فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

أنواع الجناية على الإنسان باعتبار خطورتها

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٧٬٩٣١ إلى ٣٧٬٩٦٩

  1. ١١/٥٢١١/٥٢

    وهي بهذا الاعتبار ثلاثة أنواع (٢) :

  2. النوع الأول: جناية على النفس، ويقصد بها القتل.

  3. النوع الثاني: جناية على ما دون النفس، ويقصد بها الجرح والقطع.

  4. النوع الثالث: جناية على ما هو نفس من وجه دون وجه، ويقصد بها الجناية على الجنين، وسبب تسميتها هكذا، كون الجنين غير مستقل في الواقع عن أمه، بل يعدّ جزءً منها، هذا من ناحية،

  5. ومن ناحية أخرى يعتبر نفسا مستقلة عنها عندما ننظر إلى المستقبل، وذلك، عندما ينفصل عنها وتكون له حياته الخاصة به.

  6. أولا: الجناية على النفس (القتل) : الجناية على النفس بحسب القصد وعدمه عند جمهور العلماء خلافا للمالكية (٣) ثلاثة أنواع: عمد، وخطأ، وشبه عمد.

  7. النوع الأول: القتل العمد: وهو: قصد الجاني الفعلَ العدوانَ والشخصَ بما يغلب على الظن موته به، كان يضربه بحديد، أو سلاح، أو مثقّل فيموت به (٤) .

  8. ١١/٥٣١١/٥٣

    فالقتل العمد يجمع أوصافا ثلاثة:

  9. ١ - القصد إلى الجناية، فخرج بذلك ما لو لم يقصد الفعل الذي بسببه حصل القتل، كأن يسقط الرجل على آخر فيقتله.

  10. ٢ - القصد إلى الشخص، فخرج بذلك ما لو قصد شيئا فأصاب غيره، كما لو أطلق سهما ليقتل صيدا، فأصاب آدميا.

  11. ٣ - أن تكون آلة الجناية مما تقتل غالبا، فخرج بذلك ما لو كانت الآلة لا تقتل غالبا، كما لو ضرب شخص آخر بحجر صغير في غير مقتل فقتل بسببه.

  12. وقتل النفس المعصومة محرم، وهو من كبائر الذنوب، وقد توعد اللَّه تعالى مرتكبه بأشد العقاب، وقد قرنه بالشرك به سبحانه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) } .

  13. وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣) } .

  14. ويترتب على قتل النفس المعصومة عمدا أمور، منها: أولا: ما يتعلق بحق اللَّه تعالى، فقد توعد اللَّه القاتل المتعمد الوعيد الشديد، كما سبق ذكره آنفا.

  15. ثانيا: ما يتعلق بحق أولياء القتيل، فهم مخيرون بين ثلاثة أمور؛ هي: الأمر الأول: القصاص؛ بشروطه، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} .

  16. الأمر الثاني: الدية، وذلك إذا عفا جميع الأولياء أو بعضهم عن القصاص

  17. ١١/٥٤١١/٥٤

    إلى الدية، قال تعالى:

  18. {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

  19. قال الإمام السعدي رحمه اللَّه تعالى: أي: عفا ولي المقتول عن القاتل إلى الدية أو عفا بعض الأولياء فإنه يسقط القصاص وتجب الدية وتكون الخيرة في القود واختيار الدية إلى الولي (١) .

  20. الأمر الثالث: العفو مجانا عن القصاص وعن الدية. قال تعالى:

  21. {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} .

  22. النوع الثاني: القتل الخطأ: وهو الذي يقع بغير قصد الاعتداء، لا للفعل ولا للشخص (٢) .

  23. فالخطأ من جهتين: إما أن لا يقصد المتسبب الجناية أصلا، كأن يقع شخص على آخر، فيموت،

  24. وإما أن يقصد الفعل الذي تسبب في القتل، ولكن لم يقصد الشخص المجني عليه، كأن يرمي شخص صيدا، فيصيب آدميا، وليس في القتل الخطأ ولا في شبهه قصاص، وإنما فيه عقوبتان أصليتان، وهما: الدية المخففة على العاقلة والكفارة على القاتل، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) } .

  25. ١١/٥٥١١/٥٥

    النوع الثالث: القتل شبه العمد: أن يقصد الفعل العدوان والشخص بآلة لا تقتل في الغالب، فيموت بذلك، كأن يضربه بسوط خفيف أو لكمة خفيفة في غير مقتل، وسمي كذلك، لأن الجاني قصد الاعتداء، ولكنه لم يقصد القتل، فاجتمع فيه العمد والخطأ (١) .

  26. فشبه العمد ما جمع أوصافا ثلاثة وصفين منها في قتل العمد، ووصف يختص به:

  27. ١ - أن يقصد الجاني إلى الجناية.

  28. ٢ - أن يقصد الجاني الشخص المجني عليه.

  29. ٣ - أن تكون الآلة المجني بها مما لا يقتل غالبا.

  30. والقتل شبه العمد محرم، لاشتماله على التعدي والظلم، يقول اللَّه سبحانه:

  31. {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .

  32. ومعلوم أن الجاني في القتل شبه العمد، قد قصد التعدي،

  33. وإن كان لم يقصد القتل. ويترتب على القتل شبه العمد أمور، منها:

  34. الأمر الأول: وجوب الدية المغلظة وتكون على عاقلته، أي: قرابته من جهة أبيه، وذلك من باب النصرة وإعانة له، وذلك لما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ألا إن دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا، مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (٢) .

  35. الأمر الثاني: وجوب الكفارة على القاتل، وهي حق للَّه تعالى، وتجب وإن

  36. ١١/٥٦١١/٥٦

    عفا الورثة عن الدية.

  37. والكفارة هي: عتق رقبة مؤمنة،

  38. فإن لم يجدها، بأن لم تكن في ملكه، أو لم يجد ما يشتريها به، أو أنه لم يجد رقبة في الأصل، فيجب عليه صيام شهرين متتابعين، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) } .

  39. والحكمة من مشروعية الكفارة، هي محو الإثم الذي حصل بسبب الاعتداء على النفس التي حرم اللَّه قتلها إلا بحق.