فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب الأول: مسائل الإجماع في أسباب التملك والكسب

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٨٬٤٠٥ إلى ٨٬٥٥٦

  1. ٢/٨٠٢/٨٠

    مشروعية إحياء الموات]

  2. • المراد بالمسألة: الإحياء: من الحياة وهو: ضد الموت، وأحياه جعل الشيء حيا (١) .

  3. الموات: من الموت، وأصل الكلمة وهو الميم والواو والتاء يدل على ذهاب القوة من الشيء (٢) ، والموات والمَوَتان، هو: كل أرض ليس لها مالك،

  4. ولا بها ماء، ولا عمارة،

  5. ولا ينتفع بها إلا أن يُجرى إليها ماء، أو تُستنبط فيها عين، أو يحفر لها بئر (٣) .

  6. وإحياء الموات في اصطلاح الفقهاء، هو: التسبب للحياة النامية في الأرض التي ليس لها مالك. ببناء، أو غرس، أو حرث، أو سقي، أو نحو ذلك (٤) .

  7. وهو بهذا المعنى مشروع بإجماع العلماء.

  8. • من نقل الإجماع:

  9. • العمراني (٥) (٥٥٨ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز إحياء الموات

  10. ٢/٨١٢/٨١

    والتملك به] (١) .

  11. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [عامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء،

  12. وإن اختلفوا في شروطه] (٢) . نقله عنه البهوتي (٣) ، والرحيباني (٤) (٥) .

  13. • شمس الدين ابن قدامة (٦) (٦٨٢ هـ) يقول: [عامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء،

  14. وإن اختلفوا في شروطه] (٧) . نقله عنه البهوتي، والرحيباني (٨) .

  15. ٢/٨٢٢/٨٢

    • أبو عبد اللَّه الدمشقي (١) (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [اتفق الأئمة على أن الأرض الميتة يجوز إحياؤها] (٢) .

  16. • الأسيوطي (٣) (٨٨٠ هـ) يقول: [اتفق العلماء -رضي اللَّه عنهم- على أن الأرض الميتة يجوز إحياؤها] (٤) .

  17. • برهان الدين ابن مفلح (٥) (٨٨٤ هـ) يقول: [والأصل في جوازه قبل الإجماع. . .] (٦) .

  18. • زكريا الأنصاري (٧) (٩٢٦ هـ) يقول: [الأصل فيه - أي: إحياء الموات- قبل الإجماع. . .] (٨) .

  19. ٢/٨٣٢/٨٣

    • ابن حجر الهيتمي (١) (٩٧٤ هـ) يقول: [وأجمعوا عليه في الجملة] (٢) .

  20. • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [الأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٣) .

  21. • الرملي (٤) (١٠٠٤ هـ) يقول: [وأجمعوا عليه في الجملة] (٥) .

  22. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [عامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء،

  23. وإن اختلفوا في شروطه] (٦) . ويقول أيضًا: [الأصل فيه السنة والإجماع في الجملة] (٧) .

  24. • الموافقون على الإجماع:

  25. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  26. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  27. الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أعمر أرضا ليست لأحد

  28. ٢/٨٤٢/٨٤

    فهو أحق " (١) .

  29. الثاني: عن سعيد بن زيد (٢) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " (٣) .

  30. الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر" (٤) .

  31. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها.

  32. تحريم إحياء الأرض المملوكة لمعين]

  33. • المراد بالمسألة: إذا كانت الأرض مملوكة لشخص معين، وكان ملك الشخص لها عن طريق الشراء أو الهبة أو نحوها من طرق التملك، عدا الإحياء، فإنه لا يجوز إحياؤها، بإجماع العلماء.

  34. ٢/٨٥٢/٨٥

    • من نقل الإجماع:

  35. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أن ما عرف ملكا لمالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه وملكه لأحد غير أربابه] (١) . نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، والمرداوي (٢) ، وعبد الرحمن القاسم (٣) .

  36. • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [موات قد كان جرى الملك عليه لمسلم ثم مات، أو غاب وخربت الأرض، وصارت كالموات،

  37. فإن كان المالك لها معروفا، فهذا لا يجوز إحياؤه، بلا خلاف] (٤) .

  38. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ما جرى عليه ملك مالك، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما له مالك معين، وهو ضربان: أحدهما: ما مُلك بشراء أو عطية، فهذا لا يملك بالإحياء، بغير خلاف] (٥) .

