فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في المحرمات في النكاح وفيه ثلاثون مسألة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٨٬٩٧٢ إلى ١٩٬٩٠١

  1. ٣/١٩٢٣/١٩٢

    المحرمات بالنسب]

  2. المحرمات بالنسب سبع هن: الأمهات وإن علوْنَ، والبنات وإن نزلْنَ، والأخوات من الجهات الثلاث: من أب وأم، أو أب، أو أم، والعمات أخوات الأب والجد من الجهات الثلاث، والخالات أخوات الأم والجدة من الجهات الثلاث، وبنات الأخ وإن نزلن، وبنات الأخت وإن نزلن.

  3. وقد نقل الإجماع على تحريم هؤلاء جمع من أهل العلم.

  4. • من نقل الإجماع:

  5. ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "فكل هؤلاء اللواتي سماهن اللَّه تعالى، وبيّن تحريمهن في هذه الآية، محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم اللَّه ذلك عليه من الرجال بإجماع جميع الأمة لا اختلاف بينهم في ذلك" (١) .

  6. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على تحريم أن ينكح الرجل أُمَّه" (٢) .

  7. ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن نكاح الأم وأمهاتها. . .) فذكر المحرمات، ثم قال: " فإن نكاح كل من ذكرنا حرام مفسوخ أبدا " (٣) ، وكذا قال في المحلى (٤) .

  8. ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وهذا معنى تفسير: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} أنها الأم وإن علت، والابنة وإن سفلت، وهذا كله مجتمع عليه لا خلاف فيه " (٥) .

  9. ٥ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة، سوى من يحرم الجمع بينهن. . . هذه جملة اتفقت الأمة عليها" (٦) .

  10. ٣/١٩٣٣/١٩٣

    ٦ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة سبع من جهة النسب، وسبع من جهة السبب، فأما النسب. . .) فذكرهن (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  11. ٧ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "يحرم على الرجل أُمَّه بنص الكتاب. . . وعليه إجماع الأمة، وتحرم عليه بناته وإن سفلن. . . وعليه إجماع الأمة، وتحرم عليه أخواته، وعماته، وخالاته بالنص. . . والإجماع. . . وبنات الأخ، وبنات الأخت وإن سفلن، بالإجماع " (٣) .

  12. ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن النساء اللائي يحرمن من قبل النسب: السبع المذكورات في القرآن)، فذكرهن (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  13. ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وأجمعت الأمة على تحريم ما نص اللَّه تعالى على تحريمه)، ثم ذكر المحرّمات (٦) .

  14. ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "حرم اللَّه سبعًا من النسب، وستًا بين صهر ورضاع، وألحقت السنة سابعة، وذلك الجمع بين المرأة وعمتها، ونص عليه الإجماع " (٧) .

  15. ١١ - القرافي (٦٨٤ هـ) ، حيث قال بعد استدلاله بالآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} : "أجمعت الأمة على أن المراد بهذا اللفظ القريب والبعيد من كل نوع " (٨) .

  16. ١٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "دخل في الأمهات، أم أبيه، وأم أمه وإن علت، بلا نزاع أعلمه بين العلماء، وكذلك دخل في البنات، بنت ابنه، وبنت ابنته وإن سفلت، بلا نزاع أعلمه" (٩) .

  17. ٣/١٩٤٣/١٩٤

    ١٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "لا يحل للرجل أن يتزوج بِأُمِّه ولا بجداته. . . ثبتت حرمتهن بالإجماع. . . ولا ببنته وإن سفلت لما تلونا، وبالإجماع. . . " (١) .

  18. ١٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "حرم تزوج أُمه، وبنته وإن بعدتا. . . لإرادة ذلك في النص، والإجماع على حرمتهن" (٢) .

  19. • مستند الإجماع: قال اللَّه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) } .

  20. النتيجة: تحقق الإجماع في تحريم ما نص اللَّه سبحانه وتعالى عليه، وهن المحرّمات بالنسب؛ لعدم وجود مخالف. والإجماع في هذه المسألة يستند إلى نص قطعي، وقد تناقل هذا الإجماع الأئمة عبر العصور.

  21. تحريم أمهات الزوجات]

  22. تحرم أم الزوجة على زوج ابنتها سواء دخل بابنتها أم لا؛ إذ يكفي في التحريم مجرد العقد على ابنتها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  23. • من نقل الإجماع:

  24. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إن تزوج امرأة حرمت عليه أمها على التأبيد بمجرد العقد، وإن لم يحصل معه دخول، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وكافة الفقهاء" (٣) .

  25. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن أم الزوجة التي عقد زواجها صحيح، وقد دخل بها ووطئها؛ حرام عليه نكاحها أبدًا" (٤) .

  26. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن من وطئ امرأته فقد

  27. ٣/١٩٥٣/١٩٥

    حرمت عليه ابنتها وأمها " (١) . وقال أيضًا: " من كان تحته امرأة دخل بها حرمت عليه الأم بإجماع من المسلمين " (٢) . وقال أيضًا: " أجمع العلماء على أن النكاح الصحيح يحرم أم المرأة، أو ابنتها إذا دخل بها " (٣) . وقال أيضًا: " لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وابنتها في ملك اليمين " (٤) .

