فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب الرابع: مسائل الإجماع في باب السواك وسنن الوضوء

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٬٧١٦ إلى ٢٬٢٥٥

  1. ١/١٨٩١/١٨٩

    مشروعية السواك]

  2. يشرع للمسلم أن يستاك بالسواك، وقد حكى عدد من العلماء الاتفاق على ذلك.

  3. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "اتفقوا أن السواك لغير الصائم حسن" (١) .

  4. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قوله: "وفضل السواك مجتمع عليه لا اختلاف فيه" (٢) .

  5. ونقله عنه العيني (٣) .

  6. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "اتفقوا على استحباب السواك عند أوقات الصلوات، وعند تغير الفم" (٤) .

  7. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول عن السواك: "واتفق أهل العلم على أنه سنة مؤكدة" (٥) .

  8. ونقل ابن قاسم نحو عبارته (٦) .

  9. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فالسواك سنة ليس بواجب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكى الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا، عن داود أنه أوجبه" (٧) .

  10. ونقله عنه الحطاب (٨) ، والشوكاني (٩) ، وابن قاسم (١٠) .

  11. العراقي (٨٠٦ هـ) حيث يقول: "وقد حكى بعضهم الإجماع، على أنه لا يجب" (١١) . وهذا يعني مشروعيته تضمنًا.

  12. ولذلك قال أيضًا عن حديث أبي هريرة الآتي: "والمنفي إنما هو الوجوب، دون الاستحباب اتفاقًا" (١٢) .

  13. ١/١٩٠١/١٩٠

    الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول عن السواك: "لا خلاف أنه مشروع عند الوضوء، والصلاة، مستحب فيهما، وأنه غير واجب" (١) .

  14. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) .

  15. • مستند الاتفاق:

  16. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٣) .

  17. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل بيته بدأ بالسواك" (٤) .

  18. • وجه الدلالة: هذان الحديثان يدلان على استحباب السواك ومشروعيته (٥) ، ففي الأول يبين عليه الصلاة والسلام أنه لولا المشقة على الناس لأمرهم أمرًا لازمًا بالسواك للصلاة.

  19. وفي الحديث الثاني من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث إنه كان يبتدئ بيته بالسواك، وهذه سنة فعلية، واللَّه تعالى أعلم.

  20. • الخلاف في المسألة: هناك خلاف بين العلماء في السواك للصائم، وهذه حالة خاصة، لا تخرم الإجماع العام.

  21. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  22. استحباب السواك عند الصلاة]

  23. يستحب السواك عند الصلاة، فقبل أن يتوجه إلى ربه، يستحب له أن ينظف فمه بالسواك.

  24. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "اتفقوا على استحباب السواك عند أوقات الصلوات" (٦) .

  25. ١/١٩١١/١٩١

    الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "لا خلاف أنه مشروع عند الوضوء، والصلاة، مستحب فيهما، وأنه غير واجب" (١) .

  26. وهو يريد نفي الخلاف المذهبي، وذكرته للاعتضاد.

  27. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) .

  28. • مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٤) .

  29. • وجه الدلالة: ظاهرة من النص بالمطابقة.

  30. النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  31. استحباب السواك عند تغير الفم]

  32. يستحب السواك في عدة مواضع، ومنها إذا تغيرت رائحة الفم، فإنه يستحب عند ذلك أن يغيرها بالسواك.

  33. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "اتفقوا على استحباب السواك عند أوقات الصلوات، وعند تغير الفم" (٥) .

  34. ونقله عنه ابن قاسم (٦) .

  35. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، والشافعية (٩) .

  36. • مستند الاتفاق:

  37. ١ - حديث حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنهما-، قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" (١٠) .

  38. ١/١٩٢١/١٩٢

    ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا دخل بيته يبدأ بالسواك (١) .

  39. • وجه الدلالة: مع تنوع الحالات التي ورد فيها فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع السواك، إلا أنها تظهر أنه كان يتسوك عند تغير فمه، سواء كان بنوم، أو بطول خروج عن البيت فيكون البطن خاويًا، أو غير ذلك، فهي تدل بمعظمها على استحبابه عند تغير رائحة الفم، ولذا يقول الإمام الشافعي: "واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم، وعند الاستيقاظ من النوم، وأكل كل ما يغير الفم، وشربه، وعند الصلوات كلها" (٢) .

