فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٤٬٨٧٧ إلى ١٥٬٩٣٣

  1. ٢/٦٥٥٢/٦٥٥

    مشروعية الإجارة]

  2. • المراد بالمسألة: الإجارة في اللغة: هي الكِراء على العمل (١) .

  3. • وفي الاصطلاح: عقد على تمليك المنفعة بعوض، سواء أكان العوض عينًا، أو دينًا، أو منفعة (٢) .

  4. ويراد بالمسألة: أن الإجارة -التي هي تمليك للمنفعة- جائزة ومشروعة، بإجماع العلماء.

  5. • من نقل الإجماع:

  6. • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول لمَّا ذكر الأدلة على الإجارة:

  7. [ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجازتها، وعوام فقهاء الأمصار] (٣) .

  8. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الإجارة ثابتة] . ويقول أيضًا: [واتفق على إجازتها كل من نحفظ عنه قوله من علماء الأمة] (٤) . ونقل عبارته الثانية ابن القطان، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٥) .

  9. ٢/٦٥٦٢/٦٥٦

    • القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) يقول: [جواز الإجارة في الجملة مجمع عليه، إلا ما يحكى عن ابن عُليَّة (١) والأصم (٢) ، وهؤلاء لا يَعُدُّ أهل العلم خلافهم خلافًا] (٣) .

  10. • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [ودليلنا: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس] (٤) .

  11. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [اتفقوا على أن الإجارة من العقود الجائزة الشرعية] (٥) .

  12. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:

  13. [وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود الأصم، حيث يعقدون عقد الإجارة من زمن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- إلى يومنا هذا من غير نكير،

  14. فلا يُعبَأ بخلافه؛ إذ هو خلاف الإجماع] (٦) .

  15. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [الإجارة جائزة عند جميع فقهاء الأمصار، والصدر الأول، وحُكي عن الأصم وابن علية منعها] (٧) .

  16. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وأجمع أهل العلم في كل عصر، وكل مصر، على جواز الإجارة] (٨) .

  17. ٢/٦٥٧٢/٦٥٧

    • المجد ابن تيمية (١) (٦٥٢ هـ) يقول: [وبالإجماع تجوز الإجارة] (٢) .

  18. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [الأصل في جوازها: الكتاب، والسنة، والإجماع. . .، وأجمع أهل العلم في كل عصر على جواز الإجارة] (٣) .

  19. • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وهي جائزة، بإجماع الأمة] (٤) .

  20. • ابن عرفة (٨٠٣ هـ) يقول: [وهي جائزة إجماعا] . نقله عنه الحطاب (٥) .

  21. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [وانعقد عليها - أي: الإجارة - الإجماع] (٦) .

  22. • زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (٧) .

  23. • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وهي مشروعة بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع] (٨) .

  24. • الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (٩) .

  25. • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (١٠) .

  26. ٢/٦٥٨٢/٦٥٨

    قاضي زاده (١) (٩٨٨ هـ) يقول:

  27. [وكذا إجماع الأمة أيضًا دليل عليها] (٢) .

  28. • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (٣) .

  29. • البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول: [وهي ثابتة بالإجماع] (٤) .

  30. • عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وعليه انعقد الإجماع، وقد جرى به التعامل في الأعصار بلا نكير] (٥) .

  31. • الطُّوري (٦) (كان حيا: ١١٣٨ هـ) يقول:

  32. [وأما دليلها من الكتاب. . .،

  33. ومن السنة. . .،

  34. ومن الإجماع، فإن الأمة أجمعت على جوازها] (٧) .

  35. • الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول: [وهي ثابتة بالإجماع] (٨) .

  36. • على حيدر (١٣٥٣ هـ) يقول:

  37. [وأما إجماع الأمة: فقد انعقد في كل عصر على صحة الإجارة] (٩) .

  38. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر تعريفها: [وهي جائزة بالكتاب، والسنة، والإجماع] (١٠) .

  39. ٢/٦٥٩٢/٦٥٩

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  40. الأول: قال اللَّه جل جلاله:

  41. {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (١) .

