الفصل السابع: مسائل الإجماع في ميراث المطلقات
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٦٬١٢٧ إلى ٣٦٬٤٣١
-
٨/٧٩٧٨/٧٩٧
المطلقة الرجعية ترث زوجها ويرثها]
-
• الطلاق في اللغة: الحل والتخلية ورفع القيد (١) .
-
• وفي الاصطلاح هو: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص، أو ما يقوم مقامه (٢) .
-
• والطلاق أقسام، ومنه الطلاق الرجعي، وهو: ما يجوز معه للزوج رد زوجته في عدتها من غير استئناف عقد.
-
• والمراد بالمسألة: أنه إذا مات أحد الزوجين في عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا والزواج صحيح؛ فإنهما يتوارثان.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن مطلق زوجته طلاقًا يملك فيه رجعتها ثم تُوفِّي قبل انقضاء العدة أن عليها عدة الوفاة وترثه] (٣) . وقال: [وأجمعوا أن من طلق زوجته مدخولًا بها طلاقًا يملك رجعتها وهو صحيح أو مريض فمات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها؛
-
فإنهما يتوارثان] (٤) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن المطلقة طلاقًا رجعيًا ترث زوجها
-
٨/٧٩٨٨/٧٩٨
ويرثها ما دامت في العدة] (١) . وقال: [واتفقوا أن المطلقة طلاقًا رجعيًا في صحة أو مرض، وقد كان وطِئها في ذلك النكاح،
-
ثم مات أحدهما قبل انقضاء العدة؛ أنهما يتوارثان] (٢) .
-
البغوي (٥١٦ هـ) قال: [اتفق أهل العلم على أنه لو طلق امرأته طلاقًا رجعيًا،
-
ثم مات أحدهما قبل انقضاء العدة؛ يرثه الآخر] (٣) .
-
العمراني (٥٥٨ هـ) قال:
-
[فإن كان الطلاق رجعيًا، فمات وهي في العدة، أو ماتت قبله في العدة، ورث أحدهما صاحبه بلا خلاف] (٤) . ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها في عدتها؛ لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة، سواء كان في المرض أو في الصحة، بغير خلاف نعلمه] (٥) .
-
شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) قال: [ (وإن كان الطلاق رجعيًا لم يقطعه -أي التوارث- ما دامت في العدة) سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه] (٦) .
-
القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [اتفق الناس أن المطلقة الرجعية ترث وتُوَرث في العدة، وقع الطلاق في المرض أو الصحة] (٧) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [هذه المطلقة إن كانت مطلقة طلاقًا رجعيًا ومات زوجها وهي في العدة ورثته باتفاق المسلمين] (٨) .
-
المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [إذا طلق الرجل امرأته في مرض موته، وقع الطلاق رجعيًا فمات وهي في العدة أو ماتت قبله، ورث أحدهما صاحبه بلا
-
٨/٧٩٩٨/٧٩٩
خلاف] (١) .
-
عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [. . ويتوارث به الزوجان من الجانبين، وفي عدة الطلاق الرجعي إجماعًا] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) .
-
قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : من طلق امرأته ثلاثًا في مرضه ثم مات وهي في العدة فإنها ترث بحكم الفرار (٤) .
-
قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : يتوارثان في طلاق رجعي ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قال سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) } [الطلاق:
-
• وجه الاستدلال: فيه أمر المطلقة الرجعية بالبقاء في بيت زوجها, لأنها ما زالت زوجة حتى تنتهي عدتها وهي في هذه الحالة ترث لقيام سبب الإرث وهو الزوجية (٦) .
-
الثاني: أن هذا الحكم مروي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،
-
٨/٨٠٠٨/٨٠٠
وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- وليس لهم مخالف (١) .
-
الثالث: أن سبب الإرث قائم، وهو الزوجية، ولذلك الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد، فما دام سبب الزوجية موجودًا فإنهما يتوارثان.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنه-، فقد ورد عنه أنه قال: (لو كنت أنا لم أورثها) (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المطلقة طلاقًا رجعيًا يرثها زوجها وترثه.
-
وأما خلاف ابن الزبير -رضي اللَّه عنه- قد رده أهل العلم من أهل التحقيق:
-
قال ابن قدامة: (وما روي عن ابن الزبير إن صح، فهو مسبوق بالإجماع) (٣) .
-
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير. . وابن الزبير قد انعقد الإجماع قبل أن يصير من أهل الاجتهاد) (٤) .
-
وقال ابن الهمام: (قول ابن الزبير في خلافته: لو كنت أنا لم أورثها، أراد به لعدم علمي إذ ذاك بأن الحكم الشرعي في حقها ذلك، وهو بعد انعقاد الإجماع فيه فلا يقدح فيه، لا يقال: بل على هذا التقرير لم يكن إجماعًا لأنه كان سكوتيًا، وحين قال ابن الزبير ذلك ظهر أن سكوته لم يكن وفاقًا.
-
لأنا نقول: نعم لو كان إذ ذاك فقيهًا لكنه لم يكن في ذلك الزمان من
-
٨/٨٠١٨/٨٠١
الفقهاء إذ لم يعرف له قبل ذلك فتوى ولا شهرة بفقه، والحكم في ذلك يتبع ظهور ذلك فخلافه كخلاف ابن عباس في مسألة العول) (١) .
