الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الموصى به
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣١٬٩٧٧ إلى ٣٢٬١١٤
-
٨/٣٩١٨/٣٩١
لا تستحب الوصية في يسير المال الذي يضر بالورثة]
-
• المراد بالمسألة: أن التركة إذا كانت يسيرة، والوصية ببعض المال منها يضر بنصيب الورثة،
-
فإن الوصية لا تستحب في مثل هذه الحالة.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال، أنه لا يندب إلى الوصية] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والحنابلة (٣) .
-
قال ابن قدامة: (والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة،
-
فلا تستحب الوصية) (٤) .
-
قال الموصلي: (وإن كانت الورثة فقراء لا يستغنون بنصيبهم فتركها أفضل لما فيه من الصلة والصدقة عليهم) (٥) .
-
قال المرداوي: (تكره الوصية لغير من ترك خيرًا، فتكره للفقير الوصية مطلقًا على الصحيح من المذهب) (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} .
-
• وجه الاستدلال: ما قاله ابن حجر العسقلاني: (وقيل المراد بالخير
-
٨/٣٩٢٨/٣٩٢
المال الكثير، فلا تشرع لمن له مال قليل) (١) فمن لم يترك إلا اليسير فليس مندوبًا إلى الوصية.
-
الثاني: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال يا رسول اللَّه (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) ثم قال له: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة. .) (٢) .
-
• وجه الاستدلال: أن الوصية في المال اليسير تخالف هذا الحديث لأنه لا يذر ورثته أغنياء، ففي هذا القول من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دلالة على أن ترك ما فيه غنى للورثة خير من الوصية،
-
ولا شك أن الوصية في المال التافه تتركهم غير أغنياء، فأفاد هذا أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب الوصية (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الزهري (٤) ، والشافعية (٥) ، فذهبوا إلى استحباب الوصية ولو كان الموصي لا يملك إلا قليلًا.
-
قال الماوردي: (وأولى الأمرين به أن يعتبر حال ورثته،
-
فإن كانوا فقراء، كان النقصان من الثلث أولى من استيعاب الثلث) (٦) .
-
• دليلهم: ويستند خلافهم على عموم قول اللَّه سبحانه وتعالى: {إِنْ تَرَكَ
-
٨/٣٩٣٨/٣٩٣
خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} .
-
• وجه الاستدلال: أن الخير يطلق على قليل المال وكثيرة، بدلالة قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) } .
-
وقد فسر جمع من السلف (الخير) في هذه الآية: بالمال، وهذا مروي: عن ابن عباس، والربيع، وعطاء (١) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا تستحب الوصية ممن يملك مالًا يسيرًا يضر بورثته الوصية فيه، وذلك لوجود الخلاف.
-
قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل حكاية الإجماع عن ابن عبد البر، قال: (وفي حكاية الإجماع نظر) (٢) .
-
جواز الوصية بالمنفعة]
-
• المراد بالمسألة: أن الوصية بمنفعة العين صحيحة وجائزة، إذا كان مما يصلح أن ينتفع بها مع بقاء عينها، كالوصية بأجرة السكنى، وخدمة العبد، وأجرة السيارة، ونحو ذلك، وتكون من الثلث.
-
• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) :
-
[وأما الذي يرجع إلى الموصى به فأنواع منها: أن يكون مالًا، سواء كان المال عينًا أو منفعة عند عامة العلماء] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: المالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
قال ابن قدامة: (وإن أوصى بثمرة شجرة أو بستان أو غلة دار أو خدمة عبد صحّ، سواء وصّى بذلك في مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في
-
٨/٣٩٤٨/٣٩٤
الزمان كله) (١) .
-
قال الموصلي: (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدًا ومدة معلومة، لأن المنافع يصح تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض) (٢) .
-
قال الخطيب الشربيني: (تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت، ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة كاحتطاب واصطياد وأجرة حرفة ونحوها لأنها أبدال المنافع الموصى بها) (٣) .
-
قال الدسوقي: (وإن أوصى له بمنافع عبد كخدمته فأخذه الموصى له ومات ورثت عن الموصى له إن بقي من زمنها شئ وزمنها قد يحدد بوقت وقد يحدد بحياة العبد) (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٥) .
-
• وجه الاستدلال: أن المال منفعة،
-
وكذلك لفظة (شيء) فهي منفعة،
-
وإن كانت قليلة (٦) .
