الفصل الثاني مسائل الإجماع في العدة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٤٬١٠١ إلى ٢٥٬٠٧٥
-
٣/٦٢٢٣/٦٢٢
وجوب العدة على النساء]
-
العدة (١) واجبة على النساء، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاقًا صحيحًا، وقد وطئها في ذلك النكاح في فرجها، مرّة فما فوقها، أن العدة لازمة، وسواء كانت الطلقة أولى، أو ثانية، أو ثالثة" (٢) .
-
وقال أيضًا: "لا يختلفون في أن من وطئ امرأته مرّة، ثم غاب عنها عشرات السنين، ثم طلقها، أن العدة عليها" (٣) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب العدة: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٤) . وقال أيضًا: "أجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها" (٥) .
-
٣/٦٢٣٣/٦٢٣
٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١) .
-
٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:
-
"فلو كان قد طلقها إحدى الطلقات الثلاث، للزمتها عدة مطلقه بنص القرآن واتفاق المسلمين" (٢) .
-
٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "العدة: ما تعده المرأة من أيام أقرائها، والأصل فيها قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} مع أن مشروعية ذلك الإجماع" (٣) .
-
٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "والأصل فيها قبل الإجماع الآيات والأخبار (٤) " (٥) .
-
٧ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على وجوبها، للكتاب والسنة في الجملة" (٦) .
-
٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "كتاب العدد، والأصل في وجوبها: الكتاب والسنة والإجماع" (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدة على النساء إذا قام سببها، وافق عليه الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
٣ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها البتة: "اعتدي في بيت ابن أم
-
٣/٦٢٤٣/٦٢٤
مكتوم " (١) .
-
٤ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "أُمِرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حيض " (٢) . وذلك لما أعتقت؛ فأصبحت حرة.
-
• وجه الدلالة: من هذه النصوص: هذه نصوص صريحة من القرآن والسنة يتبين بها وجوب العدة على النساء من حيث العموم (٣) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب العدة على النساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
أسباب العدة]
-
للعدة أسباب؛ فقد تكون بسبب طلاق، أو وفاة، أو عتق، ونُقل الاتفاق على ذلك (٤) .
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة، أو طلاق " (٥) .
-
٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة المطلقة من يوم طلقت، ولم يعتبروا وقت بلوغ الخبر، كذلك عدة الوفاة، لأنهما جميعًا سببًا وجوب العدة " (٦) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إن المسلمين اتفقوا على أن العدة تكون في ثلاثة أشياء: في طلاق، أو موت، أو اختيار الأمة نفسها إذا عتقت" (٧) .
-
٣/٦٢٥٣/٦٢٥
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور (١) ، من الاتفاق على أن العدة على النساء تجب بواحد من الأسباب التالية: من طلاق، أو وفاة، أو عتق، وافق عليه والحنابلة (٢) ، والظاهرية (٣) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
٢ - وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .
-
٣ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن زوج بريرة كان عبدًا أسود، يسمى "مغيثًا" ، فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتد (٤) .
-
٤ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "أُمِرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حيض" (٥) . وذلك لما أعتقت فأصبحت حرة. • وجه الدلالة: من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على أن العدة تكون من طلاق، أو وفاة، أو عتق.
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن العدة تجب بالطلاق، أو الوفاة، أو العتق؛
-
ولا مخالف في ذلك.
-
تبتدئ العدة من ساعة وقوع الطلاق، أو الوفاة]
-
إذا طلق الرجل امرأته، أو توفي عنها، فتلزمها العدة من ساعة وقوع الطلاق، أو الوفاة، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
٣/٦٢٦٣/٦٢٦
• من نقل الإجماع:
-
١ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة المطلقة من يوم طلقت، ولم يعتبروا وقت بلوغ الخبر، كذلك عدة الوفاة؛ لأنهما جميعًا سببًا وجوب العدة" (١) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن المعتدة بالقروء، أو الشهور، أو بالأربعة أشهر وعشر فأقل من الوفاة، أنها إن ابتدأت ذلك كله من حين صحة طلاق زوجها لها عندها، ومن حين صحة وفاة زوجها عندها، فقد انقضت عدتها" (٢) .