-
الرجعية إن طالت عدتها بأي سبب مباح فإنها ترث]
-
• المراد بالمسألة: سبق بيان أن المطلقة الرجعية ترث زوجها وترثه إذا كانت في العدة،
-
ولو قُدر أن العدة طالت لسبب ما، كحمل، أو رضاع، أو ارتفاع حيض لا تعلم سببه، فإنها ترث؛ لأنها في العدة (٢) .
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: كانت عند جدي حبان امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض فقالت: أنا أرثه؛
-
لم أحض؛ فاختصمتا إلى عثمان بن عفان؛ فقضى لها بالميراث؛ فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا، يعني: علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- ولا أعلم خلافًا في حكم هذه المرأة،
-
ومن كان على مثل حالها ممن ارتفعت حيضتها في هذا المقام من أَجل الرضاع، لا من أَجل ريبة أرتابتها أن عدتها الأقراء،
-
وإن تباعدت إن كانت من ذوات الأقراء، وهو قضاء علي وعثمان في جماعة من الصحابة من غير نكير، وعليه جماعة العلماء، وهو معنى كتاب
-
٨/٨٠٢٨/٨٠٢
اللَّه في المطلقات ذوات الأقراء،
-
وأن عدة كل واحدة منهن ثلاثة قروء إذا كانت حرة، أو قرء إن كانت أمة] (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال العمراني (٥٥٨ هـ) :
-
فإن كان الطلاق رجعيًا، فمات وهي في العدة، أو ماتت قبله في العدة، ورث أحدهما صاحبه بلا خلاف. . . لأن الرجعية حكمها حكم الزوجة إلا في إباحة وطئها فهي كالحائض (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨) } .
-
• وجه الاستدلال: أن عدة المطلقة الرجعية ثلاثة قروء، فمتى تحققت انتهت العدة،
-
ومتى لم تتحقق في ذوات القروء فلا تخرج من العدة وإن طالت.
-
الثاني: قوله سبحانه وتعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤) } .
-
• وجه الاستدلال: أن المطلقة الرجعية
-
٨/٨٠٣٨/٨٠٣
إن كانت حاملًا فعدتها بوضع الحمل، طال العمل أم قصر.
-
الثالث: عن محمد بن يحيى بن حبان قال: كانت عند جدي حبانَ امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض فقالت: أنا أرثه؛ لم أحض؛ فاختصمتا إلى عثمان بن عفان؛ فقضى لها بالميراث؛
-
فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا، يعني: علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن سبب طول المدة هنا معروف وهو: الرضاع، فلما عرف ورثها عثمان -رضي اللَّه عنه- ووافقه على ذلك علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت -رضي اللَّه عنهما- (٢) .
-
الرابع: أن سبب الإرث قائم، وهو الزوجية، ولذلك الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد، فما دام سب الزوجية موجودًا فإنها ترثه ما دامت في العدة وإن طالت.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في أصل هذه المسألة: ابن الزبير -رضي اللَّه عنه- كما نقلت عنه في المسألة السابقة، وخلصت فيه إلى أنَّ خلافه غير معتبر، وجواب أهل العلم عنه (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المطلقة طلاقًا رجعيًا ترث وإن طالت عدتها.
-
لا يتوارث الزوجان فى الطلاق البائن في حال صحة الزوج]
-
الطلاق البائن هو: رفع قيد النكاح في الحال، وهو على قسمين، الأول: بائن بينونة صغرى، ويكون بالطلقة البائنة الواحدة، وبالطلقتين
-
٨/٨٠٤٨/٨٠٤
البائنتين، أو قبل الدخول،
-
ولو بطلقة واحدة، فهو بينونة صغرى.
-
والثاني: بائن بينونة كبرى، ويكون الطلاق ثلاثًا، سواء كان أصل كل من الثلاث بائنًا أم رجعيًا بالاتفاق (١) .
-
• والمراد بالمسألة: فإذا طلق الرجل زوجته طلاقًا بائنًا فمات أحدهما في العدة فلا توارث بينهما لانقطاع العلاقة الزوجية.
-
• من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) : [لا ترث مبتوتة في عدة كانت أو غير عدة وهو قول ابن الزبير وعبد الرحمن طلق امرأته إن شاء اللَّه على أنها لا ترث وأجمع المسلمون أنه إذا طلقها ثلاثًا ثم آلى منها لم يكن موليا وإن تظاهر لم يكن متظاهرا وإذا قذفها لم يكن له أن يلاعنها ويبرأ من الحد وإن ماتت لم يرثها فلما أجمعوا جميعًا أنها خارجة من معاني الأزواج لم ترثه] (٢) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن من طلق زوجته ثلاثًا وهو صحيح في كل قرء تطليقة،
-
ثم مات أحدهما أن لا ميراث للحي منهما من الميت] (٣) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) :
-
[وإن كانت من طلاق بائن أو ثلاث فإن كان ذلك في حال الصحة فمات أحدهما لم يرثه صاحبه سواء كان الطلاق برضاها أو بغير رضاها وإن كان في حال المرض فإن كان برضاها لا ترث بالإجماع وإن كان بغير رضاها فإنها ترث من زوجها عندنا وعند الشافعي لا ترث] (٤) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا أو رجعيًا فبانت بانقضاء عدتها لم يتوارثا إجماعًا] (٥) .
