فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في الرجعة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٣٬٥١٧ إلى ٢٤٬١٠٠

  1. ٣/٥٧٨٣/٥٧٨

    مشروعية الرجعة]

  2. شرع اللَّه -عز وجل- الرجعة (١) بين الزوجين عند الطلاق إذا لم يتجاوز الزوج طلقتين، ولم تنته عدة المرأة؛ ونُقل الإجماع على ذلك.

  3. • من نقل الإجماع:

  4. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة" (٢) . ونقله عنه ابن قدامة (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  5. ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "الأصل في ثبوت الرجعة قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} ولا خلاف في ذلك" (٥) .

  6. ٣ - الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث قال: "كل من طلق زوجته طلاقًا مستعقبًا للعدة، ولم

  7. ٣/٥٧٩٣/٥٧٩

    يكن بعوض، ولم يستوف عدد الطلاق: ثبتت له الرجعة، بإجماع الأمة " (١) .

  8. ٤ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة " (٢) .

  9. ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن للرجل أن يراجع المطلقة الرجعية " (٣) .

  10. ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "الرجعة مشروعة، عرفت شرعيتها بالكتاب، والسنة، والإجماع " (٤) .

  11. ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "كتاب الرجعة: وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع " (٥) .

  12. ٨ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦) .

  13. ٩ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال:

  14. "ولا خلاف في مشروعيتها لأحد؛ لثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع" (٧) .

  15. ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) فذكره كما قال البابرتي (٨) .

  16. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على مشروعية الرجعة، وافقهم عليه ابن حزم الظاهري (٩) .

  17. • مستند الإجماع:

  18. ١ - قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} . يعني برجعتهن (١٠) .

  19. ٢ - وقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

  20. • وجه الدلالة: أخبر -عز وجل- أن من طلق زوجته طلقتين فله الإمساك؛ وهو الرجعة، وله التسريح بالطلقة الثالثة (١١) .

  21. ٣/٥٨٠٣/٥٨٠

    ٣ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طلق حفصة ثم راجعها (١) .

  22. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة تشرع ما لم يتجاوز الزوج طلقتين، ولم تنته عدة المرأة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  23. المراد بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} : الرجعة:

  24. نُقل الإجماع على أن المراد بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} : الرجعة.

  25. • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} يعني: إذا بلغن منتهى عدتهن فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك من غير ضرار، وإن شئتم فالمفارقة من غير ضرار، اللَّه تعالى سمى الرجعة إمساكًا؛ وذلك بإجماع أهل التفسير" (٢) .

  26. • الموافقون على الإجماع: ذكر العيني من الحنفية أن المراد بالإمساك في قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} الرجعة، ونقل عليه إجماع أهل التفسير، وهو كما قال (٣) ، بل وافق فقهاء المذاهب الأخرى من المالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) ، ما ذكره العيني.

  27. • مستند الإجماع:

  28. ١ - قال تعالى:

  29. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  30. ٢ - وقال تعالى:

  31. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  32. ٣/٥٨١٣/٥٨١

    النتيجة: تحقق الإجماع على أن المراد بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} الرجعة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  33. المراد بقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} : مقاربة بلوغ انقضاء العدة:

  34. نُقل الإجماع على أن المراد بقوله تعالى:

  35. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} مقاربة بلوغ انقضاء العدة، لا انقضاء الأجل حقيقة.

  36. • من نقل الإجماع:

  37. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وهذا على ما فسر العلماء قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} يريد بالبلوغ هنا مقاربة البلوغ لا انقضاء الأجل؛ لأن الأجل لو انقضى -وهو انقضاء العدة- لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه" (١) .

  38. ٢ - ألكيا الهراسي (٢) (٥٠٤ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن المراد ببلوغ الأجل، مقاربة البلوغ" (٣) .

  39. ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} معنى: " بلغن " قاربن؛ بإجماع من العلماء" (٤) .

