فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٠٬٤٨٧ إلى ٣١٬١٥٦

  1. ٨/٢٤٣٨/٢٤٣

    مشروعية الهبة]

  2. الهبة: مأخوذة من هبوب الريح، بمعنى مروره (١) والهبة اصطلاحًا: تمليك عين في الحياة بلا عوض (٢) ،

  3. وقيل: الهبة تقتضي عوضًا،

  4. وقيل: مع عرف (٣) .

  5. • والمراد بالمسألة: أن الهبة من أفعال البر، وحكمها الاستحباب عند أهل العلم، ما لم تكن طريقًا لحرام، كأن تُدفع الهبةُ رشوة لإحقاق باطل أو إبطال حق.

  6. • من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: [الهبة عقد مشروع. . وعلى ذلك انعقد الإجماع] (٤) .

  7. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال:

  8. [فأما الهبة لغير الثواب فلا خلاف في جوازها] (٥) .

  9. الزيلعي قال: [وهي مشروعة مندوب إليها بالإجماع] (٦) .

  10. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وانعقد الإجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها] (٧) .

  11. ٨/٢٤٤٨/٢٤٤

    البجيرمي قال: [انعقد الإجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها، وقد يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك] (١) .

  12. • الموافقون على الإجماع: المالكية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم من الظاهرية (٤) ، والشوكاني (٥) ، والصنعاني (٦) .

  13. قال السرخسي: (اعلم بأن الهبة عقد جائز ثبت جوازه بالكتاب والسنة) (٧) . قال القرافي: (الهبة للمواصلة والوداد) (٨) . قال الرملي: (والأصل في جوازها بل ندبها بسائر أنواعها الآتي قبل الإجماع الكتاب والسنة) (٩) .

  14. قال البهوتي: (. . . وهي أي المذكورات من صدقة وهدية وعطية مستحبة إذا قصد بها وجه اللَّه تعالى كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين، وما قصد به صلة الرحم، قال الحارثي: وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح) (١٠) .

  15. قال الشوكاني: (الأشياء الواصلة إلى العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الألهية لمن وصلت إليه، وإنما جعلها اللَّه جارية على أيدي العباد لإثابة من جعلها على يده فالمحمود على جميع ما كان من هذا القبيل هو اللَّه تعالى) (١١) .

  16. قال ابن عابدين: (وهي أي الهبة مندوبة وقبولها سنة) (١٢) .

  17. ٨/٢٤٥٨/٢٤٥

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  18. الأول: عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (كل معروف صدقة) (١) .

  19. • وجه الاستدلال: فيه أن الشريعة حثت على بذل المعروف والبر، وعدَته من القرب، والهبة من هذا النوع.

  20. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لو أُهدي إليَّ ذراع لقبلت،

  21. ولو دُعيت إلى كراع لأجبت) (٢) .

  22. • وجه الاستدلال: أن من مقاصد الشريعة التوادد والتحابب، والهبة أحد وسائل تحقيق هذا المقصد.

  23. النتيجة: صحة الإجماع في مشروعة الهبة بالجملة (٣) .

  24. الهبة التامة لا تصح إلا بالقبض مع الإيجاب]

  25. • المراد بالمسألة: أن الهبة هي من جملة العقود،

  26. ومن شرط صحتها قبض الموهوب له للهبة حتى تكون نافذة، لأن القبض لثبوت الملك،

  27. فإذا لم يقبضها جاز للواهب الرجوع والتصرف فيها.

  28. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا وهب لرجل دارًا، أو أرضًا، أو عبدًا، على غير عوض، بطيب من نفس المعطي، وقبل الموهوب له ذلك، وقبضه، بدفع من الواهب ذلك إليه، وحازه: أن الهبة تامة] (٤) .

  29. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن الهبة تصح بالإيجاب والقبول والقبض] (٥) .

  30. ٨/٢٤٦٨/٢٤٦

    الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [القبض. . ولنا إجماع الصحابة وهو ما روينا أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر اعتبرا القسمة والقبض لجواز النُّحلى بحضرة الصحابة ولم ينقل أنه أنكر عليهما منكر فيكون إجماعًا] (١) .

  31. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  32. [فإن المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة إلا بالقبض. . ولنا إجماع الصحابة] (٢) .

  33. • الموافقون على الإجماع: الشافعية (٣) ، وابن حزم من الظاهرية (٤) ، والشوكاني (٥) .

  34. قال السرخسي: (. . .

  35. ثم الملك لا يثبت في الهبة بالعقد قبل القبض عندنا) (٦) .

  36. قال السمرقندي: (وأما ركن الهبة فهو الإيجاب والقبول. . .

  37. وأما شرائط الصحة: فمنها القبض حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض) (٧) .

  38. قال الموصلي: (وتصح بالإيجاب والقبول والقبض، أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد تمليك ولا بد فيه منهما،

  39. وأما القبض فلأن الملك لو ثبت بدونه للزم المتبرع شيء لم يلتزمه وهو التسليم) (٨) .