-
٨/٨٠٥٨/٨٠٥
شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) قال: [إذا طلق امرأته في صحته طلاقا بائنا أو رجعيًا فبانت بانقضاء عدتها لم يتوارثا إجماعًا] (١) . القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [واتفقوا أن المطلقة في المرض طلاقًا بائنًا أنها لا تورث،
-
فإن مات زوجها فورثها مالك وأهل العراق مؤاخذة بنقيض قصده كالقاتل، وقال جماعة: لا ترثه، وورثها مالك بعد العدة وإن تزوجت] (٢) .
-
المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال:
-
[وإن كان الطلاق بائنًا فإن ماتت قبل الزوج لم يرثها الزوج، وهو إجماع أَيضًا لا خلاف فيه] (٣) . ويقول: [إذا علق المريض طلاق امرأته ثلاثًا بصفة ثم وجدت تلك الصفة. . ففعلت ذلك في مرض موته لم ترثه قولًا واحدًا] (٤) .
-
وقال: [وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات، أو طلقها في مرض ثم ارتدت ثم عادت إلى الإسلام ثم مات لم ترثه قولًا واحدًا, لأنه أتت عليها حالة أو مات سقط إرثها فلم يعد] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٦) .
-
قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : إذا أَبان الزوج زوجته في صحته لم يتوارثا (٧) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : من أَبان زوجته في صحته لم يتوارثا لزوال الزوجية التي هي سبب الميراث (٨)
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩) } .
-
• وجه الاستدلال: أنها أفادت انقطاع سبب الإرث
-
٨/٨٠٦٨/٨٠٦
وهو الزوجية، حيث نفى عنها العدة (١) .
-
الثاني: قوله سبحانه وتعالى:
-
• وجه الاستدلال: لما حرم عليه نكاحها حتى تنكح زوجًا غيره، دل على انقطاع سبب الإرث وهو الزوجية القائمة.
-
الثالث: عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال واللَّه مالك علينا من شيء فجاءت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فقال: (ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. .) (٢) .
-
• وجه الاستدلال: أن المبتوتة لا نفقة لها، فالأولى أن لا ترث لانقطاع سبب الإرث (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الطلاق البائن في الصحة لا توارث فيه بين الزوجين.
-
المبتوتة في مرض زوجها المخوف ترثه]
-
• المراد بالمسألة: أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقًا بائنًا في مرضه المخوف فمات عنها فإنها ترثه، وذلك لدفع الضرر عنها،
-
وأن طلاقه لها فيه تهمة.
-
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا طلق المسلم المريض زوجته الأمة والذمية طلاقًا بائنًا،
-
ثم أسلمت الذمية، وعتقت الأمة، ثم مات
-
٨/٨٠٧٨/٨٠٧
في عدتهما، لم ترثاه؛ لأنه لم يكن عند الطلاق فارًا.
-
وإن قال لهما في المرض: إذا عتقت أنت أو أسلمت أنت، فأنتما طالقتان، فعتقت الأمة، وأسلمت الذمية، ومات، ورثتاه؛ لأنه فارٌّ فإن قال لهما: أنتما طالقتان غدًا. فعتقت الأمة، وأسلمت الذمية، لم ترثاه؛ لأنه غير فارٌّ وإن قال سيد الأمة أنت حرة غدًا، وقال الزوج: أنت طالق غدًا، وهو يعلم بقول السيد ورثته؛
-
لأنه فارٌّ وإن لم يعلم لم ترثه؛ لعدم الفرار، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي -رضي اللَّه عنهم- ولم أعلم لهم مخالفًا] (١) ، وقال:
-
[وإن كان الطلاق في المرض المخوف ثم مات من مرضه ذلك في عدتها، ورثته ولم يرثها. .
-
ثم قال: ولنا أن عثمان -رضي اللَّه عنه- ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرضه فبتها. . واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر؛ فكان إجماعًا] (٢) .
-
ابن الهمام (٦٨١ هـ) قال: [أما الإجماع فلأن عثمان -رضي اللَّه عنه- ورث تماضر بنت الأصبغ بن زياد الكلبية وقيل بنت عمرو بن الشريد السلمية من عبد الرحمن بن عوف لما بت طلاقها في مرضه ومات وهي في العدة بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه أحد فكان إجماعًا وقال ما اتهمته ولكن أردت السنة] (٣) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال في معرض جوابه على سؤال: [عن رجل زوَّج ابنته وكتب الصداق عليه ثم إن الزوج مرض بعد كذلك فحين قوي عليه المرض فقبل موته بثلاثة أيام طلق الزوجة ليمنعها من الميراث، فهل يقع هذا الطلاق؛
-
وما الذي يجب لها في تركته؟ فأجاب: هذه المطلقة إن كانت المطلقة مطلقة طلاقًا رجعيًا ومات زوجها وهي في العدة ورثته باتفاق المسلمين،
-
وإن كان الطلاق بائنًا كالمطلقة ثلاثًا ورثته أَيضًا عند جماهير
-
٨/٨٠٨٨/٨٠٨
أئمة الإسلام، وبه قضى أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-. .