  42. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته، وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت الإجارة عليه،

  43. وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في مثل معناه، وأحرى أن يكون أَبين منه (٢) .

  44. الثاني: قال اللَّه عز وجل: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (٣) .

  45. • وجه الدلالة: أن نبي اللَّه موسى عليه السلام آجر نفسه هذه المدة عند الرجل الصالح بأجر معلوم، فدل على مشروعية الإجارة، وهو وإن كان في شرع من قبلنا، إلا أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه (٤) .

  46. الثالث: من السنة: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "استأجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر رجلًا من بني الدِيْل (٥) ، ثم من بني عبد بن عدي (٦) هاديا خريتا - الخريت: الماهر بالهداية (٧) - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأَمِناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما

  47. ٢/٦٦٠٢/٦٦٠

    براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة (١) ، والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل" (٢) .

  48. • المخالفون للإجماع:

  49. خالف في هذه المسألة: الأصم وابن علية، وقالا بعدم جوازها (٣) .

  50. واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو:

  51. أن الإجارة بيع المنفعة، والمنافع حال العقد معدومة، والمعدوم لا يجوز إيقاع العقد عليه؛ إذ هو غرر، وأكل للمال بالباطل (٤) .

  52. وهما ممن لا يعتد أهل العلم بخلافهما؛ إذ هما من المعتزلة، ولهم شذوذات لا يوافقون عليها.

  53. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم الاعتداد بهذا الخلاف؛ لمخالفته للنصوص الصريحة، وانعقاده قبل وجودهما.

  54. محل الإجارة المنافع]

  55. • المراد بالمسألة: العقد في الإجارة يقع على منفعة العين، وليس على ذات الرقبة وهي العين، باتفاق الفقهاء.

  56. • من نقل الإجماع:

  57. • العيني (٨٥٥ هـ) لما ذكر حكم بيع الكلأ وإجارته بيَّن العلة من النهي عن إجارته فقال: [. . . محل الإجارة المنافع لا الأعيان، باتفاق الفقهاء] (٥) .

  58. ٢/٦٦١٢/٦٦١

    • الموافقون على الإجماع:

  59. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١) .

  60. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  61. الأول: أن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد، والمستوفى هو المنافع دون الأعيان.

  62. الثاني: أن الأجر المبذول إنما هو في مقابلة المنفعة، ولهذا كانت هي المضمونة في حال التلف دون العين، وما كان العوض في مقابلته، فهو المعقود عليه (٢) .

  63. الثالث: أنه لو كان العقد على العين لأصبحت بيعا وليست إجارة، وهذا هو الذي يميِّزها عن البيع.

  64. • المخالفون للإجماع:

  65. خالف في هذه المسألة: أبو إسحاق من الشافعية، فقال: إن العقد يتناول العين كما يتناول المنفعة، واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وقالوا: إن العقد في الإجارة يكون على كل ما يتجدد ويحدث ويستخلف بدله مع بقاء العين، سواء كان عينا أو منفعة (٣) .

  66. واستدلوا بعدة أدلة، منها:

  67. الأول: قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (٤) .

  68. ٢/٦٦٢٢/٦٦٢

    • وجه الدلالة: أن اللَّه أباح إجارة الظئر، بل ليس في القرآن إجارة منصوصة غيرها، وقد أجمع العلماء عليها، وهي إجارة عين تستوفى مع بقاء أصلها (١) .

  69. الثاني: جاء عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قبَّل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين وأخذ الأجرة فقضى بها دينه (٢) . قال ابن القيم: [والحديقة: هي النخل، فهذه إجارة الشجر لأخذ ثمرها، وهو مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-،

  70. ولا يعلم له في الصحابة مخالف، واختاره أبو الوفاء ابن عقيل من أصحاب أحمد، واختيار شيخنا] (٣) . والثمرة عين وليست منفعة.