  39. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ما جرى عليه ملك، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما له مالك معين، وهو ضربان: أحدهما: ما ملك بشراء أو عطية، فهذا لا يملك بالإحياء، بغير خلاف] (٦) .

  40. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول:

  41. [فإن علم أنه جرى عليه ملك بشراء أو عطية،

  42. فلا، بغير خلاف نعلمه] (٧) .

  43. ٢/٨٦٢/٨٦

    • الموافقون على الإجماع:

  44. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (١) .

  45. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  46. الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق" (٢) .

  47. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل شرط الإحياء عدم ملكية الأرض لأحد،

  48. فإذا كانت مملوكة لأحد فلا يصح الإحياء.

  49. الثاني: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أخذ شيئًا من الأرض بغير حقه، خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" (٣) .

  50. • وجه الدلالة: أن من أحيا أرضا وهي مملوكة،

  51. فإن إحياءه يعد اعتداء على حق الغير، يتعرض به العبد إلى العقوبة من اللَّه (٤) .

  52. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  53. جواز إحياء الأرض غير المملوكة]

  54. • المراد بالمسألة: من شروط إحياء الأرض الموات أن تكون الأرض غير مملوكة لأحد،

  55. فإذا كانت غير مملوكة، ولم يوجد فيها أثر ملك كعمارة أو زرع ونحوهما، صح إحياؤها بلا خلاف بين العلماء.

  56. • من نقل الإجماع:

  57. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز إحياء الأرض الميتة العاديَّة] (٥)

  58. ٢/٨٧٢/٨٧

    نقله عنه عبد الرحمن القاسم (١) .

  59. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [جملته أن الموات قسمان: أحدهما: ما لم يجر عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة، هذا يملك بالإحياء، بغير خلاف بين القائلين بالإحياء (٢) ] (٣) . نقله عنه البهوتي، والرحيباني، وابن ضويان (٤) (٥) .

  60. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وجملة ذلك: أن الموات قسمان: أحدهما: ما لم يجر عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة، فهذا يملك بالإحياء، بغير خلاف بين القائلين بالإحياء] (٦) . نقله عنه البهوتي، والرحيباني (٧) .

  61. • المرداوي (٨٨٥ هـ) يقول: [إن كان الموات لم يجر عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة، ملك بالإحياء بلا خلاف] (٨) .

  62. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [أن يكون من الموات التي لا يختص بها أحد، وهذا أمر متفق عليه] (٩) .

  63. ٢/٨٨٢/٨٨

    • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [ (فمن أحياها) أي: الأرض الموات ملكها) بإجماع العلماء القائلين بملك الأرض الموات بالإحياء] (١) .

  64. • الموافقون على الإجماع:

  65. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  66. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  67. الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" (٣) .

  68. • وجه الدلالة: أن الأرض الميتة إنما سميت ميتة لعدم الملك والإحياء لها.

  69. الثاني: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العباد عباد اللَّه، والبلاد بلاد اللَّه، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق" (٤) .

  70. الثالث: عن طاوس (٥) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عاديُّ الأرض للَّه ولرسوله، ثم لكم من بعد، فمن أحيا شيئًا من موتان الأرض فله رقبتها" (٦) .

  71. ٢/٨٩٢/٨٩

    النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  72. ليس لمن استعان بهم المحيي نصيب في ملك الأرض]

  73. • المراد بالمسألة: من يريد إحياء أرض موات، واستعان بمن يعينه على إحيائها، سواء كانت الإعانة بأجرة أم لا، وسواء كان المعينون له من خَدَمه أو قومًا متعاونين معه وكان من نيتهم إعانته على الإحياء،

  74. فإن الرجل ينفرد بملك الأرض المحياة، دون من كان معه، وليس لهم حق في الأرض، باتفاق العلماء.

  75. • من نقل الإجماع:

  76. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من استعمل في إحياء الأرض أُجراء، أو رقيقه، أو قوما استعانهم، فأعانوه طوعا، ونيتهم إعانته، والعمل له، أن تلك الأرض له لا للعاملين فيها] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) (٣) .

  77. • الموافقون على الإجماع:

  78. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .

  79. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  80. ٢/٩٠٢/٩٠

    الأول: من المعلوم بالضرورة أن الواحد لا يستطيع أن يقوم بالإحياء بنفسه، بل لا بد من أحد يعينه على عمله؛ وذلك لوجود المشقة، خاصة في زماننا هذا ومع تطور العلم وتغير الأحوال، ومع هذه الضرورة لم يذكر الشارع فيها شيئًا، فدل على أنه لو استأجر أحدا فليس للأجير من الملك شيء،

  81. ومن باب أولى كذلك من أعانه من غير أجرة.

  82. الثاني: أن الشارع لم يجعل من شروط الإحياء أن يقوم بالإحياء بنفسه، فسكوته دليل على بقاء الأمر على الأصل وهو الإباحة.

  83. الثالث: القياس على الوكيل في الوكالة: فكما أنه يُنَفِّذ ما وكله به المُوَكِّل، وليس له حق في المشاركة في الحق الذي وُكِّل عليه، فكذلك المعينون للمحي في إحياء الموات.

  84. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  85. تحريم إحياء أو إقطاع الأرض التي فيها مصالح أهل القرية]

  86. • المراد بالمسألة: الأرض التي تكون مجاورة للقرية، ولأهلها منافع بها، كأن تكون مرعى لماشيتهم، ومحتطبا لهم، أو يكون فيها طرقهم، أو إليها مسيل مائهم، وما أشبه ذلك، فهذه لا يجوز إحياؤها،

  87. ولا يجوز للإمام إقطاعها، بلا خلاف بين العلماء.

  88. • من نقل الإجماع:

  89. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول:

  90. [ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يجوز له إقطاع. . .، مسارح القوم التي لا غنى لهم عنها لإبلهم ومواشيهم] (١) .

  91. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الأرض إذا كانت أرض ملح، أو ما فيه للمسلمين منفعة،

  92. فلا يجوز للمسلم أن ينفرد بها] (٢) .

  93. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ما تعلق بمصالح القرية: كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يملك بالإحياء، ولا نعلم فيه

  94. ٢/٩١٢/٩١

    أيضًا خلافا بين أهل العلم] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .

  95. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ما تعلق بمصالح القرية، كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يملك بالإحياء، لا نعلم فيه أيضًا خلافا بين أهل العلم] (٣) .

  96. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه: كطرقه، وفنائه، ومسيل مائه، ومرعاه، ومحتطبه، وحريمه، لم يملك بالإحياء بغير خلاف نعلمه] (٤) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥) .

  97. • الموافقون على الإجماع:

  98. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  99. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  100. الأول: عن عمرو بن عوف (٧) -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أحيا مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق" (٨) .

  101. • وجه الدلالة: أن الحديث قيد جواز الإحياء في غير حق مسلم، فدل مفهومه أن

  102. ٢/٩٢٢/٩٢

    ما كان في حق مسلم فلا يجوز فيه الإحياء، فيدخل فيه ما قارب العمران، وما تعلقت به مصالح القرية (١) .

  103. الثاني: عن قيلة بنت مخرمة (٢) -رضي اللَّه عنها- قالت: قدمنا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: فتقدم صاحبي - تعني: حريث بن حسان (٣) وافد بكر بن وائل (٤) - فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه،

  104. ثم قال: يا رسول اللَّه، اكتب بيننا وبين بني تميم (٥) بالدهناء (٦) أن لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور، فقال: "اكتب له يا كلام بالدهناء" فلما رأيته قد أمر له بها، شَخَص (٧) بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول اللَّه، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هي هذه الدهناء

  105. ٢/٩٣٢/٩٣

    عندك: مُقَيَّدُ الجمل (١) ، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: "أمسك يا غلام! صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتَّان (٢) " (٣) .

  106. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما علم أن الأرض التي أقطعه إياها فيها منافع أهل القرية ومصالحهم رد ذلك، ولم يُمْضه له.

  107. الثالث: أن ما قارب العمران وتعلقت به مصالح القرية، يكون من مصلحة ذات المملوك، ولذا فإنه يعطى حكمه (٤) ، وذلك جريا على القاعدة: أن ما قارب الشيء فإنه يأخذ حكمه (٥) .

  108. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها.

  109. تحريم إحياء وإقطاع أراضي المعادن الظاهرة]

  110. • المراد بالمسألة: الإقطاع في اللغة: مصدر أقطعه إذا ملَّكه، أو أذن له في التصرف بالشيء (٦) .