-
ثم قال: لأن الطلاق واقع بحيث لو ماتت هي لم يرثها هو بالاتفاق] (١) .
-
ابن القيم (٧٥١ هـ) قال: [أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت حيث يتهم بقصد حرمانها الميراث بلا تردد إن لم يقصد الحرمان لأن الطلاق ذريعة] (٢) . الزيلعي (١٠٢١ هـ) قال: أما روي أن عثمان بن عفان ورث تماضر بنت الأصبغ امرأة عبد الرحمن بن عوف وكان قد أبانها في مرضه بمحضر من الصحابة من غير نكير فصار إجماعًا] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: المالكية (٤) ، والشافعي في القديم (٥) .
-
قال القرافي (٦٨٤ هـ) :
-
فإن مات زوجها فورثها مالك وأهل العراق مؤاخذة له بنقيض قصده كالقاتل (٦) .
-
قال الشيرازي (٤٧٦ هـ) : واختلف قول الشافعي فيمن بتّ طلاق امرأته في المرض المخوف واتصل به الموت فقال في أحد القولين: إنها ترثه لأنه متهم في قطع إرثها فورثت كالقاتل لما كان متهمًا في استعجال الميراث لم يرث (٧) .
-
قال العمراني (٥٥٨ هـ) :
-
وإن كان الطلاق بائنًا. . .
-
وإن مات الزوج قبلها، فهل ترثه؟ فيه قولان:
-
قال في القديم: ترثه، وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان وعلي. . . .،
-
٨/٨٠٩٨/٨٠٩
وقال في الجديد: لا ترثه (١) . قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) :
-
وإن أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها لم يرثها وترثه (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، أن عثمان -رضي اللَّه عنه-: (ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرضه فبتها) (٣) .
-
• وجه الاستدلال: أن عثمان -رضي اللَّه عنه- ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- في محضر من الصحابة فلم ينكر أحدٌ فكان إجماعًا.
-
الثاني: أن تطليقها فيه تهمة الإضرار بها، وهو يدل على قصده حرمانها من الإرث، فيعاقب بنقيض قصده، كما يرد قصد القاتل إذا قتل مورثه بحرمانه من الإرث، فترث المرأة حينئذ بسبب الزوجية دفعًا للضرر عنها.
-
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: علي بن أبي طالب (٤) ، وعبد الرحمن بن عوف (٥) ، وعبد اللَّه بن الزبير (٦) ، والحارث بن يزيد العكلي (٧) -رضي اللَّه عنه-، والشافعي في الجديد، واختاره المزني (٨) ، وداود وابن
-
٨/٨١٠٨/٨١٠
حزم الظاهريان (١) ، فذهبوا إلى أن المبتوتة لا ترث كما أنه لا يرثها، وسواء طلقها وهو مريض أو صحيح).
-
• دليلهم: وحجة المخالفين: أنها بينونة قبل الموت، فقطعت الإرث كالطلاق في الصحة ولا فرق (٢) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن المبتوتة في مرض زوجها المخوف الذي مات فيه ترث، وذلك للخلاف القوي في المسألة.
-
لا يرث الزوج زوجته المبتوتة في مرضه المخوف]
-
• المراد بالمسألة: أن المرأة المبانة من زوجها بينونة كبرى لا يرثها زوجها,
-
ولو ماتت في العدة, لأن التهمة من جهتها غير متصورة، والطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الزوج لا يرثها إن ماتت في العدة،
-
ولا بعد انقضاء العدة إذا طلقها ثلاثًا، وهو صحيح أو مريض] (٣) . وقال: [وأجمعوا على أن المطلقة ثلاثًا لو ماتت لم يرثها المطلق؛ وذلك لأنها غير زوجة] (٤) .
-
العمراني (٥٥٨ هـ) قال:
-
[وإن كان الطلاق بائنًا،
-
فإن ماتت قبل الزوج، لم يرثها الزوج، وهو إجماع لا خلاف فيه] (٥) .
-
القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [واتفقوا أن المطلقة في المرض طلاقًا بائنًا أنها لا تورث] (٦) .
-
٨/٨١١٨/٨١١
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) وقد سئل: [عن رجل زوج ابنته وكتب الصداق عليه،
-
ثم إن الزوج مرض بعد ذلك فحين قوي عليه المرض فقبل موته بثلاثة أيام طلق الزوجة ليمنعها من الميراث، فهل يقع هذا الطلاق؟ وما الذي يجب لها في تركته؟ فأجاب: هذه المطلقة إن كانت طلاقًا رجعيًا، ومات زوجها وهي في العدة؟
-
ورثته باتفاق المسلمين، وإن كان الطلاق بائنًا كالمطلقة ثلاثًا ورثته أَيضًا عند جماهير أئمة الإسلام، وبه قضى أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-. . لأن الطلاق واقع بحيث لو ماتت هي لم يرثها هو بالاتفاق] (١) .
-
المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [إذا طلقها ثلاثًا في مرضه ثم صح ثم مرض ثم مات فإنها لا ترثه قولًا واحدًا] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) .
