فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٥٬٧٨٧ إلى ٢٦٬٢٩٤

  1. ٣/٧٦٣٣/٧٦٣

    وجوب نفقة الزوجات]

  2. تجب النفقة (١) للزوجة على زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  3. • من نقل الإجماع:

  4. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها، وكسوتها بالمعروف" (٢) . وقال أيضًا: "وقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات إذا كانوا جميعًا بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة، فنفقة الزوجة ثابتة في الكتاب والسنة والاتفاق" (٣) .

  5. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الحر الذي يقدر على المال، البالغ العاقل غير المحجور عليه، فعليه نفقة زوجته التي تزوجها زواجًا صحيحًا، إذا دخل بها، وهي ممن تُوطأ، وهي غير ناشز، وسواء كان لها مال أو لم يكن" (٤) .

  6. ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير, والأب" (٥) .

  7. ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجات، فالكلام فيها يقع في مواضع:

  8. ٣/٧٦٤٣/٧٦٤

    في بيان وجوبها. . . أما وجوبها: فقد دل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول، أما الإجماع؛ فلأن الأمة أجمعت على هذا " (١) .

  9. ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة، والكسوة " (٢) .

  10. ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، وأما الإجماع، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن " (٣) .

  11. ٧ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "لوجوب النفقة أسباب ثلاثة: ملك النكاح، وملك اليمين، وقرابة البعضية، والأصل في السبب الأول: الإجماع، فلا خلاف في وجوب نفقة الزوجات على الأزواج في الجملة " (٤) .

  12. ٨ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع " (٥) .

  13. وقال أَيضًا: "أما نفقة الزوجة، فواجبة بالنصوص، والإجماع " (٦) .

  14. ٩ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهم " (٧) .

  15. ١٠ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين " (٨) .

  16. ١١ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة في الجملة، بالإجماع " (٩) .

  17. ١٢ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "النفقة على الأهل واجبة، بالإجماع " (١٠) .

  18. ١٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "النفقة واجبة للزوجة على زوجها. . . وعليه إجماع العلماء" (١١) .

  19. ٣/٧٦٥٣/٧٦٥

    ١٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "تجب النفقة للزوجة على زوجها، والكسوة، بقدر حالهما، وعليه إجماع الأمة" (١) .

  20. ١٥ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجات، ويلزم ذلك المذكور -وهو الكفاية من الخبز، والأدم، والكسوة، وتوابعها- الزوج لزوجته، إجماعًا" (٢) .

  21. ١٦ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "أما نفقة الزوجة فهي واجبة، لإجماع الصحابة على عدم سقوطها" (٣) . وقال أَيضًا: "وجوب النفقة والكسوة للزوجة، كما دلت عليه الآية، وهو مجمع عليه" (٤) .

  22. ١٧ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة" (٥) .

  23. ١٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "يلزم الزوج نفقة زوجته، بالكتاب، والسنة، والإجماع" (٦) .

  24. • مستند الإجماع:

  25. ١ - قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧) } [الطلاق: الآية ٧] .

  26. • وجه الدلالة: في هذه الآية دلالة على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، ووجوب نفقة الأولاد على آبائهم بحسب قدرتهم (٧) .

  27. ٢ - قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: الآية ٦]

  28. • وجه الدلالة: يجب على الرجل أن يسكن امرأته على قدر ما يجده من السعة، والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق (٨) .

  29. ٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنهما- أن هند بنت عتبة (٩) قالت: يَا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل

  30. ٣/٧٦٦٣/٧٦٦

    شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١) .

  31. ٤ - ما روى جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة، فكان مما قال: "اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢) .

  32. ٥ - أن المرأة محبوسة على الزوج بحبس النكاح، وممنوعة من الاكتساب حقًّا للزوج، فكان نفع حبسها عائدا إليه، فكانت كفايتها عليه،

  33. ولا بد له من الإنفاق عليها (٣) .

  34. النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب النفقة للزوجة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  35. وجوب الكسوة للزوجات على أزواجهن]

  36. الكسوة تجب للزوجة على زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  37. • من نقل الإجماع:

  38. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وقد أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها وكسوتها بالمعروف" (٤) .

  39. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يلزم الرجل من النفقات التي ذكرنا ما يدفع الجوع من قوت البلد الذي هو فيه، ومن الكسوة ما يطرد البرد وتجوز فيه الصلاة" (٥) .