  40. قال القرافي: (لا تلزم الصدقة والهبة بالقبول وله الرجوع،

  41. ولا يقضى عليه، بل إنما يحصل الملك ويتعلق الحق بالقبض، والفرق بين الهبة فلا

  42. ٨/٢٤٧٨/٢٤٧

    تملك إلا بالقبض، ويكفي في الصدقة القبول لأنها للَّه تعالى) (١) .

  43. قال الخطيب الشربيني: (وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظًا من الناطق مع التواصل المعتاد كالبيع) (٢) .

  44. قال البهوتي: (وتنعقد الهبة بإيجاب وقبول بأي لفظ دل عليهما، وبمعاطاة بفعل يقترن بما يدل عليها أي الهبة) (٣) .

  45. قال الشوكاني: (وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي ومالك والناصر والهادوية. . . وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه إلا بأن يقبضها هو أو وكيله) (٤) .

  46. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  47. الأول: عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعيا جملي قال: فنزل منزلًا دون المدينة، قال: قلت: يا رسول اللَّه إني حديث عهد بعرس. . وذكر بعض الحديث، قال ثم قال لي: (بعني جملك هذا) قال: فقلت لا، هو لك، قال: (لا، بعنيه) قال: قلت لا، بل هو لك، قال: (لا، بل بعنيه) قلت:

  48. فإن لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها. قال: (قد أخذته) (٥) .

  49. • وجه الاستدلال: أن فيه التصريح بأن الهبة لا تتم إلا بقبول الموهوب له من الواهب، حيث ردها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  50. الثاني: ما رُوي من قصة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- في حديث هبته لعائشة حيث قال لها عند موته: (. . وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه، وإنما هو مال

  51. ٨/٢٤٨٨/٢٤٨

    الورثة. .) (١) .

  52. • وجه الاستدلال: أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- استرد ما نحله لعائشة لكونها لم تقبضه، فدل على شرط القبض في صحة الهبة.

  53. الثاني: عن أم سلمة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: (إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك،

  54. ولا أرى النجاشي إلا قد مات،

  55. ولا أرى هديتي إلا مردودة علي،

  56. فإن ردت علي فهي لك. وكان كما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) (٢)

  57. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علق رجوع هبته للنجاشي على عدم قبضها لها، وذلك بسبب موته، فدل على اشتراط القبض.

  58. الثالث: ما روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قال: (ما بال رجالٍ ينحلون أبناءهم نحلًا ثم يمسكونها،

  59. فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدًا،

  60. وإن مات قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه،

  61. فمن نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها للمنحول له وأبقاها عنده حتى تكون إن مات لورثته فهي باطلة) (٣)

  62. ٨/٢٤٩٨/٢٤٩

    الرابع: إجماع الصحابة، فهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي اللَّه عنهم-، ولم ينقل عنهم في ذلك مخالف (١) .

  63. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٢) ، وأحمد في إحدى الروايتين (٣) ، حيث ذهبوا إلى أن القبض ليس شرطًا في صحتها، بل في تمامها،

  64. فإن عُدم لم تلزم مع كونها صحيحة.

  65. • دليلهم: وحجة ما ذهبوا إليه: أن الهبة من جملة العقود، والأصل في العقود أن لا قبض مشترط في صحتها حتى يقوم دليل على اشتراط القبض (٤) .

  66. ووجهوا ما روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- من المنع، إنما هو من باب سد الذريعة، فيكون من شرط التمام لا الصحة.

  67. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن الهبة التامة لا تصح إلا بالقبض مع الإيجاب، وذلك لوجود الخلاف في المسألة.

  68. لا تنعقد الهبة بلفظ النكاح]

  69. • المراد بالمسألة: أن الهبة هي من جملة العقود، ويعبر عنها بألفاظ صحيحة، كالنحلة، والهدية،

  70. وأما التعبير عنها بلفظ النكاح، فهذا مما لا يصح، لأن لفظ النكاح لا يدل على أنه من معاني الهبة.

  71. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٥٦٠ هـ) قال: [لما أجمعوا على أنه لا

  72. ٨/٢٥٠٨/٢٥٠

    تنعقد هبة بلفظ النكاح، وجب ألا ينعقد النكاح بلفظ الهبة] (١) .

  73. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  74. قال الدردير: (. . . خرج تمليك المنفعة كالإجارة. . . أي وكالنكاح والطلاق والوكالة، فإنه ليس في شيء من ذلك تمليك ذات) (٥) .

  75. • مستند الإجماع: يمكن أن يستند الإجماع إلى أنه لا تعرف الهبة بلفظ النكاح، لا في الحقائق الشرعية،

  76. ولا في الحقائق اللغوية ولا في الحقائق العرفية.

  77. النتيجة: صحة الإجماع في أن الهبة لا تنعقد بلفظ النكاح.