  40. ٣ - ومن المعقول: فالفم عندما تتغير رائحته،

  41. فإن الآخرين يتأذون من رائحته،

  42. وكذلك الزوجة والأبناء، فكان من المناسب أن يغير رائحته بالسواك وينظفه.

  43. النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  44. مشروعية الختان للرجال]

  45. الختان للرجال من سنن الإسلام الحنيف، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع على مشروعيته.

  46. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) : "واتفقوا أن من ختن ابنه، فقد أصاب" (٣) .

  47. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "والذي أجمع عليه المسلمون؛ الختان في الرجال، على ما وصفنا" (٤) .

  48. وقال أيضًا: "والختان من ملة إبراهيم، لا يختلفون في ذلك" (٥) .

  49. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الختان في حق الرجال" (٦) .

  50. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "إذا لم يخف عليه ضرر الختان، فعليه أن يختتن، فإن ذلك مشروع مؤكد للمسلمين باتفاق الأئمة، وهو واجب عند الشافعي، وأحمد في المشهور عنه" (٧) .

  51. ١/١٩٣١/١٩٣

    ونقله عنه ابن قاسم (١) .

  52. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) .

  53. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (٤) .

  54. • وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث، حيث اعتبر الختان من الفطرة، وهو استحسان له، مما يدل على مشروعيته، واللَّه تعالى أعلم.

  55. • الخلاف في المسألة: خالف الحسن في المسألة (٥) ، فقال: بالترخيص فيه،

  56. فإذا أسلم الكافر لا يبالي أن لا يختتن.

  57. ويقول: أسلم الناس الأسود، والأبيض، لم يُفتش أحد منهم، ولم يختتنوا (٦) .

  58. ولكن هذا لا ينافي أن يكون يقول بالمشروعية، حيث إنه رخص فيه، والرخصة لا تكون إلا في مقابل العزيمة.

  59. وهناك رواية عن الإمام أحمد أنه لا يجب مطلقا (٧) ، ولكن هذا لا يعني أنه غير مشروع.

  60. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  61. إباحة الختان للنساء]

  62. الختان للنساء مباح، وقد حكى ابن حزم الاتفاق على ذلك.

  63. والحديث في هذه المسألة عن الإباحة، التي هي دون مرتبة الاستحباب، فليس المقصود أن كل العلماء قالوا: إنه مباح فحسب، فهناك من قال باستحبابه وبوجوبه،

  64. ١/١٩٤١/١٩٤

    والمسألة لا تنكرها، ولكن المهم أن لا يكون هناك من يخالف الإباحة، بأن يقول: بالتحريم لختان النساء.

  65. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على إباحة الختان للنساء" (١) .

  66. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  67. • مستند الاتفاق:

  68. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (٦) .

  69. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر الختان بصيغة العموم، ولم يفرق بين الرجل والمرأة، مما يدل على إباحته للمرأة، واللَّه تعالى أعلم.

  70. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل" (٧) .

  71. • وجه الدلالة: حيث في الحديث بيان أن النساء كن يختتن على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقل أحواله الإباحة (٨) .

  72. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  73. مشروعية الختان للإناث]

  74. شرع اللَّه تعالى للإناث الختان (الخفاض) ، وقد حُكي الاتفاق على ذلك.

  75. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الختان في

  76. ١/١٩٥١/١٩٥

    حق الرجال، والخفاض (١) في حق الإناث مشروع " (٢) .

  77. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  78. • مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط " (٦) .

  79. • وجه الدلالة: حيث ذكر الختان بصيغة العموم، ولم يفرق بين الرجل والمرأة، مما يدل على مشروعيته للمرأة كما هو للرجل، واللَّه تعالى أعلم.

  80. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  81. إبراهيم عليه السلام أول من اختتن]

  82. إبراهيم عليه الصلاة والسلام جد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو أول من سن سنة الختان، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

  83. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن " (٧) .