-
قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) :
-
وكذا ترث طالبة رجعية أو طلاق فقط طلقت بائنًا أو ثلاثًا لأن الرجعي لا يزيل النكاح حتى حل وطؤها، ويتوارثان في العدة مطلقًا وتكفي أهليتها للإرث وقت الموت
-
بخلاف البائن (٤) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) :
-
وإن أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها لم يرثها (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: سبب الإرث بينهما غير قائم، وهو الزوجية الصحيحة, والطلاق البائن حلٌّ لعقد الزوجية،
-
فلا ترث فيه (٦) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المرأة المبانة من زوجها بينونة كبرى،
-
٨/٨١٢٨/٨١٢
إذا ماتت في العدة فإن زوجها لا يرثها.
-
الخلع طلاق بائن لا ميراث بينهما]
-
• المراد بالمسألة: الخلع هو: بضم الخاء وفتحها لغة: الإزالة مطلقًا، وبضمها شرعًا الإزالة المخصوصة (١) .
-
وشرعًا: افتداء المرأة نفسها من زوجها على عوض (٢) .
-
والخلع طلقة بائنة، فإذا خالع الرجل زوجته بلفظ الخلع فقد بانت منه بينونة صغرى، لا تحل له إلا بعقد جديد، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن رشد وغيره (٣) .
-
وعليه فلا ترث منه لو مات بعد الخلع وهي في العدة،
-
وأما إذا خالعها بلفظ الطلاق فهذا محل خلاف بين أهل العلم، هل يسمى طلاقًا كما هو مذهب الجمهور، أو فسخًا كما هو مذهب الحنابلة ووافقهم جمع من أهل العلم (٤) ، إلا أن الجميع متفقون على أن الخلع طلقة بائنة.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا في المزوجة زواجًا صحيحًا في صحتهما ودينهما واحد، وهما حران أنهما يتوارثان ما لم يقع
-
٨/٨١٣٨/٨١٣
طلاق غير رجعي أو فسخ أو خلع] (١) . ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [لم يختلفوا أن الخلع طلاق بائن لا ميراث بينهما فيه] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : قال إبراهيم النخعي: أخذ المال تطليقة بائنة، ونحو ذلك عن الحسن، وعن علي -رضي اللَّه عنه-: من قبل مالًا على فراق فهي تطليقة بائنة لا رجعة له فيها (٦) .
-
قال الزيلعي (٧٤٣ هـ) : الواقع بالخلع وبالطلاق الصريح إذا كان بعوض يكون بائنًا (٧) . قال المرداوي (٨٨٥ هـ) : لو خالعته فهو كطلاق الصحيح، على الصحيح من المذهب (٨) . قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) : الفرقة بلفظ الخلع طلاق (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: سبب الإرث بينهما غير قائم، وهو الزوجية الصحيحة، والخلع فرقة حلت عقد الزوجية،
-
فلا تحل له إلا بعقد جديد.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المختلعة لا ترث إذا مات زوجها في العدة؛ إلا إذا نوى الطلاق،
-
وأما خلاف ابن حزم فهو مسبوق بالإجماع على أن الخلع بينونة صغرى.
-
٨/٨١٤٨/٨١٤
إذا لاعن الرجل امرأته انقطع التوارث بينهما]
-
• المراد بالمسألة: اللعان هو: شهادات تجري بين الزوجين مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن من جانب الزوج وبالغضب من جانب الزوجة (١) .
-
فإذا تمت شهادات الزوجة لأنها متأخرة عن شهادات الرجل،
-
ولا يكتمل اللعان إلا بها، وحكم بينهما الحاكم (٢) ، فُرق بينهما فرقة أبدية، وينقطع التوارث بين الزوجين بمجرد إنتهاء اللعان.
-
• من نقل الإجماع: العمراني (٥٥٨ هـ) قال: [إذا قذف امرأته في صحته،
-
ثم لاعنها في مرض موته، لم ترثه قولًا واحدًا] (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وجملته: أن الرجل إذا لاعن امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما؛ انتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن؛ فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه، وذوو الفروض منه فروضهم، وينقطع التوارث بين الزوجين، لا نعلم بين أهل العلم في هذه الجملة خلافًا] (٤) .
-
المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [إذا طلق امرأته في الصحة ثم لاعنها في مرض موته لم ترثه قولًا واحدًا، قال ابن الصباغ: فإنها لا ترثه قولًا واحدًا] (٥) .
-
٨/٨١٥٨/٨١٥
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، وابن حزم من الظاهرية (٣) .
-
قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) : وولد الزنا يرث أمه وترثه أمه، ولها عليه حق الأمومية من البر والنفقة والتحريم وسائر حكم الأمهات،
-
ولا يرثه الذي تخلق من نطفته ولا يرثه هو ولا له عليه حق الإبوة لا في بر ولا في نفقة ولا في تحريم ولا في غير ذلك، وهو منه أجنبي ولا نعلم في هذا خلافًا إلا في التحريم فقط (٤) .
-
قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : كان علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت يقولان: ولد الملاعنة بمنزلة من لا قرابة له من قبل أَبيه، وله قرابة من قبل أمه، وهو قول الزهري وسليمان بن يسار وبه أخذ علماؤنا والشافعي (٥) .