  40. وقال أَيضًا: "واتفقوا أن من لزمته نفقته، فقد لزمته كسوة المُنْفَق عليه، وإسكانه" (٦) .

  41. ٣/٧٦٧٣/٧٦٧

    ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة، والكسوة" (١) .

  42. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وتجب عليه كسوتها، بإجماع أهل العلم" (٢) .

  43. ٥ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" (٣) .

  44. ٦ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٤) .

  45. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب الكسوة للزوجة وافق عليه الحنفية (٥) .

  46. • مستند الإجماع: ما استُدِلَّ به في المسألة السابقة في وجوب النفقة ذكره الفقهاء في وجوب الكسوة أَيضًا، ومن هذه الأدلة:

  47. ١ - قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .

  48. ٢ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٦) .

  49. ٣ - أن البدن لا بد له من الكسوة على الدوام،

  50. ولا يقوم دونها، فوجبت على الزوج كالقوت (٧) .

  51. النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب الكسوة للزوجة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  52. الزوجة الذمية كالمسلمة في وجوب النفقة على زوجها]

  53. إذا كان لرجل مسلم زوجة ذمية، أو زوجات مسلمات وذميات، فإنهن في وجوب النفقة سواء، ونُفي الخلاف في ذلك.

  54. • من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال:

  55. "ولا خلاف أن الزوجة الذمية في النفقة والعدة، وجميع أحكام الزوجات كالمسلمة" (٨) .

  56. ٣/٧٦٨٣/٧٦٨

    • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من أنه لا خلاف في أن الزوجة الذمية كالمسلمة في وجوب النفقة سواء وافق عليه الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم (٤) .

  57. • مستند نفي الخلاف: ما ذُكر من أدلة في مستند الإجماع في المسألة الأولى من مسائل النفقات يستدل بها هنا، وذلك لعمومها، وأنها لم تُفرق بين الزوجات إن كن مسلمات، أو ذميات (٥) .

  58. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن الزوجة الذمية كالمسلمة في وجوب النفقة.

  59. وجوب النفقة للزوجة المريضة]

  60. إذا كانت الزوجة مريضة؛ فقد يفوت على الزوج بعض حقوقه من الاستمتاع بها؛ لأن الفقهاء جعلوا النفقة في مقابل الاستمتاع، ومع هذا فلا تسقط نفقة الزوجة المريضة، ونُفي الخلاف في ذلك.

  61. • من نفى الخلاف: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لو مرضت في بيت الزوج مرضًا لا تستطيع معه الجماع، لم تبطل نفقتها بلا خلاف" (٦) .

  62. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن نجيم من الحنفية من أنه لا خلاف في وجوب نفقة الزوجة المريضة وافق عليه المالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) ، وابن حزم (١٠) .

  63. • مستند نفي الخلاف:

  64. ١ - أن الاستمتاع بالمريضة ممكن،

  65. ولا تفريط من جهتها،

  66. ٣/٧٦٩٣/٧٦٩

    وإن منع الوطء (١) .

  67. ٢ - أن ما يوجب النفقة هو تمكين الاستمتاع، وذلك بتسليم نفسها إلى زوجها، وقد حصل، فتجب النفقة (٢) .

  68. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في وجوب نفقة الزوجة المريضة.

  69. لا نفقة للزوجة الناشز]

  70. إذا نشزت المرأة فإنه لا نفقة لها، ويسقط وجوبها عن زوجها بسبب نشوزها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  71. • من نقل الإجماع:

  72. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على إسقاط النفقة من زوج الناشز" (٣) . ونقله عنه القرطبي (٤) .

  73. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الحر الذي يقدر على المال، البالغ العاقل غير المحجور عليه، فعليه نفقة زوجته التي تزوجها زواجًا صحيحًا، إذا دخل بها، وهي ممن تُوطأ، وهي غير ناشز، وسواء كان لها مال أو لم يكن" (٥) .

  74. ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الناشز لا نفقة لها" (٦) .

  75. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أما لمن تجب النفقة: فإنهم اتفقوا على أنها تجب للحرة غير الناشز" (٧) .

  76. ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، وأما الإجماع، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن" (٨) .

  77. ٦ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٩) .

  78. ٧ - المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الناشز لا نفقة لها" (١٠) .