  71. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  72. معرفة المنفعة والأجرة في الإجارة]

  73. • المراد بالمسألة: إذا أراد المستأجر أن يستأجر دارا، وكانت معروفة له، سواء كانت المعرفة بالرؤية أو بالوصف المنضبط، وحُددت مدة الإجارة، بالأيام، أو بالأشهر، أو بالسنين، والأجرة محددة كذلك، سواء كان منصوصًا عليها في العقد، أم متعارفًا عليها،

  74. فإن الإجارة صحيحة، بل لا تصح إلا بذكرهما، بإجماع العلماء.

  75. • من نقل الإجماع:

  76. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إجازة أن يكتري الرجل من الرجل دارا معلومة قد عرفاها، وقتا معلوما، بأجر معلوم] (٤) . نقله عنه ابن القطان (٥) .

  77. ٢/٦٦٣٢/٦٦٣

    • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [يشترط في عوض الإجارة كونه معلوما، لا نعلم في ذلك خلافا] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .

  78. • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة مجهولة، والعمل مجهولا غير معهود، لا يجوز حتى يعلم] (٣) .

  79. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ (معرفة الأجرة بما يحصل به معرفة الثمن) قياسا عليه،

  80. ولا نعلم في ذلك خلافا] (٤) .

  81. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة، والأجرة معلومة) وهذان لا خلاف فيهما] (٥) .

  82. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  83. الأول: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن استئجار الأجير حتى يُبيِّن له أجره" (٦) .

  84. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المؤجر أن يبلغ الأجير أجره،

  85. ولو كان غير واجبٍ ذكر الأجرة في العقد، لما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك.

  86. الثاني: القياس على البيع: فكما أنه يشترط معرفة العين والثمن في البيع، فكذلك في الإجارة؛ إذ هي نوع من أنواع البيع (٧) .

  87. الثالث: أن الجهالة في المنفعة والأجرة مفضية إلى المنازعة التي تمنع من التسليم والتسلم،

  88. فلا يحصل المقصود من العقد، فكان العقد عبثا لخلوه عن

  89. ٢/٦٦٤٢/٦٦٤

    العاقبة الحميدة (١) .

  90. • المخالفون للإجماع:

  91. لم يقع خلاف في أصل المسألة، لكن خالف في العلم بالعوض في الإجارة بعض العلماء، فلم يجعلوه شرطا من الشروط، فأجازوا إجارة المجهولات، وقد نسب ابن عبد البر هذا القول لبعض السلف من دون تسمية،

  92. وكذا الظاهرية (٢) .

  93. واستدل هؤلاء: بالقياس على القراض والمساقاة،

  94. فإن الجهالة واقعة في تحديد عوضها، فكذلك الإجارة، بجامع المعاوضة في هذه العقود (٣) .

  95. وهذا القول مخالف لقواعد الشريعة وأصولها العامة؛ إذ الإجارة لون من ألوان البيع فهي بيع للمنفعة، وإلحاقها به أقرب من إلحاقها بغيره، والقائلون بهذا القول -عدا الظاهرية- غير معروفين، وهذا يدل على هجران القول وعدم الاعتداد به.

  96. النتيجة: صحة الإجماع على أن من شروط الإجارة الصحيحة: العلم بالمنفعة المؤجرة والأجرة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.

  97. صحة الإجارة على حمل الصبرة]

  98. • المراد بالمسألة: إذا استأجر العاقد رجلًا على أن يحمل له هذه الصبرة - وهي: الكومة المجموعة من الطعام التي لا يعلم كيلها ولا وزنها ولا عددها (٤) - وكانت مرئية بين يديه، إلى مكان محدد حدده له،

  99. فإن العقد صحيح، بلا خلاف بين العلماء.

  100. • من نقل الإجماع:

  101. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة إلى مصر بعشرة، فالإجارة صحيحة، بغير خلاف نعلمه] (٥) .

  102. ٢/٦٦٥٢/٦٦٥

    • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يقول: استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة، فالإجارة صحيحة، بغير خلاف نعلمه] (١) .

  103. • الموافقون على الإجماع:

  104. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢) .

  105. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  106. الأول: القياس على بيع الصبرة المرئية بين يديه: فكما أنه يجوز بيعها، فكذلك يجوز الإجارة عليها، بجامع أن كلا منهما معلوم بالمشاهدة (٣) .

  107. الثاني: أن من طرق العلم بالمنفعة مشاهدة المستأجر لها،

  108. فإذا شاهد المنفعة وكان على علم بالمكان الذي سينقلها إليه صحت الإجارة، كما هو الحال في الصبرة معنا (٤) .

  109. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  110. صحة استئجار الراعي على الرعي]

  111. • المراد بالمسألة: الراعي الذي يرعى الغنم، إذا استؤجر على رعيها، مدة معلومة، وكانت الأجرة معلومة، وعدد الغنم معلوم، صحت الإجارة بإجماع العلماء.

  112. • من نقل الإجماع:

  113. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا نعلم خلافًا في صحة استئجار الراعي] (٥) . نقله عنه الرحيباني (٦) .

  114. ٢/٦٦٦٢/٦٦٦

    • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أنه جائز أن يستأجر الراعي، شهورا معلومة، بأجرة معلومة، لرعاية غنم معدودة] (١) .

  115. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [يصح استئجار الراعي، بغير خلاف علمناه] (٢) .

  116. • الموافقون على الإجماع:

  117. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  118. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  119. الأول: قوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (٤) .

  120. • وجه الدلالة: من المعلوم أن نبي اللَّه موسى عليه السلام قد آجر نفسه على رعي الغنم، وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه (٥) .

  121. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بعث اللَّه نبيا إلا رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (٦) .

  122. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجر نفسه على قراريط معلومة، في رعي الأغنام.

  123. ٢/٦٦٧٢/٦٦٧

    الثالث: أن هذا لون من ألوان الإجارة التي منفعتها معلومة، فصح الاستئجار عليها.

  124. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  125. جواز الاستئجار على الختان والمداواة وقطع السلعة]

  126. • المراد بالمسألة: إذا استأجر من يختن له ولده في وقت مناسب يغلب على الظن عدم وقوع الضرر فيه، أو كان على مداواة مريض ممن يتقن التمريض، أو على قطع سلعة (١) من جسده،

  127. فإن الإجارة على مثل هذه الأمور جائزة، بلا خلاف بين العلماء.

  128. • من نقل الإجماع:

  129. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  130. [ويجوز الاستئجار على الختان، والمداواة، وقطع السلعة، لا نعلم فيه خلافًا] (٢) .

  131. • النفرواي (١١٢٥ هـ) يقول:

  132. [وأما الاستئجار على المداواة في زمن المرض فعلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز باتفاق: وهو استئجاره على مداواته مدة معلومة، بأجرة معلومة] (٣) .

  133. • الموافقون على الإجماع:

  134. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  135. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  136. الأول: أن هذه الأفعال يحتاج إليها، وهي مما أُذِن فيها شرعا، فجاز الاستئجار

  137. ٢/٦٦٨٢/٦٦٨

    عليها، كسائر الأفعال المباحة (١) .

  138. الثاني: أنها أعمال محددة، ومنفعتها معلومة، فجاز الاستئجار عليها.

  139. الثالث: أن هذه الأعمال ليس كل الناس يتقنها، وهم محتاجون لها في كل زمان ومكان، والشارع لا يمنع مثل هذا فيلحق المشقة والعنت بهم،

  140. ثم هي من الأمور الظاهرة المشهورة، ولم يظهر إنكار أحد من العلماء لها.

  141. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  142. جواز الإجارة على حصاد الزرع]

  143. • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان على أن يستأجر أحدهما الآخر على أن يحصد له زرعه،

  144. فإن العقد جائز، بلا خلاف بين العلماء.

  145. • من نقل الإجماع:

  146. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه،

  147. ولا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم] (٢) .

  148. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه، لا نعلم فيه خلافًا] (٣) .

  149. • الموافقون على الإجماع:

  150. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  151. ٢/٦٦٩٢/٦٦٩

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  152. الأول: القياس على البيع: فكما أنه يجوز له أن يبيع زرعه، فكذلك يجوز له الاستئجار على حصاده، بجامع أن كلا منهما يشترط فيه العلم بالمعقود عليه.

