الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الصرف
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٣٬٤٠٩ إلى ١٣٬٤٩١
-
٢/٥٣٢٢/٥٣٢
اشتراط القبض في الصرف]
-
• المراد بالمسألة: الصرف في اللغة: معظم باب هذه الكلمة يدل على رَجْع الشيء. فهو شيء صرف إلى شيء، كأن الدينار صرف إلى الدراهم، أي: رجع إليها، إذا أخذت بدله. ومنه اشتق اسم الصيرفي لتصريفه أحدهما على الآخر (١) .
-
ويطلق على فضل الدرهم على الدرهم في القيمة، وسمي بذلك؛ لأن الغالب ممن عقد على الذهب والفضة بعضها ببعض، هو طلب الفضل بها؛ لأنه لا يرغب في أعيانها (٢) .
-
• وفي الاصطلاح: بيع نقد بنقد من جنسه، أو من غيره (٣) .
-
والمقصود هنا: أن من شروط الصرف القبض في المجلس قبل التفرق،
-
فإذا لم يقع فإن العقد فاسد، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن المتصارفَين إذا تفرقا قبل أن
-
٢/٥٣٣٢/٥٣٣
يتقابضا، أن الصرف فاسد] (١) . نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، وتقي الدين السبكي، وبرهان الدين ابن مفلح، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢) .
-
• الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول: [قد ثبت بالسنة واتفاق الأمة أن من شرط صحة عقد الصرف، افتراقهما عن مجلس العقد عن قبض صحيح] (٣) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا يجوز في الصرف شيء من التأخير،
-
ولا يجوز حتى يحضر العين منهما جميعا، وهذا أمر مجتمع عليه] (٤) . ويقول أيضا:
-
[ولا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم النسيئة في بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، وبيع الورق بالذهب، والذهب بالورق،
-
وأن الصرف كله لا يجوز إلا هاء وهاء قبل الافتراق، هذه جملة اجتمعوا عليها، وثبت قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك "إلا هاء وهاء" بنقل الآحاد العدول أيضا، وما أجمعوا عليه من ذلك وغيره فهو الحق] (٥) . ويقول أيضا:
-
[ولا خلاف بين علماء الأمة، أنه لا يجوز النسيئة في بيع الذهب بالورق] (٦) .
-
• الباجي (٤٧٤ هـ) يقول:
-
[فأما التفرق قبل القبض - أي: في الصرف- فلا خلاف بين الفقهاء نعلمه في أنه يفسد العقد] (٧) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا] (٨) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [والقبض في المجلس شرط لصحته - أي:
-
٢/٥٣٤٢/٥٣٤
الصرف - بغير خلاف] (١) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:
-
[وأما الصرف. . .، القبض في المجلس شرط لصحته، بغير خلاف] (٢) .
-
• تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [قاعدة: العقود بالنسبة إلى التقابض على أربعة أقسام: منها: ما يجب فيه التقابض قبل التفرق بالإجماع، وهو الصرف] (٣) .
-
• ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [والصرف. . .، له شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه، وهو المجمع عليه] (٤) . ويقول أيضا: [واشتراط القبض في الصرف، متفق عليه] (٥) . نقل عنه العبارة الأولى المباركفوري (٦) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) يعني: قبل الافتراق بالأبدان، بإجماع العلماء] (٧) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) بإجماع الفقهاء] (٨) .
-
• الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [لا بد في بيع بعض الربويات من التقابض،
-
ولا سيما في الصرف وهو: بيع الدراهم بالذهب وعكسه، فإنه متفق على اشتراطه] (٩) .
-
ويقول أيضا: [فإن كان بيع الذهب والفضة، أو العكس، فقد تقدم أنه يشترط التقابض إجماعا] (١٠) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (١١) .
-
٢/٥٣٥٢/٥٣٥
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن سليمان بن أبي مسلم (١) قال: سألت أبا المنهال (٢) عن الصرف يدا بيد؟ فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه؟ فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم (٣) ، وسألنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فقال: "ما كان يدا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه" (٤) .