  28. ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: وأم امرأة الرجل وجداتها وإن بعدن، سواء دخل بالمرأة أم لم يدخل " (٥) .

  29. وقال أيضًا: "واتفقوا على أن نفس العقد على المرأة يحرم أمها على العاقد على التأبيد، وأنه لا يعتبر الوطء في ذلك " (٦) . ونقله عنه ابن قاسم (٧) .

  30. ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وتحرم أمها عليه؛ لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، وهذه منهن، وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه " (٨) .

  31. ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وتحريم المحرمات بالمصاهرة، وهن أمهات النساء وبناتهن، وحلائل الآباء والأبناء، ونحو ذلك من المحرمات. . . فهذه المسائل مما لم يتنازع فيها المسلمون، لا سنيهم ولا بدعيهم " (٩) .

  32. ٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وأم امرأته. . . فلا فرق بين كون امرأته مدخولًا بها أو لا وهو مجمع عليه عند الأئمة " (١٠) .

  33. ٨ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن أم الزوجة تحرم على التأبيد بمجرد العقد" (١١) .

  34. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم أم الزوجة بمجرد العقد على ابنتها، هو قول ابن مسعود، وابن عمر، وعمران بن حصين، وجابر ابن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهم-، ومسروق (١٢) ، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس، والزهري،

  35. ٣/١٩٦٣/١٩٦

    والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد (١) .

  36. • مستند الإجماع:

  37. ١ - قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، معطوفًا على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .

  38. • وجه الدلالة: المرأة المعقود عليها امرأته؛ فتدخل أمها في عموم الآية، كما أن تحريم أمهات النساء كلام تام بنفسه، منفصل عن المذكور بعده؛ إذ هو معطوف على ما تقدم ذكره من قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} (٢) .

  39. ٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة، فدخل بها أو لم يدخل بها، فلا يحل له نكاح أمها" (٣) .

  40. قال الطبري: وهذا خبر؛

  41. وإن كان في إسناده ما فيه،

  42. فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره (٤) .

  43. ٣ - سئل زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- (٥) عن رجل تزوج امرأة،

  44. ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب (٦) .

  45. ٤ - قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "أبهموا ما أبهم القرآن" (٧) . أي: عمموا حكمها في كل

  46. ٣/١٩٧٣/١٩٧

    حال، ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها (١) .

  47. ٥ - أن عبد اللَّه بن مسعود استُفتِي، وهو في الكوفة، عن نكاح الأم بعد الابنة، إذا لم تكن الابنة مُسَّت؛ فأرخص في ذلك،

  48. ثم أن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأُخبر أنه ليس كما قال، وأنما الشرط في الربائب. فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته (٢) .

  49. • الخلاف في المسألة: يرى جمع من أهل العلم: أن الأم لا تحرم بمجرد العقد على ابنتها، بل لا بد من الدخول بالزوجة حتى تحرم أمها،

  50. وأن مجرد العقد على ابنتها لا يحرمها.

  51. ونقل هذا القول عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس، في إحدى الروايتين عنهم، وجابر، وابن الزبير، ومجاهد. وتبعهم على ذلك داود، وبشر المريسي (٣) ، ومحمد ابن شجاع (٤) (٥) .

  52. ٣/١٩٨٣/١٩٨

    • أدلة هذا القول:

  53. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} .

  54. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه سبحانه وتعالى أمهات النساء، وعطف الربائب عليهن في التحريم بحرف العطف،

  55. ثم عقب الجملتين بشرط الدخول (١) .

  56. ٢ - عن خلاس بن عمرو (٢) ، عن علي -رضي اللَّه عنه- في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها؛ أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة (٣) .

  57. ٣ - عن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها (٤) .

  58. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في أن الدخول بالنساء يحرم أمهاتهن.

  59. ثانيًا: عدم صحة الإجماع في أن مجرد العقد على البنت يحرم الأم، بل هي مسألة خلافية، وثبت الخلاف فيها من زمن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.

  60. ثالثًا: ورد عمن نقل عنه الخلاف من الصحابة، أنهم وافقوا الجمهور في أن الأمهات يحرمن بمجرد العقد على البنات، ويمكن توجيه ما ورد عنهم في اشتراط الدخول بالزوجة بما يلي:

  61. ١ - حديث خلاس عن علي -رضي اللَّه عنه- لا تقوم به حجة؛ لأنه يروي عن علي المناكير،

  62. ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث (٥) .

  63. ٢ - ما نقل عن علي، وزيد بن ثابت فهو معارض بمثله عنهما أيضًا.

  64. ٣ - صح عن علي -رضي اللَّه عنه- مثل ما يقول الجماعة (٦) .

  65. ٣/١٩٩٣/١٩٩

    ٤ - أما ما نقل عن ابن مسعود فقد ورد ما يدل على رجوعه إلى قول العامة.

  66. ٥ - اختلف على جابر في ذلك،

  67. فلا يصح في هذا إلا ما نقل عن ابن الزبير، ومجاهد، وفرقة أخرى قالت بذلك، ليس لها حجة (١) .

