المبحث الثاني: الحكمة من مشروعية الحدود
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٦٬٩٣٣ إلى ٣٦٬٩٦١
-
٩/٢٣٩/٢٣
شرعت الحدود لمقاصد نبيلة وحِكم عظيمة وأهداف سامية ومن أهم هذه الحكم:
-
أولًا: حفظ الضرورات الخمس التي جاء الشرع الحنيف بحفظها:
-
فإن الشرع الحنيف جاء بحفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض (أو النسل) ، وحفظ المال (١) .
-
وهذه ضرورات خمس لحفظ بقاء الإنسان كريمًا نافعًا، ويتضح ذلك ببيان هذه الحدود وهي كالتالي:
-
١ - حد الزنا: لحفظ النسل.
-
٢ - حد القذف: لحفظ العرض.
-
٣ - حد الخمر: لحفظ العقل.
-
٤ - حد السرقة: لحفظ المال.
-
٥ - حد الحرابة: لحفظ النفس والمال والعرض.
-
٦ - حد البغي: لحفظ الدين والنفس.
-
٧ - حد الردة: لحفظ الدين.
-
ثانيًا: ردع المجرم عن الوقوع في جرمه مرة أخرى:
-
فإن المجرم إذا ذاق ألم العقوبة وشعر بالإهانة وما ترتب على فعله من فضيحة له، فسيكون ذلك رادعًا له من العودة إلى مقارفة المعصية مرة أخرى، وقد قال اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ
-
٩/٢٤٩/٢٤
اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) } (١) .
-
ثالثًا: كفارة وتطهير للمذنب:
-
فالحدود كفارات لصاحبها، كما في الصحيحين عن عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- (٢) قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مجلس فقال: (تبايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا،
-
ولا تزنوا، ولا تسرقوا،
-
ولا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق،
-
فمن وفى منكم فأجره على اللَّه،
-
ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له،
-
ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره اللَّه عليه فأمره إلى اللَّه، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه) متفق عليه (٣) ،
-
وكذلك قصة ماعز، والغامدية رضي اللَّه عنهما (٤) .
-
رابعًا: حماية المجتمع وتحقيق الأمن فيه:
-
فإن الناس إذا رأوا ما وقع بالمجرم من عقوبة وإهانة،
-
وأن ذلك هو مصير كل من يفعل فعله، فإنه سيرتدع من تُسول له نفسه الوقوع في المعصية، ولذلك
-
٩/٢٥٩/٢٥
أمر اللَّه تعالى بإعلان حد الزنا وإقامته أمام الناس لكي يتحقق الردع فقال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (١) .
-
ولو لم تُشرع الحدود لفسد نظام العالم ولاعتدى بعض الناس على بعض، ولأكل القوي الضعيف، فلذلك شرع اللَّه عز وجل العقوبات رحمة بالعباد ليحفظ حقوقهم، وليقيم العدل بينهم.
-
خامسًا: حصول البركة ودفع الأمراض والأوباء عن المجتمع:
-
فما انتشرت المعاصي وفشت في أمة إلا وظهر فيها الفساد كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) } (٢) ، وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لَحَدٌّ يقام في الأرض أحبّ إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا) (٣) ، قال ابن كثير: "والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكفَّ الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات، وإذا تركت المعاصي كان سببًا في حصول البركات من السماء والأرض" (٤) .