الفصل السابع: مسائل الإجماع في الحضانة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٦٬٢٩٥ إلى ٢٦٬٤٢٢
-
٣/٨٠٢٣/٨٠٢
إذا افترق الزوجان فالأم أحق بحضانة ابنها]
-
إذا طلق الرجل امرأته، أو تُوفِّي عنها، ولها منه طفل صغير؛ فهي أحق بحضانته (١) ، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل، أن الأم أحق به ما لم تنكح" (٢) . وذكره عنه القرطبي (٣) ، والصنعاني (٤) .
-
وقال أَيضًا: "وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت" (٥) . ونقله عنه القرطبي (٦) .
-
٢ - الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث قال: "ولم يختلفوا أن الأم أحق بالولد الطفل من الأب ما لم تتزوج" (٧) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا أعلم خلافًا بين السلف من العلماء
-
٣/٨٠٣٣/٨٠٣
والخلف، في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أَبيه ما دام طفلًا صغيرًا لا يميز شيئًا، إذا كان عندها في حرز وكفاية، ولم يثبت منها فسق ولم تتزوج " (١) . ونقله عنه القرطبي (٢) .
-
٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الحضانة للأم ما لم تتزوج " (٣) . وقال أَيضًا: " واتفقوا على أن الأم إذا تزوجت ودخل بها الزوج؛ سقطت حضانتها " (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .
-
٥ - ابن قدامة (٦٢٥ هـ) حيث قال: "إن الزوجين إذا افترقا، ولهما ولد طفل أو معتوه، فأمه أولى الناس بكفالته إذا كملت الشرائط فيها، ذكرًا كان أو أنثى، وهذا قول يحيى الأنصاري، والزهري، والثوري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ولا نعلم أحدًا خالفهم " (٦) .
-
ونقله عنه ابن قاسم (٧) .
-
٦ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وقد دل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان، وبينهما ولد، فالأم أحق به، وقد قضى به خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو بكر على عمر بن الخطاب، ولم ينكر علبه منكر، فلما وَليَ عمر قضى بمثله، ولا مخالف لهما من الصحابة " (٨) .
-
٧ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "إذا افترق الزوجان وبينهما ولد، فالأم أحق به في الجملة، إن كان طفلًا، بلا خلاف نعلمه " (٩) .
-
٨ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال عندما قضى أبو بكر على عمر بأن الولد لأمه: "ريحها خير له من سمن وعسل عندك يا عمر، فدعه عندها، وقضى به بحضرة من الصحابة -رضي اللَّه عنهما- ولم ينكر عليه أحد، فحل محل الإجماع " (١٠) .
-
٩ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الأم أحق بالولد بالإجماع" (١١) .
-
٣/٨٠٤٣/٨٠٤
١٠ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وأحق الناس بحضانة الطفل والمعتوه أمه، بلا نزاع" (١) .
-
١١ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال بعد ذكره لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ أحق به ما لم تنكحي" (٢) (الحكم الذي دل عليه الحديث لا خلاف فيه) (٣) .
-
١٢ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "إن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك كالنكاح، وهو مجمع على ذلك" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الأم أحق بحضانة ابنها وافق عليه ابن حزم (٥) . وهو قول أبي بكر، وعمر -رضي اللَّه عنهما-، ويحيى الأنصاري، والزهري، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن امرأة قالت: يَا رسول اللَّه، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء،
-
وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" .
-
• وجه الدلالة: دل الحديث دلالة واضحة على أن الأم أحق بحضانة الولد ما لم تتزوج.
-
٢ - ما رواه مالك عن القاسم بن محمد قال: كانت عند عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- امرأة من الأَنصار، فولدت له عاصم بن عمر (٧) ثم إنه فارقها، فجاء عمر قباء، فوجد ابنه عاصمًا يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده، فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركتُه جدة الغلام، فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق.
-
فقال عمر: ابني. وقالت المرأة:
-
٣/٨٠٥٣/٨٠٥
ابني. فقال أبو بكر: خل بينها وبينه. قال: فما راجعه عمر الكلام (١) .
-
٣ - عن سعيد بن المسيّب أن عمر بن الخطاب طلق أم عاصم،
-
ثم أتاها، وفي حجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: يَا عمر، مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الصبي فيختار (٢) .
