب الحنابلة في رواية (٤) ، إلى أن الأمة لا تصبح أم ولد لسيدها إلا إذا نفخت في الجنين الروح، وذلك بعد أن يكون للحمل أربعة أشهر، وقال به الشعبي (٥) .

  32. • أدلة هذا القول:

  33. ١ - حديث عبد اللَّه بن مسعود المتقدم.

  34. ٢ - أن ما دون أربعة أشهر، لا يغسل،

  35. ولا يصلى عليه، فلا تعتق بما دون أربعة أشهر (٦) .

  36. ثالثًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (٧) ، إلى أنها تصبح أم ولد إذا تبين حملها، وإن لم تضع.

  37. • دليل هذا القول: أنه يمنع من نقل ملكها، بسبب حملها، حتى يعلم ما في بطنها (٨) .

  38. رابعًا: يحكم للأمة بأنها أم ولد،

  39. ولو طرحت سقطًا لم يتبين منه شيء، وهو قول الحسن البصري، وابن سيرين، والزهري (٩) .

  40. • دليل هذا القول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أم الولد حرة،

  41. ٣/٨٩٨٣/٨٩٨

    وإن كان سقطًا " (١) .

  42. النتيجة: أولًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن الأمة تصبح أم ولد إذا حملت من سيدها، وولدت، ووضعته، متخلقًا؛ لخلاف من يعتد بمجرد العلقة، والمضغة، تضعها الأمة، فتصبح بها أم ولد،

  43. ومن يرى أنها لا تعد أم ولد إلا إذا اكتمل الحمل أربعة أشهر ونفخت فيه الروح.

  44. ثانيًا: لو لم يكن في المسألة من الخلاف إلا خلاف من يرى أن الأمة تعد أم ولد بمجرد العلقة والمضغة، لكان الاتفاق متحققًا؛ لأن من يرى أنها تصبح أم ولد إذا وضعت علقة أو مضغة، من باب أولى أن يقول أنه تصبح أم ولد إذا وضعته متخلقًا.

  45. إذا اشترى الرجل أمة، ووطئها، فأتت بولد، تبقى على أحكام الإماء]

  46. تبقى أم الولد في كثير من أمورها في حكم الإماء، ونُقل الإجماع على ذلك.

  47. • من نقل الإجماع:

  48. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن الرجل إذا اشترى جارية شراء صحيحًا، ووطئها، وأولدها، أن أحكامها في أكثر أمورها أحكام الإماء" (٢) .

  49. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن حكم أم الولد -ما لم يمت سيدها، أو يعتقها- حكم الأمة في جميع أحكامها" (٣) .

  50. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن حزم من الإجماع على أن أم الولد لها أحكام الإماء في أكثر أمورها، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  51. • مستند الإجماع: أنها مملوكة ينتفع بها، فلسيدها الانتفاع بها في سائر وجوه الانتفاع، فله أن يطأها، وله ملك كسبها، وعتقها، ونحو ذلك (٧) .

  52. ٣/٨٩٩٣/٨٩٩

    النتيجة: تحقق الإجماع على أن أم الولد لها أحكام الإماء في أكثر أمورها، فتبقى كذلك إلى موت سيدها (١) .

  53. للسيد وطء أم الولد]

  54. جاء في المسألة السابقة أن أم الولد لها أحكام الإماء، فلسيدها أن يستمتع بها من وطء، وغيره، ونُقل الإجماع على أن له أن يطأها.

  55. • من نقل الإجماع:

  56. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن لسيدها وطأها، حاملًا أو غير حامل " (٢) .

  57. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ما للسيد في أم ولده: الإجماع على أنه يجوز له وطؤها" (٣) .

  58. ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: (في أحكام أم الولد، وللسيد وطؤها بالإجماع) (٤) .

  59. ٤ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وللسيد وطء أم الولد منه، بالإجماع) (٥) .

  60. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على جواز استمتاع السيد بأم ولده،

  61. وأن له أن يطأها، وافق عليه الحنفية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  62. • مستند الإجماع: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة" (٨) .

