الفصل السادس: مسائل الإجماع في العيوب في النكاح
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬٢٤٩ إلى ٢٠٬٤٨٧
-
٣/٣٠٧٣/٣٠٧
تأجيل العِنين الذي لا يمكنه الوطء سنة كاملة:
-
العُنَّة (١) من العيوب التي تختص بالرجال،
-
فإذا ثبت أن الرجل به هذا العيب فإنه يؤجل سنة قبل أن يفسخ نكاحه،
-
فإن وطئ خلالها بقي على نكاحه، وإلا فرق بينه وبين امرأته إذا طلبت ذلك، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أحفظ عن مفتٍ لقيته خلافًا في أن تؤجل امرأة العنين سنة، فإن أصابها، وإلا خيرت في المقام معه أو فراقه" (٢) . ونقله عنه المزني (٣) (٤) ، والماوردي (٥) .
-
٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "والعنة عيب يثبت به للزوجة خيار الفسخ، وهو إجماع الصحابة، وهو قول جميع الفقهاء" (٦) . وقال أيضًا: ". . . ولأنه إجماع الصحابة؛ حكي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والمغيرة، وابن عمر، وجابر: أنه يؤجل، فإن أصابها، وإلا فرق بينهما، وليس يعرف لهم في الصحابة مخالف" (٧) .
-
٣ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال:
-
"فأما العنين. . . فلزوجته الخيار بين أن تقيم معه أو تفارقه، وذلك بأن يضرب له الأجل. . . لأن ذلك إجماع الصحابة،
-
٣/٣٠٨٣/٣٠٨
روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم -رضي اللَّه عنهم-،
-
ولا مخالف لهم " (١) .
-
٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء -أئمة الفتوى بالأمصار- على تأجيل العنين سنة، إذا كان حرًّا " (٢) . وقال أيضًا: " ولا أعلم بين الصحابة خلافًا في أن العنين يؤجل سنة من يوم يرفع إلى السلطان " (٣) .
-
٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن المرأة إذا أصابت زوجها عنينًا فإنه يؤجل سنة " (٤) .
-
٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولنا إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، فإنه روي عن عمر -رضي اللَّه عنه-: أنه قضى في العنين أنه يؤجل سنة، وروي عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- مثله، وروي عن علي -رضي اللَّه عنه-، وكان قضاؤهم بمحضر من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد منهم، فيكون إجماعًا " (٥) .
-
٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"وإن علمت أنه عنين بعد الدخول، فسكتت عن المطالبة، ثم طالبت بعد، فلها ذلك، ويؤجل سنة من يوم ترافعه، لا نعلم في ذلك اختلافًا " (٦) . وقال أيضًا: " ولنا ما روي أن عمر -رضي اللَّه عنه- أجل العنين سنة، وروى ذلك الدارقطني بإسناده عن عمر، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، ولا مخالف لهم " (٧) .
-
٨ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال:
-
"وإذا ثبتت عنة الزوج ضرب القاضي له سنة، كما فعله عمر -رضي اللَّه عنه-. . . أجمع المسلمون على اتباع قضاء عمر -رضي اللَّه عنه- " (٨) .
-
٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة، ولا مخالف لهم، وعليه فتوى فقهاء الأمصار" (٩) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن العنين يؤجل سنة كاملة إذا طلبت امرأته ذلك، هو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنهم-، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعمرو بن دينار، والنخعي، وقتادة، وحمَّاد بن أبي سليمان،
-
٣/٣٠٩٣/٣٠٩
والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (١) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
-
• وجه الدلالة: لما كان الوطء حقًّا له عليها، وجب أن يكون حقًّا لها عليه أيضًا (٢) .
-
٢ - روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قضى في العنين أنه يؤجل سنة،
-
فإن قدر عليها، وإلا أخذت منه الصداق كاملًا، وفرق بينهما، وعليها العدة (٣) .
-
٣ - وروي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- مثله (٤) .
-
٤ - وروي عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه قال: يؤجل سنة،
-
فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما (٥) .
-
• وجه الدلالة: دلت هذه الآثار على أن العنين يؤجل سنة لقضاء الصحابة -رضي اللَّه عنهم- بذلك (٦) .