  40. • الموافقون على الإجماع: نقل ابن عبد البر والقرطبي من المالكية، والكيا الهراسي من الشافعية؛ الإجماع على أن المراد ببلوغ الأجل في قوله تعالى:

  41. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} مقاربة انتهاء العدة لا انقضاء الأجل حقيقة، ووافقهم على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  42. ٣/٥٨٢٣/٥٨٢

    • مستند الإجماع:

  43. ١ - قال تعالى:

  44. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  45. ٢ - وقال تعالى:

  46. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  47. • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور في أن المراد بقوله تعالى:

  48. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي: قاربن بلوغ نهاية العدة، فحمل النص على ظاهره؛ وقال: بل معناه بلوغ الأجل حقيقة (١) .

  49. • أدلة هذا القول:

  50. ١ - أن من أول العدة إلى آخرها وقت لرد الزوج زوجته إلى عصمته، ولإمساكه لها (٢) .

  51. ٢ - لو كان الأمر على أن بلوغ الأجل مقاربة انتهائه، لم يكن للزوج الرجعة إلا قرب بلوغ أقصى العدة (٣) .

  52. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المراد ببلوغ الأجل في قوله تعالى:

  53. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} قاربن بلوغ نهاية العدة؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم، يرى أن المراد نهاية الأجل حقيقة.

  54. الإشهاد على الرجعة سنة]

  55. إذا راجع الرجل امرأته بعد الطلاق، فإنه يسن له أن يشهد على رجعتها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  56. • من نقل الإجماع:

  57. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة تكون بالإشهاد" (٤) .

  58. وقال أيضًا: "ولم يختلف أهل العلم أن السنة في الرجعة أن تكون بالإشهاد" (٥) . ونقله عنه القرطبي (٦) ، والعيني (٧) .

  59. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من أشهد عدلين -على الشروط التي

  60. ٣/٥٨٣٣/٥٨٣

    ذكرناها في كتاب الشهادات- أن عليه مراجعتها، أنها رجعة صحيحة " (١) . وقال أيضًا: " وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين؛ فللمطلق مراجعتها -أحبت أم كرهت- بلا صداق،

  61. ولا ولي، ولكن بإشهاد فقط، وهذا ما لا خلاف فيه " (٢) .

  62. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "بمَ تكون الرجعة؟ وهل لا بد فيها من الإشهاد؟ اتفقوا على أنها تكون بالقول والإشهاد " (٣) .

  63. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال في معرض حديثه عن الإشهاد في الرجعة:

  64. "ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد " (٤) .

  65. ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وكل من راجع في العدة، فإنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح؛ غير الإشهاد على المراجعة فقط، وهذا إجماع من العلماء " (٥) .

  66. ٦ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال:

  67. "ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب الإشهاد " (٦) .

  68. ٧ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "أمر بالإشهاد على الرجعة، والإشهاد عليها مأمور به باتفاق الأمة" (٧) .

  69. • الموافقون على الإجماع: المتأمل لمذاهب العلماء الذين حكوا الإجماع على الإشهاد عند الرجعة أنهم ينتمون لسائر المذاهب السنية؛ غير أنه لم يُصرِّح بأن الإشهاد على الرجعة سنة سوى العيني من الحنفية فيما نقله عن ابن المنذر، وابن المنذر من الشافعية، وابن قدامة، وابن أبي عمر من الحنابلة.

  70. وذكر ابن رشد، والقرطبي من المالكية، وابن تيمية من الحنابلة، وابن حزم الإشهاد، دون التصريح بحكمه: هل هو سنة أم واجب؟

  71. والناظر في أقوال الفقهاء يجد أن من وافق حكاية الإجماع على أن الإشهاد سنة في الرجعة، هم: الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ،

  72. ٣/٥٨٤٣/٥٨٤

    والإمام الشافعي في الجديد (١) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٢) ، وهو قول ابن مسعود، وعمار بن ياسر -رضي اللَّه عنهما- (٣) .