  153. الثاني: أن هذه إجارة صحيحة، قد علمت منفعتها، وتوفرت فيها بقية الشروط والأركان، فصح العقد عليها.

  154. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  155. ٨] جواز استئجار الحجَّام لغير الحجامة:

  156. • المراد بالمسألة: الحجام كسبه خبيث ودنيء،

  157. فإذا استؤجر على غير الحجامة، كالفصد، وحلق الشعر، وتقصيره، والختان، ونحوها من المنافع المباحة،

  158. فإن ذلك جائز، بغير خلاف بين العلماء.

  159. • من نقل الإجماع:

  160. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  161. [فأما استئجار الحجام لغير الحجامة: كالفصد، وحلق الشعر، وتقصيره، والختان، وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه، فجائز. . .، بغير خلاف] (١) .

  162. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:

  163. [فأما استئجار الحجام لغير الحجامة: كالفصد، وحلق الشعر، وتقصيره، والختان، وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه، فجائز. . .، بغير خلاف] (٢) .

  164. • الموافقون على الإجماع:

  165. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  166. ٢/٦٧٠٢/٦٧٠

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  167. الأول: عن رافع بن خديج -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث" (١) .

  168. • وجه الدلالة: أن المقصود بكسب الحجام ما يكتسبه من الحجامة نفسها، فدل بالمفهوم على جواز كسبه من غير الحجامة.

  169. الثاني: أن ما عدا الحجامة أمور تدعو الحاجة إليها، وهي منافع مباحة، فجازت الإجارة فيها، وأخذ الأجر عليها، كسائر المنافع المباحة (٢) .

  170. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  171. جواز استئجار الآدمي]

  172. • المراد بالمسألة: من استأجر حرا، أو عبدا من سيده، للعمل بأجرة مسماة، سواء كان لعمل معين في مدة معينة، أو لعمل في الذمة، فذلك جائز إذا توفرت شروط الإجارة، بلا خلاف بين العلماء.

  173. • من نقل الإجماع:

  174. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [يجوز استئجار الآدمي، بغير خلاف بين أهل العلم] (٣) .

  175. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا خلاف بين أهل العلم، في جواز استئجار الآدمي] (٤) .

  176. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [يجوز للآدمي أن يؤجر نفسه، بغير خلاف] (٥) .

  177. ٢/٦٧١٢/٦٧١

    • الموافقون على الإجماع:

  178. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١) .

  179. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  180. الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "استأجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر رجلًا من بني الدِيْل، ثم من بني عبد بن عدي، هاديًّا خريتا - الخريت: الماهر بالهداية- قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكّة، وهو طريق الساحل" (٢) .

  181. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر -رضي اللَّه عنه- استأجرا هذا الرجل ليدلهما الطريق، فدل على جواز استئجار الآدمي.

  182. الثاني: عن يعلى ابن مُنْية (٣) -رضي اللَّه عنه- قال: آذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالغزو، وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، وأُجْري له سهمه، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي!

  183. فسم لي شيئًا، كان السهم أو لم يكن؟ فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته، أردت أن أُجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت له أمره، فقال: "ما

  184. ٢/٦٧٢٢/٦٧٢

    أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى " (١) .

  185. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقر يعلى على استئجاره الرجل على الخدمة، وبيَّن أن للرجل أجرته، فدل هذا على الجواز.

  186. الثالث: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: "أصاب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خصاصة، فبلغ ذلك عليا، فخرج يلتمس عملا يصيب فيه شيئًا ليقِيت به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتى بستانا لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلوا، كل دلو بتمرة، فخيَّره اليهودي من تمره سبع عشرة عجوة، فجاء بها إلى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٢) .

  187. وجه الدلالة: أن عليا أجر نفسه على اليهودي، وأقره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على ذلك.