-
٤ - أنها أقرب إليه، وأشفق عليه،
-
ولا يشاركها في القرب إلا أبوه، وليس له مثل شفقتها،
-
ولا يتولى الحضانة بنفسه، وإنما يدفعه إلى امرأته، وأمه أولى به من امرأة أَبيه (٣) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الزوجين إذا افترقا فالأم أحق بحضانة ابنها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
سقوط حق الأم في الحضانة إذا تزوجت]
-
إذا تزوجت الأم سقط حقها في الحضانة، وليس لها المطالبة بذلك، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا، ولهما ولد طفل، أن الأم أحق به ما لم تنكح" (٤) .
-
وذكره عنه ابن قدامة (٥) ، والقرطبي (٦) ، والصنعاني (٧) .
-
وقال أَيضًا: "وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت" (٨) . ونقله عنه القرطبي (٩) .
-
٢ - الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث قال: "ولم يختلفوا أن الأم أحق بالولد الطفل من الأب ما لم تتزوج" (١٠) .
-
٣/٨٠٦٣/٨٠٦
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا أعلم خلافًا بين السلف من العلماء والخلف، في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أَبيه ما دام طفلًا صغيرًا لا يميز شيئًا، إذا كان عندها في حرز وكفاية، ولم يثبت منها فسق ولم تتزوج" (١) .
-
ونقله عنه القرطبي (٢) .
-
٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الحضانة للأم ما لم تتزوج" (٣) . وقال أَيضًا: "واتفقوا على أن الأم إذا تزوجت ودخل بها الزوج؛ سقطت حضانتها" (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .
-
٥ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال عند الحديث عن سقوط الحضانة بالتزوج: "اتفاق الصحابة على ذلك، وقد تقدم قول الصديق لعمر: هي أحق به ما لم تتزوج، وموافقة عمر له على ذلك، ولا مخالف لهما من الصحابة البتة، وقضى به شريح، والقضاة بعده إلى اليوم في سائر الأعصار والأمصار" (٦) .
-
٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "إن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك كالنكاح، وهو مجمع على ذلك" (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الأم أحق بحضانة ابنها،
-
فإذا تزوجت سقطت، وافق عليه الحنفية (٨) . وهو قول أبي بكر، وعمر -رضي اللَّه عنهما-، وإبراهيم النخعي (٩) ، وشريح، ويحيى الأنصاري، والزهري، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور، والأوزاعي، والليث (١٠) .
-
• مستند الإجماع: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن امرأة قالت: يَا رسول اللَّه إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني،
-
٣/٨٠٧٣/٨٠٧
وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" (١) .
-
• وجه الدلالة: دل الحديث دلالة واضحة على أن الأم أحق بحضانة الولد ما لم تتزوج.
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن حق الأم في حضانة البنت خاصة لا يسقط،
-
وإن تزوجت، أما في الغلام فيسقط.
-
ثم اختلفت الرواية عنه في الجارية فقال في رواية: حتى تبلغ سبع سنين، وفي رواية ثانية: حتى تبلغ بحيض، أو غيره (٢) .
-
• دليل هذا القول: عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها، أنا أحق بها؛ ابنة عمي، وعندي خالتها، وإنما الخالة أم. فقال علي: أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي ابنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛
-
وهي أحق بها. فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها، وسافرت، وقدمت بها، فخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:
-
"وأما الجارية فاقضي بها لجعفر تكون مع خالتها، وإنما الخالة أم" (٣) .
-
• وجه الدلالة: قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ببنت حمزة لجعفر، لكون خالتها عنده، بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخالة أم" ، فدل على أن الأم لا يسقط حقها في حضانة الجارية إن تزوجت (٤) .
-
ثانيًا: ذهب ابن حزم (٥) إلى عدم سقوط الحضانة بتزوج الأم، سواء كان الطفل ذكرًا أم أنثى. وهو قول الحسن البصري (٦) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .
-
• وجه الدلالة: جاءت هذه الآية تبين أن للأم أن ترضع طفلها الصغير، ولم يأت نص يبين أن حقها في الحضانة يسقط إن تزوجت (٧) .
-
٢ - حديث على المتقدم في حضانة بنت حمزة؛ فقد قالوا: فيه دليل على أن النكاح
-
٣/٨٠٨٣/٨٠٨
لا يسقط الحضانة (١) .