  63. ٣/٩٠٠٣/٩٠٠

    النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يجوز للسيد أن يطأ أم ولده؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  64. أم الولد تعتق من رأس المال،

  65. وإن لم يملك سيدها غيرها]

  66. إذا مات الرجل، وله مماليك،

  67. فإن أوصى بعتقهم، ينظر: إن كانوا أكثر من ثلث ما يملك،

  68. فلا يعتق منهم إلا بقدر الثلث، أما أم الولد فإنها تفارق الإماء في هذا الحكم،

  69. فإن مات سيدها، أو أعتقها في حياته، عتقت وإن لم يملك غيرها،

  70. ولا تكون من ثلث المال، بل من رأس المال، ونُقل الإجماع على ذلك.

  71. • من نقل الإجماع:

  72. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن الرجل إذا أعتق أم ولده في مرضه،

  73. ولا مال له، أو له مال؛ فسواء، وتعتق من رأس المال " (١) .

  74. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا مات فقد صارت حرة،

  75. وإن لم يملك غيرها، يعني: أن أم الولد تعتق من رأس المال، وهذا قول كل من رأى عتقهن، لا نعلم بينهم فيه خلافًا" (٢) .

  76. ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٣) .

  77. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وعلماء الحنابلة من الإجماع على أن أم الولد تعتق من رأس المال،

  78. وإن لم يملك السيد غيرها، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  79. • مستند الإجماع:

  80. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة" (٧) .

  81. ٢ - أنه لم يبقَ للسيد في أم ولده إلا الاستمتاع بالوطء، وهو لا يورث عنه،

  82. ولا يملك بعده، ولا قيمة لها يراعى دخولها في الثلث، فلم يبقَ إلا العتق من رأس

  83. ٣/٩٠١٣/٩٠١

    المال (١) .

  84. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن الزبير -رضي اللَّه عنهم-، إلى أن أم الولد تجعل في نصيب ولدها،

  85. فإذا ملكها عتقت عليه بحكم القرابة (٢) .

  86. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن أم الولد تعتق بموت سيدها.

  87. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن أم الولد تعتق من رأس المال، لوجود خلاف عن بعض الصحابة أنها تجعل في نصيب ابنها، فتعتق عليه بالقرابة.

  88. حرية ولد أم الولد من سيدها]

  89. إذا وطئ السيد الحر أمته، فولدت منه، أصبح ولدها منه حرًّا، ونُقل الإجماع على ذلك.

  90. • من نقل الإجماع:

  91. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن ولد أم الولد من سيدها، حر) (٣) .

  92. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (أجمعت الأمة على أن ولد الأمة مملوك لسيد أمه، إلا أن يكون ولد الرجل من أمته الصحيحة الملك، فإنه حر) (٤) . (واتفقوا أن إبراهيم ابن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خُلِق حرًّا، وأمه مارية أم ولد لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) (٥) .

  93. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع علماء المسلمين بأن ولد الحر من سريته، تبع له لا لأمه، وأنه حر مثله) (٦) . (وأجمعوا على أن ولد المكاتب من سريته بمنزلته،

  94. وأن ولد الحر من سريته حر مثله) (٧) .

  95. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن كل ولد من ملك يمين أنه تابع لأبيه، إن حرًّا فحر،

  96. وإن عبدًا فعبد) (٨) .

  97. ٣/٩٠٢٣/٩٠٢

    ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وولد الأمة من مولاها حر، بإجماع الأئمة " (١) .

  98. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولد أم الولد من سيدها حر، وافق عليه الحنابلة (٢) .

  99. • مستند الإجماع: أن الولد مخلوق من ماء أبيه، وهو حر، فيكون الولد حرًّا مثله (٣) .

  100. النتيجة: تحقق الإجماع على أن ولد أم الولد من سيدها حر، وذلك لعدم وجود مخالف.

  101. أولاد أم الولد من غير سيدها، حكمهم حكم أمهم]

  102. إذا أصبحت الأمة أم ولد من سيدها،

  103. ثم نكحت غيره، فأنجبت أولادًا، فإنها تعتق بموت سيدها، فيعتق أبناؤها من غير سيدها بعتقها، ويبقون مماليك ما بقيت أمهم، ونُقل الإجماع على ذلك.

  104. • من نقل الإجماع:

  105. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن أولادها من غير سيدها بمنزلتها، يعتقون بعتقها، ويرقون برقها) (٤) .