  84. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: "وكان أول من اختتن، وأقام مناسك الحج، وضحى، وعمل بالسنن نحو قص الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وأعطاه اللَّه الذكر الجميل في الدنيا، فاتفقت الأمم عليه " (٨) ، في كلامه إشارة للاتفاق، وليس صريحًا.

  85. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على أن إبراهيم عليه الصلاة

  86. ١/١٩٦١/١٩٦

    والسلام أول من اختتن " (١) .

  87. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- (٢) ، وابن المسيب (٣) ، والشافعية (٤) .

  88. أما الحنفية والحنابلة، فقد بحثت في كتبهم كثيرًا، إلا أنني لم أجد نصًّا منهم في مسألتنا، بأن إبراهيم هو أول من اختتن.

  89. • مستند الإجماع: لم أجد ما يدل على ذلك، إلا ما ورد من الأمر باتباع ملة إبراهيم، في قوله: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} .

  90. • وجه الدلالة: الآية الكريمة كأن فيها إشارة، على أنه الأول في اتباع هذه الفطرة، حيث أمرنا باتباع ملته، وكان من ملته أنه يختتن عليه الصلاة والسلام، لما روى أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اختتن إبراهيم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم " (٥) (٦) .

  91. النتيجة: كما سبق، فإنني لم أجد كلامًا للحنفية والحنابلة على مسألتنا، غير أنهم لم يذكروا مخالفة لها، ولم أجد عند غيرهم مخالفًا أيضًا، واللَّه تعالى أعلم.

  92. تقليم الأظفار سنة]

  93. تقليم الأظفار من سنن الفطرة، وفيها إزالة للخبث من جسد الإنسان، وقد حُكي الإجماع على سنيتها.

  94. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن قص الشارب، وقطع الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، حسن " (٧) .

  95. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:

  96. "وأما قص الأظفار، وحلق العانة؛ فمجتمع على

  97. ١/١٩٧١/١٩٧

    ذلك أيضًا " (١) .

  98. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما تقليم الأظفار فمجمع على أنه سنة، وسواء فيه الرجل والمرأة، واليدان والرجلان " (٢) .

  99. العراقي (٨٠٦ هـ) حيث يقول:

  100. "فإن قيل قد قدمتم الاتفاق، على أن حلق العانة، وتقليم الأظفار سنة، وليس بواجب " (٣) .

  101. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "قوله (٤) : (تقليم الأظفار) وهو سنة بالاتفاق أيضًا " (٥) .

  102. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "وتقليمها سنة إجماعا " (٦) .

  103. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ، والحنابلة (٨) .

  104. • مستند الإجماع:

  105. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط " (٩) .

  106. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وحلق العانة، ونتف الإبط، وانتقاص الماء" ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة (١٠) .

  107. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر تقليم الأظفار من سنن الفطرة.

  108. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  109. الاستحداد سنة]

  110. الاستحداد: هو استعمال الحديدة في إزالة شعر العانة، وصار كناية عن حلق العانة (١١) .

  111. ١/١٩٨١/١٩٨

    • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن قص الشارب، وقطع الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط حسن" (١) .

  112. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:

  113. "وأما قص الأظفار، وحلق العانة؛ فمجتمع على ذلك أيضًا، إلا أن من أهل العلم من وقت في حلق العانة أربعين يومًا، وأكثرهم على أن لا توقيت في شيء من ذلك" (٢) .

  114. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  115. "وأما حلق العانة؛ فمتفق على أنه سنة أيضًا" (٣) .

  116. العراقي (٨٠٦ هـ) حيث يقول: "الاستحداد استفعال من استعمال الحديد في حلق العانة، وهو مستحب إجماعًا" (٤) .

  117. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: " (الاستحداد) هو حلق العانة، سمِّي استحدادًا؛ لاستعمال الحديدة، وهي الموسى، وهو سنة بالاتفاق" (٥) .

  118. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "يسن للرجل والمرأة حلقها إجماعًا" (٦) .

  119. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ، والحنابلة (٨) .

  120. • مستند الإجماع:

  121. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (٩) .