-
وقال أيضًا: "واتفقوا أن كل من ذكرنا من المعتدات، إن ابتدأت عدتها من حين بلوغ خبر الطلاق إليها على صحة؛ أو حين بلوغ الخبر بالوفاة إليها على صحة، حتى تتم الآجال التي ذكرنا، فقد اعتدت" (٣) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا في كل امرأة علمت بطلاق زوجها لها من حين طلقها، أن السنة أن تبتدئ عدتها من ساعة وقوع طلاقها" (٤) . وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن كل معتدة من طلاق، أو وفاة، تحسب عدتها من ساعة طلاقها، أو وفاة زوجها" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: يلاحظ في نقل الإجماع ما يلي:
-
أن الجصاص من الحنفية، وابن عبد البر من المالكية، نقلوا الإجماع على أن العدة تبدأ من حين وقوع الطلاق، أو الوفاة، بينما نقله ابن حزم على أن العدة تبدأ من حين صحة بلوغ الخبر.
-
ولا يخفى ما في هذا من الاختلاف؛ فقد لا يبلغها الخبر إلا بعد أن يمضي من ساعة الطلاق، أو الوفاة وقت طويل.
-
وما ذكره الحنفية والمالكية من أن العدة تبدأ من ساعة الطلاق، أو الوفاة؛ وافق عليه الشافعية (٦) ، والحنابلة في المذهب (٧) . وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير -رضي اللَّه عنهم-، ومسروق، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي قلابة، وعكرمة، وطاوس، وسليمان بن يسار، وإبراهيم
-
٣/٦٢٧٣/٦٢٧
النخعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (١) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}
-
• وجه الدلالة: أمر اللَّه -عز وجل- بأن يكون الطلاق في وقت العدة، فدل على أن العدة متصلة بالطلاق؛ فيلزمها أن تعتد من وقت الطلاق، أو من وقت الوفاة (٢) .
-
٢ - قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}
-
• وجه الدلالة: أن المرأة لو طلقت وهي لا تعلم، أو توفي عنها زوجها، وكانت حاملًا؛
-
فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل،
-
ولو لم تكن عالمة بفرقة زوجها، أو وفاته (٣) .
-
٣ - أن القصد في العدة غير معتبر، بدليل أن الصغيرة، والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد منهما، وسواء اجتنبت ما تجتنبه الحادة أم لا؛
-
فإن الحداد -وإن كان واجبًا- لو تركته قصدًا لانتهت عدتها (٤) .
-
٤ - أنه لو طلقها، وانتهت العدة، ولم تعلم إلا بعد انتهائها، لا ترثه إن مات؛ لأن زمان العدة قد انتهى (٥) .
-
• الخلاف فى المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية (٦) ، وداود (٧) ، وابن حزم (٨) ، إلى أنه إن قامت بينة بموت الزوج أو طلاقه، فالعدة من حين الموت أو الطلاق،
-
وإن لم تثبت البينة فمن حين يبلغها الخبر. وهو قول علي -رضي اللَّه عنه-، والحسن، وقتادة، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء الخراساني (٩) (١٠) .
-
٣/٦٢٨٣/٦٢٨
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
• وجه الدلالة: أن التربص في العدة فعل مقصود من المرأة،
-
ولا يقع التربص إلا بعلم المرأة بموت زوجها أو طلاقه، فيخرج ما يقع قبل علمها بذلك (١) .
-
٢ - أن الفريعة بنت مالك (٢) خرج زوجها في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القَدُوم (٣) لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أرجع إلى أهلي؛
-
فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه،
-
ولا نفقة، قالت: فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم: "نعم" . قالت: فانصرفتُ، حتى إذا كنت في الحجرة ناداني فقال: "كيف قلت؟ " ، قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر الفريعة أن تعتد من حين بلغها الخبر، ولم يعتبر ما مضى قبل ذلك (٥) .