  106. ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا أن ولدها تبع لها في الملك، والحرية) (٥) . (عن ابن عمر قال: ولد أم الولد بمنزلتها،

  107. ولا أعلم له من الصحابة مخالفًا" (٦) .

  108. ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:

  109. (فإن زوجها المولى فجاءت بولد، فهو في حكم أمه، وهذه إجماعية) (٧) .

  110. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولد أم الولد من غير سيدها حكمهم حكم أمهم، يعتقون بعتقها، ويرقون برقها، وافق عليه الحنابلة (٨) ،

  111. ٣/٩٠٣٣/٩٠٣

    وابن حزم (١) . وهو قول ابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وشريح، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وقتادة، والنخعي، والثوري (٢) .

  112. • مستند الإجماع:

  113. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "إذا ولدت الأمة من سيدها، فنكحت بعد ذلك، فولدت أولادًا؛ كان ولدها بمنزلتها، عبيدًا ما عاش سيدها، فإن مات فهم أحرار" (٣) .

  114. ٢ - أن ولد الأمة تبع لأمه في الرق والحرية، وحكم أم الولد مشترك بين الرق والحرية، فاقتضى أن يكون ولدها تبعًا لها في الحالين (٤) .

  115. • الخلاف في المسألة: ذهب عمر بن عبد العزيز، والزهري، إلى أنهم مملوكون (٥) . ووجّه ابن قدامة هذا الخلاف فقال: يحتمل أنه لا يثبت لهم حكم أمهم؛ لأن الاستيلاد مختص بها، فتختص بحكمه، ويحتمل أنهم عبيد، حكمهم حكم أمهم، فيعتقون بعتقها، فيكون مثل قول الجماعة؛

  116. لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية (٦) .

  117. النتيجة: أولًا: إذا حمل خلاف عمر بن عبد العزيز، والزهري على أن ولد الأمة من غير سيدها، حكمهم حكم أمهم فيبقون مماليك ما بقيت،

  118. فإن أعتقت عتقوا، يكون الإجماع متحققًا.

  119. ثانيًا: إن حمل الخلاف على أنهم يبقون عبيدًا؛ لاختصاص حكم الاستيلاد بأمهم دونهم،

  120. فلا يُحكم بتحقق الإجماع.

  121. لا يجوز بيع أمهات الأولاد]

  122. يحرم بيع أمهات الأولاد، ونُقل الإجماع على ذلك.

  123. • من نقل الإجماع:

  124. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن الأمة إذا حملت -كما ذكرنا- لا يحل بيعها،

  125. ولا إنكاحها، ولا إخراجها عن ملكه ما لم تضع) (٧) .

  126. ٣/٩٠٤٣/٩٠٤

    ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (الأمة مجمعة على أنه لا يجوز بيعها، وهي حامل من سيدها) (١) .

  127. ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لا تباع أمهات الأولاد) (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  128. ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (إجماع التابعين على أنه لا يجوز بيع أم الولد) (٤) .

  129. ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأحكام أمهات الأولاد، أحكام الإماء، في جميع أمورهن، إلا أنهن لا يبعن، لأنه إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-) (٥) .

  130. ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (إذا ولدت الأمة من مولاها، فقد صارت أم ولد لا يجوز بيعها، لأن عمر -رضي اللَّه عنه- لما نهى عن ذلك أجمعوا عليه) (٦) .

  131. ٧ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعتق أمهات الأولاد، وعدم مخالفة أحد لعمر حين أفتى به وأمر، فانعقد إجماع الصحابة على عدم بيعهن) (٧) .

  132. ٨ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وقد قام الإجماع على عدم صحة بيعها) (٨) .

  133. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على منع بيع أمهات الأولاد، هو قول عمر، وعثمان -رضي اللَّه عنهما-، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وسالم بن عبد اللَّه، والحسن، والنخعي، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٩) .

  134. قال ابن المنذر: وعلى هذا أدركنا عامة علماء الأمصار (١٠) .

  135. • مستند الإجماع:

  136. ١ - عن عطاء عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: "بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا) (١١) .

  137. ٣/٩٠٥٣/٩٠٥

    ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة" (١) .