  122. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وحلق العانة، ونتف الإبط، وانتقاص الماء" ، ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة (١٠) .

  123. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر الاستحداد من سنن الفطرة.

  124. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  125. ١/١٩٩١/١٩٩

    نتف الإبط سنة]

  126. يسن للمسلم أن ينتف إبطه، وهو من النظافة والطهارة التي جاء بها الإسلام، وحكى عدد من العلماء الاتفاق على سنيته.

  127. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن قص الشارب، وقطع الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، حسن" (١) .

  128. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  129. "وأما نتف الإبط؛ فمتفق أيضًا على أنه سنة" (٢) .

  130. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "قوله (٣) : (ونتف الإبط) هو سنة بالاتفاق أيضًا" (٤) .

  131. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "يسن قلع شعر إبطه إجماعًا" (٥) .

  132. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة (٨) .

  133. • مستند الاتفاق:

  134. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (٩) .

  135. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وحلق العانة، ونتف الإبط، وانتقاص الماء" ، ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة (١٠) .

  136. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عدَّ نتف الإبط من سنن الفطرة.

  137. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  138. ١/٢٠٠١/٢٠٠

    غسل البراجم سنة]

  139. غسل البراجم في يد المسلم سنة مستحبة.

  140. والبراجم هي: العُقد التي في ظهور الأصابع، والرواجب: ما بين البراجم. ومعناه: تنظيف المواضع التي تشنج، ويجتمع فيها الوسخ (١) .

  141. وقال العراقي: "والبراجم جمع برجمة بضمها، وهي عقد الأصابع التي في ظاهر الكف" (٢) .

  142. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  143. "وأما غسل البراجم؛ فمتفق على استحبابه، وهو سنة مستقلة، غير مختصة بالوضوء" (٣) .

  144. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  145. • مستند الاتفاق: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وحلق العانة، ونتف الإبط، وانتقاص الماء" ، ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة (٧) .

  146. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر غسل البراجم من سنن الفطرة.

  147. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  148. حلق اللحية لا يجوز]

  149. أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإعفاء اللحية، وقد اتفق العلماء على تحريم حلق اللحية بالكلية.

  150. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن حلق جميع اللحية مُثلةٌ لا تجوز، وكذلك الخليفة، والفاضل، والعالم" (٨) .

  151. ١/٢٠١١/٢٠١

    • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  152. • مستند الاتفاق: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب" (٥) .

  153. وجه الدلالة من وجهين:

  154. ١ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بتوفير اللحى، والأمر يقتضي الوجوب، فكان الحلق منافيًا لمقتضى الأمر، فهو محرم، واللَّه تعالى أعلم.

  155. ٢ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بدأ الأمر بمخالفة المشركين، ومخالفتهم واجبة، فكأنه أمر ثانٍ على توفير اللحى،

  156. ومن خالف الأمر فقد ارتكب محرمًا، واللَّه تعالى أعلم.

  157. • الخلاف في المسألة: هناك من قال: يؤخذ من اللحية، وبينهم خلاف في مقدار ما يؤخذ (٦) ، ولكن هذا لا يخالف مسألتنا، فهي في حلقها بالكلية.

  158. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  159. إباحة حلق الرأس وحبسه]

  160. حلق المسلم لرأسه مباح،

  161. وكذا حبسه، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

  162. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "قد أجمع العلماء في جميع الآفاق على إباحة حبس الشعر، وإباحة الحلاق، وكفى بهذا حجة" (٧) .

  163. ونقله عنه ابن قدامة (٨) ، والقرطبي (٩) ، والبهوتي (١٠) ، والرحيباني (١١) .

  164. ١/٢٠٢١/٢٠٢

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) .

  165. • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن جعفر -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم،

  166. ثم أتاهم، فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم" ،

  167. ثم قال: "ادعوا بني أخي" ، فجيء بنا، قال: "ادعوا لي الحلاق" فأمر بنا فحلق رؤوسنا (٤) .

  168. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بحلق رؤوسهم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يأمر إلا بمباح أو أكثر، وهذا يدل على الإباحة (٥) .

