فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب السابع: مسائل الإجماع في كتاب المسابقة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٦٬٤٩٤ إلى ١٦٬٧٩٤

  1. ٢/٧٩١٢/٧٩١

    مشروعية المسابقة والمناضلة]

  2. • المراد بالمسألة: المسابقة: أصل الكلمة وهو السين والباء والقاف، أصل صحيح يدل على التقدم والمجاراة وبلوغ الغاية قبل غيره، يقال: سَبَقَ يسْبق سبْقا.

  3. فأما السَّبَق فهو: الجُعْل الذي يُسابق عليه. ويقال له: الخطر والرهن والندب والقرع (١) .

  4. المناضلة: أصل الكلمة النون والضاد واللام، يدل على الرمي والمراماة. وتطلق على الرمي بالسهام، وسمي الرمي نضالا؛ لأن السهم التام يسمى نضالا (٢) .

  5. ويراد بالمسألة: أن المسابقة والمناضلة بين اثنين فأكثر، أنها جائزة من حيث الأصل، بغض النظر عن التفاصيل فيما تكون عليه المسابقة والمناضلة، بإجماع العلماء.

  6. • من نقل الإجماع:

  7. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا على استحسان الرمي وتعلمه والمناضلة. . .، واتفقوا على أن المناضلة بنزع واحد من القسيّ، وبتساوٍ في

  8. ٢/٧٩٢٢/٧٩٢

    جميع أحوالها، بلا تفاضلٍ ولا شرطٍ أصلا، جائزة] (١) .

  9. • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [وأجمعت الأمة على جواز المسابقة] (٢) .

  10. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السبق والرمي مشروعان، ويجوزان على العوض] (٣) .

  11. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: "وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة] (٤) .

  12. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة] (٥) .

  13. • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول لما افتتح كتاب السبق: [الأصل في مشروعية ذلك: إلإجماع] (٦) .

  14. • زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [وهي لقصد الجهاد سنة للرجال؛ للإجماع] (٧) .

  15. • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [كتاب المسابقة والمناضلة. والأصل فيهما قبل الإجماع. . .] (٨) .

  16. ثم ذكر الأدلة عليهما.

  17. • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ (هما - أي: المسابقة والمناضلة- سنة) أي: مسنون بالإجماع] (٩) .

  18. • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول في بداية كتاب المسابقة والمناضلة: [والأصل فيها قبل الإجماع] (١٠) .

  19. ٢/٧٩٣٢/٧٩٣

    • البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جوازها في الجملة] (١) .

  20. • الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جوازها في الجملة] (٢) .

  21. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر باب السبق: [وهو جائز: بالكتاب، والسنة، والإجماع] (٣) .

  22. • الموافقون على الإجماع:

  23. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٤) .

  24. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  25. الأول: عن سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه- قال: أردفني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وراءه على العضباء، راجعين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نسير، قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسْبق شدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟

  26. هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه، قلت: أما تُكْرم كريما،

  27. ولا تهاب شريفا؟ ! قال: لا! إلا أن يكون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: قلت: يا رسول اللَّه بأبي وأمي ذرني فلأسابق الرجل؟ قال: "إن شئت" قال: قلت: اذهب إليك، وثنيت رجلي فطفرت (٥) فعدوت، قال: فربطت عليه شرفا، أو شرفين أستبقي نفسي (٦) ،

  28. ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفا أو شرفين،

  29. ثم إني رفعت حتى ألحقه (٧) .

  30. ٢/٧٩٤٢/٧٩٤

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقرَّ سلمة على المسابقة، فدل على المشروعية،

  31. ولو كان ممنوعا لمنعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منها.

  32. الثاني: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "سابق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل التي قد أُضْمرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع (١) ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بني زُريق" (٢) (٣) .

  33. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الذي جعل المسابقة،

  34. ولو كانت ممنوعة لم يفعلها.

  35. الثالث: عن سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه- قال: مرَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على نفر من أسلم (٤) ينتضلون، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ارموابني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان" قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لكم لا ترمون؟ " قالوا: كيف نرمي، وأنت معهم؟

  36. ! فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارموا فأنا معكم كلكم" (٥) .

  37. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرهم على صنيعهم، بل حثهم عليه وبادر أن يكون معهم، فدل على مشروعية هذا العمل والترغيب فيه.

  38. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  39. ٢/٧٩٥٢/٧٩٥

    جواز المسابقة بغير عوض]

  40. • المراد بالمسألة: إذا وقعت المسابقة بين طرفين، ولم يكن ثمة عوض منهما أو من غيرهما، وكانت فيما أباح اللَّه، ولم تُشْغل عن واجب، أو تُوقع في محرم، فإنها جائزة أيا كان نوعها، بإجماع العلماء.

  41. • من نقل الإجماع:

  42. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [اتفقوا على إباحة المسابقة بالخيل والإبل وعلى الأقدام] (١) .

  43. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول:

  44. [فإن كانت المسابقة على الأقدام بغير عوض، فهي جائزة، إجماعا] (٢) .