  138. ٣ - عن إبراهيم النخعي قال: أعتق عمر أمهات الأولاد إذا مات سادتهن، فأتت امرأة منهن عليًّا، أراد سيدها أن يبيعها في دين كان عليه، فقال: "اذهبي فقد أعتقكن عمر" (٢) . وفي هذا دليل على أن عليًّا رجع عن قوله بجواز البيع إلى عدم جوازه (٣) .

  139. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنابلة في رواية (٤) ، وابن حزم (٥) ، إلى أنه يجوز بيع أم الولد مع الكراهة عند الحنابلة (٦) ، وهو اختيار ابن تيمية (٧) .

  140. وذهب داود، وبشر المريسي، والشيعة (٨) ، إلى القول بجواز بيع أمهات الأولاد. وهو قول أبي بكر، وعلي، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير -رضي اللَّه عنهم- (٩) .

  141. • أدلة هذا القول:

  142. ١ - عن عبيدة السلماني عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: اجتمع رأي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد،

  143. ثم رأيت بعد أُرِقّهن في كذا

  144. وكذا، قال: قلت له: رأيك ورأي عمر في الجماعة، أحب إلى من رأيك وحدك، فضحك علي (١٠) .

  145. ٣/٩٠٦٣/٩٠٦

    ٢ - عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: "كنا نبيع سرارينا، وأمهات أولادنا، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فينا حي، لا نرى بذلك بأسًا" (١) .

  146. ٣ - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- " (٢) .

  147. ٤ - أن ابن الزبير قد أذن في بيع أمهات الأولاد (٣) .

  148. قال البيهقي: ليس في هذه الأحاديث شيء يدل على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم بذلك وأقرهم عليه (٤) .

  149. وتعقبه السندي فقال: لا يخفى أن الجمهور يرون أن لمثل هذه الأحاديث حكم الرفع، وما ذكر البيهقي احتمال بعيد، يؤدي إلى فساد أدلة كثيرة (٥) .

  150. ٥ - أن ما كان جائزًا في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعهد أبي بكر، لم يجز نسخه بقول عمر،

  151. ولا غيره (٦) .

  152. ٦ - أنه يجوز أن تباع الأمة قبل أن تصير أم ولد، فوجب أن تباع بعد ذلك، إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره (٧) .

  153. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على تحريم بيع أمهات الأولاد؛ لأن عددًا من العلماء أنكر دعوى الإجماع:

  154. ١ - حكى الإمام الشافعي أن أمهات الأولاد يعتقن في بعض كتبه، وتوقف في

  155. ٣/٩٠٧٣/٩٠٧

    بعضها الآخر، قال أصحابه: لينبه على الخلاف في بيعهن، وإفسادًا لدعوى الإجماع، ردًّا على الإمام مالك في ادعائه الإجماع في تحريم بيعهن، بناءً على أصله في أن الإجماع إجماع أهل المدينة؛ لأن عليًّا -رضي اللَّه عنه- استجد خلافًا في جواز بيعهن بالكوفة، بعد أن استقر الأمر على عدم بيعهن، وهو في المدينة (١) .

  156. ٢ - قال ابن حجر قال عند قول البخاري: "باب أم الولد" : أورد فيه حديثين، وليس فيهما ما يفصح بالحكم عنده، وأظن ذلك لقوة الخلاف في المسألة بين السلف (٢) .

  157. ٣ - قال الشوكاني: وقد ادعى بعض المتأخرين الإجماع على تحريم بيع أم الولد، وهو مجازفة ظاهرة (٣) . القطع بالتحريم، إن كان لأجل دعوى الإجماع ففيه ما عرفت، وكيف يصح الاحتجاج بمثل ذلك، والخلاف ما زال منذ أيام الصحابة إلى اليوم؟ (٤) .

  158. ولد الأمة من زوجها مملوك لسيدها]

  159. يجوز للرجل إذا عدم الطول أن يتزوج أمة مملوكة،

  160. فإن أنجبت منه أولادًا فإنهم رقيق لسيد الأمة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  161. • من نقل الإجماع:

  162. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (أجمعت الأمة على أن ولد الأمة مملوك لسيد أمه، إلا أن يكون ولد الرجل من أمته الصحيحة الملك، فإنه حر (٥) .

  163. ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا أن ولدها تبع لها في الملك، والحرية" (٦) .

  164. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن كل ولد من تزويج فهو تابع لأمه، في الرق والحرية) (٧) .