  78. تجوز الهبة لغير الثواب]

  79. • المراد بالمسألة: أن الهبة منها: ما يقصد بها الثواب، ومنها ما لا يقصد بها الثواب، والتي يقصد بها الثواب منها ما يقصد بها وجه اللَّه، ومنها ما يقصد بها وجه المخلوق، فالتي لا يقصد بها الثواب لا خلاف في جوازها.

  80. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الصدقة المطلقة والهبة والعطية إذا كانت مجردة بغير شرط ثواب ولا غيره،

  81. ولا كانت في مشاع. . فقبلها الموهوب له أو المعطى أو المتصدق عليه وقبضها عن الواهب أو المعطي أو المتصدق في صحة الواهب والمعطي والمتصدق فقد ملكها ما لم يرجع الواهب والمعطي في ذلك] (٦) .

  82. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال:

  83. [فأما الهبة لغير الثواب فلا خلاف في

  84. ٨/٢٥١٨/٢٥١

    جوازها] (١) .

  85. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) ، الشوكاني (٥) .

  86. قال العمراني: (الواهبون على ثلاثة أضرب: أحدها: هبة الأعلى للأدنى، مثل أن يهب السلطان لبعض الرعية أو يهب الغني للفقير. . . والثاني: هبة النظير للنظير، كهبة السلطان لمثله، أو الغني لمثله، فهذه لا تقتضي الثواب أيضًا، لأن القصد بهذه الهبة الوصلة والمحبة، الثالث: هبة الأدنى للأعلى: مثل أن يهب بعض الرعية للسلطان شيئًا، أو يهب الفقير للغني أو يهب الغلام لأستاذه، ففيه قولان: قال في القديم: يلزمه أن يثيبه، وقال في الجديد: لا يلزمه أن يثيبه.

  87. . . وهو الأصح) (٦) .

  88. قال الخطيب الشربيني: (التمليك لعين بلا عوض في حال الحياة تطوعًا هبة) (٧) .

  89. قال البهوتي: (ولا تقتضي الهبة عوضًا ولو مع عرف كأن يعطيه أي يعطي الأدنى أعلى منه ليعاوضه أو يقضي له حاجة ولم يصرح له بذلك) (٨) .

  90. قال الدردير: (وجاز للواهب شرط الثواب على هبته: أي العوض عليها، وتسمى هبة ثواب) (٩) .

  91. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  92. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى:

  93. {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) } .

  94. ٨/٢٥٢٨/٢٥٢

    • وجه الاستدلال: أن فيها النهي عن الإعطاء لأجل الإثابة، قال قتادة: لا تعط شيئًا لتثاب أفضل منه، وقال: معمر، وطاووس، والحسن: لا تمنن عطيتك،

  95. ولا عملك، ولا تستكثر (١) .

  96. الثاني: عن ابن عباس في قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) } . قال: هو هدية الرجل، أو هبة الرجل يريد أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند اللَّه،

  97. ولا يؤجر عليه صاحبه،

  98. ولا إثم عليه (٢) .

  99. النتيجة: صحة الإجماع في جواز الهبة لغير الثواب.

  100. لا تصح الهبة إلا من جائز التصرف]

  101. • المراد بالمسألة: أن الهبة لا تكون صحيحة إلا إذا كان الواهب من أهل التبرع، وذلك بأن يكون عاقلًا بالغًا رشيدًا،

  102. وأن لا يكون محجورًا عليه لحظ نفسه،

  103. وأن يكون مالكًا للشيء الموهوب.

  104. • من نقل الاتفاق: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [أما الواهب فإنهم اتفقوا على أنه تجوز هبته إذا كان مالكًا للموهوب صحيح الملك، وذلك إذا كان في حال الصحة وحال إطلاق اليد] (٣) .

  105. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  106. قال الخطيب الشربيني: (فيشترط في الواهب الملك، وإطلاق التصرف

  107. ٨/٢٥٣٨/٢٥٣

    في ماله) (١) .

  108. قال البهوتي: (ويعتبر في الهبة أن تكون من جائز التصرف فلا تصح من صغير ولا سفيه ولا عبد ونحوهم كسائر التصرفات) (٢) .

  109. قال الدردير: (الهبة تمليك من له التبرع بالذات الموهوبة في غير هبة) (٣) .

  110. قال الدسوقي (وصحت أي الهبة في كل مملوك للواهب فلا تصح في حر ولا ملك غير يخلاف بيعه لأنه في نظير عوض ينقل أي يقبل النقل شرعًا) (٤) .

  111. قال ابن عابدين: (أن يكون الواهب من أهل الهبة، وكونه من أهلها: أن يكون حرًا عاقلًا بالغًا مالكًا للموهوب) (٥) .

  112. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن الهبة تمليك المال للغير، وفي تمليكه للغير إنقاص وضرر على المال،

  113. فلا يصح إلا ممن يملكه وهو في حال الصحة، وغير محجور عليه (٦) .

  114. النتيجة: صحة الإجماع في أن الهبة لا تجوز إلا من جائز التصرف (٧) .