-
الثاني: أن له تمليكها حال الحياة بعقد الإجارة والإعارة ببدل وغير بدل، لأن يملك تمليكها بعقد الوصية أولى، لأنه أوسع العقود، حيث يحتمل ما لا تحتمله سائر العقود من عدم المحل والجهالة ونحوهما (٧) .
-
الثالث: لأن الوصية بالمنفعة، كالوصية بالأعيان في الملك بالعقد
-
٨/٣٩٥٨/٣٩٥
والإرث فكانت كالأعيان في الوصية (١) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن أبي ليلى (٢) ، وابن عبد البر (٣) ، وابن حزم من الظاهرية (٤) . فذهبوا إلى عدم جواز الوصية بالمنافع.
-
• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث؛ لأن نفاذ الوصية يكون عند الموت، وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة؛ لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة، فكانت المنافع ملكهم لأن الرقبة ملكهم فكانت الوصية بالمنافع وصية من مال الوارث فلا تصح، ولأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض، والوصية بالمنفعة كذلك (٥) .
-
الثاني: أن القياس على الإجارة باطل، لأن الإجارة إنما تجوز فيما ملك المؤاجر رقبته، لا فيما لا ملك له فيه والعين من الدار أو العبد والبستان منتقلة بموت المالك لها إلى ما أوصى فيه بالمنفعة أو إلى ملك الورثة، لابد من أحدهما، ووصية المرء في ملك غيره باطل لا تحل، كما أن إجارته لملك غيره لا تحل.
-
وأيضًا الإجارة إنما هي منافع حدثت في ملكه، والوصية منافع حدثت في ملك غير الموصي، وهذا حرام (٦) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز الوصية بالمنفعة، وذلك للخلاف
-
٨/٣٩٦٨/٣٩٦
في المسألة.
-
يجوز الوصية بالمنفعة بمقدار الثلث]
-
• المراد بالمسألة: أن الوصية بمنافع العين تكون بمقدار الثلث؛ كالوصية بالعين في مقدار ما يوصي به، لا تزيد على أصلها.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن وصية الرجل بغلة بستانه أو سكنى داره أو خدمة عبده يكون من الثلث] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال العمراني: (إذا أوصى له بمنفعة عبد فمات الموصي، وقبل الموصى له، وخرج العبد من الثلث، ملك الموصى له منافعه وأكسابه) (٦) .
-
قال ابن قدامة: (ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة، فتصح الوصية بها، كالأعيان، ويعتبر خروج ذلك من الثلث) (٧) .
-
قال الموصلي: (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدًا ومدة معلومة، لأن المنافع يصح تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض،
-
فإن خرجا من الثلث استخدم وسكن واستغل، لأن الثلث حق الموصى فلا تزاحمه الورثة فيه) (٨) .
-
٨/٣٩٧٨/٣٩٧
قال الدسوقي: (وإن أوصى لشخص بمنفعة شيء معين مدة معينة، كأن يوصي بخدمة عبده فلان أو سكنى داره أو بركوب دابته الفلانية لزيد مدة سنة مثلًا. . . والحال أنه لا يحمل الثلث قيمته أي والحال أن ثلث الموصي أي ثلث التركة كلها) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٢) .
-
• وجه الاستدلال: أن المال منفعة،
-
وكذلك لفظة (شيء) فهي منفعة، وهي كالعين لا يتجاوز فيها الثلث (٣) .
-
الثاني: أن له تمليك المنفعة حال الحياة بعقد الإجارة والإعارة ببدل وغير بدل؛ فبعقد الوصية أولى، لأنه أوسع العقود، حيث يحتمل ما لا تحتمله سائر العقود من عدم المحل والجهالة ونحوهما،
-
فإذا جازت الوصية بالمنعة ردت إلى الثلث (٤) .
-
الثالث: القياس الصحيح على الأعيان، وتكون في حدود الثلث كالأعيان (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن أبي ليلى (٦) ، وابن شبرمة (٧) ، وابن عبد البر (٨) ، وابن حزم من الظاهرية (٩) على ما سبق من
-
٨/٣٩٨٨/٣٩٨
منعهم الوصية بالمنافع.
-
• مستند المخالف: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث، لأن نفاذ الوصية عند الموت، وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة فكانت المنافع ملكهم لأن الرقبة ملكهم فكانت الوصية بالمنافع وصية من مال الوارث فلا تصح، ولأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض، والوصية بالمنفعة كذلك (١) .