  188. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  189. جواز استئجار الدواب مع تقدير العمل]

  190. • المراد بالمسألة: إذا استأجر دابة من الدواب، وأراد السفر عليها إلى بلد معين حدده حين العقد، سواء كان مكة أو غيرها،

  191. فإن العقد جائز بإجماع العلماء.

  192. • من نقل الإجماع:

  193. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أجمع أهل العلم على إجازة كراء الإبل إلى مكة وغيرها] (٣) .

  194. ٢/٦٧٣٢/٦٧٣

    • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [وما ملكه الإنسان، وجاز له تسخيره من الحيوان، فكراؤه له جائز بإجماع أهل العلم، لا اختلاف بينهم في ذلك. . .، لا خلاف بين العلماء في اكتراء الدواب والرواحل للحمل عليها والسفر بها] (١) .

  195. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا خلاف بين أهل العلم في جواز كراء الإبل وغيرها من الدواب، إلى مكة وغيرها] (٢) .

  196. • الموافقون على الإجماع:

  197. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  198. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  199. الأول: قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} (٤) .

  200. • وجه الدلالة: أن اللَّه -جل جلاله- ملَّكنا الدواب، وذلَّلها لنا، وأباح لنا تسخيرها، والانتفاع بها رحمة منه تعالى بنا، وما مَلَكَه الإنسان، وجاز له تسخيره من الحيوان، فكراؤه له جائز (٥) .

  201. الثاني: عن أبي أمامة التيمي (٦) قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: أن ليس لك حج، فلقيت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني لرجل أكري في هذا الوجه،

  202. وأن ناسًا يقولون لي أنه ليس لك حج؟ قال: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال:

  203. فإن لك حجًا، جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله عن مثل ما سألتني

  204. ٢/٦٧٤٢/٦٧٤

    عنه، فسكت عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (١) فأرسل إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقرأ عليه هذه الآية.

  205. ثم قال: "لك حج" (٢) .

  206. • وجه الدلالة: أن تأجير الدواب وهو قاصد عبادة من العبادات لا يعارض العبادة، فهو من ابتغاء فضل اللَّه،

  207. فإذا جاز التأجير مع العبادة، فجوازه مع غير العبادة من باب أولى.

  208. الثالث: أن بالناس حاجة إلى السفر، سواء كان لعبادة أو غيرها،

  209. ومن العبادات ما هو فرض، وليس لكل أحد بهيمة يملكها، أو يقدر على معاناتها، والقيام بها، والشد عليها، فدعت الحاجة إلى استئجارها، فجاز دفعًا للحاجة (٣) .

  210. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  211. ١١] جواز استئجار الكيَّال والوزَّان لعمل معلوم أو في مدة معلومة:

  212. • المراد بالمسألة: إذا استأجر أحد المتعاقدين كيَّالًا أو وزَّانًا لعمل معلوم مضبوط، وهو كيل ما يحتاج إلى كيل، ووزن ما يحتاج إلى وزن، أو كان استئجاره له في مدة محددة بوقت معلوم لكلا الطرفين، جاز العقد، بلا خلاف بين العلماء.

  213. • من نقل الإجماع:

  214. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  215. [ويجوز استئجار كيَّال، ووزَّان، لعمل معلوم، أو في مدة معلومة. وبهذا قال مالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي،

  216. ولا نعلم فيه مخالفًا] (٤) .

  217. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [يجوز استئجار كيال، ووزان،

  218. ٢/٦٧٥٢/٦٧٥

    لعمل معلوم، أو في مدة معلومة. وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، لا نعلم فيه خلافًا] (١) .

  219. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [يجوز استئجار كيال، أو وزان، لعمل معلوم، أو في مدة معينة، بغير خلاف] (٢) .

  220. • الموافقون على الإجماع:

  221. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  222. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  223. الأول: عن سويد بن قيس (٤) -رضي اللَّه عنه- قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي (٥) بزا من هجر، فأتانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن بمنى، ووزَّان يزن بالأجر، فاشترى منا سراويل، فقال للوزَّان: "زنْ وأرجح" (٦) .