-
٥ - يؤجل العنين سنة حتى تأتي عليه الفصول الأربعة لما يعرض له من حرارة، أو برودة، أو رطوبة، أو يبوسة، فيزول ما به من الحرارة في الشتاء، وما كان من البرودة يزول في الصيف، وما كان من الرطوبة يزول في الخريف، وما كان من اليبوسة يزول في الربيع (٧) .
-
• الخلاف فى المسألة: أولًا: ذهب بعض الحنابلة، واختاره المجد ابن تيمية (٨) ، أن لا تأجيل عليه، بل للزوجة الفسخ حال طلبها. وهو قول عثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، وسمرة بن جندب -رضي اللَّه عنهم- (٩) .
-
٣/٣١٠٣/٣١٠
ثانيًا: أنه يؤجل عشرة أشهر، وهو قول الحارث بن عبد اللَّه (١) (٢) ، وعبد اللَّه بن نوفل (٣) (٤) .
-
ثالثًا: إن كانت المرأة حديثة العهد معه أجل سنة،
-
وإن كانت قديمة العهد أجل خمسة أشهر. وهو قول سعيد بن المسيب (٥) .
-
رابعًا: أن تلك مصيبة حلَّت بالمرأة،
-
فلا تأجيل عليه، ولا يحل لها الفسخ، وهو قول مجاهد، وابن علية، والحكم بن عتيبة، وداود، وابن حزم (٦) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - أن امرأة رفاعة لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن زوجي أبتَّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن تلك المرأة ادَّعت العنة على زوجها، ولم يثبت لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الخيار (٨) .
-
٣/٣١١٣/٣١١
٢ - جاءت امرأة إلى علي -رضي اللَّه عنه- فقالت: هل لك في امرأة لا أيم،
-
ولا ذات زوج؟ فقال: وأين زوجك؟ قال: فجاء شيخ قد اجتنح (١) ، فقال: ما تقول هذه؟ فقال: صدقت، ولكن سلها: هل تنعم في مطعم أو ملبس؟ فسألها، فقالت: لا، فقال: هل غير ذلك؟ قالت: لا، قال:
-
ولا من السحر؟ قالت:
-
ولا من السحر. قال علي: هلكْت وأهلكْت، فقالت المرأة: فرق بيني وبينه، فقال علي: بل اصبري،
-
فإن اللَّه تعالى لو أراد،
-
ولو شاء أن يبتليك بأشد من هذا فعل (٢) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العنين يؤجل سنة، وذلك لما يأتي:
-
١ - وجود خلاف قديم عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، بأن لا تأجيل عليه، بل للمرأة الفسخ حال طلبها، وهو قول لبعض الحنابلة اختاره المجد ابن تيمية.
-
٢ - من قال أنه يؤجل عشرة أشهر.
-
٣ - من قال يؤجل خمسة أشهر للمرأة إن كانت قديمة العهد، وسنة إن كانت حديثة العهد.
-
٤ - من قال أن تلك مصيبة حلَّت بالمرأة يجب أن تصبر،
-
ولا تأجيل على الزوج.
-
التفريق بين العنين وامرأته بعد السنة لا يكون إلا بطلبها]
-
إذا ثبتت عنة الرجل، فلامرأته أن ترفع أمره إلى القاضي،
-
فإن رفعت أمره، أمهل سنة،
-
ثم لا يفرق بينهما بعد السنة إلا بطلب المرأة، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أنه لا يفرق بين
-
٣/٣١٢٣/٣١٢
العنين وامرأته بعد تمام السنة، إلا أن تطلب ذلك وتختاره " (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من الإجماع على أن التفريق بين العنين وامرأته بعد السنة لا يكون إلا بطلب منها -وافق عليه الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: الوطء في النكاح حق لكل من الزوجين على الآخر،
-
فإذا لم يصل الزوج إلى امرأته بسبب العنة؛ فلها حق الفسخ, وهذا الحق لها،
-
فلا يكون إلا بطلبها (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: يرى ابن علية، والحكم بن عتيبة، وداود، وابن حزم: أنه لا يؤجل ولا خيار لها في ذلك، بل هي امرأته لا تنتزع منه (٦) .
