فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٨٬٣٤٥ إلى ٢٨٬٧١٤

  1. ٨/٢٥٨/٢٥

    مشروعية العارية]

  2. العارية في اللغة: مأخوذة من التعاور، وهو: التداول والتناوب مع الرد.

  3. والإعارة مصدر أعار، والاسم منه العارية، وتطلق على الفعل، وعلى الشيء المعار، والاستعارة طلب الإعارة (١) .

  4. وفي اصطلاح الفقهاء: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، مع بقاء عينها (٢) .

  5. • والمراد بالمسألة: أن الأصل في العارية أنها مشروعة، ومباحة، وأنها من أعمال القرب التي يؤجر عليها المسلم.

  6. • من نقل الإجماع: العمراني (٥٥٨ هـ) : [وأجمع المسلمون على جواز العارية] (٣) .

  7. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن العارية. . جائزة وقربة مندوب إليها] (٤) .

  8. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها] (٥) .

  9. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [العارية. . وحقيقتها شرعًا إباحة الانتفاع بما

  10. ٨/٢٦٨/٢٦

    يحل الانتفاع به مع بقاء عينه، والأصل فيها قبْلُ الإجماع] (١) .

  11. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) قال: [والعارية. . وهي أَيضًا مشروعة إجماعًا] (٢) .

  12. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [العارية. . بإجماع المسلمين حكاه الموفق وغيره.

  13. وقال الوزير: اتفقوا على أنها جائزة وقربة] (٣) .

  14. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  15. قال الماوردي: (وأما العارية فهي عقد معونة وإرفاق جاء الشرع بها وندب الناس إليها) (٧)

  16. قال الجويني: (العارية من المبارّ التي استحث الشرع عليها) (٨) . قال المرغيناني: (العارية جائزة لأنها نوع إحسان) (٩) . قال النووي: (الإعارة قربة مندوب إليها) (١٠) .

  17. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  18. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) } .

  19. • وجه الاستدلال: قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- في تفسير الماعون: (القدر والميزان

  20. ٨/٢٧٨/٢٧

    والدلو) وروي عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: (العواري) (١) ، وعليه جمهور المفسرين.

  21. قال الأَعشى:

  22. بأجود منه بماعونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم (٢)

  23. الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) }

  24. • وجه الاستدلال: أن اللَّه سبحانه وتعالى أمر بفعل الخير، والعارية من أفعال البر والخير.

  25. الثالث: عن قتادة -رضي اللَّه عنه- قال سمعت أنسًا -رضي اللَّه عنه- يقول: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرسًا من أبي طلحة -رضي اللَّه عنه- يقال له المندوب، فركب، فلما رجع قال: (ما رأينا من شيء، وإنا وجدناه لبحرًا) (٣) .

  26. • وجه الاستدلال: فيه دليل على جواز استعارة الفرس من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغير الفرس مثله في الجواز (٤) .

  27. الرابع: حاجة الناس إلى الاستعارة، فليس كل أحد يملك الضروريات والحاجيات، فكانت مشروعيتها مناسبة لطبيعة البشر.

  28. النتيجة: صحة الإجماع في أن العارية مشروعة من حيث الأصل (٥) .

  29. ٨/٢٨٨/٢٨

    حكم العارية الجواز لا الوجوب]

  30. • المراد بالمسألة: أنَّ حكم العارية الندب والجواز، وعدم الوجوب، فهذا لم يُعر الإنسان متاعه فلا إثم عليه.

  31. • من نقل الإجماع: العمراني (٥٥٨ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على جواز العارية] (١) .

  32. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [الاتفاق على. . أن العارية جائزة وقربة مندوب إليها. .

  33. وأن للمعير فيها ثوابًا] (٢) .

  34. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها] (٣) .

  35. ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) : [. . .

  36. فإن الأمة أجمعت على جوازها] (٤) .

  37. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) .

  38. قال ابن حزم: (العارية جائزة وفعل حسن) (٨) . قال المرغيناني: (العارية جائزة لأنها نوع إحسان) (٩) .

  39. قال ابن مفلح: (تجوز في كل المنافع المباحة كالدور والعبيد والدواب والثياب ونحوها) (١٠) .

  40. ٨/٢٩٨/٢٩

    قال المرداوي: (تجوز في كل المنافع إلا منافع البضع، هذا الصحيح من المذهب) (١) .

  41. قال الخطيب الشربيني: (. . . وهي مندوب إليها) (٢) .

  42. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  43. الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- في قصة الذي سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أركان الإسلام. . وفيه، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: (صدق) قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال:

  44. ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لئن صدق ليدخلن الجنة) (٣) .

  45. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أن الأموال لا يجب فيها شيء إلا في الزكاة، فخرجت العارية عن الوجوب.

  46. الثاني: عن فاطمة بنت قيس -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (ليس في المال حق سوى الزكاة) (٤) .

  47. • وجه الاستدلال: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل ما سوى الزكاة من الأموال ليس واجبًا، والعارية تدخل في هذا العموم.

  48. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) (٥)

  49. ٨/٣٠٨/٣٠

    • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل ما أداء الزكاة هو الواجب، وما سواه فهو من قبل الاستحباب، ومنه العارية.