-
الثاني: عن مالك بن أوس (٥) أنه التمس صرفا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد اللَّه، فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده،
-
ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء" (٦) .
-
الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تبيعوا الذهب
-
٢/٥٣٦٢/٥٣٦
بالذهب إلا مِثلا بمثل،
-
ولا تُشفُّوا (١) بعضها على بعض،
-
ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلا بمثل،
-
ولا تُشفُّوا بعضها على بعض،
-
ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز" (٢) .
-
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث:
-
أن الصرف بيع، والبيع مع اتحاد الجنس لا بد فيه من القبض في المجلس، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بتركه إذا كان نسيئة فدل على فساده (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
صحة المصارفة مع تعيين النقدين في الصرف]
-
• المراد بالمسألة: المصارفة حين تقع من المتصارفين، تجوز إذا عيَّنا النقدين في العقد بإجماع العلماء، وصورة ذلك أن يقول: صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم.
-
• من نقل الإجماع:
-
• تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [وهو أن يكونا - أي: النقدين في الصرف- معينين، فذلك مما لا خلاف بين الأئمة في جوازه] (٤) .
-
• الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول:
-
[ويصح - أي: الصرف- على معينين، بالإجماع] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٦) .
-
٢/٥٣٧٢/٥٣٧
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن من شرط الصرف إذا كان الجنس واحدا التساوي والتقابض،
-
وإذا كان الجنس مختلفًا فيشترط التقابض دون التساوي، كما دلت على ذلك سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يذكر في السنة التفريق بين المعين وما في الذمة، فدل على أنهما على حد سواء في الجواز.
-
الثاني: أن الأصل في عقود المعاوضة أن تكون معينة؛ لأن ذلك دليل على تحقق الملك وتيقُّنه من قبل الطرفين،
-
بخلاف ما إذا كان في الذمة، فلربما لا يكون أحدهما مالكا للعوض حال العقد.
-
الثالث: قياس الأولى: وهو أنه إذا جاز عقد الصرف وغيره على ما في الذمة، فجوازه على المعين من باب أولى.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز البيع بالفلوس]
-
• المراد بالمسألة: الفلوس جمع فَلْس، وهي: كل ما يتخذه الناس ثمنا من سائر المعادن عدا الذهب والفضة (١) .
-
والمقصود هنا: أن التبايع بها، وجعلها نقدا وثمنا للسلع، جائز بإجماع العلماء.
-
٢/٥٣٨٢/٥٣٨
• من نقل الإجماع:
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ويجوز البيع بالفلوس. . .) هذا بالإجماع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الفلوس مال معلوم القدر والوصف، فجاز التبايع بها، وجعلها ثمنا للأشياء (٣) .
-
الثاني: أن الناس تعاملوا بها، وتعارفوا على ذلك، وجعلوها تقوم مقام الأثمان الحقيقية، والمعروف بالعرف كالمعروف بالنص (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
٤] تعيُّن العروض بالتعيين:
-
• المراد بالمسألة: العروض وهي ما عدا النقد، إذا كانت ثمنا أو مثمنا، فإنها
-
٢/٥٣٩٢/٥٣٩
تتعين في العقد بالتعيين، فيثبت الملك فيها بالعقد فيما عيناه،
-
ولا يجوز إبدالها، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [واحتج أصحابنا - أي: على مسألة تعين الدراهم والدنانير بالتعيين- بالقياس على السلعة، فإنها تتعين بالإجماع] (١) .
-
• القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [أجمع الناس على أن العروض تتعين بالتعيين] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن العروض لها من خصوصيات الأوصاف ما تتعلق به الأغراض الصحيحة، وتميل إليه العقول الصحيحة، والنفوس السليمة؛ لما في تلك التعيينات من الملاذّ الخاصة بتلك الأعيان، وهذا غرض صحيح معتبر في الشرع، فلذا تتعين في العقود (٤) .
-
الثاني: القياس على الأشياء المغصوبة: فإنه يتعين ردها بأعيانها، فكذلك العروض تتعين في العقود.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.