المسألة الثالثة: هل يعتبر خلاف الظاهرية خرقًا للإجماع؟
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٧٬٦٠٨ إلى ١٧٬٦٣٢
-
٣/٦٧٣/٦٧
إذا خالف الظاهرية الجمهور في مسألة فرعية ما، فهل يعتبر خلافهم،
-
فلا ينعقد الإجماع بدون قولهم، أم أن قولهم غير معتبر، فينعقد الإجماع بدونهم؟
-
٣/٦٨٣/٦٨
• خلاف بين الفقهاء على أقوال، أذكر أهمها (١) :
-
القول الأول: أن خلاف الظاهرية غير معتبر،
-
ولا يعتد به مطلقًا، وممن حكى عدم اعتباره: الكرخي، والجصاص من الحنفية (٢) ، والنووي (٣) ، والزركشي (٤) ، من الشافعية.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - ذكر النووي أن الظاهرية هم من جملة العوام، فليسوا من العلماء؛ لتعطيلهم القول بالقياس،
-
وأن أغلب أحكام الشريعة قائمة على الاجتهاد،
-
ولا تفي النصوص بعشر معشارها (٥) .
-
٢ - أن هؤلاء تجرؤوا على الأئمة، وظنوا أنهم الذين على الحق،
-
وأن غيرهم على الباطل،
-
فمن أجل هذا لا يعتد بقولهم (٦) .
-
القول الثاني: أن خلافهم يعتبر مطلقًا، وممن حكى ذلك: أبو منصور البغدادي (٧) ، وابن الصلاح (٨) من الشافعية، وقال: إنه الصحيح من المذهب، وهو الذي استقر عليه الأمر (٩) ، واختاره ابن القيم من الحنابلة (١٠) ، والشوكاني (١١) .
-
٣/٦٩٣/٦٩
• أدلة هذا القول:
-
١ - أن أغلب ما تفرد به الظاهرية هو من باب مخالفة الإجماع الظني، وتندر مخالفتهم للإجماع القطعي (١) .
-
٢ - أن ابن حزم يُكفِّر من خالف الإجماع إذا ثبت لديه (٢) ، فكيف يكفر من خالف الإجماع،
-
ثم يقول هو بخلافه، إلا لأنه لم يثبت لديه.
-
٣ - أن قول الظاهرية اجتهاد منهم، ورأي من لم يعتد بخلافهم ما هو إلا اجتهاد منه،
-
فلا يرد اجتهاد بمثله (٣) .
-
• الترجيح: يترجح لدي الاعتداد
-
بخلاف الظاهرية، وأن خلافهم معتبر، لا ينعقد الإجماع بدونه للأسباب التالية:
-
١ - أن الظاهرية هم من الأمة، التي وصفها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنها لا تجتمع على خطأ.
-
٢ - أن العلماء قد قبلوا قول المجتهد المبتدع في الإجماع -إذا كانت بدعة غير مكفرة- فكيف لا يعتد
-
بخلاف الظاهرية، وهم في دائرة أهل السنة والجماعة.
-
٣ - أن الأئمة قد ذكروا خلاف داود وغيره من الظاهرية في كتبهم، وحكوا خلاف غيرهم من أهل العلم، وذلك دليل منهم على اعتبار خلافهم (٤) .