-
فإن أصحاب هذا القول لا يرون التفريق، سواء كان بطلبها، أم لم يكن.
-
النتيجة: عدم ثبوت الإجماع على أنه لا يفرق بين العنين وزوجته بعد تأجيله إلا بطلبها، لخلاف الحكم، وداود، وابن حزم.
-
ما تبطل به عنة الرجل]
-
إذا كان الرجل عنينًا لا يستطيع أن يأتي امرأته،
-
ثم قدر عليها فجامعها،
-
ولو مرة واحدة، فتبطل عندئذٍ عنته، ويسقط حق المرأة في الفسخ، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "واتفق العلماء على أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، لم يكن لها أن ترفعه إلى السلطان، ولا تطالبه بعد ذلك بما نزل به من عيب العنة" (٧) .
-
٣/٣١٣٣/٣١٣
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن عبد البر من الاتفاق على أن عُنَّة الرجل تبطل بوطئه امرأته،
-
ولو مرة واحدة، وافق عليه الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) . وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقتادة، والحسن، ويحيى الأنصاري (٤) ، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، والثوري (٥) .
-
• مستند الاتفاق: أن امرأة رفاعة لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن زوجي أبتَّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٦) .
-
وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول اللَّه؛ لم يقربني إلا هنة واحدة (٧) . أي: مرة واحدة (٨) .
-
• وجه الدلالة: نص هذا الحديث أن عبد الرحمن بن الزبير لم يقرب امرأته إلا مرة واحدة، فلم يفرق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما، وهذا نص في الجواب (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة،
-
ثم عجز عن الوطء، أنه يؤجل سنة، لوجود العلة (١٠) .
-
• دليل هذا القول: أن الرجل إذا عجز عن وطء امرأته، أُجل بسبب هذا العجز،
-
٣/٣١٤٣/٣١٤
فيثبت لها الحق، كما لو قُطِع ذَكَره (١) .
-
النتيجة: عدم صحة الاتفاق في أن عُنَّة الرجل تزول بوطئه لامرأته ولو مرة واحدة،
-
ومن ثم لا حقَّ للمرأة في الفسخ، لخلاف أبي ثور في المسألة؛ القائل بوجوب تأجيله سنة.
-
لا خيار لزوجة العنين إذا ذهبت العنة]
-
إذا ذهبت عُنَّة الرجل، واستطاع أن يصيب امرأته، قبل انتهاء المدة المضروبة له، فيسقط حق المرأة في الخيار، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع الفقهاء على أن لا خيار لزوجة العنين إذا ذهبت العنة قبل أن يقضى لها بفراقه، وكذلك سائر العيوب؛ زوالها ينفي الخيار" (٢) ، وذكره في التمهيد (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من الإجماع على أن عُنَّة الرجل تبطل بوطئه امرأته، وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - ورد في بعض طرق حديث رفاعة، أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول اللَّه؛ لم يقربني إلا هنة واحدة (٨) . أي: مرة واحدة.
-
• وجه الدلالة: أن عبد الرحمن بن الزبير لم يقرب زوجته إلا مرّة واحدة، وجاءت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تطلب الفسخ، فلم يجبها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما جاءت من أجله، فدل على أنه لا خيار لزوجة العنين إذا أصابها، ولو مرة واحدة.
-
٢ - العنة من العيوب التي تمنع المرأة من استيفاء حقها في الوطء، فلها الفسخ عند وجودها،
-
فإذا زالت العنة، فقد زال السبب الذي يدعو للفسخ، وتتمكن المرأة عندئذٍ من الحصول على حقها في الوطء.
-
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، ثم
-
٣/٣١٥٣/٣١٥
عجز عن الوطء، أنه يؤجل سنة، لوجود العلة،
-
ومن ثم فلها الخيار (١) .
-
• دليل هذا القول: أن الرجل إذا عجز عن وطء امرأته، أُجل بسبب هذا العجز، فيثبت لها الحق، كما لو قُطِع ذَكَره (٢) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن عُنَّة الرجل تزول بوطئه لامرأته ولو مرة واحدة،
-
ومن ثم لا حقَّ للمرأة في الفسخ، لخلاف أبي ثور في المسألة؛ القائل بوجوب تأجيله سنة ولها الخيار بعد ذلك.