  68. تحريم بنات الزوجات]

  69. تحرم بنت الزوجة بالدخول بأمها،

  70. ولا يكفي مجرد العقد، ونُقل الإجماع على ذلك.

  71. • من نقل الإجماع:

  72. ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "في إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرّم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها، ومباشرتها" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  73. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها؛ حل له تزوج ابنتها" (٤) . ونقله عنه ابن قدامة (٥) ، وابن قاسم (٦) .

  74. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمعت الأمة أن الرجل إذا تزوج امرأة ولها ابنة، أنه لا تحل له الابنة بعد موت الأم، أو فراقها إن كان دخل بها، وإن كان لم يدخل بالأم حتى فارقها، حل له نكاح الربيبة" (٧) .

  75. وقال أيضًا: "وأجمع العلماء على أن من وطئ امرأته فقد حرمت عليه ابنتها، وأمها" (٨) . وقال أيضًا: "التحريم لا يصح في الربيبة بالعقد حتى ينضم إلى ذلك الدخول بالأم، وهذا إجماع" (٩) .

  76. ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن بنت الزوجة التي عقد زواجها صحيح، وقد دخل بها ووطئها، وكانت الابنة مع ذلك في حجره، فحرام عليه نكاحها أبدًا" (١٠) .

  77. ٣/٢٠٠٣/٢٠٠

    ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: والربائب المدخول بأمهاتهن" (١) . وقال أيضًا: "واتفقوا على أن الرجل إذا دخل بزوجته، حرمت عليه بنتها على التأبيد، وإن لم تكن الربيبة في حجره" (٢) .

  78. ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: ". . . اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد -وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء- وواحدة بالدخول، وهي بنت الزوجة" (٣) .

  79. ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "اتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم، وإن لم تكن الربيبة في حجره" (٤) . وقال أيضًا: "وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة، ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها، حل له نكاح ابنتها" (٥) .

  80. ٨ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "فإنا لا نعلم خلافًا في شرطية الدخول في تحريم البنت" (٦) .

  81. ٩ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة أيضًا على أن الربيبة تحرم بالدخول بالأم، وإن لم تكن في حجر زوج أمها" (٧) .

  82. ١٠ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "الخلوة الصحيحة فلا خلاف أنها تحرم البنت" (٨) .

  83. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن بنت الزوجة تحرم بالدخول بأمها،

  84. ولا يكفي مجرد العقد، هو قول ابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين -رضي اللَّه عنهم-، وطاوس، ومسروق، وعكرمة (٩) ، وعطاء، والحسن، وابن سيرين،

  85. ٣/٢٠١٣/٢٠١

    والثوري، والأوزاعي، ومن قال بقوله من أهل الشام، وإسحاق، وأبي ثور (١) .

  86. • مستند الإجماع:

  87. ١ - قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، وهو معطوف على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .

  88. ٢ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأم حبيبة: "لا تعرضن عليّ بناتكن، ولا أخواتكن" (٢) .

  89. • الخلاف في المسألة: ذهب داود (٣) ، وابن حزم (٤) ، إلى أن البنت لا تحرم على زوج أمها إلا إذا كانت في حجره، أما إذا لم تكن في حجره فلا تحرم، سواء دخل بأمها أم لا. وهو قول عمر، وعلي -رضي اللَّه عنهما- (٥) .

  90. • أدلة هذا القول:

  91. ١ - قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} .

  92. • وجه الدلالة: أن اللَّه سبحانه وتعالى لم يحرم الربيبة إلا بشرطين: الأول: أن تكون في حجر زوج الأم. والثاني: الدخول بالأم،

  93. فلا تحرم عليه إلا بالأمرين معًا (٦) .

  94. ٢ - عن أم حبيبة -رضي اللَّه عنها- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة" (٧) .

  95. • وجه الدلالة: شرط -صلى اللَّه عليه وسلم- الحجر حتى تحرم عليه، فيدل على أنه إن لم تكن في حجره فلا تحرم (٨) .

  96. ٣/٢٠٢٣/٢٠٢

    ٣ - عن مالك بن أوس (١) قال: كان عندي امرأة قد ولدت لي فتوفيت، فوجدت عليها، فلقيت علي بن أبي طالب، فقال لي: مالك؟ قلت: توفيت المرأة. قال: ألها ابنة؟ قلت: نعم. قال: كانت في حجرك؟ قلت لا، هي في الطائف.

  97. قال فانكحها! قلت: وأين قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} قال: إنها لم تكن في حجرك، وإنما ذلك إذا كانت في حجرك (٢) .

  98. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في تحريم الربيبة إذا كانت في حجر زوج الأم.

  99. ثانيًا: عدم تحققه فيما إذا لم تكن الربيبة في حجر زوج الأم؛ للخلاف عن عمر، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، وداود، وابن حزم.

  100. تحريم حلائل الآباء والأبناء]

  101. حلائل الآباء يحرمن على الأبناء، وحلائل الأبناء يحرمن على الآباء، بمجرد العقد،

  102. ولا يشترط في ذلك الدخول؛ وسواء أكانت القرابة بالنسب، أم بالرضاع، ونُقل الإجماع على ذلك.

  103. • من نقل الإجماع:

  104. ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال:

  105. "ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها" (٣) .