  79. ٣/٧٧٠٣/٧٧٠

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على سقوط نفقة الزوجة الناشز وافق عليه الحنفية (١) .

  80. وهو قول الحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وأبي ثور، والأوزاعي (٢) .

  81. • مستند الإجماع:

  82. ١ - أن النفقة تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع،

  83. فإذا سقط التمكين من الاستمتاع؛ سقط استحقاق النفقة، كما لو لم تسلِّم نفسها (٣) .

  84. ٢ - أن الزوج إذا امتنع من الإنفاق عليها، كان لها أن تمتنع من تمكينه من الاستمتاع بها،

  85. فإذا نشزت سقط ما يقابل التمكين، وهي النفقة (٤) .

  86. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن عبد الحكم (٥) ، وابن القاسم من المالكية (٦) ، وابن حزم (٧) -وهو قول الحكم بن عتيبة (٨) - إلى القول بعدم سقوط نفقة الناشز على زوجها. والغريب في الأمر أن ابن حزم نقل الاتفاق على سقوط النفقة عن الزوجة الناشز،

  87. ثم تجده يخالف ذلك في المحلى، ويرى أن النفقة لا تسقط عن الزوجة الناشز بحال من الأحوال.

  88. • أدلة هذا القول:

  89. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٩) .

  90. • وجه الدلالة: تجب النفقة للزوجة، صغيرة أو كبيرة، ناشزًا أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة، ولم يرد في الحديث استثناء للزوجة الناشز (١٠) .

  91. ٢ - أن القول بعدم وجوب النفقة للناشز قول لم يأت به قرآن،

  92. ولا سنة، ولا قول صاحب،

  93. ولا قياس، ولا رأي له وجه،

  94. ولو أراد اللَّه سبحانه وتعالى استثناء الناشز لما أغفله حتى يبينه غيره (١١) .

  95. ٣ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من

  96. ٣/٧٧١٣/٧٧١

    طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا،

  97. فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب " (١) .

  98. • وجه الدلالة: لم يخص عمر ناشزًا من غيرها، وما نعلم لعمر في هذا مخالفًا من الصحابة،

  99. ولا يحفظ أن أحد الصحابة منع الناشز من النفقة (٢) .

  100. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن نفقة الزوجة الناشز تسقط بسبب نشوزها؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن عبد الحكم، وابن القاسم من المالكية، والحكم بن عتيبة، وابن حزم الظاهري -يقضي بوجوب نفقة الزوجة الناشز.

  101. إذا أبت المرأة غير المدخول بها تسليم نفسها لزوجها، فلا نفقة لها]

  102. من شروط وجوب النفقة على الزوج أن تسلم المرأة نفسها لزوجها،

  103. فإن أبت التسليم والدخول فلا نفقة لها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  104. وهذه المسألة تختلف عن التي قبلها، ففي هذه المسألة والحال أن الزوج لم يدخل بامرأته بعد، وفي السابقة: أن المرأة في عصمة زوجها، وقد دخل بها.

  105. • من نقل الإجماع:

  106. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة فلم يدخل بها، فإن كان الحبس من قبلها؛ فلا نفقة عليها " (٣) .

  107. ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "تسليمها نفسها شرط في وجوب النفقة، ولا خلاف في ذلك" (٤) .

  108. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني، وابن المنذر، من الإجماع على أن غير المدخول بها لا نفقة لها حتى تسلِّم نفسها وافق عليه المالكية (٥) ، والشافعية في الجديد (٦) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٧) . وهو قول الحسن، وبكر بن عبد اللَّه المزني، والنخعي، والشعبي، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٨) .

  109. ٣/٧٧٢٣/٧٧٢

    • مستند الإجماع:

  110. ١ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج عائشة، ودخل بها بعد سنتين من العقد، فما أنفق عليها حتى دخلت عليه،

  111. ولو أنفق عليها لنُقِل إلينا (١) .

  112. ٢ - أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، بدليل سقوطها بالنشوز (٢) .

  113. ٣ - أن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح،

  114. فإذا وُجِد استحقت النفقة،

  115. وإذا لم يوجد لم تستحق شيئًا (٣) .

  116. • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في القديم (٤) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٥) ، وابن حزم (٦) إلى القول بوجوب النفقة للزوجة بمجرد العقد.

  117. • أدلة هذا القول:

  118. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٧) .