-
قال النووي (٦٧٦ هـ) : اللعان يقطع التوارث بين الملاعن والولد لانقطاع النسب،
-
وكذا يقطع التوارث بين الولد وكل من يدلي بالملاعن كابيه وأمه وأولاده (٦) .
-
قال الدردير (١٢٠١ هـ) : لا توارث بين المتلاعنين إذا التعن والتعنت بعده وإلا فيرثها، والحاصل أنه إن حصل اللعان من كل على الترتيب الشرعي لم يرث أحدهما الآخر (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن سهل بن سعد -رضي اللَّه عنه- قال: (مضت السنة في المتلاعنين أن
-
٨/٨١٦٨/٨١٦
يفرق بينهما لا يجتمعان أبدًا) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن حكم الملاعنة فيه: قطع العلاقة بين الزوجين، وأنها تحرم عليه على التأبيد، وتكون كالأجنبية في الميراث.
-
الثاني: ويمكن أن يستدل للإجماع أَيضًا، بأن المبتوتة لا ترث زوجها،
-
ولا يرثها، والملاعنة أولى، لكون الحرمة شديدة فهي على التأبيد.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الرجل إذا لاعن امرأته انقطع التوارث بينهما.
-
ولد الملاعنة لا توارث بينه وبين الذي نفاه]
-
• المراد بالمسألة: أن الولد الذي نفاه الرجل باللعان لا صلة بينه وبين النافي،
-
ولا يطالبان بحقوق الأبوة والبنوة، بمعنى أن قرابة الأبوة تنقطع بينهما,
-
ولا يتوارثان؛ لأنهما أجنبيان بسبب اللعان.
-
• من نقل الإجماع: البغوي (٥١٦ هـ) قال: [أما الولد الذي نفاه الرجل باللعان؛
-
فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر؛ لأن التوارث بسبب النسب وقد انتفى النسب باللعان، أما نسبه من جهة الأم؛ فثابت ويتوارثان] (٢) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أن الرجل إذا لاعن امرأته ونفى ولدها، وفرّق الحاكم بينهما، انتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم، وينقطع التوارث بين الزوجين، لا نعلم بين أهل العلم في هذه الجملة خلافًا] (٣) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [وبنت الملاعنة لا تباح للملاعن عند عامة
-
٨/٨١٧٨/٨١٧
العلماء، وليس فيه إلا نزاع شاذ، مع أن نسبها ينقطع من أبيها, ولكن لو استلحقها للحقته، وهما لا يتوارثان باتفاق الأئمة] (١) . ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وقد اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين الذي نفاه] (٢) .
-
الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له،
-
ولا من قرابته شيئًا. . وهو مجمع على ذلك] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤) .
-
قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : كان علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت يقولان: ولد الملاعنة بمنزلة من لا قرابة له من قبل أَبيه، وله قرابة من قبل أمه، وهو قول الزهري وسليمان بن يسار وبه أخذ علماؤنا والشافعي. .
-
. وإذا مات ولد الملاعنة وترك ابنة وأخا لأم يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث الأخ لأم بدون أن يكون الميت كلالة خلاف النص، ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث والإدلاء بالإناث أقوى أسباب الإدلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة، وهذا
-
بخلاف الولاء (٥) .
-
قال النووي (٦٧٦ هـ) : اللعان يقطع التوارث بين الملاعن والولد لانقطاع النسب،
-
وكذا يقطع التوارث بين الولد وكل من يدلي بالملاعن كأبيه وأمه وأولاده (٦) .
-
• يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أدلة المسألة السابقة (٧) .
-
٨/٨١٨٨/٨١٨
الثاني: عن سعيد بن جبير -رضي اللَّه عنه- قال سألت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن حديث المتلاعنين فقال قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للمتلاعنين: (حسابكما على اللَّه أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك) (١) .
-
الثالث: أن نفي الولد يدل على أنه أجنبي عنه، ومعلوم بأن التوارث لا يكون إلا بأحد ثلاثة أسباب، وهي: نكاح، وولاء، ونسب،
-
ولا شيء منها في مسألة الملاعنة (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن ولد الملاعنة لا توارث بينه وبين الذي نفاه.
-
ولد الملاعنة وأمه يتوارثان]
-
• المراد بالمسألة: أن ولد الملاعنة لما كانت نسبته إلى أمه متيقنه، فإنه يرثها وترثه،
-
وأما الأب فلما نفاه انقطعت بينهما قرابة الأبوة، كما مر معنا.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن ولد الملاعنة إذا توفي وخلف أمه وزوجته وولدًا ذكورًا وإناثًا؛ أن ماله مقسوم بينهم على قدر مواريثهم] (٣) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [وولد الزنا يرث أمه وترثه أمه، ولها عليه حق الأمومية من البر والنفقة والتحريم وسائر حكم الأمهات. . .
-
ولا نعلم في هذا خلافًا إلا في التحريم فقط] (٤) .
-
٨/٨١٩٨/٨١٩
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) .
-
قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : إذا مات ولد الملاعنة وترك ابنة وأخا لأم يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث الأخ لأم بدون أن يكون الميت كلالة خلاف النص، ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث والإدلاء بالإناث أقوى أسباب الإدلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة، وهذا
-
بخلاف الولاء (٤) .