  115. الهبة في مرض الموت تخرج من الثلث]

  116. • المراد بالمسألة: أن المريض إذا وهب في مرض موته الذي مات فيه أحدًا، وله ورثة، ولم يكن مدينًا، والموهوب له غير وارث، ولم يقبضها، أنه يرجع إلى الثلث إن كان وهب جميع ماله، أو ما زاد عن الثلث.

  117. من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه

  118. ٨/٢٥٤٨/٢٥٤

    من أهل العلم على أن الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب: حكم الوصايا، ويكون من الثلث مقبوضة] (١) .

  119. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا. . والهبة والعطية إذا كانت مجردة بغير شرط ثواب ولا غيره ولا كانت في مشاع فإن كانت عقارًا أو غيره وكانت مفرغة غير مشغولة من حين الصدقة إلى حين القبض فقبلها الموهوب له أو المعطى أو المتصدق عليه وقبضها عن الواهب أو المعطى أو المتصدق في صحة الواهب والمعطي والمتصدق فقد ملكها ما لم يرجع الواهب والمعطي في ذلك واتفقوا أن كل ذلك من المريض إذا كان ثلث ماله فأقل أنه نافذ] (٢) .

  120. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أصل علامات المرض الذي يلزم به صاحبه الفراش،

  121. ولا يعذر معه على شيء من التصرف، ويغلب على القلوب أنه يتخوف عليه منه الموت إذا كانت هذه حال المريض، فالعلماء مجمعون قديمًا وحديثًا على أنه لا يجوز له أن يقضي في ماله بأكثر من الثلث] (٣) .

  122. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على عطايا المريض وهباته من الثلث] (٤) . عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال:

  123. [وإن كان المرض الذي اتصل به الموت مخوفًا فمن ثلث ماله عند جمهور العلماء] (٥) .

  124. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) ، والشوكاني (٨) .

  125. ٨/٢٥٥٨/٢٥٥

    قال السرخسي: (وإذا رجع في مرض الموهوب له ففيه روايتان كلاهما في الكتاب: في إحدى الروايتين قال يعتبر من جميع ماله، وذكر ابن سماعة فيه القياس والاستحسان في القياس يعتبر من جميع ماله وفي الاستحسان يعتبر من الثلث لا لأنه تمليك ابتداء، ولكن الراد في مرضه باختياره يتم بالقصد إلى إبطال حق الورثة كما تعلق حقهم به فلرد قصده جعل معتبرًا من ثلثه) (١) .

  126. قال البهوتي: (وأقرب ما يقال: ما يكثر حصول الموت منه فعطاياه ولو كانت عتقًا ووقفًا ومحاباة. . . كوصية، في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف للثلث فاقل ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما أي فيما إذا كانت لوارث بشيء، وما إذا كانت لأجنبي بزيادة على الثلث) (٢) .

  127. قال الدردير: (. . .

  128. وكذا المريض والزوجة فيما زاد على ثلثهما إلا أن هبتهما فيما زاد على الثلث صحيحة موقوفة على الوارث والزوج) (٣) . قال الدسوقي: (فالمريض والزوجة إذا أراد هبة ثلثهما صح لهما لأن لهما أن يتبرعا به. . .) (٤) .

  129. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  130. الأول: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: (عادني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع من شكوى أشفيت منها على الموت، فقلت: يا رسول اللَّه، بلغ بي ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال،

  131. ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فبشطره؟ قال: لا، قال: الثلث كثير) (٥) .

  132. ٨/٢٥٦٨/٢٥٦

    • وجه الاستدلال: أنه جعل صدقته في مرضه من الثلث، كوصاياه من الثلث بعد موته (١) .

  133. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم) (٢) .

  134. • وجه الاستدلال: أنه يجوز للمريض مرض الموت أن يتصرف في ثلث المال، لأنَّ عطيته من رأس المال تضر بالورثة، فردت إلى الثلث كالوصية.

  135. الثالث: أن حالة مرض الموت، يغلب أن الإنسان يموت فيها، فكانت العطية فيها من حق الورثة،

  136. فلا يتجاوز بها الثلث (٣) .

  137. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: طاووس (٤) ، وداود وابن حزم الظاهريان (٥) . فذهبوا إلى أن وصيته تخرج من رأس ماله لا من الثلث.

  138. • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:

  139. الأول: قول اللَّه: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) } . وقوله سبحانه وتعالى:

  140. {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) } .

  141. • وجه الدلالة من الآيتين: أن فيهما الحث على فعل الخيرات، وعدم نسيان الفضل بين المؤمنين أو الأزواج، ولم يخص صحيحًا من مريض (٦)

  142. ٨/٢٥٧٨/٢٥٧

    الثاني: لأنه لما كان ما أنفقه من ماله في ملاذه وشهواته من رأس ماله كان ما يتقرب به من عتقه وهباته ومحاباته أولى أن تكون من رأس ماله (١) .

  143. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن هبة المريض في مرض موته تكون من الثلث فقط، وذلك للخلاف القوي في المسألة (٢) .