  73. • مستند الإجماع:

  74. ١ - قال تعالى:

  75. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}

  76. • وجه الدلالة: يحمل الأمر بالإشهاد على الرجعة على الاستحباب، بناءً على ما سيأتي من أدلة (٤) .

  77. ٢ - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لما طلق عبد اللَّه بن عمر زوجته وهي حائض: "مُره فليراجعها" (٥) .

  78. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر بأن يراجع ابنه زوجته، ولم يأمره بالإشهاد؛ فدل على أنها غير واجبة (٦) .

  79. ٣ - أن الرجعة لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى شهادة، كسائر حقوق الزوج (٧) .

  80. ٤ - أن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد، والرجعة لا يشترط فيها الولى،

  81. فلا يشترط فيها الإشهاد (٨) .

  82. • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في القديم (٩) ، والإمام أحمد في رواية عنه (١٠) ، وابن حزم (١١) ، إلى أن الإشهاد على الرجعة واجب، ولا تصح بدونه.

  83. • أدلة هذا القول:

  84. ١ - حملوا الأمر في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} على الوجوب (١٢) .

  85. ٢ - أن في الرجعة استباحة عضو مقصود، فوجبت الشهادة فيه؛ كالنكاح (١٣) .

  86. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الإشهاد على الرجعة سنة؛ وذلك

  87. ٣/٥٨٥٣/٥٨٥

    لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم؛ الذين يرون وجوب الإشهاد،

  88. وأن الرجعة لا تصح بدونه.

  89. ثانيًا: يمكن الجمع بين أقوال الفقهاء في أن الإشهاد على الرجعة مأمور به، وأقل أحوال الأمر الاستحباب.

  90. الرجعة لا تكون إلا في العدة]

  91. شرع اللَّه العدة استبراءً للرحم، ولعل حال الزوجين يصلح خلالها؛ فيرتجع الرجل امرأته،

  92. فإن انتهت عدة المرأة فلا تصح الرجعة عندئذٍ، ونُقل الإجماع على ذلك.

  93. • من نقل الإجماع:

  94. ١ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسنة -وهي ممن تحيض- أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها، ثم طلقها من قبل أن يجامعها -واحدة- ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ولم يطلقها غير تلك التطليقة، أنه مصيب للسنة، وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب" (١) .

  95. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في العدة، وإن كرهت المرأة" (٢) . وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة" (٣) .

  96. ونقله عنه ابن قدامة (٤) ، وابن قاسم (٥) .

  97. ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها" (٦) .

  98. وقال أيضًا: "إن من أول العدة إلى آخرها وقت لرده إياها، ولإمساكه لها، ولا قول أصح من قول صححه الإجماع المتيقن" (٧) .

  99. ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لأن الأجل لو انقضى -وهو انقضاء العدة-

  100. ٣/٥٨٦٣/٥٨٦

    لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه " (١) . وقال أيضًا: " أجمعوا أنه لا سبيل له إليها بعد العدة " (٢) .

  101. ٥ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "إجماعهم على أنها تبين من زوجها بانقضاء عدتها، ولا يكون له إليها سبيل " (٣) .

  102. ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن الزوج له الرجعة في العدة بلا خلاف " (٤) .

  103. ٧ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة " (٥) .

  104. ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة " (٦) .

  105. ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث، بغير عوض، ولا أمر يقتضي بينونتها، فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها، وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها " (٧) .

  106. ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال:

  107. "فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه؛ لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف، بوليّ وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء " (٨) .

  108. ١١ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها، حتى انقضت عدتها، أنها تبين منه " (٩) .

  109. ١٢ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال:

  110. "وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول أقل من ثلاث، فله عليها الرجعة، ما دامت في العدة، أجمع أهل العلم على هذا، وأجمعوا أيضًا على أنه لا رجعة له إذا انقضت العدة " (١٠) .