  119. • وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب النفقة من حين العقد (٨) .

  120. ٢ - أن القول بغير هذا القول ليس عليه دليل من قرآن، أو سنة،

  121. ولا قول صاحب، ولا قياس (٩) .

  122. ٣ - أن المهر يجب للزوجة بمجرد العقد، فكذا النفقة (١٠) .

  123. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الزوجة غير المدخول بها لا نفقة لها حتى تسلِّم نفسها لزوجها، وذلك لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم بوجوبها بمجرّد العقد.

  124. إذا كانت الزوجة صغيرة لا تطيق الجماع، فلا نفقة لها]

  125. من شروط استحقاق الزوجة للنفقة أن تكون ممن يوطأ مثلها، والصغيرة التي لا تطيق الجماع لا يوطأ مثلها،

  126. فلا تستحق النفقة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  127. ٣/٧٧٣٣/٧٧٣

    • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  128. "وإن كانت صغيرة لا تطيق الجماع، لا نفقة لها بالإجماع" (١) .

  129. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني من الحنفية من الإجماع على أنه لا نفقة للصغيرة التي لا تطيق الجماع وافق عليه المالكية (٢) ، والشافعية في أصح القولين (٣) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٤) . وهو قول الحسن، وبكر بن عبد اللَّه المزني، والنخعي، والشعبي، وإسحاق، وأبي ثور (٥) .

  130. • مستند الإجماع:

  131. ١ - أن النفقة تجب في مقابل الاستمتاع،

  132. ولا استمتاع بالصغيرة، فلا نفقة لها, لكون المنع جاء من جهتها (٦) .

  133. ٢ - أن تعذر الاستمتاع بالزوجة الصغيرة لمعنى فيها، فأشبهت الناشز،

  134. فلا نفقة لها (٧) .

  135. • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد القولين (٨) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٩) ، وابن حزم (١٠) إلى القول بوجوب النفقة للزوجة بمجرد العقد، صغيرة كانت أو كبيرة،

  136. وإن كانت في المهد، وهو قول الثوري (١١) .

  137. • أدلة هذا القول:

  138. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (١٢) .

  139. • وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب النفقة من حين العقد، وتستوي فيه الصغيرة، والكبيرة (١٣) .

  140. ٢ - أن الصغيرة تستحق النفقة؛ لأنها محبوسة على الزوج، وفوات الاستمتاع بها

  141. ٣/٧٧٤٣/٧٧٤

    كان بسبب هي معذورة فيه، فأشبهت المريضة، والرتقاء (١) .

  142. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على عدم وجوب النفقة للصغيرة التي لا يوطأ مثلها؛ لوجود خلاف عن الشافعية في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، وابن حزم، وهو قول الثوري بوجوب النفقة للزوجة بمجرد العقد صغيرة كانت أو كبيرة.

  143. ثانيًا: يحمل ما ذكره العيني من الإجماع على أن الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لا نفقة لهما، على أنه قول الحنفية، فإنه لا خلاف لديهم في ذلك (٢) .

  144. وجوب النفقة لامرأة الغائب مطلقًا:

  145. إذا غاب رجل عن امرأته بعد دخوله بها،

  146. فإن غيبته لا تسقط وجوب النفقة عليه، بل تجب النفقة لامرأته، سواء عُلِم مكانه أم لا,

  147. ولا يحتاج الأمر إلى فرض السلطان لها، ولها أن تأخذ من ماله ما يكفيها حتى يعود، ونُقل الإجماع على ذلك.

  148. • من نقل الإجماع:

  149. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على الزوج نفقة امرأته، وحكم اللَّه عز وجل بين الزوجين أحكامًا منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق، فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر" (٣) .

  150. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المفقود عليها زوجها ينفق عليه من ماله في العدة" (٤) .

  151. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على وجوب النفقة لامرأة الغائب وافق عليه المالكية (٥) ، والحنابلة في المذهب (٦) ، وابن حزم (٧) . وهو قول الحسن البصري، وأبي ثور، وإسحاق (٨) .

  152. ٣/٧٧٥٣/٧٧٥

    • مستند الإجماع:

  153. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١) .

  154. • وجه الدلالة: إذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند بأن تأخذ ما يكفيها وولدها من النفقة بالمعروف، وزوجها حاضر دليل على وجوب النفقة، فلأن تجب مع غيبة الزوج أولى.