  144. هبة العبد صحيحة ونافذة]

  145. • المراد بالمسألة: أن العبد له أن يتصرف من ماله بدون إذن سيده، فله أن يهب،

  146. وأن يتصدق، ولا يرجع إلى سيده في ذلك.

  147. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [. . أجاز عليه السلام صدقة العبد، وهديته،

  148. ولا حجة في أحد دونه وباللَّه تعالى التوفيق. نعم، وأجازها معه عليه السلام الحاضرون من أصحابه،

  149. ولا مخالف لهم. من الصحابة أصلًا] (٣) . وقال: [واتفقوا على استباحة الهدية وإن كانت من الرقيق لخبر الذي يأتي بها ولو أنه امرأة أو صبي أو ذمي أو عبد] (٤) .

  150. ٨/٢٥٨٨/٢٥٨

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  151. الأول: عن ابن عباس في قصة: سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه-،

  152. ثم ذكر حديثه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة وكان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية فأكل هو وأصحابه) (١) .

  153. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل هدية سلمان -رضي اللَّه عنه- وكان مملوكًا، ولم يستفصل منه، هل أذن سيده أم لا؟

  154. الثاني: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: أهدت بريرة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمًا تصدق به عليها فقال: (هو لها صدقة، ولنا هدية) (٢)

  155. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل هدية بريرة وكانت إذ ذاك مملوكة لم تعتق بعد، ولم يجعلها تستأذن من مولاتها وهي عائشة -رضي اللَّه عنها-.

  156. الثالث: قالوا بأنه غير محجور عليه فيصح تبرعه (٣) .

  157. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) والحنابلة (٧) . فذهبوا إلى أنَّ هبة العبد غير صحيحة، ولا نافذة.

  158. ٨/٢٥٩٨/٢٥٩

    دليلهم: واحتجوا لما ذهبوا إليه بما يلي:

  159. الأول: أن العبد أصله مال لسيده، وماله مال لسيده،

  160. فلا يجوز له إزالة ملك سيده عنه بغير إذنه، كالأجنبي (١) .

  161. الثاني: وأن الواهب من له التبرع (٢) .

  162. الثالث: أيضًا أن العبد لا يملك شيئًا كما تقرر كثيرًا.

  163. النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز هبة العبد من دون إذن سيده (٣) .

  164. هبة المكاتب صحيحة ونافذة]

  165. • المراد بالمسألة: أنه يجوز للمكاتب أن يتصرف في ماله بدون عوض لجميع أنواع التصرفات، فله أن يهب ويتصدق.

  166. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن للمكاتب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويتصرف فيما فيه الصلاح لماله، والتوفير عليه ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم] (٤) .

  167. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة (٥) والتي تشير إلى أن العبد له أن يتصرف في ماله؛ فكذلك المكاتب، بل إن الجواز في جانب المكاتب أقوى من العبد لكونه قد حرر بعض نفسه.

  168. الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ،

  169. ٨/٢٦٠٨/٢٦٠

    والشافعية (١) ، والحنابلة (٢) .

  170. فذهبوا إلى أن المكاتب كالعبد، لا تصح تصرفاته المالية، ومنها الهبة،

  171. فلو وهب شيئًا فإنه موقوف على إذن سيده.

  172. • دليلهم: واحتجوا بنفس أدلة المسألة السابقة (٣) .

  173. النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز تصرف المكاتب بماله هبة من دون إذن سيده (٤) .

  174. هبة المكاتب غير صحيحة ولا نافذة]

  175. • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للمكاتب أن يتصرف في ماله بجميع أنواع التصرفات، فليس له أن يهب أو يتصدق، إلا بإذن سيده.

  176. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [قد أجمع العلماء من هذا الباب على أنه ليس للمكاتب أن يهب من ماله شيئًا له قدر،

  177. ولا يعتق ولا يتصدق بغير إذن سيده، فإنه محجور عليه في هذه الأمور وأشباهها] (٥) .

  178. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والمكاتب محجور عليه في ماله، فليس له استهلاكه،

  179. ولا هبته، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي،

  180. ولا أعلم فيه مخالفًا] (٦) .

  181. ٨/٢٦١٨/٢٦١

    • الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  182. قال الماوردي: (لا تصح من المكاتب الهبة بغير إذن السيد، سواء كاتب لثواب تجب فيه المكافاة أو بغير ثواب) (٤) .

  183. قال السرخسي: (ولا يجوز هبة المكاتب كما لا يجوز عتقه لأنه تبرع محض ولو أجازه المولى فكذلك لأن اجازة المولى إنما يعمل فيها بملك المولى أنشأه وهو لا يملك ذلك في كسب المكاتب) (٥) .

  184. قال العمراني: (والمكاتب محجور عليه في ماله، فليس له استهلاكه ولا هبته ولا المحاباة به بغير إذن السيد، لأن حق السيد لم ينقطع عنه، لأنه قد يعجز فيعود إليه، لأن القصد بالكتابة تحصيل العتق بالأداء،

  185. فإذا وهب ماله أدّى إلى فوات المقصود) (٦) .