  111. ١٣ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد

  112. ٣/٥٨٧٣/٥٨٧

    الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها،

  113. ولو كرهت المرأة ذلك،

  114. فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية،

  115. فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف " (١) . وقال أيضًا: " واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها فلا رجعة " (٢) .

  116. ١٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  117. "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، وهذا بإجماع أهل العلم " (٣) .

  118. ١٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والمراد ببلوغ الأجل قرب انقضاء العدة؛ أي: فقرب انقضاء عدتهن، للإجماع على أن لا رجعة بعد الانقضاء " (٤) .

  119. ١٦ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال:

  120. "وإن انقضت عدتها، ولم يرتجعها، بانت منه، ولم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه، بالإجماع " (٥) .

  121. ١٧ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة" (٦) .

  122. • مستند الإجماع:

  123. ١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} .

  124. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه -عز وجل- أن الزوج أحق برد امرأته إلى عصمته بعد الطلاق، وهذا حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث، وكانت رجعتها في زمن عدتها (٧) .

  125. ٢ - قال تعالى:

  126. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  127. • وجه الدلالة: أفادت الآية أن للزوج أن يرتجع زوجته ما لم تنقضِ عدتها (٨) .

  128. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة لا تكون إلا في العدة،

  129. وأن من انتهت عدتها فليس لزوجها عليها رجعة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  130. ٣/٥٨٨٣/٥٨٨

    صحة الرجعة بالقول]

  131. إذا قال الزوج لامرأته: قد راجعتك، أو قال لأجنبي: قد راجعت امرأتي؛

  132. فإن الرجعة تصح، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  133. • من نقل الاتفاق:

  134. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا خلاف أنها تصح بالقول" (١) .

  135. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال:

  136. "ولا خلاف أن الرجعة بالكلام رجعة" (٢) .

  137. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  138. "فأما القول فتحصل به الرجعة، بغير خلاف" (٣) .

  139. ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال:

  140. "ولا خلاف في صحة الارتجاع بالقول" (٤) .

  141. ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على الرجعة بالقول" (٥) .

  142. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الرجعة تصح بالقول، وافق عليه الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) . وهو قول جابر بن زيد، وأبي قلابة، والليث بن سعد (٨) .

  143. • مستند الاتفاق: قال تعالى:

  144. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  145. • وجه الدلالة: المعروف ما عرف به ما في نفس الممسك الرادّ،

  146. ولا يعرف ذلك إلا بالكلام،

  147. فإذا قال الزوج: قد راجعت امرأتي، فقد أمسك بالمعروف (٩) .

  148. النتيجة: صحة ما ذُكر من الاتفاق على أن الرجعة بالقول صحيحة؛

  149. ولا مخالف في ذلك (١٠) .

  150. ٣/٥٨٩٣/٥٨٩

    صحة الرجعة وإن كرهت المرأة]

  151. لا يشترط رضى المرأة في صحة الرجعة، ما دامت الرجعة في العدة؛ لأنها ما زالت زوجة، فتصح مع كراهية المرأة ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك.

  152. • من نقل الإجماع:

  153. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في العدة، وإن كرهت المرأة" (١) . ونقله عنه العيني (٢) .

  154. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت" (٣) .

  155. ٣ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه يملك المراجعة من غير رضى المرأة" (٤) .

  156. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها" (٥) .

  157. ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب نكاحه، وأجمع أهل العلم على هذا" (٦) .

  158. ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها، ما لم تنقضِ

  159. ٣/٥٩٠٣/٥٩٠

    عدتها، وإن كرهت المرأة " (١) .

  160. ٧ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "أن الزوجية قائمة، ولهذا يملك مراجعتها من غير رضاها، بالاتفاق " (٢) .

  161. ٨ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك " (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) .

  162. ٩ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  163. "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترضَ، وهذا بإجماع أهل العلم " (٥) .

  164. ١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الإجماع على أن الرجعة تثبت بلا رضاها " (٦) .