-
٣ - أن المعتدة من الوفاة مأمورة بالإحداد في العدة، من اجتناب للطيب، وعدم خروجها من مسكنها، وهي قبل علمها غير قاصدة لأحكام العدة،
-
فلا تكون في عدة حتى يأتيها الخبر (٦) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن عدة المرأة تبدأ من ساعة الطلاق، أو الوفاة؛ وذلك لوجود خلاف عن بعض الصحابة والتابعين،
-
ومن بعدهم فثمة من يرى أنه يبدأ من ساعة الطلاق، أو الوفاة، وثمة من يرى أنه من ساعة بلوغها الخبر إذا تيقنت ذلك.
-
٣/٦٢٩٣/٦٢٩
انتهاء العدة]
-
إذا كانت المعتدة حاملًا،
-
فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل، سواء طُلِّقت، أو مات عنها زوجها، علمت بذلك أم لم تعلم.
-
وإن لم تكن ذات حمل، وكانت ممن يحضن؛ فعدتها تنتهي بثلاثة أقراء، ونُقل الإجماع على ذلك (١) .
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنها لو كانت حاملًا لا تعلم بوفاة زوجها، أو طلاقه، فوضعت حملها، أن عدتها منقضية" (٢) . وذكره في الإشراف (٣) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من استكملت ثلاثة أطهار، وثلاث حيض؛ فاغتسلت من آخر الثلاث حيض، أنها قد انقضت عدتها" (٤) .
-
٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أنها لو كانت حاملًا لا تعلم طلاق زوجها، أو وفاته، ثم وضعت حملها أن عدتها منقضية" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على انتهاء العدة عند إتمام المرأة لها وفق التقدير الشرعي لذلك،
-
فإن كانت ذات حمل، فإنها تنتهي بوضع الحمل،
-
وإن كانت ممن يحضن فعدتها ثلاثة قروء، وافق عليه الحنفية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
٣/٦٣٠٣/٦٣٠
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة ذات الحمل تنتهي بوضع الحمل، والتي تحيض بثلاثة قروء؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
انتهاء العدة بالاغتسال من الحيضة الثالثة]
-
سبق بحث هذه المسألة.
-
لا عدة على المطلقة قبل الدخول بها]
-
إذا عقد رجل على امرأة، ولم يدخل بها،
-
ثم طلقها فلا عدة عليها، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "كان بينًا في حكم اللَّه -عز وجل-: أن لا عدة على المطلقة قبل أن تمس، وأن المسيس هو الإصابة، ولم أعلم في هذا خلافًا" (١) .
-
٢ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن الرجل إن طلق امرأته تطليقة ولم يدخل بها، أنها قد بانت منه، وليس له عليها رجعة، وليس عليها عدة" (٢) .
-
٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن من طلق زوجته، ولم يدخل بها، طلقة، أنها قد بانت منه، ولا تحل له إلا بنكاح جديد، ولا عدة له عليها" (٣) .
-
٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن تطلق قبل الدخول والخلوة؛ فلا خلاف أنه لا عدة عليها" (٤) .
-
٥ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن التي طُلِّقت، ولم تكن قد وطئت في
-
٣/٦٣١٣/٦٣١
ذلك النكاح، فلا عدة عليها أصلًا " (١) .
-
٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو في المدخول بها، وأما غير المدخول بها؛ فليس في طلاقهن سنة ولا بدعة، وإن أمر اللَّه -عز وجل-، ومراد رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الطلاق للعدة؛ هو طلاق المدخول بها من النساء، فأما غير المدخول بها فلا عدة عليهن، ولا سنة ولا بدعة في طلاقهن " (٢) .
-
٧ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا عدة على مطلقة قبل الدخول، وهو إجماع الأمة " (٣) .
-
٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:
-
"فأما غير المدخول بها فلا عدة عليها بإجماع " (٤) .
-
٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المطلقة قبل أن تمس لا عدة عليها " (٥) .