  186. قال المرغيناني: (فإن وهب على عوض لم يصح، لأنه تبرع ابتداء) (٧) . قال الموصلي عن المكاتب: (ويمنع من التبرعات) (٨) .

  187. قال البهوتي: (ولا يهب ولو بثواب مجهول إلا بإذن سيده لأن حق السيد لم ينقطع عنه وقد يعجز فيعود إليه) (٩) .

  188. قال الدردير: (وللمكاتب إقرار بدين في ذمته. . . لا عتق لرقيقه ولو كان ولده فللسيد رده ولا صدقة ولا هبة إلا الشيء التافه ككسرة ومراده هبة غير الثواب) (١٠) .

  189. ٨/٢٦٢٨/٢٦٢

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المخالفين في المسألة السابقة (١) .

  190. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن المنذر (٢) ، فذهب الى الجواز بل حكى عليه الإجماع.

  191. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن هبة المكاتب غير صحيحة.

  192. لا يصح الإكراه على الهبة]

  193. • المراد بالمسألة: الإكراه: سلب الإنسان اختياره ورضاه (٣) فإذا أكره الإنسان على أن يهب شيئًا ما، ولبى ذلك تحت الإكراه، فإنه لا يقع صحيحًا، وله رده إن شاء.

  194. • من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (٨٢٥ هـ) قال: [وقال المهلب: أجمع العلماء على أن الإكراه على البيع والهبة لا يجوز معه البيع] (٤) .

  195. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) ، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  196. قال ابن حزم: (الاكراه ينقسم قسمين: إكراه على كلام، وإكراه على فعل، فالإكراه على الكلام لا يجب به شيء وإن قاله المكره كالكفر، والقذف والإقرار والنكاح والإنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذر والأيمان والعتق والهبة. . .) (٩) .

  197. قال المرغيناني: (. . .

  198. بخلاف ما إذا أكرهه على الهبة ولم يذكر الدفع، فوهب ودفع حيث يكون باطلًا، لأن مقصود المكره الاستحقاق لا

  199. ٨/٢٦٣٨/٢٦٣

    مجرد اللفظ، وذلك في الهبة بالدفع، وفي البيع بالعقد على ما هو الأصل، فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع) (١) . قال ابن مفلح في شروط البيع: (. . .

  200. فإن كان أحدهما مكرهًا لم يصح لفوات شرطه) (٢) . قال الونشريسي: (: بيع المكره لا يلزم ولا يجوز) (٣) .

  201. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن من شروط صحة البيع المجمع عليها، أن يكون عن تراض،

  202. وكذلك الهبة (٤) .

  203. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يصح الإكراه على الهبة.

  204. لا يجوز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الصدقة]

  205. • المراد بالمسألة: أنه لا يحل للواهب أن يرجع بهبته بعد أن قبضها الموهوب له، إذا لم يكن الموهوب له ولدًا، وكانت الهبة قد خلت من شرط الثواب.

  206. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [إن الاعتصار عند أهل المدينة هو الرجوع في الهبة والعطية،

  207. ولا أعلم خلافًا بين العلماء أن الصدقة لا رجوع فيها للمتصدق بها وكل ما أريد به من الهبات وجه اللَّه تعالى بأنها تجري مجرى الصدقة في تحريم الرجوع فيها] (٥) .

  208. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الهبة التي يراد بها الصدقة -أي وجه اللَّه- أنه لا يجوز لأحد الرجوع فيها] (٦) .

  209. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  210. [ولا يجوز للمتصدق الرجوع في صدقته في قولهم جميعًا] (٧) .

  211. ٨/٢٦٤٨/٢٦٤

    ابن حجر العسقلاني (٨٢٥ هـ) قال:

  212. [وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض] (١)

  213. الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [فيه دلالة على تحريم الرجوع في الهبة، وهو مذهب جماهير العلماء وقد استثنى الجمهور ما يأتي من الهبة للولد] (٢) عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فدل تحريم الرجوع في الهبة، وهو مذهب الجمهور، إلا ما استثناه الشارع] (٣)

  214. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، وابن حزم من الظاهرية (٥) ، والشوكاني (٦) .

  215. قال ابن حزم: (ومن وهب هبة صحيحة لم يجز له الرجوع فيها أصلًا مذ يلفظ بها إلا الوالد والأم فيما أعطيا أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيه أبدًا الصغير والكبير سواء) (٧) .

  216. قال العمراني: (. . . لا يصح رجوعه عليه، لأن المقصود بالصدقة القربة إلى اللَّه تعالى، فلم يصح له الرجوع فيها بعد لزومها كالعتق) (٨) . قال الكاساني: (. . .

  217. ولا رجوع في الصدقة على الفقير بعد قبضها لحصول الثواب الذي هو في معنى العوض بوعد اللَّه تعالى) (٩) .

  218. قال المرغيناني: (والصدقة كالهبة. . .

  219. ولا رجوع في الصدقة لأن المقصود هو الثواب وقد حصل) (١٠) . قال القرافي: (الصدقة لا تعتصر) (١١) .