  165. ١١ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها " (٧) .

  166. ١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (٨) .

  167. • مستند الإجماع:

  168. ١ - قال تعالى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} .

  169. • وجه الدلالة: جعل اللَّه -عز وجل- الحق في الرجعة للزوج،

  170. ولو افتقرت الرجعة إلى رضى الزوجة؛ لكان الحق لهما (٩) .

  171. ٢ - قال تعالى:

  172. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

  173. • وجه الدلالة: خاطب اللَّه -عز وجل- الأزواج في هذه الآية بالإمساك، ولم يجعل للزوجات فيه

  174. ٣/٥٩١٣/٥٩١

    اختيار (١) ، مما يدل على عدم اعتبار رضى المرأة.

  175. ٣ - أن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب النكاح (٢) .

  176. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة تصح،

  177. وإن كرهت المرأة، وأنه لا يشترط رضاها في ذلك؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  178. الرجعة تصح بلا علم المرأة]

  179. إذا أراد الزوج مراجعة امرأته؛ فإنه لا يشترط علمها بالرجعة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  180. • من نقل الإجماع:

  181. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الرجعة صحيحة، وإن لم تعلم بها المرأة" (٣) .

  182. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، بإجماع أهل العلم" (٤) .

  183. ٣ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "إجماع العلماء على أن الرجعة صحيحة، وإن لم تعلم بها المرأة" (٥) .

  184. ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (٦) .

  185. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يشترط علم المرأة بالرجعة، وافق عليه الحنفية (٧) ، والشافعية (٨) .

  186. • مستند الإجماع:

  187. ١ - الرجعية في أحكام الزوجات، والرجعة إمساك لها، واستبقاء لنكاحها، ولهذا سمى اللَّه -عز وجل- الرجعة إمساكًا، وتركها فراقًا وسراحًا؛ فقال: {فَإِذَا

  188. ٣/٥٩٢٣/٥٩٢

    بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (١) .

  189. ٢ - تشعّث النكاح بالطلقة، وانعقد سبب زواله بها، فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه إلى البينونة، فلم يحتج إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح (٢) .

  190. • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور فرأى وجوب إعلام المرأة، أو أهلها بالرجعة قبل أن تتم عدتها (٣) .

  191. • دليل هذا القول: قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

  192. • وجه الدلالة: إنما يكون الزوج أحق برد المرأة إن أراد الإصلاح،

  193. ومن كتمها الرد، أو ردها بحيث لا يبلغها، فلم يرد إصلاحًا بلا شك، بل أراد الإفساد، فليس ردًا ولا رجعة أصلًا (٤) .

  194. الرجعة هي الإمساك، ولا تكون إلا بمعروف، والمعروف هو إعلامها، وإعلام أهلها؛

  195. فإن لم يعلمها، لم يمسك بمعروف، ولكن بمنكر؛ إذ منعها حقوق الزوجية: من النفقة، والكسوة، والإسكان فهو إمساك فاسد ما لم يعلمها، فحينئذٍ تكون الرجعة بمعروف (٥) .

  196. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعة تصح بلا علم المرأة؛ لخلاف ابن حزم في ذلك.

  197. ثانيًا: ما قيل من الإجماع يحمل على أنه قول المذاهب الأربعة.

  198. الرجعة تصح بلا ولى]

  199. نُقل الإجماع على أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي،

  200. ولا يشترط رضاه في ذلك.

  201. • من نقل الإجماع:

  202. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت، بلا ولي، ولا صداق، ما دامت في العدة" (٦) .

  203. وقال أيضًا: "وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين، فللمطلق

  204. ٣/٥٩٣٣/٥٩٣

    مراجعتها -أحبت أم كرهت- بلا صداق،

  205. ولا ولي، ولكن بإشهاد فقط، وهذا ما لا خلاف فيه " (١) .

  206. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، بإجماع أهل العلم " (٢) .