  169. • الخلاف في المسألة: خالف بعض الشافعية، فقالوا بأنه بدعة في غير المولود وإسلام الكافر والحج والعمرة (٦) ؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحلق رأسه إلا في النسك (٧) .

  170. وخالف أحمد في رواية بالكراهة في ذلك (٨) ، وروي عن عمر، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما- (٩) ، قال أحمد: كانوا يكرهون ذلك (١٠) .

  171. واستدلوا بما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في الخوارج: "سيماهم التحليق" (١١) ، فجعله علامة لهم (١٢) .

  172. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  173. ١/٢٠٣١/٢٠٣

    حلق الرأس في غير النسك ليس قربة]

  174. إذا أراد إنسان أن يحلق رأسه في غير نسك،

  175. فإن فعله هذا لا يُتقرب به،

  176. ولا يسن، وحُكي الاتفاق على ذلك (١) .

  177. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وليس حلق الرأس في غير نسك بسنة، ولا قربة باتفاق المسلمين" (٢) .

  178. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق بعض الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  179. • مستند الإتفاق: أن المسنون والمتقرَّب به في الإسلام لا يشرع إلا أن يدل دليل على السنية أو القربة،

  180. ولا دليل على ذلك في غير النسك، فيبقى على الأصل وهو الإباحة، حتى يأتي ناقل عنها (٦) .

  181. • الخلاف في المسألة: خالف بعض الحنفية، وعبروا بأنه سنة (٧) .

  182. لم أجدهم ذكروا دليلًا، إلا أنهم جعلوه من باب النظافة (٨) .

  183. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  184. كراهة القزع]

  185. حلق الإنسان لبعض رأسه وتركه للبعض منهي عنه، وهو ما يسمى بالقزع (٩) ، وقد

  186. ١/٢٠٤١/٢٠٤

    حُكي الإجماع على ذلك.

  187. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على كراهة القزع، إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه" (١) .

  188. ونقله عنه ابن حجر (٢) ، والشوكاني (٣) .

  189. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول شارحًا لكلام ابن قدامة في "المقنع" : "قوله: (ويكره القزع) بلا نزاع، وهو أخذ بعض الرأس، وترك بعضه" (٤) .

  190. وهو يريد المذهب بلا شك، وذكرته للاعتضاد فقط.

  191. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عائشة -رضي اللَّه عنها- (٥) ، والحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .

  192. • مستند الإجماع: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن القزع، فقيل لنافع: ما القزع؟ قال: أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض" (١٠) .

  193. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن القزع، ومجرد نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على الكراهة؛ إذ أن النهي أتى في مقابل الجواز المطلق للحلق، فيكون للكراهة حتى تأتي قرينة على التحريم، واللَّه تعالى أعلم.

  194. • الخلاف في المسألة: خالف بعض المالكية -فيما نقله عنهم النووي- بالقول بجوازه في الغلام (١١) ، وهو مخالف لمنصوص الإمام مالك، فقد قال: لا يعجبني ذلك في الجواري،

  195. ولا الغلمان، ووجّه ذلك بأنه قزع (١٢) .

  196. ١/٢٠٥١/٢٠٥

    ولم أجد هذا القول في كتبهم.

  197. النتيجة: أن الإجماع متحقق في غير الغلمان؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  198. أما الغلمان: فلم أجد ما يؤكد كلام النووي في كتب المالكية،

  199. فإن صح النقل، فلا إجماع في الغلمان، وإلا فالإجماع صحيح في الغلمان أيضًا، واللَّه تعالى أعلم.

  200. مشروعية الأخذ من الشارب]

  201. الأخذ من الشارب سنة من سنن الفطرة، وقد أجمع على ذلك العلماء.

  202. وعبرت بالأخذ؛ لأتجنب الخلاف في المسألة، فهناك خلاف هل الواجب القص؛ أو الحلق؟

  203. وهذا العنوان يشمل الاثنين.

  204. وهناك أمر آخر وهو: أن المشروعية تشمل الاستحباب، وما فوقه (١) ، وناقض المسألة -إن وجد- فهو من قال بالإباحة، أو ما دونها، وهذا ما سنراه في المسألة إن شاء اللَّه تعالى.