-
١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك " (٦) .
-
١١ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "العدة من الطلاق فإن كان قبل الدخول فلا عدة على المطلقة إجماعًا " (٧) .
-
١٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة؟ فلا عدة عليها بلا نزاع" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا عدة على المطلقة قبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
-
٣/٦٣٢٣/٦٣٢
-
٢ - أن العدة تجب لمعرفة براءة الرحم، وبراءته متيقنة هنا؛ لعدم دخول الزوج، فانتفت العدة (١) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا عدة على المطلقة قبل الدخول بها، وذلك لعدم وجود مخالف.
-
وجوب العدة بالطلاق بعد الدخول]
-
إذا تزوج رجل امرأة،
-
ثم طلقها بعد أن يدخل بها؛ فتجب عليها العدة بالإجماع.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يطلقها بعد الدخول بها، فلا خلاف أن عليها العدة" (٢) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاقًا صحيحًا، وقد وطئها في ذلك النكاح في فرجها مرة فما فوقها، أن العدة لازمة" (٣) .
-
٣ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال:
-
"وإذا دخل بها فعليها العدة إجماعًا" (٤) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس" (٥) .
-
٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن العربي (٦) .
-
٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إذ الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاثة قروء، بنص القرآن واتفاق المسلمين" (٧) .
-
٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال:
-
"وإن كان بعد الدخول والمسيس؛ فعليها العدة إجماعًا" (٨) .
-
٣/٦٣٣٣/٦٣٣
٨ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وقد انعقد الإجماع على وجوب العدة على المبتوتة" (١) .
-
٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها، بالاتفاق" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدة على المطلقة بعد الدخول، وافق عليه الحنفية (٣) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه -عز وجل- لم يوجب العدة على المطلقة قبل الدخول، فبقي أن تعتد من طلقت بعد الدخول، وهي المعنية بقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (٤) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن العدة تجب على المرأة إذا طلقت بعد الدخول؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
عدة الحرة المطلقة ذات الحيض تكون ثلاثة قروء]
-
إذا كانت المرأة المطلقة ممن يحضن فإن عدتها ثلاثة قروء (٥) ، ونُقل الإجماع على
-
٣/٦٣٤٣/٦٣٤
ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "الأمة قد اجتمعت على أن كل مفارقة -سوى المختلعة- مطلقة أو غير مطلقة، أن عدتها ثلاثة قروء" (١) .
-
٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال:
-
"فأما العدة بالأقراء فتكون بالطلاق، والفسخ دون الموت، لا خلاف فيه، وهي لمن تحيض وتطهر، بثلاثة قروء، للحرة" (٢) .
-
٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن أجل الحرة المسلمة المطلقة، التي ليست حاملًا، ولا مستريبة، ولا ملاعنة، ولا مختلعة، ولا مختلفة أيام الحيض، وأيام الأطهار، وكان بين حيضتيها عدد لا يبلغ أن يكون شهرًا، فإن عدتها ثلاثة قروء" (٣) .
-
٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن العدة لازمة بالأقراء لمن تحيض" (٤) .
-
٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:
-
"فأما ذوات الحيض الأحرار الجاريات في حيضهن على المعتاد، فعدتهن ثلاثة قروء، ولا خلاف في هذا" (٥) .
-
٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "عدة المطلقة إذا كانت حرة، وهي من ذوات القروء، ثلاثة قروء، بلا خلاف بين أهل العلم" (٦) .
-
٣/٦٣٥٣/٦٣٥
٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} عام في المطلقات ثلاثًا وفيما دونها، لا خلاف فيه" (١) .
-
٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاثة قروء، بنص القرآن، واتفاق المسلمين" (٢) .
-
٩ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وعدة ذات القروء الحرة، ثلاثة أقراء بالإجماع" (٣) .
-
١٠ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة. . . على أن عدة من تحيض ثلاثة أقراء إذا كانت حرة" (٤) .