-
قال النووي (٦٧٦ هـ) في ميراث ولد الملاعنة:
-
وأما الولد مع الأم فيتوارثان توارث سائر الأولاد والأمهات (٥) .
-
قال ابن حجر (٨٥٢ هـ) : وجاء عن علي أن ابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها فإن فضل شيء فهو لبيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار (٦) .
-
قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : اختلف أهل العلم في ميراث الولد المنفي باللعان، فروي عن أحمد فيه روايتان، إحداهما: أن عصبته عصبة أمه، والرواية الثانية: أن أمه عصبته فإن لم يكن فعصبتها عصبته (٧) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : والمنفي بلعان: عصبته -بعد ذكور ولده- عصبة أمه في إرث فقط (٨) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: (أن رجلًا لاعن امرأته في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وانتفى من ولدهما؛ ففرق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما وألحق الولد بالمرأة) (٩) .
-
٨/٨٢٠٨/٨٢٠
• وجه الاستدلال: أنه لما ألحق بأمه جرت عليه جميع الأحكام، ومنها التوارث.
-
الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده قال: (جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أنه صريح في التوارث بين الملاعنة وابنها.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن ولد الملاعنة وأمه يتوارثان.
-
ولد الزنا يرث أمه وترثه]
-
• المراد بالمسألة: أن ابن الزنا لا تنقطع علاقته بأمه، من حيث الانتساب إليها، وجميع الحقوق التي سببها الأمومة والبنوة.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [ولد الزنا يرث أمه وترثه أمه ولها عليه حق الأمومية من البر والنفقة والتحريم وسائر حكم الأمهات. . .
-
ولا نعلم في هذا خلافًا] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
قال الماوردي (٤٥٠ هـ) :
-
فأما ولد الزنا فحكمه حكم ولد الملاعنة في نفيه عن الزاني ولحوقه بالأم (٧) .
-
قال الجويني (٤٧٨ هـ) : ولد الزنا لا يرث الزاني ولا يرثه الزاني, إذ لا
-
٨/٨٢١٨/٨٢١
نسب بينهما، وهو يرث أمه، لم يختلف العلماء فيه، وترثه أمه (١) .
-
قال العمراني (٥٥٨ هـ) : إذا قذف رجل امرأته بالزنا وانتفى عن نسب ولدها ونفاه باللعان. . .
-
ولا ينقطع التوارث بين الولد والأم, لأنه لا ينتفي عنها،
-
فإن ماتت الأم ورث ولدها جميع مالها إن كان ذكرًا (٢) .
-
قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : والحكم في ميراث ولد الزنى في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة على ما ذكرنا من الأقوال والاختلاف (٣) .
-
قال القرافي (٦٨٤ هـ) : والتوأمان خمسة أقسام: من الملاعنة والمغتصبة والمتحملة بأمان والمسبية والزانية، وفي الكل قولان: أحدهما: يتوارثان بأنهما شقيقان، وثانيهما: أخوان لأم إلا الزانية فقول واحد أنهما لأم لتعذر الاستلحاق وانتفاء الشبهة (٤) .
-
قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ) : وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما لأنه لا نسب لهما من قبل الأب، فيكون ولاؤهما لمولى الأم، والمراد بالمولى ما يعم المعتق والعصبة (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) (٦) .
-
• وجه الاستدلال: أنه ألحق الولد بالفراش، وهي: الأم، وبصاحبه، وهو: الزوج، أو السيد، ولم يجعل للعاهر إلا الحجر (٧) .
-
الثاني: أن سبب التوارث موجود، وهو النسب، فما دام أنه انتسب
-
٨/٨٢٢٨/٨٢٢
إليها نسبة صحيحة فهي ترثه وهو يرثها.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحسن بن صالح، فذهب أن ولد الزنا عصبته سائر المسلمين, لأن أمه ليست فراشًا؛
-
بخلاف ولد الملاعنة (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن ولد الزنا يرث أمه وترثه،
-
وأما قول الحسن بن صالح فشاذ، وجمهور الفقهاء على التسوية بين ولد الزنا وولد الملاعنة، وذلك لإنقطاع نسب كل واحد منهما من أَبيه؛ إلا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور (٢) .
-
لا توارث بين ولد الزنا وبين الذي تخلق من نطفته]
-
• ولد الزنا، هو: الولد الذي أتت به أمه من طريق غير شرعي، أو هو ثمرة العلاقة المحرمة (٣) .
-
• والمراد بالمسألة: أن ولد الزنا ينقطع نسبه بينه وبين الزاني الذي تخلق من نطفته، فليس بينهما أحكام الأبوة والبنوة.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [ولد الزنا يرث أمه وترثه أمه. .
-
ولا يرثه الذي تخلق من نطفته ولا يرثه هو،
-
ولا له عليه حق الأبوة لا في بر ولا في نفقة ولا في تحريم ولا في غير ذلك وهو منه أجنبي،
-
ولا نعلم في هذا خلافًا إلا في التحريم فقط] (٤) .
