المطلب الأول: أنواعه من جهة تكوينه.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٧٬٧٨٨ إلى ٣٧٬٨١٥
-
١١/٢٨١١/٢٨
أما من جهة تكوينه، فهو نوعان: صريح، وسكوتي.
-
النوع الأول: الإجماع الصريح: وهو اتفاق آراء المجتهدين على حكم واحد في المسألة المعروضة للنظر، فيبدي كل واحد منهم رأيه صراحة، قولًا أو فعلًا (٤) .
-
١١/٢٩١١/٢٩
فيراد بالقول: بأن يعبر كل واحد منهم عن رأيه صراحة، فيقول -مثلًا-: رأي في المسألة الفلانية كذا
-
وكذا، ثم يتفق الجميع على هذا الرأي.
-
ويراد بالفعل: أن يفتي كل مجتهد، أو يفتي في المسألة، وتتحد فتوى أو قضاء الجميع في المسألة، حتى يصير الرأي متفقًا عليه من جميع مجتهدي العصر. وهذا النوع من الإجماع، حجة بلا خلاف.
-
النوع الثاني: الإجماع السكوتي: وهو أن بعض مجتهدي الأمة يحكم في مسألة معينة، سواء أكان ذلك بفتوى أو قضاء أو تصرف، وينتشر ذلك الحكم بين المجتهدين في ذلك العصر، فيسكتون،
-
ولا يبدون آراءهم في المسألة، دون أن توجد قرينة دالة على الموافقة أو المخالفة (١) .
-
قال ابن السبكي (٢) : إذا قال بعض المجتهدين قولا في المسائل التكليفية الاجتهادية وعرَفه الباقون وسكتوا عن الإنكار،
-
فإن ظهرت عليهم أمارات الرضا بما ذهبوا إليه فهو إجماع بلا خلاف، قال القاضي عبد الوهاب (٣) من المالكية، والقاضي الروياني (٤) من أصحابنا: وقضية ذلك أنه إن ظهرت عليهم
-
١١/٣٠١١/٣٠
أمارات السخط لا يكون إجماعا بلا نزاع.
-
وكلام الإمام كالصريح في أن الخلاف جار وإن ظهرت أمارات السخط؛ فإنه قال: السكوت يحتمل وجوها سوى الرضا، وعَدّ منها أن يكون في باطنه مانع من إظهار القول، قال: وقد يظهر عليه قرائن السخط، والأشبه أن هذا ليس من محل الخلاف،
-
وإن لم يظهر عليهم شيء سوى السكوت ففيه مذاهب (١) .
-
شروط تحقق الإجماع السكوتي: هذا، ولكي يتحقق الإجماع السكوتي،
-
فلا بد من توفر ثلاثة أمور، هي (٢) :
-
١ - تحقق علم الساكتين بقول القائلين، وذلك بعرض حكم المسألة عليهم، أو أن ينتشر ويظهر في الآفاق، حيث ينتفي عدم علمهم به.
-
٢ - مرور فترة كافية للبحث وتكوين الرأي، وهي عند بعض الأصوليين ثلاثة أيام، وعند أكثر الحنفية، ليس هناك مدة محددة للتأمل، وإنما ذلك بمرور مدة يعلم عادة أنه لو كان هناك مخالف لظهر خلافه.
-
٣ - ألا تكون هناك قرينة دالة على الموافقة أو المخالفة؛ لأنه إن وجدت الموافقة،
-
فإن الإجماع يكون صريحا،
-
وإن وجدن المخالفة، فإن الإجماع لا ينعقد في الأصل.
-
حجية الإجماع السكوتي: اختلف العلماء في حجية الإجماع السكوتي إلى ثلاثة اتجاهات (٣) :
-
١١/٣١١١/٣١
١ - اتجاه بكون الإجماع السكوتي حجة.
-
٢ - اتجاه بعدم كونه لا إجماعًا ولا حجة.
-
٣ - اتجاه بكونه حجة ظنية، ولكنه ليس إجماعًا.
-
وسوف أتحدث عن كل اتجاه من هذه الاتجاهات، وما استدل به كل اتجاه منها، وقبل ذلك سأذكر سبب الخلاف بين العلماء في هذه المسألة:
-
سبب الخلاف: وسبب الخلاف هو -كما ذكره الدكتور/ محمد بن حسين الجيزاني-: أن السكوت محتمل للرضا وعدمه،
-
فمن رجح جانب الرضا وجزم به قال: إنه حجة قاطعة،
-
ومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال: إنه لا يكون حجة،
-
ومن رجح جانب الرضا ولم يجزم به قال: إنه حجة ظنية (١) .