-
حق المرأة في الخيار إذا علمت أن زوجها مجبوب الذكر]
-
إذا جُب (٣) ذكر الزوج فهو عيب يثبت به حق المرأة في خيار الفسخ، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المجبوب إذا نكح امرأة، ولم تعلم، ثم علمت، أن لها الخيار" (٤) .
-
٢ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وحكى الماوردي إجماع الصحابة على ثبوت الخيار بالجب والعنة" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على أن للمرأة حق خيار الفسخ إذا علمت أن زوجها مجبوب الذكر وافق عليه الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ،
-
٣/٣١٦٣/٣١٦
والحنابلة (١) . وهو قول أبي ثور (٢) .
-
• مستند الإجماع: أن المجبوب ميؤوس من جماعه، فكان للمرأة حق الفسخ؛ لأنه لا حاجة في الانتظار والتأجيل (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى أنه ليس لأي من الزوجين فسخ النكاح بأي عيب كان، سواء كان العيب في الرجل أو في المرأة (٤) . وهو قول مجاهد، وابن علية، والحكم بن عتيبة، وداود (٥) .
-
• أدلة هذا القول: سبق ذكرها في المسألة الأولى من هذا الفصل.
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا علمت أن زوجها مجبوب الذكر أن لها حق الخيار؛ لخلاف الظاهرية،
-
ومن معهم من السلف، في أن النكاح لا يفسخ بأي عيب يحدث بين أيٍّ من الزوجين.
-
العرج، والعمى، والقرع، عيوب لا يثبت بها خيار]
-
إذا كان أحد الزوجين أعرج، أو أعمى، أو أقرع،
-
فلا يثبت للآخر خيار،
-
ولا يفسخ النكاح بمثل هذه العيوب، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وما عدا هذه فلا يثبت الخيار وجهًا واحدًا، كالقرع، والعمى، والعرج، وقطع اليدين والرجلين، ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا" (٦) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن من وجد من الزوجين بالآخر عيبًا كالعرج، والعمى، والقرع؛
-
فلا خيار له - وافق عليه الحنفية (٧) ، والشافعية (٨) ، وابن حزم (٩) .
-
٣/٣١٧٣/٣١٧
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - أن هذه العيوب لا تمنع الاستمتاع،
-
ولا استيفاء المقصود بالعقد (١) .
-
٢ - أن هذه العيوب لا يمكن إخفاؤها عادة؛ لأنها أمر ظاهر بالشخص، يستطيع رؤيتها عند الخطبة.
-
• الخلاف في المسألة: ذهب المالكية أنه إذا اشتُرِطت السلامة من هذه العيوب فإن للآخر من الزوجين حق الفسخ (٢) .
-
وهو قول شريح، والزهري (٣) ، واختيار ابن تيمية، وابن القيم (٤) .
-
• دليل هذا القول: أن عقد النكاح يتم على أساس السلامة من العيوب،
-
فإذا انتفت السلامة، ثبت حق الخيار (٥) .
-
قال ابن القيم: "وأما الاقتصار على عيبين، أو ستة، أو سبعة، أو ثمانية، دون ما هو أولى منها، أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين، أو الرجلين، أو كون الرجل كذلك، من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس، والغش، وهو منافٍ للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة، فهو كالمشروط عرفًا، ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره، وموارده، وعدله، وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح، لم يخفَ عليه رجحان هذا القول، وقربه من قواعد الشريعة" (٦) .
-
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من وجد من الزوجين بالآخر عيبًا كالعرج، والعمى، والقرع؛
-
فلا خيار له؛ لخلاف المالكية، واختيار ابن تيمية، وابن القيم ومن سبقهم من السلف، بوجوب الخيار في هذه الحالة إذا شُرطت السلامة من هذه العيوب.