  205. • من نقل الإجماع: الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن إحفاء الشارب من السنة؛ إلا مالكًا فإنه كرهه" (٢) .

  206. وهذا مبني على الخلاف الذي سبقت الإشارة إليه، فهو يقول -مالك- بالقص، لا الإحفاء بمعنى الحلق؛ لأنه يعتبره مثلة.

  207. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن قص الشارب، وقطع الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، حسنٌ" (٣) .

  208. ونقل عنه ابن مفلح حكاية الإجماع، حيث قال: "وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب، وإعفاء اللحية فرض" (٤) .

  209. وراجعت كلامه فوجدته نص على فرضيته، ولم يحك إجماعًا (٥) ، ولعل ابن مفلح

  210. ١/٢٠٦١/٢٠٦

    اشتبه عليه كلامه في "المراتب" مع "المحلى" ،

  211. وكذا حكاه ابن قاسم (١) .

  212. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أنه لا بد للمسلم من قص شاربه، أو حلقه" (٢) .

  213. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  214. "وأما قص الشارب، فمتفق على أنه سنة" (٣) .

  215. العراقي (٨٢٢ هـ) حيث يقول: "فيه استحباب قص الشارب، وهو مجمع على استحبابه" (٤) .

  216. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول شارحًا لحديث الفطرة: "قوله: (وقص الشارب) هو سنة بالاتفاق" (٥) .

  217. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  218. • مستند الإجماع:

  219. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (٨) .

  220. ٢ - حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى" (٩) .

  221. وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكره من سنن الفطرة في الحديث الأول، والأمر به في الحديث الثاني، وهو يكفي في المشروعية، واللَّه تعالى أعلم.

  222. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  223. استحباب التيامن في الطهارة]

  224. إذا أراد المسلم الطهارة فإنه يستحب له أن يتيامن فيها، وعليه حُكي الإجماع.

  225. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أن الأفضل أن

  226. ١/٢٠٧١/٢٠٧

    يغسل اليمنى قبل اليسرى، وأجمعوا أن رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام كذلك كان يتوضأ، وكان عليه الصلاة والسلام يحب التيامن في أمره، كما في طهوره، وغسله، وغير ذلك من أموره " (١) .

  227. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وغسل الميامن قبل المياسر لا خلاف بين أهل العلم -فيما علمنا- في استحباب البداءة باليمنى " (٢) .

  228. ونقله عنه ابن حجر (٣) ، والشوكاني في "النيل " (٤) ، وابن قاسم (٥) .

  229. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "واستثني منه - أي: من الترتيب- تقديم اليمين بالإجماع " (٦) .

  230. وقال أيضًا: "وتقديم اليمنى سنة بالإجماع، وليس بواجب بالإجماع " (٧) .

  231. ونقله عنه الحافظ ابن حجر (٨) ، والشوكاني في "النيل " (٩) ، وابن قاسم (١٠) .

  232. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء أنه يستحب تقديم اليمنى في كل ما هو من باب التكريم، كالوضوء والغسل ولبس الثوب. . " (١١) .

  233. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على استحباب البداءة بالميامن، ولا خلاف فيه " (١٢) .

  234. • مستند الإجماع:

  235. ١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يحب التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله " (١٣) .

  236. ٢ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم" (١٤) .

  237. ١/٢٠٨١/٢٠٨

    • وجه الدلالة: ظاهر من ذكر حب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للتيمن في الحديث الأول، وفي الثاني من الأمر بالبدء بالميامن، واللَّه تعالى أعلم.

  238. • الخلاف في المسألة: قال النووي: "وحكى أصحابنا عن الشيعة أن تقديم اليمنى واجب، لكن الشيعة لا يعتد بهم في الإجماع" (١) .

  239. وعلى كل حال، فالقول بالوجوب لا ينافي الاستحباب في كونهما في درجة المشروعية.

  240. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  241. جواز تقديم اليد اليسرى في الطهارة]

  242. إذا أراد المسلم الوضوء، وقدم اليسرى على اليمنى،

  243. فإن وضوءه صحيح، ولا إعادة عليه بإجماع العلماء.