-
٣ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: "أمك" ، قال:
-
ثم من؟ قال: "أمك" ، قال:
-
ثم من؟ قال: "أمك" ، قال:
-
ثم من؟ قال: "أبوك" (٢) .
-
• وجه الدلالة: هذا نص جلي على إيجاب الحضانة، وبقاء الطفل مع أمه لأنها صحبة (٣) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الأم إن تزوجت فإن حقها في الحضانة يسقط؛ لما يأتي:
-
١ - خلاف عن الإمام أحمد في عدم سقوط الحضانة عن الجارية إن تزوجت أمها.
-
٢ - خلاف ابن حزم، والحسن البصري قبله، في عدم سقوط الحضانة عن الولد -ذكرًا كان أو أنثى- إن تزوجت أمه.
-
لا تسقط حضانة الأم المتزوجة إذا لم يطالب الأب بابنه]
-
إذا تزوجت المرأة، ولها طفل ممن طلقها، ولم يطالب زوجها بأن تترك حضانته، ولم يطالب أبي الطفل بحضانته، فلها أن تقوم بحضانته وتربيته، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال:
-
"وأما مع عدم طلبه فلا نزاع في أن للأم المزوجة أن تقوم بولدها" (٤) .
-
٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وأنها إذا نكحت سقط حقها في الحضانة، وذلك مع طلب من تنتقل إليه الحضانة ومنازعته، وإلا فللأم المزوجة أن تقوم بولدها بالاتفاق" (٥) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الصنعاني، وابن قاسم من الحنابلة من الاتفاق
-
٣/٨٠٩٣/٨٠٩
على أن حق الأم في الحضانة لا يسقط ما لم يطالب أب الغلام به، أو أن لا يرضى زوج المرأة بحضانتها -وافق عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية في أحد الوجهين (٣) ، وابن حزم (٤) . وهو قول الحسن البصري (٥) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة (٦) بيدي، فانطلق بي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يَا رسول اللَّه، إن أنسًا غلام كيِّس فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، ما قال لشيء صنعته: لم صنت هذا هكذا؟
-
ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لمْ تصنع هذا هكذا؟ (٧) .
-
• وجه الدلالة: هذا أنس بن مالك عند أبي طلحة زوج أمه، فبقي حق الأم في حضانته؛ لأن أحدًا من أقارب أنس لم ينازع فيه (٨) .
-
٢ - أن سقوط الحضانة بالنكاح هو مراعاة لحق الزوج، فإنه يتنغص عليه الاستمتاع المطلوب من المرأة لحضانتها لولد غيره، ويتنكد عليه عيشه مع المرأة، فقد لا يؤمن وقوع الخلاف بينه وبين امرأته بسبب الطفل (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في وجه إلى أن الأم إذا تزوجت سقط حقها في الحضانة،
-
وإن مكنها الزوج من ذلك؛ إلا أن يكون عصبة للولد.
-
• دليل هذا القول:
-
١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: هذا نص في سقوط حق الأم في الحضانة إذا تزوجت، دون تبيين لرضا الزوج أو عدمه (١١) .
-
٣/٨١٠٣/٨١٠
٢ - أن طبع المرأة يجذبها إلى النفور من الزوج، ومراعاة أولادها، وهي مأمورة بطاعته وتمكينه من الاستمتاع بها في أي وقت (١) .
-
٣ - أن النكاح يشغلها بحقوق الزوج عن حقوق الطفل،
-
ويجب تقديم حقوق الزوج على الطفل (٢) .
-
النتيجة: ما ذكر من الاتفاق على أن حق الأم المتزوجة في الحضانة لا يسقط إذا لم يطالب أب الطفل بحضانته، أو زوج المرأة بترك حضانته؛ غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف عن الشافعية في أحد الوجهين بسقوط حق المرأة في الحضانة،
-
وإن أذن الزوج لها.
-
تخيير الغلام بين أبويه بعد الحضانة إذا بلغ سبع سنين]
-
للأم المطلقة حق حضانة ابنها حتى يبلغ سبع سنين،
-
فإن بلغ سبع سنين خُيّر بين أَبيه وأمه، فيكون عند من اختار منهما، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الغلام إذا بلغ سبعًا، وليس بمعتوه، خير بين أبويه، إذا تنازعا فيه، فمن اختار منهما فهو أولى به، ولأنه إجماع الصحابة؛ فروي عن عمر أنه خير غلامًا بين أَبيه وأمه، وروي عن علي، ونحو ذلك عن أبي هريرة، وهذه قصص في مظنة الشهرة، ولم تنكر، فكانت إجماعًا" (٣) .