-
٣/٣١٨٣/٣١٨
لا يرد النكاح بالعيوب الصغيرة]
-
العيوب التي يرد بها النكاح، اختلف فقهاء المذاهب في تحديدها (١) ، إلا العيوب الصغيرة غير المؤثره فإن الإجماع نُقل على أن النكاح لا يرد بالعيوب الصغيرة.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن النكاح لا ترد فيه المرأة بعيب صغير، خلاف البيوع" (٢) .
-
٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "ليس شبيهًا بالبيع لاجتماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب، ويرد به البيع" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على أن النكاح لا يرد بالعيوب الصغيرة وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، والظاهرية (٧) .
-
٣/٣١٩٣/٣١٩
• مستند الإجماع:
-
١ - أن النكاح ليس كالبيوع،
-
فإن البيع يرد بكل عيب، صغيرًا كان أو كبيرًا،
-
بخلاف النكاح، فلا يرد بالعيوب الصغيرة (١) .
-
٢ - أن العيوب الصغيرة غير مؤثرة في الاستمتاع،
-
فلا تخل بالعقد، فلا يثبت فيها خيار الفسخ (٢) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح لا يرد بالعيوب الصغيرة؛ وذلك لعدم وجود مخالف؛ ولأن من يرى أن النكاح لا يرد بالعيوب الكبيرة من باب أولى ألا يرد بالعيوب الصغيرة.
-
الرَّتْق عيب ترد به الزوجة:
-
إذا كان بالمرأة عيب الرَّتْق (٣) ، فهو عيب يرد به نكاحها، ونفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لم يختلف الفقهاء فى الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها: أنه عيب ترد منه، إلا شيئًا عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي، أنه لا ترد الرتقاء ولا غيرها، والفقهاء كلهم على خلاف ذلك؛ لأن المسيس هو المبتغى في النكاح" (٤) .
-
ونقله عنه القرطبي (٥) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف أن الرتق عيب ترد به الزوجة، وافق عليه الشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
• مستند نفي الخلاف: أن هذا العيب مؤثر في المعنى المقصود من النكاح، ويمنع الالتذاذ، واستيفاء الاستمتاع (٨) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى القول بأنه ليس للرجل أن يرد المرأة بأي عيب،
-
وإن فحش، إلا أن له الحق إن شاء طلق،
-
وإن شاء أمسك (٩) .
-
٣/٣٢٠٣/٣٢٠
• أدلة هذا القول:
-
١ - عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: "أيما رجل تزوج امرأة مجنونة، أو جذماء، أو بها برص، أو بها قرن، فهي امرأته، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق" (١) .
-
٢ - أن الزوج إذا وجد بزوجته عيبًا، تمكن من إزالة الضرر عن نفسه، ويتحصل مقصوده من جهة غيرها، إما بطلاقها، أو نكاح امرأة أخرى (٢) .
-
ثانيًا: ذهب ابن حزم الظاهري إلى القول بأن النكاح لا يرد بعيب،
-
فلا ترد المرأة بعيب الرتق بعد صحة عقد النكاح (٣) .
-
• أدلة هذا القول: سبق ذكرها في المسألة الأولى من هذا الفصل.
-
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف أن المرأة إن كانت رتقاء، أن ذلك عيب يرد به النكاح؛ لخلاف الحنفية بعدم رد النكاح، إن كان العيب من جهة المرأة، وخلاف الظاهرية أن النكاح لا يرد بعيب سواء كان من قبل الزوج أو الزوجة.
-
العقم ليس عيبًا يرد به النكاح:
-
إذا كان أحد الزوجين عقيمًا،
-
فإن هذا ليس من العيوب التي يرد بها النكاح، ونقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وفي إجماعهم أيضًا على أن العقيم التي لا تلد لا ترد" (٤) . ونقله عنه القرطبي (٥) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وما عدا هذه فلا يثبت الخيار وجهًا واحدًا، كالقرع، والعمى، والعرج، وقطع اليدين والرجلين، ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا، إلا أن الحسن قال: إذا وجد الآخر عقيمًا يخير" (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية، وابن قدامة من الحنابلة، من الإجماع على أن العقم ليس من العيوب التي يرد بها النكاح، وافق عليه الحنفية (٧) ،
-
٣/٣٢١٣/٣٢١
والشافعية (١) ، والظاهرية (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن هذا العيب لا يمنع الاستمتاع،
-
ولا يخشى تعديه، سواء كان من قبل الرجل أو المرأة (٣) .