-
الثاني: أن القياس على الإجارة باطل؛ لأن الإجارة إنما تجوز فيما ملك المؤاجر رقبته، لا فيما لا ملك له فيه والعين من الدار أو العبد والبستان منتقلة بموت المالك لها إلى ما أوصى فيه بالمنفعة أو إلى ملك الورثة، لابد من أحدهما، ووصية المرء في ملك غيره باطل لا تحل، كما أن إجارته لملك غيره لا تحل.
-
وأيضًا الإجارة إنما هي منافع حدثت في ملكه، والوصية منافع حدثت في ملك غير الموصي، وهذا حرام (٢) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن جواز الوصية بالمنفعة في حدود الثلث كالأعيان، للخلاف الوارد في صحة الوصية بالمنفعة أصلًا.
-
إذا تلف الموصى به قبل موت الموصي أو بعده فلا شيء للموصى له]
-
• المراد بالمسألة: إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم تلف ذلك الجزء المعين قبل موت الموصي أو بعده من غير تفريط من الورثة فإنه لا شيء للموصى له ولا حق له في بقية مال الميت.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الرجل
-
٨/٣٩٩٨/٣٩٩
إذا أوصي لرجل بشيء من المال بعينه، فهلك ذلك الشيء؛ أن لا شيء للموصى له في سائر مال الميت] (١) . ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أجمع أهل العلم ممن علمنا قوله على أن الموصى به إذا تلف قبل موت الموصي أو بعده فلا شيء للموصى له] (٢) .
-
الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
قال الماوردي: (. . .
-
فإن انهدمت الدار: فقد سقط حق الموصى له بالغلة) (٦) .
-
قال الكاساني: (وتبطل بهلاك الموصى به إذا كان عينًا مشارًا إليها لبطلان محل الوصية أعني محل حكمه، ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقائه) (٧) .
-
قال الدسوقي: (. . .
-
بخلاف شراء مثله فتبطل، فليس للموصى له ذلك المثل لأنه غير ما عين له) (٨) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم:
-
(ومن أوصي له بمعين فتلف قبل موت الموصي، أو بعده قبل القبول بطلت الوصية لزوال حق الموصى له) (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير، وقد تعلقت بمعين وقد ذهب فذهب حقه، كما لو تلف في يده (١٠) .
-
٨/٤٠٠٨/٤٠٠
الثاني: أن التركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم، لأنها حصلت في أيديهم بغير فعل منهم ولا تفريط فلم يضمنوا شيئًا (١) .
-
الثالث: لفوات ما تعلقت به الوصية من غير تفريط. ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقائه (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية إذا تلف منها الجزء المعين قبل موت الموصي أو بعده من غير تفريط من الورثة فإنه لا شيء للموصى له ولا حق له في بقية مال الميت.
-
إذا حول الموصي ما أوصى به لفلان إلى غيره باللفظ الصريح فإنه يعد رجوعًا عن الأول
-
• المراد بالمسألة: إذا أوصى رجلٌ بشيء من ماله لرجل آخر ثم قال: ما أوصيت به لفلان فهو لفلان غيره، اختصت الوصية بالثاني فقط، ويعتبر ذلك رجوعا في الوصية للأول.
-
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[وإن قال ما أوصيت به لبشر فهو لبكر كانت لبكر هذا قولهم جميعًا. .
-
ولا نعلم فيه مخالفًا] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
قال الماوردي: (إذا صرّح بذكر الأول عند الوصية به للثاني زال احتمال
-
٨/٤٠١٨/٤٠١
النسيان بالذكر، وزال احتمال التشريك، بقوله فقد أوصيت به للثاني، فصار ذلك صريحًا في الرجوع) (١) . قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل. . .
-
ومن الرجوع قوله: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر، أو أوصيت به لفلان، لأن هذا يدل على قطع الشركة) (٢) .
-
قال القرافي: (ثم الرجوع قد يكون بالصريح، وقد يكون بالمحتمل، فتنقسم التصرفات ثلاثة أقسام: منها ما يدل على الرجوع، وما لا يدل وما هو متردد، ويتضح ذلك بسرد فروع المذهب) (٣) .
-
قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها وإن قال: ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو ولا شيء منه لزيد، لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو) (٤) . قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أومرضه) (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: لأن اللفظ هذا يدل على قطع الشركة بينهما (٦) .
-
الثاني: لأنه صرح بالرجوع عن الأول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني، فهو يشبه التصريح بقوله (٧) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المزني (٨) .
-
قال الماوردي: (وحكي عن المزني أنه لا يكون رجوعًا) .