-
١١ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة المطلقة الحرة ذات الحيض ثلاثة قروء، وافق عليه الحنفية (٦) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
• وجه الدلالة: هذا نص في المسألة يتضح من خلاله أن المطلقة تعتد ثلاثة قروء.
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة المطلقة الحرة ذات الحيض ثلاثة قروء؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
عدة اليائسات من المحيض، والصغيرات، ثلاثة أشهر]
-
إذا كانت المرأة قد بلغت سنًّا أيست معها من الحيض، أو كانت صغيرة لم تحض،
-
فإن العدة في حقهن ثلاثة أشهر، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عدة المسلمة الحرة المطلقة التي ليست حاملا ولا مستريبة وهي لم تحض أو لا تحيض إلا
-
٣/٦٣٦٣/٦٣٦
أن البلوغ متوهم منها؛ ثلاثة أشهر متصلة " (١) .
-
٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "من ارتفعت عن حد الاحتمال وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع " (٢) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واليائسات منهن عدتهن ثلاثة أشهر، ولا خلاف في هذا " (٣) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"وإن كانت من الآيسات، أو ممن لم يحضن، فعدتها ثلاثة أشهر، أجمع أهل العلم على هذا " (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .
-
٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة الآيسة والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر " (٦) .
-
٦ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "قال سبحانه في الآيسة والصغيرة: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} ثم اتفقت الأمة على أنها ثلاثة كوامل " (٧) .
-
٧ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال:
-
"وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر، هذا إجماع والحمد للَّه " (٨) .
-
٨ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:
-
"وإن كانت ممن لا تحيض من صغر، أو كبر، فعدتها ثلاثة أشهر، تقوم مقام ثلاث حيض في التي لا تحيض، وهذا بالإجماع " (٩) .
-
٩ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على. . . أن عدة من لم تحض، أو يئست، بثلاثة أشهر" (١٠) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} .
-
• وجه الدلالة: الأصل في العدة الحيض،
-
٣/٦٣٧٣/٦٣٧
والشهور بدل عنها، وجاءت الأشهر عدة بشرط عدم الحيض، والحيض مقدر بثلاثة قروء، فكذلك البدل مقدر بثلاثة أشهر (١) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن اليائسات من المحيض، والصغيرات اللاتي لم يحضن أن عدتهن ثلاثة أشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
إذا طلقت الحائض فلا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها]
-
إذا طلق الرجل امرأته في زمن الحيض،
-
فإن طلاقه يقع، ولا تعتبر الحيضة التي وقع فيها الطلاق من العدة، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الإجماع منعقد على أنها إن طلقت في حيضة أنها لا تعد بها" (٢) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الحيضة التي تطلق فيها لا تحسب من عدتها بغير خلاف بين أهل العلم" (٣) .
-
٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم تعتد بذلك الحيض" (٤) .
-
٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "لا يُعتد بالحيضة التي طلقها فيها من العدة، بل إنما تحسب بما بعدها، بلا خلاف نعلمه" (٥) .
-
٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "إذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض، لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، وهذا بالإجماع" (٦) .
-
٦ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "لا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها، بلا نزاع" (٧) . وذكره عنه ابن قاسم (٨) .
-
٣/٦٣٨٣/٦٣٨
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المطلقة إذا طلقت، وهي حائض،
-
فلا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها، وافق عليه الشافعية (١) .
-
وهو قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
• وجه الدلالة: أمر اللَّه -عز وجل- المطلقات بأن تكون عدتهن ثلاثة قروء، فيتناول ثلاثة كاملة، والتي تطلق في الحيض لم يبق من الثلاثة قروء ما تتم به مع الاثنين الثلاثة كاملة؛
-
فلا يعتد بها (٣) .
-
٢ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} .
-
• وجه الدلالة: أُمر المطلق أن يكون طلاقه وقت طهر، فيجب أن يكون هو المعتبر في العدة؛ لأن إحصاء العدة يكون بالطهر الذي تطلق فيه المرأة (٤) .