-
٢ - أن الزوج إذا وجد بزوجته هذا العيب، تمكن من إزالة الضرر عن نفسه، ويتحصل مقصوده من جهة غيرها، إما بطلاقها، أو نكاح امرأة أخرى (٤) .
-
٣ - لو ثبت التفريق بسبب العقم، لثبت في المرأة الآيسة (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (٦) ، وهي اختيار ابن تيمية، وابن القيم (٧) ، أن العقم عيب يثبت به الخيار لكل من الزوجين، وهو قول الحسن البصري، وإسحاق (٨) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - عن معقل بن يسار -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لا" ،
-
ثم أتاه الثانية، فنهاه،
-
ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (٩) .
-
٢ - جاء رجل عقيم إلى عمر بن الخطاب، فأخبره أنه تزوج امرأة، فقال: أخبرتها أنك عقيم لا يولد لك؟ قال: لا. قال: فأخبرها، وخيرها (١٠) .
-
٣ - من الأسس التي يقوم عليها النكاح تحصيلُ الولد،
-
ولا يتصور ذلك من عقيم، ولذلك قال الإمام أحمد: عسى امرأته تريد الولد (١١) .
-
٣/٣٢٢٣/٣٢٢
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العقم ليس عيبًا يرد به النكاح؛ لخلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وهي اختيار ابن تيمية، وابن القيم، وهو قول الحسن البصري، وإسحاق، أن هذا عيب يثبت به حق الخيار لكل من الزوجين.
-
تزويج البنت الكبيرة بمعيب بغير رضاها]
-
يمنع الولي من أن يزوج ابنته برجل فيه عيب يرد به النكاح، ونُفي الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة.
-
• من نفى الخلاف:
-
١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها، بغير خلاف نعلمه" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .
-
٢ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) ، فذكره كما قال ابن قدامة (٣) .
-
٣ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) ، فذكره كما قال ابن قدامة (٤) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه ليس لولي المرأة الكبيرة تزويجها بمعيب بغير رضاها وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) .
-
• مستند نفي الخلاف: أن البنت الكبيرة تملك الفسخ إذا علمت بالعيب بعد العقد، فالامتناع عن القبول بمعيب أولى (٨) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أنه ليس للولي أن يزوج ابنته الكبيرة بمعيب بغير رضاها.
-
علم أحد الزوجين بعيب الآخر، يسقط حقه في الخيار]
-
إذا كان بأحد الزوجين عيب،
-
فإن علم به أحدهما قبل العقد، أو بعده، أو قبل
-
٣/٣٢٣٣/٣٢٣
الدخول، فله الفسخ، وإن علم به بعد الدخول،
-
ثم ظهر منه ما يدل على الرضا بذلك العيب، سواء بقول أو فعل فقد سقط حقه في الخيار، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب قبل الدخول، طلق ولا شيء عليه" (١) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب، أن لا يكون عالمًا بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فإن علم بها وقت العقد، أو بعده فرضي، فلا خيار له، لا نعلم فيه خلافًا" (٢) . وقال أيضًا: "متى رضيت به عنينًا، بطل خيارها، سواء قالته عقيب العقد، أو بعد ضرب المدة، أو بعد انقضائها، ولا نعلم في بطلان خيارها بقولها ذلك، بعد انقضاء المدة خلافًا" (٣) .
-
٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:
-
"وإن كان أحد الزوجين عالمًا بالعيب في الآخر، وقت العقد أو بعده، وقال: رضيت به، فلا خيار له، بغير خلاف نعلمه" (٤) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن قدامة، وابن قاسم من الحنابلة، من الاتفاق على أن أحد الزوجين إذا علم بعيب الآخر، وظهر منه ما يدل على الرضا، فقد سقط حقه في الخيار وافق عليه الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الاتفاق: أن رضى أحد الزوجين بالعيب، إسقاط لحقه في الخيار،
-
ومن أسقط حقه، فقد سقط، كالمشتري يجد بالمبيع عيبًا فيرضى به (٧) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن أحد الزوجين إذا علم بعيب الآخر، سواء قبل الدخول أو بعده، وظهر منه ما يدل على الرضا، فقد سقط حقه في الخيار.