  155. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (٢) .

  156. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٣) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) إلى أن النفقة لا تجب إلا بأن يفرضها الحاكم؛ فقالوا: لا تجب على الغائب إلا بفرض القاضي، أو يُقر الزوج بالنكاح، أو يعترف الوكيل الذي بيده مال النفقة أنه طُلِب منه أن يُنفِق.

  157. • أدلة هذا القول:

  158. ١ - أن الإقرار بالزوجية إقرار بثبوت الحق عليه، واعتراف من وجب عليه الحق في حق نفسه صحيح، فيقضي القاضي عليه باعترافه (٥) .

  159. ٢ - إذا جحد الزوج الزوجية،

  160. فلا تسمع البينة عليه؛ لأنه ليس بخصم في الزوجية،

  161. وإن جحد المال؛ فالمرأة ليست بخصم في إثباته (٦) .

  162. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النفقة تجب لامرأة الغائب مطلقًا؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه، بأنها لا تجب إلا بفرض القاضي، أو إقرار الزوج بالنكاح، أو وكيله بالنفقة.

  163. إذا أبى الزوج النفقة، لزمته نفقة ما مضى]

  164. إذا كان الزوج غائبًا، أو حاضرًا فأبى النفقة على زوجته، فإنه يُلزم نفقة ما مضى، ونُقل الإجماع على ذلك.

  165. ٣/٧٧٦٣/٧٧٦

    • من نقل الإجماع: ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  166. "وإذا غاب الزوج، أو كان حاضرًا, ولم ينفق على زوجته، لزمته نفقة ما مضى، وهو مذهب مالك والشافعي، وحُكي إجماع الصحابة عليه، ولو لم يفرضها الحاكم، فإن فرضها لزمت اتفاقًا" (١) .

  167. • مستند الإجماع:

  168. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (٢) .

  169. ٢ - أن النفقة حق يجب في حال اليسار والإعسار، فلم تسقط بمضي الزمان، كأجرة العقار، وكسائر الديون (٣) .

  170. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن قاسم من الحنابلة من الإجماع على أن الزوج إذا أبى النفقة فإنَّها تلزمه لما مضى إذا فرضها الحاكم عند الحنفية (٤) ، ومطلقًا عند المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) ، وهو قول الحسن، وإسحاق (٨) .

  171. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٩) ، والإمام أحمد في رواية عنه (١٠) إلى أن النفقة إذا لم يفرضها الحاكم فلا تجب.

  172. • أدلة هذا القول: يضاف لما سبق ذكره من أدلة في المسألة السابقة ما يلي:

  173. ١ - أن النفقة تجب يومًا فيومًا، فتسقط ما لم يفرضها الحاكم (١١) .

  174. ٢ - أن نفقة الماضي قد استُغنيَ عنها بمضي وقتها فلا تجب (١٢) .

  175. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن النفقة إذا فرضها الحاكم فإنَّها تلزم.

  176. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على لزوم النفقة بغير فرض الحاكم لها؛ لخلاف

  177. ٣/٧٧٧٣/٧٧٧

    الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه.

  178. إذا أنفقت المرأة من مال زوجها الغائب،

  179. ثم تبين أنه قد مات، حُسب من ميراثها:

  180. تلزم الزوج الغائب نفقة امرأته،

  181. فإن كان له مال حاضر وأنفقت منه الزوجة،

  182. ثم تبين أن الزوج قد مات في غيبته،

  183. فإن ما أنفقته بعد موته يحسب من ميراثها، ونُفي الخلاف في ذلك.

  184. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  185. "وإذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب، ثم بأن أنه قد مات قبل إنفاقها، حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها، أو بأمر الحاكم، وبهذا قال أبو العالية (١) ، ومحمد بن سيرين، والشافعي، وابن المنذر، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم" (٢) .

  186. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من الحنابلة من أنه لا خلاف أن المرأة إذا أنفقت من مال زوجها الغائب،

  187. ثم تبين أنه قد مات، فإنه يحسب من ميراثها -وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) . وهو قول أبي العالية الرياحي، وابن سيرين (٧) .

  188. • مستند نفي الخلاف:

  189. ١ - أن المرأة تستحق النفقة بسبب الاحتباس على الزوج، وقد بطل الاستحقاق بموته، فيبطل العوض الذي أخذته، ويحسب عليها ما أنفقته من ميراثها حين تبين أنها لا تستحقه (٨) .