  50. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الإمام أحمد في إحدى الروايتين (١) ، والمالكية في قول (٢) ، وابن حزم من الظاهرية (٣) ، وهو اختيار ابن تيمية (٤) .

  51. فذهبوا إلى أن العارية واجبة على الغني للمحتاج. ودليلهم: واحتجوا بعدة أدلة، منها:

  52. الأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) } .

  53. • وجه الاستدلال: أن اللَّه سبحانه وتعالى ذكر المانعين للماعون في سياق الذم، وقرنهم بالذين لا يحافظون على صلواتهم، وقد فسر ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (الماعون) : لإعارة القدر، والدلو، الفأس (٥) .

  54. الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها. . قيل: يا رسول اللَّه وما حقها؟ قال: إعارة دلوها، وإطراق فحلها، ومنحة إبلها يوم ورودها) (٦) .

  55. • وجه الاستدلال: أن اللَّه سبحانه وتعالى ذم مانع العارية، وقد توعده الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بما ورد في الخبر، فدل على أنها واجبة.

  56. ٨/٣١٨/٣١

    النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن حكم العارية الجواز لا الوجوب (١) .

  57. جواز الرجوع في العارية مطلقًا

  58. • المراد بالمسألة: أن للمعير أن يرجع في العارية متى شاء، سواء قبضها المستعير أم لم يقبضها، وسواء انتفع بها أم لم ينتفع، وسواء كان في أثناء الانتفاع أم بعده.

  59. • من نقل الإجماع: البلوطي (٣٥٥ هـ) : [وأجمعوا أن الرجل إذا قال لآخر: أعرتك دابتي لتركبها إلى موضع كذا،

  60. ثم قبضها المستعير فبدا له أن يأخذها منه قبل أن يركبها وبعد ما ركبها، أن ذلك له] (٢) .

  61. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  62. ٨/٣٢٨/٣٢

    قال العمراني: (للمعير أن يرجع في العارية متى شاء، سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة وإن لم تنقض المدة) (١) . قال النووي:

  63. (ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض) (٢) .

  64. قال المرداوي: (وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن أي المعير في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه، وهذا المذهب مطلقًا) (٣) .

  65. قال الخطيب الشربيني: (لكل منهما أي للمعير والمستعير ردّ العارية متى شاء وإن كانت مؤقتة والمدة باقية لأنها مبرة من المعير وارتفاق من المستعير فلا يليق بها الإلزام، ورد المعير بمعنى رجوعه) (٤) . قال البهوتي: و (للمستعير الرد أي رد العارية متى شاء لأنها ليست لازمة، ولمعير الرجوع في عارية متى شاء مطلقة كانت العارية أو مؤقتة) (٥) .

  66. قال عبد الرحمن بن قاسم: (وللمعير الرجوع متى شاء مطلقة كانت العارية أو مؤقتة) (٦) .

  67. • مستند الإجماع:

  68. الأول: عن أبي أُمامة -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في الخطبة عام حجة الوداع: (العارية مؤداة والمنحة مردودة والزعيم غارم والدين مقضي) (٧) .

  69. ٨/٣٣٨/٣٣

    • وجه الاستدلال: قال ابن عابدين بعد استدلاله بهذا الحديث على جواز رجوع المعير في عاريته متى شاء (الاستدلال ظاهر، وفيه تعميم بعد التخصيص، لما عرف أن المنحة عارية) (١) .

  70. الثاني: قالوا: ولأن العارية عقد غير لازم، وهي مبرةٌ من المعير، وارتفاق من المستعير، فالإلزام غير لائق بها.

  71. الثالث: وأيضًا ذكروا بأن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير؛ لأنها تستوفى شيئًا فشيئًا، فكلما استوفى شيئًا فقد قبضه، والذي لم يستوفه لم يقبضه، فجاز الرجوع فيه.

  72. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٢) ، فذهبوا إلى أنه لا يجوز له الرجوع مطلقًا.

  73. • دليلهم: احتجوا بعدة أدلة، منها:

  74. الأول: أن العارية إن كانت مؤقتة فليس له الرجوع،

  75. وإن لم يؤقت له مدة فيلزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها.

  76. الثاني: ولأن المعير ملكه المنفعة في مدة، وصارت العين في يده بعقد مباح.

  77. ٨/٣٤٨/٣٤

    ويظهر أن سبب خلاف المالكية مع الجمهور، هو أن المالكية يرون أن العارية عقد لازم (١) ، فهي تفيد تمليك المنفعة بالإيجاب والقبول،

  78. ولا يجوز الرجوع فيها قبل المدة المحددة، أو قبل إمكان الانتفاع بالمستعار إن كانت مطلقة.

  79. وحاصل سبب الخلاف بين الفريقين: هو ما يوجد في العارية من شبه العقود اللازمة وغير اللازمة.

  80. النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز الرجوع في العارية مطلقًا، وذلك لخلاف فقهاء المالكية، المبني على قاعدة لزوم عقد العارية، حيث أن العقود عندهم لازمة (٢) .