  106. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة حرمت على أبيه وابنه، دخل بها أو لم يدخل بها، وعلى أجداده، وعلى ولد ولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا، لا تحل لبني بنيه، ولا لبني بناته، ولم يذكر اللَّه في

  107. ٣/٢٠٣٣/٢٠٣

    الآيتين دخولًا، والرضاع بمنزلة النسب " (١) .

  108. ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "أما من عقد فيها الرجل زواجًا فلا خلاف في تحريمها في الأبد على أبيه وأجداده، وعلى بنيه، وعلى من تناسل من بنيه وبناته أبدًا " (٢) . وقال أيضًا: " وأما من حلّت للرجل بملك اليمين؛ فإن وطئها فلا نعلم خلافًا في تحريمها على من ولد، وعلى من ولده " (٣) .

  109. ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرّمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: وحليلة الابن وإن سفل محرّمة على الأب وإن علا، وسواء دخل الابن بامرأته أو لم يدخل، وامرأة الأب محرّمة على ابنه وإن سفل، وكذلك امرأة الجد وإن علا " (٤) .

  110. ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وحليلة ابن الابن، وابن البنت، وإن سفل، تحرم بالإجماع " (٥) . وقال أيضًا: " وأما منكوحة أجداده فتحرم بالإجماع " (٦) .

  111. ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: ". . . اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد، وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء " (٧) .

  112. ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "حلائل الأبناء يعني أزواجهم. . . فيحرم على الرجل أزواج أبنائه، وأبناء بناته، من نسب أو رضاع، قريبًا كان أو بعيدًا، بمجرد العقد. . . ولا نعلم في هذا اختلافًا " (٨) .

  113. وقال أيضًا: " زوجات الأب، فتحرم على الرجل امرأة أبيه، قريبًا كان أو بعيدًا، وارثًا كان أو غير وارث، من نسب أو رضاع، وسواء في هذا امرأة أبيه، أو امرأة جده لأبيه، وجده لأمه، قرب أو بعد، وليس في هذا بين أهل العلم خلاف علمناه، والحمد للَّه " (٩) .

  114. وقال أيضًا: " وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها، حرمت على ابنه بمجرد العقد عليها، وتحرم على أبيه. . . وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه" (١٠) .

  115. ٣/٢٠٤٣/٢٠٤

    ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على تحريم ما عقد عليه الآباء على الأبناء، وما عقد عليه الأبناء على الآباء، كان مع العقد وطء أم لم يكن" (١) . وقال أيضًا: "وحرمت حليلة الابن من الرضاع -وإن لم يكن من الصلب- بالإجماع المستند إلى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (٢) .

  116. ٩ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "أجمع الناس على أن العقد يحرّم على الابن " (٣) .

  117. ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  118. "ولا يحل له أن يتزوج بامرأة أبيه وأجداده أو نساء أجداده، فثبتت الحرمة في الجميع نصًا أو إجماعًا، فحرمة العقد ثابتة بالإجماع " (٤) . وقال أيضًا: " وحليلة الابن حرام على الأب. . . وأما حليلة ابن الابن بعمومه (٥) أو بالإجماع " (٦) .

  119. وقال أيضًا: " فحرمة العقد (٧) ثابتة بالإجماع " (٨) .

  120. ١١ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وتحرم زوجة كل جد وإن علا، إجماعًا، حكاه ابن رشد وغيره، وتحرم أيضًا بالعقد زوجة ابنه وإن نزل، بإجماع المسلمين، حكاه غير واحد" (٩) .

  121. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم حلائل الآباء على الأبناء، وحلائل الأبناء على الآباء بمجرد العقد، هو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، ومكحول (١٠) ، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، قال ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم (١١) .

  122. ٣/٢٠٥٣/٢٠٥

    • مستند الإجماع:

  123. ١ - قال تعالى:

  124. {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) } .

  125. ٢ - وقال تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ، معطوفًا على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} . وجه الدلالة من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء.

  126. النتيجة: تحقق الإجماع على ثبوت تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء، بمجرد العقد،

  127. ولا يشترط في ذلك الدخول.

  128. المُلاعِنَةُ تحرم على زوجها تحريمًا مؤبدًا:

  129. شرع اللَّه سبحانه وتعالى اللعان بين الزوجين عندما يتهم الرجل امرأته بالزنى،

  130. فإذا وقع اللعان بينهما فلا تحل له بعد اللعان أبدا، أكذب الزوج نفسه أم لا، ونقل الاتفاق على ذلك.

  131. • من نقل الاتفاق:

  132. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ما يقع به فسخ النكاح بعد صحته: أن يتم التعانه، والتعانها، ولا خلاف في ذلك" (١) .

  133. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن فرقة التلاعن واقعة (٢) " (٣) .

  134. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الملاعنة تحرم عليه باللعان تحريمًا مؤبدًا؛ فلا تحل له، وإن أكذب نفسه. . . ولا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه لا تحل له" (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  135. ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن فرقة التلاعن واقعة بين الزوجين" (٦) .

  136. • الموافقون على الاتفاق: أولًا: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها تحريمًا مؤبدًا، إن لم يكذب الزوج نفسه، وافق عليه

  137. ٣/٢٠٦٣/٢٠٦

    الحنفية (١) ، والمالكية (٢) .