  190. ٢ - أن المرأة أصبحت وارثة بموت زوجها،

  191. فلا تأخذ ما ليس من حقها (٩) .

  192. ٣/٧٧٨٣/٧٧٨

    النتيجة: صحة ما ذُكر من أنه لا خلاف أن امرأة الغائب إذا أنفقت من مال زوجها،

  193. ثم بأن أنه قد مات فإنه يحسب من ميراثها ما أنفقته بعد موته.

  194. السكن حق واجب للزوجة على زوجها]

  195. يجب على الرجل أن يسكن امرأته؛ لأنه من النفقة الواجبة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  196. • من نقل الإجماع:

  197. ١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "فيجب لها مسكن، وله إسكانها في المملوك، والمستأجر، والمستعار بلا خلاف" (١) .

  198. ٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: الآية ٦] ، أي: مما تطيقون، ملكًا، أو إجارة، أو عارية إجماعًا" (٢) .

  199. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن نجيم من الحنفية، والنووي من الشافعية من الإجماع على وجوب السكنى للزوجة وافق عليه المالكية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .

  200. • مستند الإجماع:

  201. ١ - قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: الآية ٦] . وهذا نص في وجوب سكنى الزوجة حسب الطاقة (٦) .

  202. ٢ - قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النّساء: الآية ١٩] .

  203. ومن المعروف أن يسكنها بمسكن (٧) .

  204. ٣ - إذا وجب السكن للمطلقة الرجعية، فللتي في صلب النكاح أولى (٨) .

  205. ٤ - أن الزوجة تحتاج إلى المسكن؛ لسترها عن العيون عند التصرف والاستمتاع، ويقيها من الحر والبرد، فوجب لها كالكسوة (٩) .

  206. النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب السكنى للزوجة على زوجها؛ وذلك لعدم

  207. ٣/٧٧٩٣/٧٧٩

    وجود مخالف.

  208. النفقة تكون بقدر المعروف]

  209. النفقة الواجبة للزوجة على زوجها تكون بقدر المعروف،

  210. ولا تكون مقدرة بمقدار بحيث لا يصح أن تكون أقل من ذلك المقدار، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  211. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يلزم الرجل من النفقات التي ذكرنا ما يدفع الجوع من قوت البلد الذي هو فيه، ومن الكسوة ما يطرد البرد، وتجوز فيه الصلاة" (١) .

  212. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم من أن النفقة تكون بقدر المعروف وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) . وقال به أبو عبيد، وأبو ثور (٥) .

  213. • مستند الاتفاق:

  214. ١ - قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] . والمعروف قدر الكفاية، ولأن اللَّه سبحانه وتعالى أوجبها باسم الرزق، ورزق الإنسان كفايته في العرف والعادة (٦) .

  215. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنهما- أن هند بنت عتبة قالت: يَا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٧) .

  216. ٣ - ما روى جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة، فكان مما قال: "اتقوا اللَّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٨) .

  217. ٣/٧٨٠٣/٧٨٠

    ٤ - عن حكيم بن معاوية القشيري عن أَبيه (١) قال: أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: "أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن" (٢) .

  218. • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: دلت هذه الأحاديث على أن نفقة الزوجات غير مقدرة بقدر، ومردها إلى العرف، فقد ذكر الإنفاق من غير تحديد ولا تقييد، فوجب رده إلى العرف (٣) .

  219. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية إلى أن النفقة مقدرة بحسب حال الزوج؛

  220. فإن كان موسرًا: فعليه مدان، والمعسر: مد، والمتوسط: مد ونصف. والاعتبار في ذلك بمد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يساوي: مائة وثلاثة وسبعين درهمًا (٤) ، وثلث درهم (٥) .

  221. • أدلة هذا القول:

  222. ١ - قال تعالى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: الآية ٧] .

  223. • وجه الدلالة: دلت هذه الآية على اعتبار النفقة بحال الزوج، وتختلف بيسار الزوج وإعساره،

  224. فإن الغني ينفق حسب حالة، والفقير ينفق حسب حاله (٦) .

  225. ٢ - قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .

  226. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن النفقة تكون بالمعروف عند الناس، والعرف والعادة عند الناس: أن نفقة الغني تختلف عن نفقة الفقير (٧) .