  81. رد المستعير العارية غير مشغولة وضمان النقص إذا اشترط المعير]

  82. • المراد بالمسألة: إن اشترط المعير على المستعير أن يرد العارية غير مشغولة،

  83. وأن منقص يدخل على العين المعارة فيضمنه، فيجب على المستعير الالتزام بذلك.

  84. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : [متى كان المعير شرط على المستعير القلع عند رجوعه، ورد العارية غير مشغولة، لزمه ذلك؛ لأن المسلمين على شروطهم، ولأن العارية مقيدة غير مطلقة، فلم تتناول ما عدا المقيد؛ لأن المستعير دخل في العارية راضيًا بالتزام الضرر الداخل عليه بالقلع، وليس على صاحب الأرض ضمان نقصه،

  85. ولا نعلم في هذا خلافًا] (٣) .

  86. ٨/٣٥٨/٣٥

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  87. قال ابن الهمام: (وإذا استعار أرضًا ليبني فيها أو ليغرس فيها جاز وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس) (٤) . قال ابن مفلح:

  88. (وإن أعارها للغرس أو البناء وشرط عليه القلع في وقت، أو عند رجوعه،

  89. ثم رجع لزمه القلع مجانًا) (٥) . قال المرداوي: (والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف) (٦) .

  90. قال الخطيب الشربيني: (وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانًا لزمه) (٧) . قال الدردير: (وضمن المستعير ما يغاب عليه كالحلي والثياب مما شأنه الخفاء إن ادعى ضياعه إلا لبينة على ضياعه بلا سبب) (٨) .

  91. قال عبد الرحمن بن قاسم: (تضمن العارية المقبوضة إذا تلفت في غير ما استعيرت له) (٩)

  92. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  93. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (المسلمون على شروطهم) (١٠) .

  94. ٨/٣٦٨/٣٦

    • وجه الاستدلال: ظاهر في وجوب التزام الشروط (١) .

  95. الثاني: أن العارية مقيدة غير مطلقة، فلم تتناول ما عدا المقيد (٢) .

  96. الثالث: أن المعير لم يصدر من جهته غرر تجاه المستعير فوجب الرد إلى شرطه، وقد دخل المستعير راضيًا عالمًا بالشرط (٣) .

  97. النتيجة: صحة الإجماع في وجوب رد المستعير العارية غير مشغولة وضمان النقص إذا اشترط المعير (٤) .

  98. المستعير لا يملك العارية]

  99. • المراد بالمسألة: أن المستعير لا يملك بالعارية الشيء الذي استعاره عينًا,

  100. ولا يجوز له التصرف بها إلا لمنفعة نفسه؛ لأنه لم يملك المنافع؛

  101. فلا يصح أن يملكها غيره.

  102. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن المستعير لا يملك بالعارية الشيء المستعار] (٥) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على أن عارية المتاع للانتفاع به. .

  103. ولا للتملك. .] (٦) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  104. [ولا خلاف بينهم أن المستعير لا يملك العين] (٧) . عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٧ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المستعير لا يملك العين] (٨) .

  105. ٨/٣٧٨/٣٧

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  106. قال النووي: (المستعير لا يملك العين) (٤) . قال البهوتي:

  107. (ويجب على المستعير الرد للعارية بمطالبة المالك له بالرد) (٥) .

  108. • مستند الإجماع:

  109. الأول: أن الإعارة تفيد إباحة المنفعة فقط، لا تمليك المنفعة، وذلك لجواز العقد من غير أجل،

  110. ولو كان لتمليك المنفعة لما جاز من غير أجل؛ كالإجارة (٦) .

  111. الثاني: وأيضًا: قالوا بأن الإعارة تصح بلفظ الإباحة، والتمليك لا ينعقد بلفظ الإباحة (٧) .

  112. الثالث: أن ملك العين المعارة ينافي المقصود من العارية، لأن المقصود الانتفاع بها، ورد عينها إلى صاحبها (٨) .

  113. النتيجة: صحة الإجماع في أن المستعير لا يملك بالعارية الشيء المستعار (٩) .

  114. استيفاء المستعير منفعة العارية بنفسه وبوكيله]

  115. • المراد بالمسألة: أن للمستعير أن يستوفي منفعة الشيء المستعار بنفسه أو وكيله، أو نائبه، كأن يركب الدابة المستعارة وكيله الذي هو مثله أو دونه

  116. ٨/٣٨٨/٣٨

    في حاجته أو زوجته أو خادمه؛ لأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشرة كل هذا جائز.

  117. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  118. [وإن استعار شيئًا، فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله؛ لأن وكيله نائب عنه. .

  119. ولا نعلم في هذا خلافًا] (١) .

  120. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  121. قال العمراني: (ومن استعار عينًا فله أن يستوفي منفعتها بنفسه، وبوكيله، لأنه نائب عنه) (٥)

  122. قال النووي: (إذا استعار شيئًا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله، لأن وكيله نائب عنه ويده كيده) (٦) . قال المرداوي: (وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر يعني أنه كالمستأجر في استيفاء المنفعة بنفسه وبمن قام مقامه وفي استيفائها بعينها) (٧) .