  165. ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (إذا تزوج الرجل المرأة، وعلم أنها مملوكة،

  166. فإن ولدها منه مملوك لسيدها، باتفاق الأئمة) (٨) .

  167. ٣/٩٠٨٣/٩٠٨

    ٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (والزوج قد رضي برق الولد، حيث أقدم على تزوجها مع العلم برقها، وفي هذا إجماع) (١) .

  168. ٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (والولد يتبع الأم في الملك، والحرية، والرق، . . لإجماع الأمة" (٢) .

  169. ٧ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (أو أحبل أمة غيره بنكاح، لا غرور فيه بحرية، فالولد الحاصل بذلك رقيق بالإجماع) (٣) .

  170. • مستند الإجماع: أن الجنين يخلق من ماءين، ماء الزوج الحر، وماء الأمة المملوكة للسيد، فتتحقق المعارضة بينهما، فيترجح جانب الأم بيقين، بحيث لا ينتفي عنها لو نفاه الأب، ويثبت النسب منها بالزنا، وبعد الملاعنة، فترث الأم ابنها، ويرثها، دون الأب (٤) .

  171. النتيجة: تحقق الإجماع على أن ولد الأمة من زوجها، مملوك لسيدها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  172. صحة الوصية لأم الولد]

  173. إذا أوصى الرجل لأم ولده،

  174. فإن الوصية صحيحة، إذا كان يحتملها الثلث، ونُفي الخلاف في ذلك.

  175. • من نفى الخلاف:

  176. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الوصية لأم الولد تصح، لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم) (٥) . ونقله عنه الزركشي (٦) .

  177. ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (تصح الوصية لكل من يصح تمليكه، وتصح لأم ولده بلا نزاع) (٧) .

  178. • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في صحة الوصية لأم الولد، وافق عليه الحنفية (٨) .

  179. ٣/٩٠٩٣/٩٠٩

    والمالكية (١) ، والشافعية (٢) ، وابن حزم (٣) . وهو قول عمر، وعمران بن الحصين، وميمون بن مهران، والزهري، ويحيى الأنصاري، وإسحاق (٤) .

  180. • مستند نفي الخلاف:

  181. ١ - عن الحسن أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف، أربعة آلاف، لكل امرأة منهن (٥) .

  182. ٢ - أن أم الولد تكون حرة من أصل المال عند نفوذ الوصية؛ لأن عتقها يتنجز بموته، فتأخذ الوصية في حريتها (٦) .

  183. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الوصية تصح لأم الولد.

  184. أرش جناية أم الولد على سيدها]

  185. إذا جنت أم الولد جناية،

  186. فإن أرش جنايتها على سيدها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  187. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال (الإجماع قد انعقد أنها لا تعتق قبل موت سيدها، وأنها في أرش جنايتها كالأمة) (٧) .

  188. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من الإجماع على أن أرش جناية أم الولد على سيدها، وافق عليه الحنفية (٨) ، والشافعية (٩) ، والحنابلة (١٠) . وهو قول الزهري، وقتادة، والنخعي، والأوزاعي، وإسحاق (١١) .

  189. • مستند الإجماع:

  190. ١ - أن أم الولد مملوكة لسيدها، له كسبها، فلزمه أرش جنايتها (١٢) .

  191. ٢ - أن السيد أحدث في أمته ما يمنع من بيعها، وهي كونها أم ولد، فلزمه أرش

  192. ٣/٩١٠٣/٩١٠

    جنايتها (١) .

  193. • الخلاف في المسألة (٢) : ذهب ابن حزم (٣) ، إلى أن جنايتها تتعلق برقبتها، وليست على السيد، وقال به أبو ثور (٤) .

  194. • أدلة هذا القول:

  195. ١ - قال تعالى:

  196. {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .

  197. • وجه الدلالة: لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذة بجرمها، ومعاقبة بإثمها (٥) .

  198. ٢ - أن العبد مال من مال سيده، والمسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه (٦) .

  199. ٣ - أن السيد لا يملك بيعها؛ لأنها أم ولد،

  200. فإذا عتقت لزمتها (٧) .

  201. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن جناية أم الولد تكون على السيد، لخلاف أبي ثور، وابن حزم أن جنايتها في رقبتها.