-
٣ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في الذي يطلق امرأته، وهي حائض قال: لا تعتد بتلك الحيضة (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور، فاعتبر العدة من بعد الطلاق مباشرة سواء وقع الطلاق في طهر أم في حيض (٦) ، وقال بهذا القول الحسن البصري (٧) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - عن نافع عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن تطلق لها النساء" (٨) .
-
٣/٦٣٩٣/٦٣٩
• وجه الدلالة:
-
١ - نص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الطهر، وأخبر أن تلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن تطلق النساء لها، وأنها عقب الطلاق (١) .
-
٢ - العدة واجبة فرضًا إثر الطلاق بلا مهلة، فصح أن ما بعد الطلاق وقت للعدة، وليس الذي يفصل بينه وبين الطلاق فاصل (٢) .
-
٣ - أن بعض الطهر طهر، وبعض الحيض حيض، فهي ثلاثة أقراء بكل حال، فوجب أن يعتبر ما يكون عقب الطلاق (٣) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على عدم اعتبار الحيضة التي تطلق فيها المرأة من العدة؛ لوجود خلاف عن الحسن البصري، وابن حزم يقضي باعتبارها.
-
عدة المطلقة الحرة الحامل تنقضي بوضع الحمل]
-
المرأة الحرة إذا طلقت وهي حامل؛
-
فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن أجل كل حامل مطلقة، يملك الزوج رجعتها أو لا يملك، حرة كانت أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتَبة، أن تضع حملها" (٤) . وقال أيضًا: "وأجمعوا أن عدة الحامل أن تضع حملها" (٥) .
-
٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "لم يختلف السلف، والخلف بعدهم أن عدة المطلقة الحامل أن تضع حملها" (٦) .
-
٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن المطلقة وهي حامل، فعدتها وضع حملها متى وضعته، ولو إثر طلاقه لها" (٧) .
-
٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء أن المطلقة وهي حامل، عدتها وضع حملها" (٨) .
-
٥ - ابن هبيرة (٥٦٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عدة الحامل المتوفى عنها
-
٣/٦٤٠٣/٦٤٠
زوجها، أو المطلقة الحامل، أن تضع حملها " (١) .
-
٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "انقضاء عدة الحمل بوضع الحمل، إذا كانت معتدة عن طلاق، أو غيره من أسباب الفرقة، بلا خلاف " (٢) .
-
٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن انقضاء عدة الحوامل لوضع حملهن، أعني المطلقات " (٣) .
-
٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم في جميع الأعصار، على أن المطلقة الحامل تنقضي عدتها بوضع حملها " (٤) . وقال أيضًا: " لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل " (٥) .
-
٩ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال:
-
"ولو طلقها أو مات عنها، وهي حامل منه، لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، أمة كانت أو حرة، وهذا إجماع، والحمد للَّه " (٦) .
-
١٠ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن عدة الحامل مطلقًا بالوضع، سواء المتوفى عنها زوجها، والمطلقة " (٧) .
-
١١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:
-
"وإن كانت المطلقة حاملًا فعدتها أن تضع حملها؛ ولا يعلم فيه خلاف" (٨) .
-
١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٩) .
-
• مستند الإجماع: قال اللَّه تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
-
• وجه الدلالة: هذا نص في المسألة، يفيد أن ذات الحمل تنقضي عدتها بوضع الحمل،
-
ولا عدة إلا من وفاة (١٠) ، أو طلاق.
-
٣/٦٤١٣/٦٤١
النتيجة: تحقق الإجماع على أن المطلقة الحرة إن كانت حاملًا أن عدتها تنقضي بوضع الحمل؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
عدة الحرة غير الحامل إذا توفي عنها زوجها، أربعة أشهر وعشر]
-
إذا توفي الزوج فيلزم زوجته إذا لم تكن حاملًا أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، سواء دخل بها أم لا، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا اختلاف في أن عليها عدة أربعة أشهر وعشرا" (١) .