  244. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لا إعادة، على من بدأ بيساره قبل يمينه في الوضوء" (٢) .

  245. ونقله عنه النووي، وقال بعده:

  246. "وكذا نقل الإجماع فيه آخرون" (٣) .

  247. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:

  248. "وكذلك أجمعوا أن من غسل يسرى يديه قبل اليمنى أنه لا إعادة عليه" (٤) .

  249. وقال أيضًا: "لأن اليمنى واليسرى لا تنازع بين المسلمين في تقديم إحداهما على الأخرى" (٥) .

  250. وقال أيضًا: "وكذلك أجمعوا أن من غسل يسرى يديه قبل يمناه أنه لا إعادة عليه" (٦) .

  251. ١/٢٠٩١/٢٠٩

    ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "قوله (١) : (فإذا غسل يديه) ، فذكر مجموعهما، ولأجل هذا اتفق العلماء على سقوط الترتيب بينهما - أي: اليمنى واليسرى" (٢) .

  252. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه" (٣) .

  253. وقال أيضًا: "ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى، لا نعلم فيه خلافًا" (٤) .

  254. ونقله ابن قاسم (٥) .

  255. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وتقديم اليمنى سنة بالإجماع، وليس بواجب بالإجماع" (٦) .

  256. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:

  257. "ولو بدأ في الطهارة بمياسره قبل ميامنه، كان تاركًا للاختيار، وكان وضوؤه صحيحًا من غير نزاع أعلمه بين الأئمة" (٧) .

  258. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) .

  259. • مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يحب التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله" (٩) .

  260. • وجه الدلالة: قولها -رضي اللَّه عنها-: (يحب) يفيد الاستحباب، وأنه كان يفعل ذلك، ويحبه، ولكن لم يأمر به على الإلزام، وإلا قالت: كان يأمر، واللَّه تعالى أعلم.

  261. • الخلاف في المسألة: سبق نقل النووي في المسألة الماضية عن الشيعة (١٠) أنهم يقولون بوجوب تقديم اليمين، وأنه لا يعتد بخلافهم.

  262. ونسب المرتضى الشيعي هذا القول للشافعي فيما نقله عنه ابن حجر (١١) ، وغلطه فيها.

  263. ١/٢١٠١/٢١٠

    وبعض الشيعة نسب القول بالوجوب للفقهاء السبعة؛ وهو تصحيف من الشيعة، وهو غير صحيح أيضًا (١) .

  264. ونسب بعض الشافعية هذا القول إلى الإمام أحمد، وهو غير صحيح أيضًا (٢) ، وقد سبق النقل عن ابن قدامة بما يخالفه، وقال الزركشي: هو منكر، وهما في حكم اليد الواحدة (٣) .

  265. ولابن حزم كلام محتمل للوجوب، حيث قال:

  266. "ولا بد في الذراعين والرجلين من الابتداء باليمين قبل اليسار كما جاء في السنة" (٤) .

  267. ولكن ذلك لم يثبت، وراجعت كلامه في صفة الوضوء، فلم يشر لذلك لا من بعيد،

  268. ولا من قريب (٥) .

  269. فلم يصرح بالوجوب، والواجب حمل كلامه على ما وافق الإجماع؛ حتى يثبت الضد (٦) .

  270. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، وقد سبق مناقشة خلاف الشيعة وعدم اعتباره في خرق الإجماع، واللَّه تعالى أعلم.

  271. استحباب تثليث غسل أعضاء الوضوء]

  272. يستحب لمن توضأ أن يغسل أعضاءه ثلاثًا، وهذا يشمل جميع الأعضاء سوى الرأس؛ فالخلاف فيه مشهور،

  273. ولا يدخل في حديث من نقلت عنه من العلماء، في هذه المسألة.

  274. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء" (٧) .

  275. ١/٢١١١/٢١١

    ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فالثلاث في ذلك في سائر الأعضاء أكملُ الوضوء وأتمه، وما زاد فهو اعتداء، ما لم تكن الزيادة لتمام نقصان، وهذا لا خلاف فيه" (١) .