  220. ٨/٢٦٥٨/٢٦٥

    قال الشوكاني: (ويحرم الرجوع فيها. . يقول القنوجي: لكون الهدية هي هبة لغة وشرعًا) (١) .

  221. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  222. الأول: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يوجع في قيئه) (٢) .

  223. • وجه الاستدلال: وقال النووي: (هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة) (٣) . وقال قتادة:

  224. ولا نعلم القيء إلا حرامًا (٤) .

  225. الثاني: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (٥) .

  226. • وجه الاستدلال: فيه المنع من الرجوع في الهبة، وقيدها أهل العلم إذا لم يقصد بها الثواب.

  227. الثالث: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها،

  228. ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها) (٦) .

  229. ٨/٢٦٦٨/٢٦٦

    • وجه الاستدلال: أن الهبة إذا خلت من شرط الثواب فهي في معنى الصدقة، لا يجوز الرجوع فيها.

  230. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الصدقة.

  231. لا يجوز الرجوع بالهبة لذوي الرحم المحرم]

  232. • المراد بالمسألة: أنه لا يحل للواهب أن يرجع بهبته إذا كانت لذي رحم محرم.

  233. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فحصل الاتفاق على أن ما وهبه الإنسان لذوي رحمه المحرم. . . لا رجوع فيه] (١) .

  234. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم من الظاهرية (٥) ، والشوكاني (٦) .

  235. قال ابن حزم: (. . . إلا من وهب لذي رحم فإنه لا يرجع فيها) (٧) .

  236. قال السرخسي: (أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا وهب لوالده، وهذا لأن المنع من الرجوع لحصول المقصود وهو صلة الرحم، أو لما في الرجوع والخصومة فيه من قطيعة الرحم) (٨) .

  237. قال السمرقندي: (ومنها العوض من حيث المعنى، وهو ليس بعوض

  238. ٨/٢٦٧٨/٢٦٧

    مالي كالثواب في الصدقة، فإنه يكون عوضًا مانعًا من الرجوع، وكصلة الرحم المحرم. . . حتى لا يصح الرجوع في هبة ذوي الأرحام المحارم. . .، لأنه قد حصل العوض معنى) (١) .

  239. قال العمراني: (فأما إذا وهب لغير ولده، أو ولد ولده،

  240. وإن سفل فليس له أن يرجع في هبته له بعد إقباضه له، سواء كان ذا رحم محرم، أو أجنبيًا) (٢) .

  241. قال المرغيناني: (وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها. . . ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل) (٣) .

  242. قال الموصلي (ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه. . . لأن المقصود صلة الرحم. . . وفي الرجوع قطيعة الرحم والألفة، لأنها تورث الوحشة والنفرة،

  243. فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة) (٤) .

  244. قال الدردير: (وكذا إذا أريد بها الصلة والحنان، أي فإرادة الصلة والحنان من الأب أو الأم تمنع من الاعتصار) (٥) .

  245. • مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، مع ما سبق من أدلة في المسألة السابقة. ومنها:

  246. الأول: عن سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها) (٦) .

  247. ٨/٢٦٨٨/٢٦٨

    • وجه الاستدلال: أنه نص على حرمة الرجوع في الهبة لذوي الرحم المحرم.

  248. الثاني: أن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل (١) .

  249. • وجه الاستدلال: أن الهبة إذا خلت من شرط الثواب فهى فى معنى الصدقة، لا يجوز الرجوع فيها.

  250. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز الرجوع بالهبة لذوي الرحم المحرم، بشرط عدم ظهور الثواب من الواهب وذلك لمخالفة المالكية.

  251. لا يجوز رجوع الزوج فيما وهبه لزوجته]

  252. • المراد بالمسألة: أنه لا يحل للزوج أن يرجع بهبته لزوجته.

  253. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فحصل الاتفاق على أن ما وهبه الإنسان لذوي رحمه المحرم غير ولد لا رجوع فيه،

  254. وكذلك ما وهب الزوج لامرأته، والخلاف فيما عدا هؤلاء] (٢) .

  255. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم من الظاهرية (٦) ، والشوكاني (٧) .

  256. قال ابن حزم: (. . . إلا من وهب لذي رحم فإنه لا يرجع فيها، أو الزوجين أيهما أعطى صاحبه شيئًا طيبة به نفسه فلا رجعة له في شيء منها) (٨) .

  257. ٨/٢٦٩٨/٢٦٩

    قال السرخسي: (عن إبراهيم قال: الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا وهب أحدهما لصاحبه هبة لم يكن له أن يرجع فيها، وبه نأخذ فإن ما بينهما من الزوجية نظير القرابة القريبة) (١) .

  258. قال السمرقندي: (ومنها العوض من حيث المعنى، وهو ليس بعوض مالي كالثواب في الصدقة، فإنه يكون عوضًا مانعًا من الرجوع، وكصلة الرحم المحرم وصلة الزوجية، حتى لا يصح الرجوع في همة ذوي الأرحام المحارم، وهبة الزوجين، لأنه قد حصل العوض معنى) (٢) .