  138. ثانيًا: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها تحريمًا مؤبدًا، إن أكذب نفسه، وافق عليه أبو يوسف، وزفر، والحسن بن زياد (٣) من الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) .

  139. • مستند الاتفاق:

  140. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان" (٦) .

  141. ٢ - قول عمر، وسهل بن سعد (٧) ، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود: "مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا" (٨) .

  142. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب عثمان البتي (٩) أن اللعان لا يتعلق به فرقة

  143. ٣/٢٠٧٣/٢٠٧

    أبدًا (١) .

  144. • أدلة هذا القول:

  145. ١ - أن اللَّه سبحانه وتعالى لم يذكر في كتابه أنه إذا وقع اللعان بين الزوجين، فيجب وقوع الفرقة بينهما (٢) .

  146. ٢ - قول عويمر (٣) : "كذبتُ عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلَّقها ثلاثًا" (٤) .

  147. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنفذ الطلاق،

  148. ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه (٥) .

  149. ثانيًا: ذهب الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (٦) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٧) ، إلى أن المرأة تعود لزوجها إن أكذب نفسه،

  150. فلا تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا في هذه الحالة.

  151. وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير (٨) .

  152. • أدلة هذا القول:

  153. ١ - أنه إذا أكذب نفسه فقد بطل حكم اللعان، فكما يلحق به الولد، ترد إليه المرأة كذلك (٩) .

  154. ٢ - أن السبب الموجب للتحريم هو الجهل بتعيين صدق أحدهما، مع القطع بأن أحدهما كاذب،

  155. فإذا انكشف ارتفع التحريم (١٠) .

  156. النتيجة: أولًا: ما نقل من الاتفاق على وقوع الفرقة بين الزوجين باللعان اتفاق صحيح،

  157. ولا ينظر لخلاف عثمان البتي، لما يلي:

  158. ١ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرق بين المتلاعنين، فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين، وقول

  159. ٣/٢٠٨٣/٢٠٨

    عثمان البتي مخالف للسنة (١) .

  160. ٢ - هذا قول لم يُسبق إليه، ولم يقله أحد ممن سبقه، مما يدل على أن عثمان البتي قد أحدث حكمًا من عنده؛ فهو قول شاذ، وقد وصف بذلك (٢) .

  161. ثانيًا: صحة ما نقل من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها، تحريمًا مؤبدًا إذا لم يكذب نفسه.

  162. ثالثًا: عدم صحة الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها، تحريمًا مؤبدًا إذا أكذب نفسه، لخلاف الإمام أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، والإمام أحمد في رواية عنه، بأنها لا تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا إن أكذب نفسه.

  163. تحريم الجمع بين الأختين]

  164. يحرم الجمع في النكاح بين الأختين، سواء كانتا من نسب، أو رضاع، حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة، من أبوين كانتا، أو من أب، أو أم، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  165. • من نقل الإجماع:

  166. ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال بعد ذكره لأصناف المحرمات من النساء،

  167. ومن ذلك تحريم الجمع بين الأختين: "فكل هؤلاء اللواتي سماهن اللَّه تعالى، وبيَّن تحريمهن في هذه الآية؛ محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم اللَّه ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة، لا اختلاف بينهم في ذلك" (٣) .

  168. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عقد نكاح الأختين في عقد واحد لا يجوز، وأجمعوا على أن شراء الأختين الأمتين جائز، وأجمعوا على أن لا يجمع بين الأختين الأمتين في الوطء" (٤) .

  169. ٣ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال:

  170. "ولا يجوز أن يجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، ويجوز الجمع بينهما في الملك، كما لا يجوز الجمع بينهما في عقد النكاح، لأن الوطء في الإماء نظير العقد في النكاح، وهذا مذهب الفقهاء

  171. ٣/٢٠٩٣/٢٠٩

    كافة " (١) .

  172. ٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما الجمع بين الأختين، فحرام بنص الكتاب، وإجماع الأمة " (٢) .

  173. ٥ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الجمع بين الأختين بعقد الزواج محرّم، واتفقوا أن نكاح الأختين، واحدة بعد واحدة؛ بعد طلاق الأخرى، أو موتها، أو انفساد نكاحها، حلال " (٣) .

  174. ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وجماعة الفقهاء متفقون أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، كما لا يحل ذلك في النكاح " (٤) . وقال أيضًا: " وقد أجمعوا على أنه لا يجوز العقد على أخت الزوجة " (٥) .

  175. ونقله عنه القرطبي (٦) .

  176. ٧ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: والجمع بين الأختين من النسب والرضاع " (٧) . وقال أيضًا: " واتفقوا على أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في استباحة الوطء بملك اليمين، ولا بعقد النكاح " (٨) .

  177. ونقله عنه ابن قاسم (٩) .

  178. ٨ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف في أن الجمع بين الأختين في النكاح حرام " (١٠) . وقال أيضًا: " وأما نكاح المحارم، والجمع بين خمس نسوة، والجمع بين الأختين، فقد ذكر الكرخي أن ذلك كله فاسد في حكم الإسلام بالإجماع " (١١) .