  227. ثانيًا: ذهب القاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى أن النفقة مقدرة بمقدار لا يختلف في

  228. ٣/٧٨١٣/٧٨١

    القلة، والكثرة، والواجب رطلان (١) من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر، اعتبارًا بالكفارات (٢) .

  229. النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن النفقة مقدرة بالعرف؛ وذلك لخلاف الشافعية القائل بتعلقها بيسار الزوج وإعساره، وخلاف أبي يعلى من الحنابلة، الذي حددها برطلين من الخبز في كل يوم، دون النظر لحال الزوج من يسار أو إعسار.

  230. الوقت الذي تدفع فيه النفقة هو ما يتفق عليه الزوجان]

  231. تجب النفقة للزوجة كل يوم،

  232. وإن اتفق الزوجان على تأخيرها أو تقديمها جاز ذلك لهما، ونُفي الخلاف في ذلك.

  233. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  234. "ويجب عليه دفع نفقتها إليها في صدر نهار كل يوم إذا طلعت الشَّمس، فإن اتفقا على تأخيرها جاز، وإن اتفقا على تعجيل نفقة عام، أو شهر، أو أقل من ذلك، أو أكثر، أو تأخيره، جاز، وليس بين أهل العلم في هذا خلاف علمناه" (٣) .

  235. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف بين العلماء في أن وقت النفقة ما اتفق عليه الزوجان -وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم الظاهري (٧) .

  236. • مستند نفي الخلاف:

  237. ١ - أن وجوب النفقة في أول اليوم؛ لأنه أول وقت الحاجة (٨) .

  238. ٣/٧٨٢٣/٧٨٢

    ٢ - إذا اتفق الزوجان على تعجيل النفقة أو تأخيرها، جاز ذلك؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، فجاز من تعجيله وتأخيره ما اتفقا عليه، قياسًا على الدَّين (١) .

  239. ٣ - أن النفقة مشروعة لكفاية الزوجة، فتجب على ما يتفقان (٢) .

  240. النتيجة: صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن وقت دفع النفقة للزوجة هو ما يتفق الزوجان عليه.

  241. وجوب نفقة الزوجة الرجعية]

  242. سبق بحث هذه المسألة.

  243. وجوب نفقة المبتوتة الحامل]

  244. سبق بحث هذه المسألة.

  245. لا نفقة للحامل المتوفى عنها زوجها]

  246. سبق بحث هذه المسألة.

  247. تجب نفقة زوجة العبد عليه]

  248. تجب نفقة الزوجة على زوجها،

  249. فإن كان الزوج عبدًا فإن نفقة زوجته واجبة عليه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  250. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن على العبد نفقة زوجته" (٣) .

  251. وقال أَيضًا: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على العبد نفقة زوجته" (٤) . ونقله عنه ابن رشد (٥) ، وابن قدامة (٦) ، وابن قاسم (٧) .

  252. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب نفقة زوجة العبد عليه وافق عليه الحنفية في الحرة (٨) ، وابن حزم في الحرة والأمة (٩) . وهو قول

  253. ٣/٧٨٣٣/٧٨٣

    الشعبي، والحكم بن عتيبة (١) .

  254. • مستند الإجماع:

  255. ١ - النصوص الدالة على وجوب النفقة للزوجات على أزواجهن، فيدخل الزوج العبد في عموم هذه النصوص (٢) .

  256. ٢ - أن النفقة عوض واجب في النكاح، فتجب على العبد كالمهر (٣) .

  257. • الخلاف في المسألة: أولًا: لم يقع خلاف في وجوب النفقة للزوجة الحرة.

  258. ثانيًا: وقع الخلاف في الزوجة الأمة، وهذا الخلاف على قولين:

  259. • القول الأول: إن كانت الزوجة أمة؛ يُنظر إن بوأها بيتًا لزمته نفقتها،

  260. وإن لم يبوئها بيتًا فالنفقة على السيد،

  261. فإن كانت تبيت معه بالليل دون النهار، فعليه نصف النفقة، وهو قول الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) .

  262. • دليل هذا القول: أن النفقة كانت لغرض احتباس المرأة لزوجها في منزله، وعدم التبوئة في المنزل يفقد هذا الاحتباس، فتدور النفقة مع التبوئة وعدمها (٦) .