  123. قال عبد الرحمن بن قاسم: (. . . تبقى العين بعد استيفاء النفع الحاصل بها كالدور والعبيد والثياب والدواب ونحوها، ليردها على صاحبها (٨) .

  124. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: القياس الصحيح، فيدُ الوكيل مثل يد الأصيل، فلما ملك التصرف بإذن المالك جاز له الانتفاع بها بنفسه وبغيره أشبه المستأجر، فللمستأجر أن يستوفي منفعة العين المؤجرة بنفسه وبواسطة وكيله؛ فكذلك هنا (٩) .

  125. ٨/٣٩٨/٣٩

    النتيجة: صحة الإجماع في أن جواز استيفاء المستعير منفعة العارية بنفسه وبوكيله (١) .

  126. إذن المعير وأثره في استعمال العارية]

  127. • المراد بالمسألة: أن للمستعير أن يستعمل الشيء المُعار فيما أذن له فيه المعير،

  128. ولو تلف في هذا النوع من الاستعمال فهو غير مضمون.

  129. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا كذلك على أن له أن يستعمل الشيء المستعار، فيما أذن له أن يستعمله فيه] (٢) . ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على أن عارية المتاع للانتفاع به لا لأكله ولا لإفساده،

  130. ولا للتملك، لكن للباس والتجمل والتوطيء ونحو ذلك جائز] (٣) . ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للمستعير استعمال المعار فيما أذن له فيه] (٤) .

  131. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) .

  132. قال السرخسي: (إنما لا يضمن لوجود الإذن من المالك في الاستعمال) (٨) . قال العمراني:

  133. (وإن أعاره الأرض ليزرع فيها، وأطلق، كان له أن يزرع أي زرع شاء، لأن الإذن مطلق،

  134. وإن قال لتزرع الحنطة، فله أن يزرع الحنطة والشعير، لأن ضرر الشعير أقل من ضرر الحنطة في الأرض) (٩) .

  135. ٨/٤٠٨/٤٠

    قال المرداوي: (ليس للمستعير أن يؤجر ما استعاره بغير إذن المعير) (١) .

  136. قال البهوتي: (وليس لمستعير أن يعير المعار ولا أن يؤجره إلا بإذن ربه) (٢) .

  137. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

  138. الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر! ! وهو على فرس لأبي طلحة -رضي اللَّه عنه- عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: (لم تراعوا لم تراعوا ثم قال وجدناه بحرًا أو قال إنه لبحر) (٣) .

  139. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل الفرس للركوب، لأنه مأذون فيه، وقد استعاره من أبي طلحة -رضي اللَّه عنه-، والفرس يستعمل أصلًا للركوب.

  140. الثاني: القياس على المستأجر في استيفاء المنفعة، لأن كلًا منهما أذن له بتصرف معين،

  141. فلا يجوز تعديه (٤) .

  142. الثالث: أن المستعير يتصرف في ملك الغير،

  143. فلا يملك المستعير التصرف إلا على الوجه الذي أذن له المعير فيه (٥) .

  144. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية في أحد الوجهين (٦) ، فذهبوا إلى جواز استعماله في غير ما أذن فيه مما جرت العادة باستعماله.

  145. • دليلهم: وحجتهم أنهم قالوا: لأنه يملكَّه على حسب ما ملكه، فجاز؛ كما يجوز للمستأجر أن يؤجر العين.

  146. النتيجة: صحة الإجماع في أن للمستعير أن يستعمل الشيء المُعار فيما

  147. ٨/٤١٨/٤١

    أذن له فيه المعير فقط.

  148. وأما الوجه عند الشافعية فهو خلاف شاذ (١) .

  149. وقت العارية للمستعير]

  150. • المراد بالمسألة: أن للمستعير أن يرد العارية متى شاء،

  151. ولو كانت مؤقتة فيعيدها قبل أن يحين وقت الإرجاع.

  152. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  153. [ويجوز للمستعير الرد متى شاء، بغير خلاف نعلمه] (٢) .

  154. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  155. قال العمراني: (ويجوز للمستعير أن يرد العارية متى شاء، لأنه ملك الانتفاع بالإباحة، فكان له ردها متى شاء، كما لو أباح له أكل طعامه) (٦) .

  156. قال الخطيب الشربيني: (لكل منهما أي للمعير والمستعير رد العارية متى شاء،

  157. وإن كانت مؤقتة والمدة باقية لأنها مبرة من المعير، وارتفاق من المستعير فلا يليق بها الإلزام) (٧)

  158. قال الدردير: (ولزمت الاستعارة المقيدة. . . إن أجلت العارية بزمن أو انقضاء أجل لزمت إليه،

  159. وإن لم تؤجل كأعرتك هذه الأرض أو هذه الدابة أو الدار. . . ففي صحة ردها ولو بقرب قبضها ولزوم قدر ما تعار إليه) (٨) .

  160. ٨/٤٢٨/٤٢

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

  161. الأول: لأنه إباحة، فكان لمن أبيح له: تركه؛ كإباحة الطعام (١) .

  162. الثاني: لأنها ارتفاق من المستعير ومبرة من المعير، فله أن يرجعها متى شاء،

  163. ولا يليق بها الإلزام (٢) .