-
الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له، ولا
-
٨/٨٢٣٨/٨٢٣
من قرابته شيئًا، وكذلك ولد الزنا، وهو مجمع على ذلك] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال الماوردي (٤٥٠ هـ) :
-
فأما ولد الزنا فحكمه حكم ولد الملاعنة في نفيه عن الزاني ولحوقه بالأم (٦) .
-
قال الجويني (٤٧٨ هـ) : ولد الزنا لا يرث الزاني ولا يرثه الزاني, إذ لا نسب بينهما، وهو يرث أمه، لم يختلف العلماء فيه، وترثه أمه (٧) .
-
قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : والحكم في ميراث ولد الزنى في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة على ما ذكرنا من الأقوال والاختلاف، إلا أن الحسن بن صالح قال: عصبة ولد الزنى سائر المسلمين, لأن أمه ليست فراشًا،
-
بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما، لانقطاع نسب كل واحد منهما من أَبيه، إلا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه، وولد الزنى لا يلحق الزاني في قول الجمهور (٨) .
-
قال الدردير (١٢٠١ هـ) بعد أن ذكر أنه لا توارث بين المتلاعنين. . . واعلم أن توأمي الملاعنة من العمل الذي لاعنت فيه شقيقان على المشهور كالمستأمنة والمسبية،
-
وأما توأما الزانية والمغتصبة فأخوان لأم على المشهور أَيضًا (٩) .
-
قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ) : وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما لأنه لا نسب لهما من قبل الأب، فيكون ولاؤهما لمولى الأم،
-
٨/٨٢٤٨/٨٢٤
والمراد بالمولى ما يعم المعتق والعصبة (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (أيما رجل عاهر (٢) بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث) (٣) .
-
• وجه الاستدلال: ما قاله أبو عيسى الترمذي: (والعمل على هذا عند أهل العلم أن ولد الزنا لا يرث من أَبيه) (٤) .
-
الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) (٥) .
-
• وجه الاستدلال: أنه ألحق الولد بالفراش، وهي: الأم، وبصاحبه، وهو: الزوج، أو السيد، ولم يجعل للعاهر إلا الحجر (٦) .
-
الثالث: إلى أن التوارث لا يكون إلا بأحد ثلاثة أسباب، وهي: نكاح، وولاء، ونسب،
-
ولا شيء منها في مسألة ولد الزنا، مع صاحب النطفة.
-
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: الحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعروة وسليمان بن يسار (٧) فذهبوا إلى أن الزاني إذا ألحق الولد به: لحقه، وجرت بينهما أحكام الأبوة والبنوة، ومنها: الميراث، قال ابن قدامة: (وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور،
-
٨/٨٢٥٨/٨٢٥
وقال الحسن وابن سيرين: يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه، وقال إبراهيم: يلحقه إذا جلد الحد أو ملك الموطوءة، وقال إسحاق: يلحقه وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه، وروى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال: (لا أرى بأسًا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولد أمه) (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن ولد الزنا لا توارث بينه وبين الذي تخلق من نطفته. والخلاف المذكور في المسألة هو فيما لو استلحقه وادعاه فيرثه،
-
وأما إذا لم يستلحقه فلا توارث بينهما.
-
توءما الزنا يتوارثان]
-
• المراد بالمسألة: أن الزنا إذا كان ثمرته توأمان، فإنهما أخوان جمعهما رحمٌ واحد، فيتوارثان، ويكون بينهما من الحقوق ما بين الأخوة لأم.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا في توءمي الزانية أنهما يتوارثان على أنهما أخوة لأم، واختلفوا في توءمي الملاعنة] (٢) السرخسي (٤٩٠ هـ) قال:
-
[ثم لا خلاف في الولد من الزنى إذا كانا توأما (٣) أنهما بمنزلة الأخوين لأم في الميراث بمنزلة ما لو كانا غير توأم واختلفوا في ولد الملاعنة] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: الشافعية (٥) ، والشوكاني (٦) .
-
قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : توأم الزانية لا يرث إلا ميراث أخ لأم بإجماع أصحابنا ووفاق مالك (٧) . قال الجويني (٤٧٨ هـ) :
-
ولا يتوارث ولدا زنا بأخوة الأب باتفاق الأصحاب واللَّه أعلم (٨) .
-
٨/٨٢٦٨/٨٢٦
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[ولو كان المنفي باللعان توأمين، ولهما ابن آخر من الزوج لم ينفه، فمات أحد التوأمين، فميراث توأمه منه كميراث الآخر، في قول الجمهور. وقال مالك: يرثه توأمه ميراث أخ لأبوين؛ لأنه أخوه لأبويه، بدليل أن الزوج لو أقر بأحدهما لحقه الآخر.
-
وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي -رضي اللَّه عنه- ولنا، أنهما توأمان، لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه، فأشبها توأمي الزانية،
-
ولا خلاف في توأمي الزانية، وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما؛ لأنه يثبت باستلحاقه أنه أبوه] (١) .
-
قال النووي (٦٧٦ هـ) : التوأمان من الزنا لا يتوارثان إلا بأخوة الأم قطعًا (٢) .
-
قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ) : لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له ولا من قرابته شيئًا
-
وكذلك لا يرثون منه
-
وكذلك ولد الزنا وهو مجمع على ذلك ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها (٣) .