  207. ٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "لا يشترط في الرجعة ولي، ولا صداق، وهو إجماع والحمد للَّه " (٣) .

  208. ٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وليس من شرط الرجعة الإشهاد، وكذا لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها إجماعًا " (٤) .

  209. ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها، ورضى وليها" (٥) .

  210. ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره بنحو ما قال البهوتي (٦) .

  211. • الموافقون على الإجماع: ما ذُكر من الإجماع على أنه لا يعتبر رضى ولي المرأة في رجعتها،

  212. وأن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، وافق عليه الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، والشافعية (٩) .

  213. • مستند الإجماع:

  214. ١ - قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} .

  215. • وجه الدلالة: جعل اللَّه -عز وجل- الحق في الرجعة للزوج،

  216. ولو افتقرت الرجعة لرضى الزوجة، أو لرضى وليها؛ لكان الحق مشتركا بين الزوج والزوجة والولي (١٠) .

  217. ٣/٥٩٤٣/٥٩٤

    ٢ - المطلقة طلاقًا رجعيًّا في حكم الزوجات، والرجعة إمساك لها، واستبقاء لنكاحها فلم يعتبر رضاها، أو رضى وليها، كالتي في صلب النكاح (١) .

  218. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي،

  219. ولا يشترط رضاه في ذلك؛ لعدم وجود مخالف.

  220. تعود الرجعية إلى زوجها في زمن العدة بلا مهر]

  221. ليس من شرط الرجعة أن يقدم الزوج مهرًا في ذلك؛ بل له أن يرتجع امرأته في زمن العدة بلا مهر، ونُقل الإجماع على ذلك.

  222. • من نقل الإجماع:

  223. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة بغير مهر، ولا عوض" (٢) . ونقله عنه العيني (٣) .

  224. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت، بلا ولي، ولا صداق، ما دامت في العدة" (٤) .

  225. وقال أيضًا: "وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين، فللمطلق مراجعتها -أحبت أم كرهت- بلا صداق، ولا ولي، ولكن بإشهاد فقط، وهذا ما لا خلاف فيه" (٥) .

  226. ٣ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه يملك الرجعة من غير رضى المرأة، ومن غير مهر" (٦) .

  227. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، بإجماع أهل العلم" (٧) .

  228. ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "لا يشترط في الرجعة ولي، ولا صداق، وهو إجماع" (٨) .

  229. ٣/٥٩٥٣/٥٩٥

    ٦ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وليس من شرط الرجعة الإشهاد، وكذا لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (١) .

  230. ٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره بنحو ما قال البهوتي (٢) .

  231. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها في زمن العدة بلا مهر، وافق عليه المالكية (٣) .

  232. • مستند الإجماع: قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

  233. • وجه الدلالة: جعل اللَّه -عز وجل- حق الرد إلى الأزواج، ولم يجعل للمرأة اختيارًا في الرجعة، وبما أن الرجعية ما زالت زوجة ما لم تنتهِ عدتها، فتعود إلى زوجها بحكم الزوجية، بلا مهر (٤) .

  234. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها في زمن العدة بلا مهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  235. الرجعة تكون للمدخول بها]

  236. إذا أراد الرجل ارتجاع امرأته،

  237. فإن كان قد دخل بها، فتجوز له الرجعة في زمن العدة،

  238. وإن كان لم يدخل بها فليس له عليها رجعة؛ لأنه لا عدة له عليها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  239. • من نقل الإجماع:

  240. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا عدة على المطلقة قبل أن تمس، وإن المسيس هو الإصابة، ولم أعلم في هذا خلافًا" (٥) .

  241. ٢ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إن طلق امرأته تطليقة، ولم يدخل بها، أنها قد بانت منه، وليس له عليها رجعة، وليس عليها عدة" (٦) .