  164. الثالث: ولأن العارية من عقود التبرعات، فله الرد متى شاء (٣) .

  165. الرابع: أن المنافع تملك شيئًا فشيئًا على حسب حدوثها، فالتمليك فيما لم يوجد منها لم يتصل به القبض،

  166. ولا يملك إلا به، فصح الرجوع عنه متى شاء (٤) .

  167. النتيجة: صحة الإجماع في أنه يجوز للمستعير الرد متى شاء؛ لعدم المخالف في ذلك، بل يمكن الجزم بأن الإجماع المحكي فيها من الإجماعات القطعية (٥) .

  168. يجوز إعارة الأرض للغراس أو البناء واشتراط قلع ما عليها عند الرجوع]

  169. • المراد بالمسألة: إذا أعاره أرضًا للزرع، أو البناء ونحوهما، وشرط عليه أنه متى رجع في أي وقت أن على المستعير أن يخلي الأرض من ذلك، فإنه يلزم المستعير الوفاء بهذا الشرط.

  170. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [متى كان المعيرُ شَرطَ على المستعير القلع عند رجوعه ورد العارية غير مشغولة لزمه ذلك. . لا نعلم في هذا خلافًا] (٦) .

  171. ٨/٤٣٨/٤٣

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  172. قال ابن حزم: (من أعار أرضًا للبناء فيها أو حائطًا للبناء عليه فله أخذه بهدم بنائه متى أحب بلا تكليف عوض) (٥) .

  173. قال السرخسي: (رجل استعار من رجل أرضًا على أن يبني فيها أو على أن يغرس فيها نخلًا فأذن له صاحبها في ذلك ثم بدا له أن يخرجه فله ذلك عندنا) (٦) .

  174. قال العمراني: (فإن شرط المعير على المستعير قلع البناء والغراس عند الرجوع، أو عند انقضاء المدة لزمه قلعه) (٧) .

  175. قال القرافي: (أذنت له أن يبني في أرضك أو يغرس، فلما فعل أردت اخراجه، ليس لك ذلك في مدة تشبه العارية إلا أن تعطيه ما أنفق) (٨) .

  176. قال البهوتي: (وإن أعارها أي الأرض لغرس أو بناء وشرط المعير عليه أي المستعير القلع في وقت عينه أو شرط القلع عند رجوعه ثم رجع المعير لزمه أي المستعير القلع أي قلع ما غرسه أو بناه عند الوقت الذي ذكره أو عند رجوع المعير) (٩) .

  177. قال ابن عابدين: (ولو أعار أرضًا للبناء والغرس صح للعلم بالمنفعة وله أن يرجع متى شاء لما تقرر أنها غير لازمة) (١٠) .

  178. ٨/٤٤٨/٤٤

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

  179. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (المسلمون عند شروطهم) (١) .

  180. • وجه الاستدلال: أن فيه دلالة واضحة على أنه ينبغي للمسلم أن يفي بشرطه، وأنه يلزمه أن يفي لأخيه المسلم بما اشترط على نفسه تجاهه من رد العارية.

  181. الثاني: أن رضا المستعير بهذا الشرط، إلتزام للضرر الداخل عليه بالقلع، فكان هو الضار لنفسه، ولم يكن مضرورًا بغيره (٢) .

  182. الثالث: أن المعير لم يوجد منه الغرر، لأن العارية تسترد على كل حال (٣) .

  183. النتيجة: صحة الإجماع في أنه يجوز إعارة الأرض للغراس أو البناء واشتراط قلع ما عليها عند الرجوع (٤) .

  184. وجوب رد عين العارية إذا كانت باقية]

  185. • المراد بالمسألة: أن من استعار عينًا، وكانت موجودة وقت الرد؛ فإنه يجب عليه أن يردعينها لا مثلها ولا قيمتها.

  186. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  187. [ويجب رد العارية إن كانت باقية بغير خلاف] (٥) . القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [. . وعن الثاني أن على اليد

  188. ٨/٤٥٨/٤٥

    يحتمل ضمان التلف ضمان الرد. . متفق عليه] (١) .

  189. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والشوكاني (٤) .

  190. قال العمراني: (فإن استعار عينًا، فاستعملها استعمالًا مأذونًا فيه، فردها وقد نقص شيء من أجزائها، بأن كان ثوبًا فرده، وقد رقّ ونقصت قيمته بذلك، لم يجب عليه ضمان ما نقص، لأن الإذن في استعماله تضمن الإذن في اتلاف ذلك منه) (٥) .

  191. قال البهوتي: (ويجب على المستعير الرد للعارية بمطالبة المالك له بالرد ولو لم ينقض غرضه منها أو بمضي الوقت، لأن الإذن هو المسلط لحبس العين وقد انقطع بالطلب،

  192. ويجب الرد أيضًا بانقضاء الغرض من العين المعارة، لأن الانتفاع هو الموجب للحبس وقد زال، وبانتهاء التأقيت إن كانت العارية مؤقتة لانتهائها) (٦) .