  224. ٢/٦٧٦٢/٦٧٦

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقر الوزَّان على عمله، بل وتعامل معه، فدل على جواز استئجاره (١) .

  225. الثاني: أن عمل الكيَّال والوزَّان إذا كان محددا بالعمل أو بالزمان، فإنه يكون معروفا ومضبوطا بما لا يختلف، فصحت الإجارة عليه.

  226. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  227. جواز إجارة البسط والثياب]

  228. • المراد بالمسألة: البُسْط، جمع بساط بكسر الباء، وهو: ما يبسط, أي: يفرش (٢) .

  229. ويراد بالمسألة: أن جعل البسط والثياب منفعة ينتفع بها المستأجر، إذا توفرت شروط الإجارة، جائز بإجماع العلماء.

  230. • من نقل الإجماع:

  231. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن إجارة البسط والثياب، جائزة] (٣) . ويقول أيضًا:

  232. [وإذا استأجر الرجل الثوب قد عرفه ليلبسه يوما إلى الليل، بأجرة معلومة، فهو جائز.

  233. وكذلك كل ثوب يلبس، وكل بساط يبسط، أو وسادة يتكأ عليها،

  234. ولا أعلم في هذا خلافا] (٤) . نقل عبارته الثانية ابن القطان (٥) .

  235. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [واتفقوا على إجارة. . .، الثياب والبسط] (٦) .

  236. • الموافقون على الإجماع:

  237. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٧) .

  238. ٢/٦٧٧٢/٦٧٧

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  239. الأول: القياس على البيع: فكما أنه يصح بيع أعيان هذه الأشياء، فكذلك بيع منافعها، إذ أن كلا منهما بيع.

  240. الثاني: أن الأصل في المعاملات أنها على الإباحة، ما لم يأت ما يَنْقُل عنها، ويدخل في المعاملات الإجارة.

  241. الثالث: الضابط الفقهي: كل ما يُعْرف بعينه مما يصح بدل منافعه، فإنه تجوز إجارته، فيدخل فيها إجارة البسط والثياب (١) .

  242. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  243. جواز استئجار الحمام]

  244. • المراد بالمسألة: الحمّام: بتشديد الميم، وهو بيت الماء، المُعدُّ للحموم فيه بالماء المسخن، لتنظيف البدن والتداوي (٢) .

  245. • والمقصود بالمسألة: إذا استأجر الحمام، وبيَّن وصفه ومكانه، وما فيه من آلة من دواليب وخزائن وأعتاب وأخشاب ونحوها، وسمى مدة الإجارة،

  246. فإن ذلك جائز، بإجماع العلماء (٣) .

  247. • من نقل الإجماع:

  248. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن اكتراء الحمام جائز إذا حدّده، وذكر جميع آلته، شهورا مسماة] (٤) . نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة، وعبد الرحمن القاسم (٥) .

  249. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة. . .، مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء، أو مكثهم في الحمام] (٦) . نقله عنه

  250. ٢/٦٧٨٢/٦٧٨

    أبو زرعة العراقي، والشربيني، والمباركفوي (١) .

  251. • الموافقون على الإجماع:

  252. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  253. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  254. الأول: القياس على استئجار الدور: فكما أنه يجوز استئجارها، فكذلك الحمامات، بجامع أن كلا منهما عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها (٣) .

  255. الثاني: أن الناس قد تعارفوا على استئجار الحمامات من غير نكير، فدل على الجواز، وفي الأثر عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: [ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن] (٤) (٥) .

  256. • المخالفون للإجماع:

  257. وقع الخلاف في المسألة على قولين:

  258. القول الأول: أن استئجار الحمام مكروه، وهو قول عند الحنفية، والمشهور عند الحنابلة (٦) .

  259. واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:

  260. ما جاء عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شرُّ البيت الحمام، يعلو

  261. ٢/٦٧٩٢/٦٧٩

    فيه الأصوات، ويُكشف فيه العورات "، فقال رجل: يا رسول اللَّه، يداوي فيه المريض، ويذهب فيه الوسخ؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " فمن دخله فلا يدخله إلا مستترا" (١) .