  276. ونفيه للخلاف هنا يحتمل كونه في مسألة الزيادة على الثلاث، وفي مسألتنا، وكونه في المسألتين معا, ولكن كونه في المسألتين أظهر، حيث إن السياق يدل لذلك، واللَّه تعالى أعلم.

  277. سند بن عنان (٥٤١ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في ثبوت فضيلة التكرار" (٢) أي في غسل الأعضاء، فيما نقله عنه الحطاب (٣) .

  278. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة، هو مرة مرة، إذا أسبغ، وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما" (٤) .

  279. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما حكم المسألة: فالطهارة ثلاثًا ثلاثًا مستحبة في جميع أعضاء الوضوء بإجماع العلماء، إلا الرأس؛ ففيه خلاف للسلف" (٥) .

  280. ونقل عنه الشوكاني حكايته للإجماع في ذلك (٦) .

  281. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول شارحًا لعبارة "المقنع" في سنن الوضوء: "قوله: (والغسلة الثانية والثالثة) بلا نزاع" (٧) .

  282. وهو يقصد النزاع في المذهب بلا شك.

  283. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "ومنها التثليث في حق كل واحد بالإجماع" (٨) ، وهو يريد تثليث المضمضة والاستنشاق هنا، إلا أن كلامه ينساق أيضًا على غيرها.

  284. ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) في سنن الوضوء: " (وتثليث الغسل) وذلك للإجماع على طلبه، ويحصل بتحريك اليد ثلاثًا, ولو في ماء قليل" (٩) .

  285. الصنعاني (١١٨٢ هـ) شارحًا حديث عثمان (١٠) : " (دعا بوضوء) أي: بماء يتوضأ به

  286. ١/٢١٢١/٢١٢

    (فغسل كله ثلاث مرات) هذا من سنن الوضوء بإتفاق العلماء " (١) .

  287. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة، وأن الثلاث سنة " (٢) .

  288. وقال أيضًا: "وقد قدمنا أن التثليث سنة بالإجماع " (٣) .

  289. • مستند الإجماع:

  290. ١ - حديث عثمان -رضي اللَّه عنه-، أنه وصف وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا (٤) .

  291. ٢ - حديث علي -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ ثلاثًا ثلاثًا (٥) .

  292. • وجه الدلالة: ظاهر من السنة الفعلية للنبي عليه الصلاة والسلام.

  293. • الخلاف في المسألة: خالف بعض العلماء في المسألة، وقالوا بعدم المشروعية.

  294. وقد نَقَل النووي حكاية هذا القول عن بعض الشافعية (٦) ، نسبوه لبعض العلماء، وأنكر أن يكون صحيحًا، فقال: "وحكى بعض أصحابنا عن بعض العلماء أنه لا يستحب الثلاث، وعن بعضهم أنه أوجب الثلاث، وكلاهما غلط، ولا يصح هذا عن أحد، فإن صح؛ فهو مردود بالأحاديث الصحيحة" (٧) ، قال هذا بعد حكايته للإجماع في المسألة كما سبق، مما يعني أنه يرى أن لا خلاف في المسألة معتبر.

  295. وحُكي عن مالك بأنه لم ير التوقيت لا بواحدة ولا بثلاث (٨) .

  296. واستدل بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، حيث الأمر بالغسل فقط، ولم يحدد (٩) .

  297. ١/٢١٣١/٢١٣

    ولكن المعروف عنه موافقة الجمهور، بل عنه رواية بكراهة النقض عن الثلاث (١) .

  298. وبعد مزيد من البحث، وجدت القرافي نقل عن صاحب "الطراز" وغيره (٢) تفسيرًا لما نقل عن مالك في ذلك، بأنه يريد به نفي الوجوب (للثلاث) ، لا نفي الفضيلة، وهذا يتوافق مع قول الجمهور وللَّه الحمد.

  299. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز بمشروعية التثليث إلا في الرجلين (٣) ، وهو قول عند المالكية (٤) .

  300. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في الرجلين، بلا إشكال، فالنقل فيها واضح؛ لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.