  242. ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن له الرجعة في المدخول بها،

  243. ٣/٥٩٦٣/٥٩٦

    ما لم تنقضِ العدة،

  244. فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب " (١) . وقال أيضًا: " وأجمعوا على أنه من طلق زوجته، ولم يدخل بها -طلقة- أنها قد بانت منه،

  245. ولا تحل له إلا بنكاح جديد،

  246. ولا عدة عليها " (٢) .

  247. ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها، إلا برضاها (٣) " (٤) . وقال أيضًا: " واتفقوا أن التي لا عدة عليها لا رجعة له عليها إلا على حكم ابتداء النكاح الأول " (٥) .

  248. ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقها رجعتها " (٦) .

  249. ٦ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها، ورضى وليها، إذا كان الطلاق بعد المسيس" (٧) .

  250. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعة تكون للمدخول بها، وافق عليه الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) .

  251. • مستند الإجماع: قال تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} .

  252. • وجه الدلالة: دلت الآية على أنه لا عدة على المرأة قبل الدخول، فتبين بمجرد طلاقها، وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها، لا رجعة عليها،

  253. ولا نفقة لها، فلا رجعة إلا في العدة، والرجعة إنما تكون في العدة،

  254. ولا عدة إلا للمدخول بها (١٠) .

  255. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا رجعة إلا للمدخول بها،

  256. وأن غير المدخول بها لا رجعة لها؛ لأن الرجعة إنما تجوز في العدة،

  257. ولا عدة على غير المدخول بها،

  258. ٣/٥٩٧٣/٥٩٧

    وذلك لعدم وجود مخالف.

  259. المطلقة الرجعية لا تعود بعد العدة إلا بعقد جديد]

  260. إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا غير بائن، فله رجعتها،

  261. فإن انتهت العدة ولم يرتجعها؛

  262. ثم أراد أن يعود إليها،

  263. فلا يعود إليها إلا بعقد جديد بشروطه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  264. • من نقل الإجماع:

  265. ١ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسُّنة -وهي ممن تحيض- أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها، ثم طلقها من قبل أن يجامعها -واحدة- ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ولم يطلقها غير تلك التطليقة، أنه مصيب للسنة، وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها؛ فهو خاطب من الخطّاب" (١) .

  266. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن له الرجعة في المدخول بها، ما لم تنقضِ العدة، فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب" (٢) .

  267. ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها، إلا برضاها -إن كانت ممن لها رضى- على حكم ابتداء النكاح" (٣) .

  268. ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها -تطليقة، أو تطليقتين- أنه أحق برجعتها ما لم تنقضِ عدتها؛ وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها، فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه؛ لا تحل له إلا بخطبة، ونكاح مستأنف، بولي وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء" (٤) .

  269. ٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها -تطليقة أو تطليقتين- فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية، فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف" (٥) . ونقله عنه

  270. ٣/٥٩٨٣/٥٩٨

    الشوكاني (١) .

  271. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المطلقة الرجعية لا تعود بعد العدة إلا بعقد جديد، وافق عليه الحنفية (٢) ، والحنابلة (٣) .

  272. • مستند الإجماع: جعل اللَّه -عز وجل- الرجعة للرجل على امرأته ما دامت في العدة،

  273. فإذا انتهت العدة فلا رجعة له عليها؛ لأن اللَّه -عز وجل- يقول:

  274. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (٤) .

  275. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية إذا انتهت عدتها؛

  276. فلا تعود لزوجها إلا بعقد جديد؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  277. تنقطع الرجعة بالاغتسال من الحيضة الثالثة]

  278. جعل اللَّه -عز وجل- عدة المطلقة ثلاثة قروء في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  279. فإذا انتهت الأقراء الثلاثة فقد انتهت العدة،

  280. ومن ثم إذا اغتسلت المطلقة الرجعية من حيضتها الثالثة فقد انتهت عدتها، وبذلك تنتهي رجعتها؛ ونُقل الإجماع على ذلك.