  193. قال الدردير: (ولزمت الاستعارة المقيدة بعمل كطحن إردب أو حمله لكذا أو ركوب له أو أجل كأربعة أيام أو أقل أو أكثر، لانقضائه أي العمل أو الأجل، فليس لربها أخذها قبله، سواء كان المستعار أرضًا لزراعة أو سكنى أو لوضع شيء بها أو كان حيوانًا لركوب أو حمل أو غير ذلك أو كان عرضًا) (٧) .

  194. • مستند الاتفاق: يستند الإتفاق إلى عدة أدلة, منها:

  195. الأول: عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في الخطبة عام

  196. ٨/٤٦٨/٤٦

    حجة الوداع: (العارية مؤداة والزعيم غارم والدين مقضي) (١) .

  197. • وجه الاستدلال: أنَّ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (مؤداة) يدل على أنها أمانة، فيفيد أنها تؤدى عينًا حال قيامها (٢) .

  198. الثاني: عن سمرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (على اليد ما أخذت حتى تؤدى) (٣) .

  199. • وجه الاستدلال: أن العارية واجبة الأداء إما عينا وإما قيمة، وفي حال قيامها لابد من رد العين (٤) .

  200. النتيجة: صحة الإجماع في أنه يجب رد عين العارية إن كانت باقية (٥) .

  201. يضمن المستعير عند تعديه وتفريطه]

  202. • المراد بالمسألة: أن من استعمل العارية على غير الوجه الذي أذن له فيه

  203. ٨/٤٧٨/٤٧

    فتلفت أو بعضها، أو فرط في حفظها فضاعت فهو ضامن ما تلف أو ضاع لتعديه وتفريطه (١) .

  204. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المستعير. . إذا أتلف الشيء المستعار أن عليه ضمانه] (٢) .

  205. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المستعير إذا تعدى في العارية أنه ضامن لما تعدى فيه منها مما باشر إفساده بنفسه] (٣) . ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [الضمان على المستعير إن كان فرط أو تعدى باتفاق العلماء] (٤) .

  206. ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) :

  207. [ولا تضمن بالهلاك من غير تعد أما لو تعدى ضمن إجماعًا] (٥) . القرافي (٦٨٤ هـ) : [أسباب الضمان ثلاثة: الإتلاف كخرق الثوب، والتسبب في الإتلاف كحفر البئر لوقوع الحيوان، أو وضع يد غير مؤمنة كيد الغاصب والمشتري شراء فاسدا.

  208. . .، فإن هذه الأيدي الأخر ما وضعت إلا بإذن، وهي قاعدة مجتمع عليها] (٦) .

  209. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧) ،

  210. ٨/٤٨٨/٤٨

    والمالكية (١) ، والشافعية (٢) ، وابن المنذر (٣) .

  211. قال الكاساني: (ولا ضمان إلا على المتعدي) (٤) . قال ابن رشد: (وعند مالك أنه إن استعمل العارية استعمالًا ينقصها عن الاستعمال المأذون فيه ضمن ما نقصها بالاستعمال) (٥) .

  212. قال الدردير: (وضمن المستعير ما يغاب عليه كالحلي والثياب مما شأنه الخفاء، إن ادعى ضياعه إلا لبينة على ضياعه بلا سببه. . . والقول له أي للمستعير في التلف أو الضياع فيما لا يغاب عليه، فيصدق ولا ضمان عليه، إلا لقرينة كذبه، كأن يقول: تلف أو ضاع يوم كذا، فتقول البينة: رأيناه معه بعد ذلك اليوم، أو تقول الرفقة التي معه في السفر: ما سمعنا ذلك ولا رأيناه) (٦) .

  213. قال المطيعي: (قال الشافعي: العارية كلها مضمونة، الدواب والرقيق. . .

  214. فمن استعار شيئًا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له) (٧) .

  215. قال عبد الرحمن بن قاسم:

  216. (ولو سلم شريك لشريكه الدابة، فتلفت بلا تفريط ولا تعد لم يضمن إن لم يأذن له في الاستعمال،

  217. فإن أذن له فيه فكعارية) (٨) .

  218. قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتضمن العارية المقبوضة إذا تلفت في غير ما استعيرت له، سواء تعدى المستعير فيها أو لم يتعد) (٩) .

  219. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

  220. الأول: عن سمرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (على اليد ما أخذت حتى

  221. ٨/٤٩٨/٤٩

    تؤدي) (١) .

  222. • وجه الاستدلال: فيه دلالة على ضمان العارية مطلقًا (٢) .

  223. الثاني: أنها عين تفرد باحتباسها لنفسه من غير استحقاق فوجب أن تكون من ضمانه كالقرض (٣) .

  224. الثالث: القياس على الوديعة، فإنه قد وجد سبب وجوب الضمان وهو التفريط، وهو موجود في العارية (٤) .

  225. النتيجة: صحة الإجماع في أن المستعير إذا تعدى أو فرط في العارية أنه يضمن (٥) .

  226. عدم ضمان المستعير ما نقص من العارية بالاستعمال الصحيح]

  227. • المراد بالمسألة: إذا استعمل المستعير العارية فيما أذن له فيه فتأثر المعار بالاستعمال مثل أن ينمحق الثوب مثلا ويذهب وشيه أو تنقص قيمة الدابة ونحو ذلك فلا ضمان على المستعير.