  111. وفي اصطلاح الفقهاء: تسويغ الإمام من مال اللَّه شيئًا لمن يراه أهلا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو: أن يخرج منها شيئًا لمن يحوزه، إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته مدة (٧) .

  112. ٢/٩٤٢/٩٤

    المعادن الظاهرة هي: ما كان جوهرها المستودع فيها بارزا، والمؤونة إنما تكون في تحصيلها (١) .

  113. والمقصود هنا: أن المعادن الظاهرة: كالملح، والماء، والكبريت، والقِير (٢) ، والمومياء (٣) ، والنِفط (٤) ، والكحل، والبِرام (٥) ، والياقوت، ومقاطع الطين، ونحوها، لا يجوز تملكها بالإحياء،

  114. ولا يجوز للإمام إقطاعها،

  115. ولا يحق لأحد من الناس تحجيرها، بلا خلاف بين العلماء.

  116. • من نقل الإجماع:

  117. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على الأرض إذا كانت أرض ملح. . .،

  118. فلا يجوز للمسلم أن ينفرد بها] (٦) .

  119. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [المعادن الظاهرة. . .، ينتابها الناس، وينتفعون بها: كالملح، والماء، والكبريت، والقير، والمومياء، والنفط، والكحل،

  120. ٢/٩٥٢/٩٥

    والبرام، والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك، لا تملك بالإحياء،

  121. ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس،

  122. ولا احتجازها دون المسلمين. . .، وهذا مذهب الشافعي،

  123. ولا أعلم فيه مخالفا] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .

  124. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [المعادن الظاهرة. . .، ينتابها الناس، وينتفعون بها: كالملح، والماء، والكبريت، والقِير، والمومياء، والنِّفط، والكحل، والبرام، والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك، لا يملك بالإحياء،

  125. ولا يجوز إقطاعه لأحد من الناس،

  126. ولا احتجازه دون المسلمين. . .، وهذا مذهب الشافعي،

  127. ولا أعلم فيه مخالفا] (٣) .

  128. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (لا يجوز للإمام أن يقطع ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها) ولا نعلم فيه خلافا] (٤) .

  129. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول:

  130. [ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار. . .، والنفط. . .، والكحل والجص بالإحياء. . .، وليس للإمام إقطاعه، بغير خلاف علمناه] (٥) .

  131. • الموافقون على الإجماع:

  132. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  133. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  134. الأول: عن أبيض بن حمَّال (٧) -رضي اللَّه عنه- أنه وفد إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستقطعه الملح الذي

  135. ٢/٩٦٢/٩٦

    بمأرب (١) ، فقطعه له، فلما ولَّى، قال رجل في المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدّ (٢) ، قال: فانتزعه منه (٣) .

  136. الثاني: أن هذه المعادن تتعلق بها مصالح المسلمين العامة، فلم يجز إحياؤها،

  137. ولا إقطاعها، كمشارع الماء، وطرقات المسلمين (٤) .

  138. الثالث: قال ابن عقيل (٥) : [هذا من مواد اللَّه الكريم، وفيض جوده الذي لا غناء عنه،

  139. فلو ملكه أحد بالاحتجاز، ملك منعه، فضاق على الناس،

  140. فإن أخذ العوض عنه أغلاه، فخرج عن الموضع الذي وضعه اللَّه من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة] (٦) .

  141. النتيجة: الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  142. ٢/٩٧٢/٩٧

    الغرس والزرع في إحياء الأرض الموات]

  143. • المراد بالمسألة: إذا جاء شخص إلى أرض موات وأراد إحياءها، فغرس فيها غرسا، أو زرع فيها زرعا،

  144. فإن فعله هذا يعد أبلغ علامة على الإحياء، فيحكم له بملك الأرض، بلا خلاف بين العلماء (١) .

  145. • من نقل الإجماع:

  146. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول:

  147. [فإن غرسها - أي: الأرض التي يراد إحياؤها- أو زرعها، فهو أبلغ في إحيائها، وهو ما لا خلاف فيه] (٢) .

  148. • الموافقون على الإجماع:

  149. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  150. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  151. الأول: القياس على إحاطة الحائط على الأرض: فكما أن هذه علامة شرعية قد جاءت بها السنة، كما في حديث سمرة بن جندب (٤) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحاط حائطا على أرض فهي له" (٥) .

  152. فكذلك الغرس والزرع، بل هما من