-
٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر، مدخولا بها، أو غير مدخول، صغيرة لم تبلغ، أو كبيرة قد بلغت" (٢) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أوجب اللَّه تعالى على المتوفى عنها زوجها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا قبل أن تنكح، وأجمع العلماء على أن ذلك عام في المرأة الصغيرة والكبيرة، ما لم تكن حاملا" (٣) .
-
٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عدة المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملًا أربعة أشهر وعشر" (٤) .
-
٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إن المسلمين اتفقوا على أن عدة الحرة من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر" (٥) .
-
٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر، مدخولا بها، أو غير مدخول بها، سواء كانت كبيرة بالغة، أو صغيرة لم تبلغ" (٦) .
-
٧ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال:
-
"وأما عدة الوفاة فتجب بالموت، سواء دخل بها، أو لم يدخل، اتفاقًا" (٧) .
-
٣/٦٤٢٣/٦٤٢
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الحرة غير الحامل المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر سواء دخل بها أم لا، وافق عليه الحنفية (١) ، وابن حزم (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .
-
٢ - عن زينب بنت جحش -رضي اللَّه عنها- قالت: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٣) .
-
• وجه الدلالة: بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن المتوفى عنها زوجها تمتنع من الزينة والطيب بإحدادها أربعة أشهر وعشرا، وهي مدة العدة.
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الحرة غير الحامل المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، في المدخول بها وفي غيرها، وذلك لعدم وجود مخالف.
-
عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل]
-
إذا توفي رجل عن زوجة حامل،
-
فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل،
-
وإن لم تبلغ أربعة أشهر وعشرا، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة المتوفى تنقضي بالسقط" (٤) .
-
وقال أيضًا: "وأجمعوا أنها لو كانت حاملًا لا تعلم بوفاة زوجها، أو طلاقه، فوضعت حملها، أن عدتها منقضية" (٥) .
-
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وعلى القول بحديث سبيعة (٦) ، جماعة
-
٣/٦٤٣٣/٦٤٣
العلماء بالحجاز، والعراق، والشام، ومصر، والمغرب، والمشرق اليوم،
-
ولا خلاف في ذلك " (١) .
-
٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، أو المطلقة الحامل، أن تضع حملها " (٢) .
-
٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الحامل التي يتوفى عنها زوجها: فقال الجمهور وجميع فقهاء الأمصار: عدتها أن تضع حملها " (٣) .
-
٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أيضًا على أن المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا، أجلها وضع حملها " (٤) .
-
٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أنها لو كانت حاملًا لا تعلم طلاق زوجها، أو وفاته، ثم وضعت حملها، أن عدتها منقضية " (٥) .
-
٧ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "عدة المتوفى عنها بوضع الحمل، حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله، انقضت عدتها، وحلت للأزواج، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، والعلماء كافة " (٦) .
-
٨ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها؛ تحل بوضع الحمل، وتنقضي عدة الوفاة، نقل غير واحد الإجماع " (٧) .
-
٩ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على عدة الحامل مطلقًا بالوضع، سواء المتوفى عنها زوجها والمطلقة " (٨) .
-
١٠ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) فذكره كما قال ابن حجر (٩) .
-
١١ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "حصل نزاع بين السلف في المتوفى عنها، أنها تتربص أبعد الأجلين، ثم حصل الاتفاق على انقضائها بوضع الحمل" (١٠) .
-
٣/٦٤٤٣/٦٤٤
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل؛
-
ولو كان بعد وفاة زوجها بيسير، وافق عليه الحنفية (١) ، وابن حزم الظاهري (٢) . وهو قول عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال به سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
-
٢ - أن سُبيعةْ الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة (٤) ، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب (٥) أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت (٦) من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك (٧) فقال لها: ما لي أراك متجملة؟
-
لعلك ترجين النكاح؟ إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي (٨) .