  179. ٩ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح " (١٢) . ونقله عنه ابن قاسم (١٣) .

  180. ١٠ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الضرب الثاني: تحريم الجمع، والمذكور

  181. ٣/٢١٠٣/٢١٠

    في الكتاب الجمع بين الأختين، سواء كانتا من نسب أو رضاع، حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة، من أبوين كانتا، أو من أب، أو أم، وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده؛ لعموم الآية. . . وليس في هذا بحمد اللَّه اختلاف، وليس فيه تفريع " (١) .

  182. ١١ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح. . . يجوز الجمع بينهما في الملك بإجماع، وكذلك المرأة وابنتها؛ صفة واحدة " (٢) .

  183. ١٢ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال:

  184. "ويحرم الجمع في عدة الرجعية اتفاقًا؛ لأنها زوجة " (٣) .

  185. ١٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  186. "فلا يجمع بين الأختين، ولا بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وهذا أيضًا متفق عليه " (٤) .

  187. ١٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "والجمع بين الأختين في التزويج حرام، سواء كانتا شقيقتين، أم من أب، أم من أم، وسواء النسب والرضاع " (٥) .

  188. ١٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "حرمة الجمع بين الأختين بلا خلاف " (٦) . وقال أيضًا: " ثبتت الحرمة في الجميع (٧) نصًّا، وإجماعًا " (٨) .

  189. ١٦ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة على تحريم الجمع بين الأختين في النكاح " (٩) .

  190. ١٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أي: وحرّم عليكم أن تجمعوا بين الأختين معًا في التزويج، وكذا ملك اليمين، وأجمع عليه أهل العلم من الصحابة، والتابعين، والأئمة، وسائر السلف" (١٠) .

  191. ٣/٢١١٣/٢١١

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم الجمع بين الأختين، سواء كان بنكاح، أو وطء في ملك يمين، هو قول جابر بن زيد، وعطاء، وطاوس، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور (١) .

  192. • مستند الإجماع:

  193. ١ - قوله تعالى:

  194. {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} معطوفًا على قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .

  195. ٢ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأم حبيبة: "لا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن" (٢) .

  196. ٣ - قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين" (٣) .

  197. • وجه الدلالة من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على تحريم الجمع بين الأختين في عقد واحد.

  198. • الخلاف في المسألة: أولًا: كره الإمام أحمد في رواية عنه الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين (٤) ، ونُقل القول بالكراهة عن عمر، وعثمان، وعلي، وعمار بن ياسر (٥) ، وابن عمر، وابن مسعود، ومعاوية -رضي اللَّه عنهم- (٦) .

  199. • أدلة هذا القول:

  200. ١ - ما روي عن علي وابن عباس أنهما قالا: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، ولم أكن لأفعله (٧) .

  201. ٣/٢١٢٣/٢١٢

    ٢ - ما روي أن عثمان -رضي اللَّه عنه- سئل عن الأختين في ملك اليمين، فقال: لا آمرك،

  202. ولا أنهاك، أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فخرج الرجل من عنده، فلقي عليًّا، فذكر له ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيء لجعلت من فعل ذلك نكالًا (١) .

  203. ٣ - أن الجمع المُحرِّم جمعان: جمع من حيث العدد؛ وهو جمع بين خمس نسوة، وجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها، أو خالتها، فلما كان الجمع من حيث العدد يختص بالنكاح، وليس بملك اليمين، كان الجمع الآخر مثله (٢) .

  204. ثانيًا: ذهب داود إلى القول بجواز الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين (٣) .

  205. • أدلة هذا القول:

  206. ١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) } .

  207. ٢ - أن حكم الحرائر في الوطء مخالف لحكم الإماء، إذ يباح وطء أي عدد من الإماء بلا حصر،

  208. ولا يباح من الحرائر سوى أربع (٤) .

  209. ثالثًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه ذكرها أبو الخطاب (٥) ، وابن حزم (٦) ، إلى القول بأن من اجتمع في ملكه أختان، فقد حرمتا عليه، حتى تخرج واحدة منهما من ملكه، ببيع، أو هبة، أو موت، ونحو ذلك.

  210. وهو قول النخعي، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان (٧) .

  211. • دليل هذا القول: قال تعالى:

  212. {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} . ومعنى هذا: أن اللَّه تعالى غفر لهم الجمع بين الأختين فيما سلف من أمرهم، فيحرم بعد ذلك (٨) .

  213. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح،

  214. ولا مخالف في هذا.

  215. ٣/٢١٣٣/٢١٣

    ثانيًا: عدم تحقق الإجماع في تحريم الجمع بين الأختين بملك اليمين؛ لوجود خلاف قديم عن بعض الصحابة، القائلين بالكراهة، وخلاف داود القائل بالإباحة، وخلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم القائل بتحريم الأختين إذا اجتمعتا في ملك رجل بملك اليمين حتى يخرج إحداهما من ملكه.