  228. • من نقل الاتفاق: الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: [اتفق الفقهاء على أن ما تلف من أجزائها بالاستعمال غير مضمون على المستعير] (٦) .

  229. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧) ،

  230. ٨/٥٠٨/٥٠

    والمالكية (١) ، والحنابلة (٢) .

  231. قال الجويني: (ثم تردد الأئمة في ضمان الأجزاء التي تتلف باستعمال المستعار على حسب إذن المالك، فالذي ذهب إليه المحققون القطع بأنها لا تضمن، من قبل أنها تتلف بإتلاف المستعير، وإتلافه مأذون فيه من قبل المالك) (٣) .

  232. قال السرخسي: (لو تلف في الاستعمال لم يضمن،

  233. ولا يجوز أن يجعل فعله كفعل المالك لأنه استعمل لمنفعة نفسه، ولكن إنما لا يضمن لوجود الإذن من المالك في الاستعمال) (٤) .

  234. قال القرافي: (ما ينقص بالاستعمال لا يغرمه وقد استحقه بالعقد) (٥) .

  235. قال المرداوي: (وإن تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين: أحدهما: لا يضمن إذا كان استعمالها بالمعروف وهو الصحيح من المذهب، والوجه الثاني يضمن) (٦) .

  236. • مستند الاتفاق: يستند الاتفاق إلى عدة أدلة, منها:

  237. الأول: أن التلف حدث بسبب مأذون فيه، ولدخوله فيما هو من ضرورته (٧) .

  238. الثاني: أنه حدث بإذن مالكه فكان كقوله: اقتل عبدي (٨) .

  239. الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة بعض الشافعية في مقابل الأصح، وهو خلاف ضعيف، لا يكاد يذكر (٩) .

  240. ٨/٥١٨/٥١

    النتيجة: صحة الإجماع في عدم ضمان المستعير ما نقص من العارية بالاستعمال الصحيح (١) .

  241. جاحد العارية لا يجري عليه ما يجري على السارق من القطع]

  242. • المراد بالمسألة: أن جاحد العارية لا يدخل في مسمى السارق، فجحد الأعيان لا ينطبق عليه شروط السرقة، ولذلك لو جحد قدر النصاب الذي تقطع به الأيدي، فإنه لا يقطع للشبهة.

  243. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٥٦٠ هـ) : [وأجمعوا على أن المرء إذا استعار الشيء،

  244. ثمّ جحده، أن لا قطع عليه] (٢) .

  245. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) وابن قدامة (٦) .

  246. قال الرملي: (لا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة أو عارية) (٧) .

  247. قال الشوكاني: (ذهب الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية) (٨) .

  248. • مستند الإجماع: ويستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

  249. الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ليس على: خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) (٩) .

  250. ٨/٥٢٨/٥٢

    • وجه الاستدلال: أن الواجب قطع السارق، والجاحد غير سارق وإنما هو خائن فأشبه جاحد الوديعة.

  251. وأجابوا عن حديث المخزومية (١) ، أن القطع كان عن سرقة صدرت منها بعد أن كانت أيضًا مشهورة بجحد العارية، فعرفتها عائشة -رضي اللَّه عنها- بوصفها المشهور، فالمعنى امرأة كان وصفها جحد العارية فسرقت فأمر بقطعها، وأيضًا بأن أكثر رواياته أنها: (سرقت) ففي رواية من حديث مسعود بن الأسود -رضي اللَّه عنه-: (أنها سرقت قطيفة من بيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) (٢) .

  252. ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها، وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف، والقطع كان للسرقة، كذا قال الخطابي وتبعه فيؤخذ بها، ويحتمل أنها كانت تستعير وتجحد، وكانت تسرق فقطعت لسرقتها لا لجحودها (٣) .

  253. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الإمام أحمد في الرواية الراجحة عنه (٤) ، وهو أيضًا مذهب الحنابلة (٥) ، وابن حزم من الظاهرية (٦) ، واختيار ابن القيم (٧) ، والشوكاني (٨) .

  254. ٨/٥٣٨/٥٣

    فقد ذهبوا إلى أن جاحد العارية يقطع، وذلك لكونه نوعًا من أنواع السرقة.

  255. دليلهم: وحجتهم في ذلك ما جاء في حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: (كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقطع يدها) (١) .

  256. • وجه الاستدلال: قالوا: دل على أنه يجب القطع على جاحد العارية، قالوا: فالجحد داخل في اسم السرقة، وهو ما يقتضيه القياس والحكمة،

  257. ولا فرق بين من توصل إليه بالسرقة، أو العارية وجحدها، وضرر جاحد العارية مثل ضرر السارق، أو أكثر، وترتيب القطع على جاحدها، طريق إلى حفظ أموال الناس.

  258. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنّ جاحد العارية لا يجري عليه ما يجري على السارق من القطع، وذلك للخلاف القوي (٢) .

  259. جواز إعارة السلاح للقتال به]

  260. • المراد بالمسألة: أنه يجوز للمسلم أن يعير أخاه المسلم سلاحًا يقاتل عليه، إذا كان القتال مشروعًا.

  261. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على أن عارية السلاح ليقاتل به. . جائزة] (٣) .