-
٣/٦٤٥٣/٦٤٥
• الخلاف في المسألة: روي عن علي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في رواية عنه؛ أنهما قالا: إذا توفي الرجل عن زوجته الحامل فإنها تعتد بأبعد الأجلين،
-
فإن كان وضع الحمل هو الأبعد في العدة اعتدت به،
-
وإن كانت الأربعة أشهر وعشر هي الأبعد اعتدت بها (١) . وقال بهذا القول سحنون من المالكية (٢) .
-
• أدلة هذا القول:
-
• وجه الدلالة الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر بعد الطلاق لا في عدة الوفاة بناءً على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} فكان المراد بأولات الأحمال المطلقات دون غيرهن (٣) .
-
٢ - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛ إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بعدة الوفاة؛
-
إن كان أجلها أبعد (٤) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل؛ والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع الأسباب التالية:
-
١ - ما ورد عن سبيعة الأسلمية أنها حلت بوضعها بعد وفاة زوجها بليال، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها بأنها قد حلت. والقصة صحيحة وردت في الصحيحين.
-
٢ - ما ورد عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- في أنها تعتد بأبعد الأجلين جاء عنه من وجه منقطع لا يصح عنه (٥) . قال ابن عبد البر: "بينت السنة المراد في المتوفى عنها الحامل؛ لحديث سبيعة، ولو بلغت السنة عليًّا ما عدا القول فيها" (٦) .
-
٣ - ما ورد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- فقد ثبت رجوعه إلى القول بأنها تعتد بوضع الحمل لما سمع بحديث سبيعة، وصحح ذلك عنه أصحابه عكرمة، وعطاء، وطاوس، وجابر
-
٣/٦٤٦٣/٦٤٦
ابن زيد، وغيرهم (١) .
-
٤ - ما ورد عن سحنون المالكى شذوذ مردود؛ لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع كما قال ابن حجر (٢) .
-
إذا ادَّعتِ المرأة انتهاء عدتها في ثلاثة أشهر صُدِّقت:
-
إذا كانت المرأة معتدة من طلاق، وادعت أن عدتها قد انتهت في ثلاثة أشهر، وهي ممن يحضن، فإنها تُصدَّق فيما تقوله، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المرأة إذا ادَّعتِ انقضاء العدة بالأقراء في ثلاثة أشهر صُدِّقت" (٣) .
-
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "أقل المدة التي تُصدق فيها المعتدة في إقرارها بانقضاء عدتها، المعتدة إن كانت من ذوات الأشهر؛ فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، في عدة الطلاق إن كانت حرة، ولا خلاف في هذه الجملة" (٤) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم، والكاساني من الحنفية؛ أن المرأة إذا ادعت انتهاء عدتها في ثلاثة أشهر أنها تصدق في ذلك، وافق عليه المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) . وهو قول علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وشريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (٨) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - أن المرأة أمينة في الإخبار عن انقضاء عدتها؛ لأن اللَّه -عز وجل- ائتمنها على ذلك في قوله:
-
٢ - أمر العدة يدور على الحيض والأطهار، ولما كان الاطلاع عليهما من قبل
-
٣/٦٤٧٣/٦٤٧
النساء، جُعل القول قول المرأة في انقضاء العدة من عدمها (١) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المعتدة إن ادعت أن عدتها انتهت في ثلاثة أشهر، وكانت ممن يحضن إنها تصدق في ذلك.
-
إذا حاضت الصغيرة التي عدتها بالأشهر قبل انتهاء الشهر الثالث، تستأنف العدة بالحيض]
-
إذا طلقت المرأة وكانت عدتها بالأشهر لصغر،
-
ثم حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث بقليل، انتقلت إلى الاعتداد بثلاث حيض، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة الصبية، أو البالغ المطلقة التي لم تحض؛ إن حاضت قبل انقضاء الشهر الثالث بيوم أو أقل من يوم، أن عليها استئناف العدة بالحيض" (٢) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المطلقة الممسوسة التي لم تحض قط، فشرعت في الاعتداد بالشهور، ثم حاضت قبل تمام الشهور، أنها لا تتمادى على الشهور" (٣) .