  216. ثالثًا: فيما ذكر من الخلاف في الجمع بين الأختين بملك يمين،

  217. فإن الأولى فعل ما هو أحوط في ترك وطء إحداهما؛ لما يأتي:

  218. ١ - ما قيل: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فالأخذ بالمحرَّم أولى عند التعارض؛ احتياطًا للحرمة، حيث إن الإثم يلحق بارتكاب المحرم،

  219. ولا إثم في ترك المباح (١) .

  220. ٢ - الأصل في الأبضاع التحريم،

  221. ولا تُستباح إلا بدليل،

  222. فإذا تعارض دليل الحل ودليل الحرمة تدافعا، فيعمل بالأصل (٢) .

  223. ٣ - أن عثمان -رضي اللَّه عنه- رجع إلى قول الجمهور،

  224. فإن لم يرجع، فالإجماع اللاحق يرفع الخلاف -على رأي الحنفية- السابق (٣) .

  225. ٤ - أن حل الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحل وسببه،

  226. ولا تعرّض فيه لشروط الحل،

  227. ولا لموانعه؛ وآية التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب والرضاع والصهر وغيره،

  228. فلا تعارض بينهما البتة، وإلا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل وموانعه معارضًا لمقتضى الحل، وهذا باطل قطعًا، بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط والموانع (٤) .

  229. ٥ - لو جاز الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء، جاز الجمع بين الأم وابنتها المملوكتين،

  230. فإن نص التحريم شامل للصورتين شمولًا واحدًا،

  231. وإن إباحة المملوكات إذا عمّت الأختين، عمّت الأم وبناتها (٥) .

  232. تحريم الجمع بن المرأة وعمتها، أو خالتها]

  233. يحرم الجمع في النكاح بين المرأة وعمتها، أو خالتها، ونقل الإجماع على ذلك

  234. ٣/٢١٤٣/٢١٤

    جمع من أهل العلم.

  235. • من نقل الإجماع:

  236. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها" .

  237. وبهذا نأخذ، وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم فيما علمته " (١) . ونقله عنه ابن حجر (٢) ، والصنعاني (٣) ، والشوكاني (٤) .

  238. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى " (٥) .

  239. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على القول بهذا الحديث، فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت، ولا على ابنة أخيها وإن سفلت، ولا على خالتها وإن علت، ولا على ابنة أختها وإن سفلت، والرضاعة في ذلك كالنسب " (٦) .

  240. وذكره في الاستذكار (٧) . ونقله عنه العيني (٨) ، والشوكاني (٩) . وقال أيضًا: " وأجمعت الأمة كلها على القول بحديث هذا الباب (١٠) ، على حسب ما وصفناه " (١١) .

  241. ٤ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: ". . . فإن ما ذكر في هذا الحديث على اختلاف روايته ثابت بالإجماع " (١٢) .

  242. ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها " (١٣) . وقال أيضًا: " اتفقوا على أن عمة العمة تنزل في التحريم منزلة العمة، إذا كانت العمة الأولى أخت الأب لأبيه، واتفقوا على أن خالة الخالة تنزل في التحريم منزلة الخالة، إذا كانت الخالة الأولى أخت الأم لأمها" (١٤) .

  243. ونقله عنه ابن قاسم (١٥) .

  244. ٣/٢١٥٣/٢١٥

    ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا - فيما أعلم - على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها" (١) .

  245. ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به. وليس فيه بحمد اللَّه اختلاف" (٢) .

  246. ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح" (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) .

  247. ٩ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة وخالة حقيقة، وهي: أخت الأب، وأخت الأم، أو مجازية، وهي: أخت أبي الأب، وأبي الجد وإن علا، أو أخت أم الأم، وأم الجدة من جهتي الأم والأب، وإن علت، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما" (٥) .

  248. ١٠ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  249. "وأما تحريم الجمع: فلا يجمع بين الأختين بنص القرآن، ولا بين المرأة وخالتها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى، وهذا متفق عليه بين العلماء" (٦) . وقال أيضًا: "والجمع بين المرأة وخالة أبيها وخالة أمها، أو عمة أبيها أو عمة أمها؛ كالجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، عند أئمة المسلمين، وذلك حرام باتفاقهم" (٧) .

  250. ١١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على القول بهذا الحديث؛ فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت، ولا على ابنة أخيها وإن سفلت، ولا على خالتها وإن علت، ولا على ابنة أختها وإن سفلت" (٨) .

  251. ١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة على تحريم الجمع بين الأختين في النكاح، وكذا بين المرأة وعمتها أو خالتها" (٩) .

  252. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه يحرم الجمع بين

  253. ٣/٢١٦٣/٢١٦

    المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وافق عليه ابن حزم (١) .

  254. وهو قول سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعطاء، ومجاهد، والأوزاعي، والثوري، وأبي عبيد، وأبي ثور (٢) .

  255. • مستند الإجماع:

  256. ١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (٣) .

  257. ٢ - وعن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها (٤) .

  258. ٣ - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها، أو المرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها،

  259. ولا تنكح الصغرى على الكبرى،

  260. ولا الكبرى على الصغرى (٥) .

  261. ٤ - قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر، وعائشة، وأبي موسى، وسمرة بن جندب (٦) .

  262. • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، والنهي يفيد التحريم.