  281. • من نقل الإجماع:

  282. ١ - الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث قال: "فأجمع عمر، وعبد اللَّه (٥) على أنه أحق بها، ما لم تحل لها الصلاة" (٦) .

  283. ٢ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة إذا خرجت من الحيضة الثالثة، واغتسلت منها، حلّت للأزواج" (٧) .

  284. ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن المطلقة، وهي ممن تحيض، وعدتها الإقراء، أنها إذا أكملت من حين وجوب العدة عليها ثلاثة أطهار تامة، وثلاث حيض تامة، ثم اغتسلت من الحيضة بعد انقطاعها ورؤية الطهر منها، أنها قد انقضت عدتها، وحلت للأزواج، وانقطعت رجعة المطلق، وصارا كالأجنبيين" (٨) .

  285. ٣/٥٩٩٣/٥٩٩

    ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال:

  286. "فإن اغتسلت فلا تصح الرجعة، وتحل للأزواج. وإن كان قبل الاغتسال؛ فلا تحل لأزواج، وتصح الرجعة؛ لأن مدة الاغتسال من الحيض؛ بإجماع الصحابة" (١) .

  287. ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  288. "وأما إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-: فإنه روى علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: كنت عند عمر -رضي اللَّه عنه- فجاء رجل وامرأة، فقال الرجل: زوجتي طلقتها وراجعتها، فقالت: ما يمنعني ما صنع أن أقول وما كان: إنه طلقني، وتركني حتى حضت الحيضة الثالثة، وانقطع الدم، وغلقت بابي، ووضعت غسلي، وخلعت ثيابي، فطرق الباب؛ فقال: قد راجعتك. فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: قل فيها يا ابن أم عبد، فقلت: أرى أن الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة، فقال عمر: لو قلت غير هذا لم أره صوابًا. . . فاتفقت الصحابة -رضي اللَّه عنهم- يقولون: على اعتبار الغسل" (٢) .

  289. ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة، ولمّا تغتسل، لا تنقضي عدتها حتى تغتسل، فإذا اغتسلت أبيحت للأزواج، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى, وعبادة، وأبي الدرداء، وهذا قول من سمينا من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم؛ فيكون إجماعًا" (٣) .

  290. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعة تنقطع بالاغتسال من الحيضة الثالثة، وافق عليه الشافعية في أحد القولين (٤) .

  291. وقال به أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء -رضي اللَّه عنهم-، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، والضحاك (٥) ، والسدي،

  292. ٣/٦٠٠٣/٦٠٠

    وعكرمة، والثوري، وأبو عبيد (١) .

  293. • مستند الإجماع:

  294. ١ - قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} .

  295. • وجه الدلالة: منع الزوج من الوطء قبل الغسل، كما منع منه حال الحيض، فوجب أن يمنع الغسل ما منعه الحيض؛ وهو النكاح (٢) .

  296. ٢ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . هذا نص في وجوب استيفاء ثلاثة أقراء، أي: حيضات (٣) .

  297. ٣ - عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: كنت عند عمر -رضي اللَّه عنه- فجاء رجل وامرأة، فقال الرجل: زوجتي طلقتها وراجعتها، فقالت: ما يمنعني ما صنع أن أقول، وما كان إنه طلقني، وتركني حتى حضت الحيضة الثالثة، وانقطع الدم، وغلقت بابي، ووضعت غسلي، وخلعت ثيابي، فطرق الباب؛

  298. فقال: قد راجعتك. فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: قل فيها يا ابن أم عبد، فقلت: أرى أن الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة، فقال عمر: لو قلت غير هذا لم أره صوابًا (٤) .

  299. • الخلاف في المسألة: أولًا: فرّق الحنفية بين من كانت أيام حيضها عشرة أيام، وبين من كانت أيام حيضها أقل من ذلك؛ فقالوا: إن كانت أيام حيضها عشرة؛

  300. فإن عادتها تنتهي بانقضاء الحيضة الثالثة،