  262. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذم دخول الحمام، فيكون إجارته واستئجاره مذموما مكروها كراهة تنزيهية (٢) .

  263. القول الثاني: أنه على التحريم، قال به القاضي من الحنابلة (٣) .

  264. ولعل القاضي يستدل بنفس دليل القول السابق، لكنه يحمل النهي على التحريم؛ لما يترتب عليه من أمور محرمة ككشف العورة ونحوها.

  265. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  266. ١٤] جواز إجارة الخِيَم والمحامل والعَمَاريات:

  267. • المراد بالمسألة: الخِيَم: جمع خيمة، وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر (٤) .

  268. المحامل: جمع مَحْمِل على وزن مجلس،

  269. ويجوز على وزن مِقْوَد، وهو: الهودج الكبير (٥) .

  270. العَمَاريَّات: جمع عمارية، وهي مركب صغير على هيئة مهد الصبي، أو قريب من صورته، يوضع فوق الدابة (٦) .

  271. ٢/٦٨٠٢/٦٨٠

    • والمقصود بالمسألة: أنه تجوز إجارة منافع هذه الأعيان الثلاثة، إذا توفرت فيها شروط الإجارة: من العلم بالأجر والمدة،

  272. وكذا رؤية العين من المتعاقدين، بإجماع العلماء.

  273. • من نقل الإجماع:

  274. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على استئجار الخِيَم والمحامل والعَمَاريات، بعد أن يكون المكترى من ذلك عينا قائمة قد رأياها جميعا، مدة معلومة، بأجر معلوم] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  275. • الموافقون على الإجماع:

  276. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  277. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  278. الأول: أن الأصل في المعاملات أنها على الإباحة، إلا ما دل الدليل فيه على المنع، فيدخل فيه هذا اللون من ألوان الإجارة.

  279. الثاني: أن هذه أعيان يُنتفع بها مع بقائها، وهي منافع مباحة معلومة مقصودة، تضمن باليد وتباح بالإباحة، وما كان كذلك فإنه تجوز إجارتها (٤) .

  280. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  281. جواز إجارة المنازل]

  282. • المراد بالمسألة: المنازل جمع منزل وهو: اسم لما يشتمل على بيوت، وصحن

  283. ٢/٦٨١٢/٦٨١

    مسقف، ومطبخ يسكنه الرجل بأهله، وهو بين الدار والبيت (١) .

  284. ويراد بهذه المسألة: أنه تجوز إجارة المنازل ونحوها من العقارات، إذا توفرت الشروط من بيان المدة والأجرة،

  285. ومن يستفيد من المنفعة، بإجماع العلماء.

  286. • من نقل الإجماع:

  287. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن إجارة المنازل والدواب جائز إذا بيَّن الوقت والأجر، وكانا عالمين بالذي عقدا عليه الإجارة، وبيَّنا مَن يسكن الدار، ويركب الدابة، وما يحمل عليها] (٢) . نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة، والبهوتي (٣) .

  288. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [واتفقوا على إجارة الدور والدواب] (٤) .

  289. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  290. [ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار] (٥) .

  291. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:

  292. [ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار] (٦) .

  293. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [إجارة العين تكون تارة في الآدمي، وتارة في المنازل، والدواب، ونحوها بالإجماع] (٧) .

  294. • الموافقون على الإجماع:

  295. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  296. ٢/٦٨٢٢/٦٨٢

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  297. الأول: القياس على استئجار الظئر: فكما أنه يجوز استئجار الظئر بإجماع، مع وجود الجهالة في المنفعة، فيجوز استئجار الدواب والمنازل مع انتفاء الجهالة من باب أولى.

  298. الثاني: أن من شروط الإجارة: المعلومية في المدة والمنفعة؛ لأن الجهالةَ فيها سببٌ للنزاع والشقاق،

  299. فإذا عُرفت زال المحظور، وبقي الأمر على الأصل وهو الجواز، كما هو الحال في إجارة البيوت والدواب.

  300. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.