  263. • الخلاف في المسألة: لم ينقل عن أحد من أهل السنة خلاف في هذه المسألة إلا عثمان البتي، فإنه قال: الجمع فيما سوى الأختين، وسوى المرأة وابنتها، ليس بحرام (٧) .

  264. ونُقل الخلاف عن الخوارج والشيعة فأباحوا ذلك (٨) .

  265. ٣/٢١٧٣/٢١٧

    • دليل المخالف: قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}

  266. • وجه الدلالة: ذكر المحرّمات، وذكر فيما حرّم: الجمع بين الأختين، وأحل ما وراء ذلك، والجمع فيما سوى الأختين لم يدخل في التحريم، فكان داخلًا في المباح (١) .

  267. النتيجة: تحقق الإجماع في أنه لا يجوز أن يُجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها في عقد النكاح، وعدم الاعتداد

  268. بخلاف من خالف لما يلي:

  269. ١ - أن الجمع بين المرأة وعمتها، وبين خالتها، مما قد حرّمه اللَّه تعالى على لسان نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، الذي هو وحي غير متلو (٢) .

  270. ٢ - تخصيص قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} بما ورد في سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مبين للناس ما أنزل إليهم في كتاب اللَّه (٣) .

  271. ٣ - ما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث مشهور، والمشهور له حكم القطعي،

  272. ولا سيما مع الإجماع من الأمة، وعدم الاعتداد بالمخالف (٤) .

  273. ٤ - خلاف الخوارج والشيعة لا يعتد به؛ لكونهم من أهل البدع الذين لا يعتد بخلافهم، مع ما ورد من السنة الصحيحة، والإجماع (٥) .

  274. ٥ - خلاف عثمان البتي لا ينظر إليه لكونه وقع بعد عصر الإجماع، ولمخالفته السنة الصريحة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  275. إباحة الجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها]

  276. يباح للرجل أن يجمع بين امرأة وابنة زوجها السابق، فقد يتزوج رجل امرأة مطلقة، أو توفي عنها زوجها، ويجمع معها ابنة زوجها السابق من غيرها، ونقل الإجماع على إباحة هذا النوع من النكاح جمع من أهل العلم.

  277. • من نقل الإجماع:

  278. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "روي أن عبد اللَّه بن

  279. ٣/٢١٨٣/٢١٨

    جعفر (١) ، وعبد اللَّه بن صفوان (٢) ، جمع كل واحد منهما بين امرأة رجل وابنته من غيرها، فلم ينكر ذلك أحد من علماء عصرنا، فكان إجماعًا " (٣) .

  280. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزًا، لا بأس به، وبه قال سائر الفقهاء " (٤) .

  281. ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وبه قال الأئمة الأربعة، ويرى به العلماء؛ لأنه لا قرابة بينهما " (٥) . وقال أيضًا: " ولا أعلم أحدًا كرهه، إلا شيئًا يروى عن الحسن، ثم كان رجع عنه" (٦) .

  282. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة أن يجمع الرجل بين امرأة، وزوجة أبيها، وافق عليه المالكية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  283. وهو قول محمد بن سيرين، وسليمان بن يسار (٩) ، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (١٠) .

  284. • مستند الإجماع:

  285. ١ - قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} .

  286. ٣/٢١٩٣/٢١٩

    • وجه الدلالة: أباح اللَّه سبحانه وتعالى نكاح جميع النساء، إلا ما ثبت تحريمه بكتاب أو سنة أو إجماع؛ ولم يثبت تحريمهما (١) .

  287. ٢ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}

  288. • وجه الدلالة: أن المرأة وبنت زوجها من غيرها، داخلتان في جملة ما أبيح بالنكاح، غير خارجتين منه بكتاب، أو سنة، أو إجماع (٢) .

  289. ٣ - جمع عبد اللَّه بن جعفر بين ابنة علي، وامرأة علي (٣) .

  290. • وجه الدلالة: لم ينكر على عبد اللَّه بن جعفر أحد من أهل زمانه؛ وهم الصحابة والتابعون، وهو دليل ظاهر على الجواز (٤) .

  291. ٤ - أن رجلًا بمصر من الأمصار كانت له صحبة، يقال له: جبلة (٥) ، جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها (٦) .

  292. • الخلاف في المسألة: نقلت كراهية الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها عن زفر من الحنفية (٧) ، وعن الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي ليلى (٨) (٩) .

  293. • دليل هذا القول: أن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرًا لا يجوز له التزوج بامرأة أبيه (١٠) .

  294. ٣/٢٢٠٣/٢٢٠

    النتيجة: تحقق الإجماع في جواز الجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها،

  295. ولا ينظر للخلاف لما يأتي:

  296. ١ - أن قول من قال بالكراهة، لا ينافي القول بالجواز.

  297. ٢ - ما ورد عن الحسن، فقد ثبت رجوعه عنه،

  298. وأما ما ورد عن عكرمة؛ فالإسناد إليه فيه مقال (١) .

  299. ٣ - يقال لزفر: أن امرأة الأب لو صورتها ذكرًا جاز له التزوج بالبنت، فيجب أن يتصور الشرط من كل جانب (٢) .

  300. إباحة الجمع بين بنات العم, أو بنات الخال]