-
نكاح العبد الحرة على أنه حر]
-
أباح اللَّه سبحانه وتعالى النكاح لسائر الناس، أحرارًا كانوا أم عبيدًا،
-
ويباح للعبد أن يتزوج الحرة إذا رضيت هي وأولياؤها، وقد يتزوج العبد حرةً فيغرُّها؛ ويقول إنه حر، ثم
-
٣/٣٢٤٣/٣٢٤
يتبين لها بعد أنه عبد، فلها الخيار عندئذٍ، ولها المهر، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الحرة التي غرَّها العبد المأذون له في النكاح، أن لها الخيار إذا علمت" (١) .
-
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:
-
"وإذا غرَّ المرأة، وذكر أنه حر، ودخل بها، ثم تبين أنه عبد، وجب لها المهر، بلا نزاع" (٢) .
-
٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:
-
"وإن تزوجت رجلًا على أنه حر، أو تظنه حرًّا، فبان عبدًا، فلها الخيار، بلا نزاع" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن تيمية والمرداوي من الحنابلة، من الإجماع على أن العبد إذا نكح حرةً على أنه حر،
-
ثم بان لها أنه عبد، فلها الخيار من حين تعلم، ولها المهر، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) . وهو قول عطاء، وعمرو بن دينار، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، وأبي ثور (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن النكاح يعتمد على الصفات والأسماء، كما يعتمد البيع على المشاهدة،
-
فمن تزوج امرأة على أنه صفته الحرية،
-
ثم بان عبدًا، فلها الخيار (٧) .
-
٢ - أن العبد لا يكافئ الحرة، فكان للمرأة حق الخيار لدفع العار عنها بزواجها من عبد (٨) .
-
٣ - أن المهر يجب بالمسيس، وقد وقع، فيكون لها المهر، ولها الخيار في مفارقته (٩) .
-
٤ - أن الرجل إذا كتم نسبه،
-
ثم ظهر أن نسبه أقل مما أظهر، كان للمرأة الخيار،
-
فإذا أظهر الحرية، وتبين الرق، فثبوت الخيار أولى (١٠) .
-
٣/٣٢٥٣/٣٢٥
النتيجة: تحقق الإجماع على أن العبد إذا نكح حرةً على أنه حر،
-
ثم بان لها أنه عبد، فلها الخيار من حين تعلم، ولها المهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
فرقة الخيار فسخ وليست بطلاق]
-
إذا فارق أحد الزوجين صاحبه بسبب عيب موجب للخيار، فهذا الفراق فسخ لا ينقص به عدد الطلاق، ونُفِيَ الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وفرقة الخيار فسخ، لا ينقص به عدد الطلاق، نص عليه أحمد، ولا أعلم فيه خلافًا" (١) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن فرقة الخيار فسخ، وليست طلاقًا، وافق عليه الشافعية (٢) ، وابن حزم (٣) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - أن الطلاق ما يتلفظ به الرجل، وهو هنا لم يتلفظ به،
-
فلا تكون الفرقة طلاقًا (٤) .
-
٢ - أن العيب لو كان في الرجل،
-
ثم فارقته المرأة بسبب العُنَّة -مثلًا- كان هذا فسخًا، وليس بطلاق، فكذلك الرجل (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: يرى الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) أن فرقة الخيار طلاق، وليست فسخًا.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: تزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها، رأى بكشحها (٨) بياضًا، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البسي ثيابك، والحقي بأهلك" (٩) .
-
٣/٣٢٦٣/٣٢٦
• وجه الدلالة: رد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المرأة بالطلاق لما وجد بها عيبًا، فقال لها: "الحقي بأهلك" ، وهذا من كنايات الطلاق (١) .
-
٢ - أن العقد وقع صحيحًا،
-
فلا يرفع حكمه إلا الطلاق (٢) .
-
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن فرقة الخيار فسخ، وليست طلاقًا؛ لخلاف الحنفية، والمالكية، بأنها طلاق، وليست فسخًا.