-
وذكره عنه ابن قاسم (٤) .
-
٢ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "قد ثبت التخيير عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغلام، من حديث أبي هريرة، وثبت عن الخلفاء الراشدين، وأبي هريرة، ولا يُعرف لهم مخالف في الصحابة البتة، ولا أنكره منكر" (٥) .
-
٣ - الزركشي (٧٧٢ هـ) ، حيث قال بعد أن ذكر التخيير عن عمر، وعلي، وأبي هريرة -رضي اللَّه عنهما-:
-
"ولا نعلم لهم مخالفا" (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الإجماع على أن الغلام يخير
-
٣/٨١١٣/٨١١
إذا بلغ سبع سنين، هو قول الشافعية، بشرط أن يعقل ويميز، وعلى هذا فلو لم يعقل ويميز بعد السبع يبقى عند أمه (١) ، وهو قول الليث (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - ما رواه أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنا قاعد عنده، فقالت: يَا رسول اللَّه، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة (٣) ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "استهما عليه" فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟
-
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت" ، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (٤) .
-
٢ - عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: أنه خير غلامًا بين أَبيه وأمه (٥) .
-
٣ - عن عمارة بن ربيعة الجرمي (٦) : أن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- خيره بين أمه وعمه، فاختار أمه، فقال له: أَنْتَ مع أمك، وأخوك هذا إذا بلغ ما بلغت، خير كما خيرت. قال: وأنا غلام (٧) .
-
٤ - قيدت السن بالسبع؛ لأنها أول حالٍ أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة (٨) .
-
٥ - أن الأم قدمت في حال الصغر؛ لحاجته إلى أن تحمله، وتباشر خدمته، وهي أعرف بذلك، وأقوم به،
-
فإذا استغنى عن ذلك، تساوى والداه؛ لقربهما منه، فرجح
-
٣/٨١٢٣/٨١٢
باختياره (١) .
-
• الخلاف في المسألة: اختلف العلماء في السن التي يخير فيها الغلام بعد الحضانة على أقوال (٢) :
-
أولًا: ذهب الحنفية (٣) ، والمالكية في قول (٤) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٥) إلى عدم تحديد سن يخير فيها الغلام بين أبويه، بل يبقى عند أمه حتى يستطيع أن يأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، ويتوضأ وحده.
-
• دليل هذا القول: أن الأم لها حق الحضانة، وينتهي ذلك الحق إذا استغنى الولد بنفسه؛ لأن الصبي إذا استغنى فإنه يحتاج إلى التأدب بآداب الرجال والتخلق بأخلاقهم، والأب أقدر على التأديب والحفظ (٦) .
-
ثانيًا: ذهب المالكية في قول آخر (٧) ، وابن حزم (٨) إلى أن الغلام يخير بعد البلوغ.
-
• دليل هذا القول: أن الغلام لا قول له،
-
ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه، ويمكنه من شهواته، فيؤدي إلى فساده (٩) .
-
٣/٨١٣٣/٨١٣
ثالثًا: يرى الإمام أحمد في رواية عنه، أن الأب أحق بلا تخيير. وضعّف الزركشي هذه الرواية (١) .
-
• دليل هذا القول: الأب أحق بالابن؛ لأنه يحتاج إلى التعليم والتأديب، والأب أخص بذلك (٢) .
-
رابعًا: يرى الإمام أحمد في رواية عنه أن الأم أحق؛ وضعّف المرداوي هذه الرواية نقلًا عن الزركشي (٣) ،
-
والصحيح أن الزركشي ضعّف الرواية السابقة.
-
• دليل هذا القول: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" (٤) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الغلام إذا بلغ سبع سنين أنه يخير بين أبويه بعد الحضانة؛ وذلك للأسباب التالية:
-
١ - وجود خلاف في المسألة بين من يرى التخيير وبين من لا يراه.
-
٢ - لم يرد في الحديث التقييد بسبع سنين؛
-
ولا يقتضي الحديث ذلك (٥) .