  263. • القول الثاني: ذهب المالكية في قول -واختاره أبو مصعب (٧) منهم (٨) ، والحنابلة في رواية (٩) - إلى أن النفقة لا تجب على العبد لزوجته الأمة، بوأها بيتًا أم لا.

  264. • دليل هذا القول:

  265. ١ - أن النفقة على الزوجة على سبيل المعاوضة، والعبد ليس من أهل المعاوضات (١٠) .

  266. ٣/٧٨٤٣/٧٨٤

    ٢ - أن النفقة من العبد لا تجب لأقاربه؛ لأن نفقة الأقارب على سبيل المواساة، والعبد ليس من أهل المواساة،

  267. فلا تجب عليه لزوجته (١) .

  268. ٣ - أن الولد من زوجة العبد مملوك لسيد الأمة، فتجب النفقة على السيد (٢) .

  269. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن النفقة تجب على العبد إذا كانت زوجته حرة.

  270. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على وجوب نفقة الزوجة الأمة على زوجها العبد؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة، بين من فرق فيما إذا كانت مع زوجها في بيت أم لا،

  271. ومن منع وجوب النفقة على العبد مطلقًا لزوجته الأمة.

  272. وجوب نفقة الولد الصغير على أَبيه، حتى يبلغ:

  273. نفقة الولد الصغير حق واجب له على أَبيه، حتى يبلغ، ونُقل الإجماع على ذلك.

  274. • من نقل الإجماع:

  275. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم" (٣) . ونقله عنه ابن قدامة (٤) ، والزركشي (٥) ، وابن قاسم (٦) .

  276. ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "تلزم الرجل نفقة ولده الصغير,. . . ولا خلاف في ذلك" (٧) .

  277. ٣ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "نفقة الأولاد على الآباء، بدليل: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٨) .

  278. ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يلزم الرجل نفقة ولده، وابنته، اللذين لم يبلغا, ولا لهما مال حتى يبلغا" (٩) .

  279. ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  280. "ولو كان للصغير أبوان فنفقته على الأب، لا

  281. ٣/٧٨٥٣/٧٨٥

    على الأم، بالإجماع " (١) .

  282. ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب نفقة الوالدين، والمولدين: الكتاب، والسنة، والإجماع " (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  283. وقال أَيضًا: "ومن كان له أب من أهل الإنفاق، لم تجب نفقته على سواه. . . ولا خلاف في هذا نعلمه " (٤) .

  284. ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين لا مال لهم " (٥) .

  285. ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين " (٦) .

  286. ٩ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "فيه دليل (٧) على تفرد الأب بنفقة أولاده، ولا تشاركه فيها الأم، وهذا إجماع من العلماء " (٨) .

  287. ١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الأب يجبر على نفقته (٩) مطلقًا " (١٠) .

  288. ١١ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "يلزم الأب نفقة ولده المعسر، فإن كان صغيرًا فذلك إجماع" (١١) .

  289. • الموافقون على الإجماع:

  290. أولًا: يلاحظ أن حكايته الإجماع على وجوب نفقة الصغير جاءت عن أئمة ينتمون لجميع المذاهب الفقهية.

  291. ثانيًا: ما ذكره ابن حزم من وجوب النفقة على الصغير, ذكرًا أو أنثى إلى البلوغ وافق عليه الشافعية (١٢) .

  292. ٣/٧٨٦٣/٧٨٦

    • مستند الإجماع:

  293. ١ - أن اللَّه سبحانه وتعالى خص الأب بتسميته مولودا له، وأضاف الولد إليه بلام الملك، وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه، بقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: الآية ٢٣٣] ، أي: رزق الوالدات المرضعات، فسمى الأم والدة والأب مولودا له (١) .

  294. ٢ - قال تعالى:

  295. {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٦] ، فخص سبحانه وتعالى الأب بإيتاء أجر الرضاع بعد الطلاق،

  296. وكذلك أوجب في الآيتين منفقة الرضاع على الأب لولده الصغير, وليس وراء الكل شيء (٢) .

  297. ٣ - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٣) . فيه دلالة على وجوب نفقة الولد (٤) .

  298. ٤ - أن ولد الإنسان بعضه، والولد بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله، كذلك يجب على بعضه (٥) .

  299. • الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة على قسمين:

  300. القسم الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة في رواية عنه، إلى أن النفقة الواجبة للولد تكون على الأب والأم بقدر ميراثهما منه (٦) .