-
٨/٤٠٢٨/٤٠٢
• دليلهم: ويستند دليل المخالف على: القياس على الوكالة، فإنه لو وكل زيدًا ببيع سلعة سماها ثم قال: قد وكلت عمرًا بما وكلت به زيدًا فإنهما يكونان معا وكيلين في بيعهما (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع فيما إذا حول الموصي ما أوصى به لفلان إلى غيره باللفظ الصريح فإنه يعد رجوعًا عن الأول.
-
وأما خلاف المزني فهو ضعيف لا يخرق الإجماع، ويظهر ذلك أيضًا من إيراد الماوردي الخلاف عن المزني بصيغة التمريض بقوله: (حكي) ولأن المذهب عند الشافعية على خلافه.
-
قلة المال وكثرته لا تؤثر في تحديد مقدار الوصية]
-
• المراد بالمسألة: أنه يجوز أن يبلغ بالوصية الثلث ولو كان المال الموصى فيه قليلًا.
-
• من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزًا لكل موصٍ أن يستكمل الثلث قل ما ترك أو كثر] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال الماوردي: (ولو استوعب الثلث من قليل المال وكثيره، مع فقر الورثة وغناهم وصغرهم وكبرهم، كانت وصية ممضاة) (٦) .
-
قال الكاساني: (لا يستحق الموصى له من الثلث شيئًا قل أو كثر إلا ويستحق الورثة ثلثيه، ويكون فرضهما معًا لا يقدم أحدهما على الآخر،
-
٨/٤٠٣٨/٤٠٣
حتى لو هلك شيء من التركة قبل القسمة يهلك على الموصى له والورثة جميعًا) (١) .
-
قال القرافي: (ولا يضر الوارث لكثرة المال، ويظن فيها من الثواب أكثر من ثواب الترك للوارث. . . وتنقسم بوجه آخر إن كان الموصى له موسرًا فهي مباحة، أو معسرًا فمستحبة) (٢) .
-
قال المرداوي: (والوصية مستحبة لمن ترك خيرًا وهو المال الكثير يعني في عرف الناس) (٣) . قال البهوتي: (. . . لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا شيء من المال له،
-
ثم استغنى صحت وصيته) (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث سعد -رضي اللَّه عنه-: (الثلث والثلث كثير) (٥) .
-
• وجه الاستدلال: أن هذا الحديث عام في كل مال يوصي فيه المرء، ولم يأت نص يخصص الوصية بالمال الكثير (٦) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن قلة المال وكثرته لا تؤثر في تحديد مقدار الوصية (٧) .
-
صحة الوصية بالمجهول]
-
• المراد بالمسألة: أنه تصح الوصية بشيء مجهول؛ كما لو قال وصيت بعبد من عبيدي أو شاة من غنمي، أو قال لوصيه: من ادعى حقًا بعد موتي فأعطه ما ادعى.
-
٨/٤٠٤٨/٤٠٤
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال:
-
[ولو وصى لمعين إذا فعل فعلًا أو وصى لمطلق موصوف: فكل من الوصيتين جائز باتفاق الأئمة؛ فإنهم لا ينازعون في جواز الوصية بالمجهول] (١) . المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [ (وتصح الوصية بالمجهول) بلا نزاع] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
قال العمراني: (وتصح الوصية بالمجهول، كالوصية بالحمل في البطن، واللبن في الضرع، وتصح إذا كانت غير معينة كعبد من عبيد) (٦) .
-
قال الموصلي: (ولو أوصى بغلة عبده، وغلة داره في المساكين جاز) (٧) .
-
قال الدسوقي: (وإن أوصى بشاة من غنمه أو بعبد من عبيده أو أوصى بعدد من ماله غنمًا أو غيرها كأعطوه عشرة من غنمي أو من عبيدي أو من إبلي شارك الموصى له ورثة الميت بالجزء أي بنسبة الجزء الذي أوصى به إلى الموصى فيه من غنم أو غيرها) (٨) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتصح الوصية بحمل هذه الأمة، أو هذه الدابة، إذا تحقق وجود الحمل قبل الوصية، إذا كان معينًا،
-
وأما إذا لم يعين فإنها تصح بالمعدوم والمجهول، كبما يحمل حيوانه أو شجرته) (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن اللَّه سبحانه وتعالى أعطى عبده ثلث ماله في آخر عمره، وقد لا يعرف
-
٨/٤٠٥٨/٤٠٥
حينئذ ثلث ماله لكثرته أو غيبته أو غيرهما فدعت الحاجة إلى تجويز الوصية بالمجهول (١) .
-
الثاني: القياس على الوارث:
-
فإن الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه، فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في صحة الوصية بالمجهول.