  259. قال المرغيناني: (وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها. . . ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل،

  260. وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر لأن المقصود فيها الصلة كما في القرابة) (٣) .

  261. قال الموصلي: (ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه أو زوجة أو زوج، لأن المقصود صلة الرحم وزيادة الألفة بين الزوجين) (٤) .

  262. قال الخطيب الشربيني: (ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب أي العوض) (٥) .

  263. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة، ويضاف أيضًا: أن المقصود في الهبة الصلة كما في القرابة، وقد حصلت (٦) .

  264. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز رجوع الزوج فيما وهبه لزوجته، بشرط عدم ظهور الثواب من الواهب، وذلك لمخالفة المالكية (٧) .

  265. ٨/٢٧٠٨/٢٧٠

    يجوز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب الدنيوي]

  266. • المراد بالمسألة: أنَّ من وهب هبة أو أهدى هدية يريد بها شيئًا من الدنيا، كعوض مالي أو شيء يثاب عليه، فجائز له أن يرجع في هبته ما لم يثب عليه.

  267. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [إجماع الصحابة فإنه روي عن سيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، وعبد اللَّه بن سيدنا عمر، وأبي الدرداء، وفضالة بن عبيد وغيرهم -رضي اللَّه عنهم-، ولم يرد عن غيرهم خلافه فيكون إجماعًا] (١) .

  268. • الموافقون على الإجماع: المالكية (٢) ، وابن تيمية (٣) .

  269. قال ابن رشد: (ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب جواز الاعتصار في الهبة وهو الرجوع فيها) (٤) . قال الموصلي:

  270. (ويجوز الرجوع فيما يهبه للأجنبي) (٥) .

  271. قال القرافي (إذا شرط الواهب الثواب أو يرى أنه أراده فلم يثب، فله أخذ هبته إن لم تتغير في بدنها بنماء أو نقص

  272. بخلاف البيع، وكذلك إذا أثابه أقل من قيمتها) (٦) .

  273. قال ابن تيمية: (أن يكون المقصود بالهبة المعاوضة: مثل من يعطي رجلًا عطية ليعاوضه عليها، أو يقضي له حاجة، فهذا إذا لم يوف بالشرط المعروف لفظًا أو عرفًا فله أن يرجع في هبته أو قدرها) (٧) .

  274. ٨/٢٧١٨/٢٧١

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  275. الأول: قوله سبحانه وتعالى:

  276. {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦) } .

  277. • وجه الاستدلال: أن من معاني التحية: الهدية بالمال، لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض، لأنه عبارة عن إعادة الشيء، وهذا لا يتصور في الأعراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل (١) .

  278. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها) (٢) .

  279. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض، وهذا نص في هذا الباب.

  280. الثالث: ولأنَّ العوض المالي قد يكون مقصودًا من هبة الأجانب،

  281. فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانًا إليه وإنعامًا عليه، وقد يهب له طمعًا في المكافأة والمجازاة عرفًا وعادة.

  282. • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: الشافعي (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم من الظاهرية (٥) ، والشوكاني (٦) ، فذهبوا إلى عدم جواز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب الدنيوي، لأنها من جملة العقود.

  283. ٨/٢٧٢٨/٢٧٢

    • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:

  284. الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .

  285. وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .

  286. • وجه الاستدلال: فيه وجوب الوفاء به، والهبة من جملة العقود،

  287. ولا يحل لأحد إبطالها إلا بنص،

  288. ولا نص في إبطالها (١) .

  289. الثاني: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه) (٢) .

  290. • وجه الاستدلال: أن القيء حرام، فالمشبه به مثله، قال قتادة:

  291. ولا نعلم القيء إلا حرامًا (٣) .

  292. الثالث: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (٤) .

  293. • وجه الاستدلال: فيه المنع من الرجوع في الهبة، وقيدها أهل العلم إذا لم يقصد بها الثواب.

  294. الرابع: أنه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته، قياسًا على ذي الرحم المحرم (٥) .

  295. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه يجوز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب، وذلك للخلاف في المسألة.

  296. يجوز الرجوع بالوعد بالهبة]

  297. • المراد بالمسألة: أن الوعد غير ملزم،

  298. فمن وعد آخر بهبة ثم رجع في

  299. ٨/٢٧٣٨/٢٧٣

    وعده فلا يلزمه دفعها إليه، ولكن الواعد إذا ترك الوفاء به فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية شديدة ولكن لا يأثم.

  300. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٦٤٢ هـ) قال: [أن العدة واجب الوفاء بها وجوب سنة وكرامة، وذلك من أخلاق أهل الإيمان. . وإنما قلنا أن ذلك ليس بواجب فرضًا، لإجماع الجميع على أن من وعد بمال ما كان يضرب به مع الغرماء، كذلك قلنا إيجاب الوفاء به حسن في المروءة،