  262. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ،

  263. ٨/٥٤٨/٥٤

    والشافعية (١) ، والحنابلة (٢) وابن تيمية (٣) .

  264. قال الخطيب الشربيني: (يحرم إعارة السلاح والخيل للحربي) (٤) .

  265. قال البهوتي: (وتحرم إعارة عين لنفع محرم. . . كإعارة سلاح لقتال في الفتنة. . .) (٥) .

  266. قال الدسوقي: (والحاصل أن المستعار إن كان آلة حرب وأتى بها مكسورة فمذهب المدونة وهو المعتمد أنه يكفي في الخروج من الضمان شهادة البينة بأنها كانت معه في اللقاء وإن لم تشهد أنه ضرب بها ضرب مثلها) (٦) .

  267. قال ابن عابدين: (أعار فرسًا أو سيفًا ليقاتل فتلف لا يضمن كذا في التاترخانية) (٧) .

  268. • مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:

  269. الأول: عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استعار منه أدراعًا يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: (لا بل عارية مضمونة) (٨) .

  270. الثاني: عن عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: صالح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهل

  271. ٨/٥٥٨/٥٥

    نجران على ألفي حلة، النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يغزون بها المسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد) (١) .

  272. الثالث: لأن إجارتها لذلك جائزة، والعارية أوسع لجوازها فيما لا يجوز إجارته (٢) .

  273. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية في قول (٣) فقالوا بعدم صحة استعارة السهم ليغزو دار الحرب معللين ذلك بأنه لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه، وهذا باب القرض (٤) .

  274. النتيجة: صحة الإجماع في جواز إعارة السلاح للقتال عليه، إذا كان القتال مشروعًا، لعدم الخلاف الصريح في المسألة.

  275. وأما الحنفية فكلامهم هذا لا يؤثر في صحة الإجماع فإنهم منعوا -في هذا القول- إعارة السهم دون غيره للعلة التي ذكروها والسيف والرمح ونحوهما يمكن الانتفاع بهما من غير استهلاكهما.

  276. جواز إعارة الدواب للركوب]

  277. • المراد بالمسألة: أنه يجوز إعارة الدواب لمجرد الركوب، لكونه منفعة

  278. ٨/٥٦٨/٥٦

    بالجملة، فإذا أعاره الدابة إعارة مطلقة له أن يستعملها ليلًا أو نهارًا، وله أن يركبها بما جرى العرف فيه من غير تعد ولا تفريط، إذا كانت مطلقة،

  279. بخلاف ما إذا كانت مقيدة.

  280. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على أن عارية. . الدواب لركوبها جائزة] (١) .

  281. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  282. قال سحنون: (لو أن رجلًا استعار من رجل دابة ليركبها حيث شاء، أو يحمل عليها ما شاء وهو بالفسطاط فركبها إلى الشام أو إلى أفريقيا، قال ينظر في عاريته،

  283. فإن كان وجه عاريته إنما هو إلى الموضع الذي ركب إليه وإلا فهو ضامن) (٦) .

  284. قال الماوردي: (ما يجوز إعارته وإجارته وهو كل مملوك كانت منفعته أبدًا كالدواب المنتفع بظهورها) (٧) .

  285. قال ابن عابدين: (فمن استعار دابة أو استأجرها مطلقًا بلا تقييد يحمل ما شاء) (٨) .

  286. قال ابن عابدين: (أعار فرسًا أو سيفًا ليقاتل فتلف لا يضمن كذا في التاترخانية) (٩) .

  287. قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتباح إعارة كل ذي نفع مباح. . . والدابة والثوب ونحوها) (١٠) .

  288. ٨/٥٧٨/٥٧

    • مستند الاتفاق: يستند الاتفاق إلى عدة أدلة, منها:

  289. الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر! ! وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: (لم تراعوا!

  290. ! لم تراعوا! !

  291. ثم قال: وجدناه بحرًا أو قال إنه لبحر) (١) .

  292. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استعار دابة ليركبها لحاجة المسلمين، فهذا دليل على جواز استعارة الدواب لركوبها.

  293. الثاني: ولأن إجارتها لذلك جائزة، والإعارة أوسع لجوازها فيما لا تجوز إجارته (٢) .

  294. النتيجة: صحة الإجماع في جواز إعارة الدواب للركوب، بل هو من الإجماع القطعي، لأنه يتفق مع الأصل في العواري وهو الانتفاع منها (٣) .

  295. حرمة إعارة الجواري للوطء]

  296. • المراد بالمسألة: هو عدم جواز إعارة الجواري للوطء، لأنه فرج لا يحل استباحته بالإعارة، وإنما بالنكاح أو بملك اليمين.

  297. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [اتفقوا على أن عارية الجواري للوطء لا تحل] (٤) شمس الدين بن قدامة (٦٨٢ هـ) قال:

  298. [فأما منافع البُضع فلا تستباح بالبذل ولا بالإباحة إجماعًا] (٥) عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٧ هـ) قال: [بضم الباء يعني الفرج،

  299. فلا يعار للاستمتاع به، لأنه لا يستباح بالبذل،

  300. ولا بالإباحة بالإجماع] (٦) .