  45. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول لما تكلم على تفسير حديث أبي هريرة: "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" (٣) : [. . . للإجماع على جواز المسابقة بغير عوض، في غير هذه الثلاثة] (٤) .

  46. • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول:

  47. [ولا خلاف في جواز تضمير الخيل، والمسابقة بها على الجملة،

  48. وكذلك الإبل، وعلى الأقدام] (٥) . نقله عنه ابن حجر، والعيني، والصنعاني، والشوكاني (٦) .

  49. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وفيه - أي: حديث ابن عمر في مسابقة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل المضمرة وغيرها- جواز المسابقة بين الخيل، وجواز تضميرها، وهما مجمع عليهما] . ويقول أيضًا: [وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل، قويِّها مع ضعيفها، وسابقها مع غيره، سواء كان معها

  50. ٢/٧٩٦٢/٧٩٦

    ثالث أم لا] (١) .

  51. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول لما تكلم على تفسير حديث أبي هريرة: "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" : [. . . للإجماع على جواز المسابقة بغير عوض في غير هذه الثلاثة] (٢) .

  52. • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول:

  53. [وأما المسابقة بالأقدام: فاتفق العلماء على جوازها، بلا عوض] (٣) .

  54. • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول:

  55. [ولا نزاع في جواز المسابقة بغير عوض مطلقًا، من غير تقييد بشيء معين: كالمسابقة على الأقدام والسفن والمزاريق والطيور والفيلة ونحو ذلك،

  56. وكذلك المصارعة، ورفع الحجر ليعرف الأشَدّ] (٤) .

  57. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [فيه - أي: حديث ابن عمر في مسابقة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل المضمرة وغير المضمرة- المسابقة بين الخيل. . .، وهذا مجمع عليه] (٥) .

  58. • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض] (٦) .

  59. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض] (٧) .

  60. ويقول أيضًا: [اعلم أن المسابقة في الخيل والإبل والرمي، جائز بالسنة وإجماع الأمة] (٨) .

  61. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض] (٩) .

  62. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر حديث عائشة في مسابقتها

  63. ٢/٧٩٧٢/٧٩٧

    للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي في • مستند الإجماع: [فدل على جواز السبق على الأقدام،

  64. ولا خلاف في ذلك] (١) .

  65. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  66. الأول: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ناقة تسمى العضباء لا تُسْبق، فجاء أعرابي على قُعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: "حق على اللَّه أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" (٢) .

  67. الثاني: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها كانت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، قالت: فسابقته، فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته، فسبقني، فقال: "هذه بتلك السبقة" (٣) .

  68. • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقر المسابقة، وفعلها من دون تقييد بشيء، فدل على أن الأصل فيها أنها على الإباحة، ما لم يكن ثمة عارض ينقل الأمر عن الإباحة.

  69. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" (٤) .

  70. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حصر السبق في المسابقة في هذه الثلاثة، فلا يحل

  71. ٢/٧٩٨٢/٧٩٨

    أخذ المال بالمسابقة إلا فيها، فدل على جواز ما عدا هذه إذا لم يكن ثمة سبق.

  72. • المخالفون للإجماع:

  73. هذه المسألة قد اختلف فيها العلماء على أقوال:

  74. القول الأول: من العلماء من قصر الجواز على الخف والحافر والنصل فقط. قال به صاحب الروضة (١) من الحنابلة.

  75. واستدل لقوله: بحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" (٢) .

  76. • وجه الدلالة: قوله لا سبق بالسكون المقصود نفي المسابقة،

  77. فلا تجوز في غير ما ذكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الحديث.

  78. القول الثاني: من العلماء من أجاز المسابقة في كل شيء إلا الحمام. قال به الآمدي (٣) من الحنابلة.

  79. ولعل هؤلاء يستدلون: بحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلا يتبع حمامة، فقال: "شيطان يتبع شيطانة" (٤) .

  80. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذم متابعة الحمام، وأَمْرٌ ذمَّه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأن تكون المسابقة فيه منهيا عنها من باب أولى.

  81. ٢/٧٩٩٢/٧٩٩

    القول الثالث: من العلماء من أجاز المسابقة في كل شيء إلا الحمام والطير. وهو قول محكي عند الحنابلة.

  82. وهؤلاء لعلهم قاسوا الطيور على الحمام؛ لوجود الشبه بينهما.

  83. القول الرابع: من العلماء من كره الرمي بالقوس الفارسية. قال به أبو بكر من الحنابلة (١) .

  84. واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:

  85. حديث عويم بن ساعدة (٢) -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى قوسا فارسيا، فقال: "ملعون، ملعون من حملها، عليكم بهذه -وأشار إلى القوس العريبة- وبرماح القنا، يمكَّن اللَّه لكم في البلاء، وينصركم على عدوكم" (٣) .

  86. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  87. تحريم السبق من الطرفين إلا في الخف والحافر والنصل]

  88. • المراد بالمسألة: السبق بفتح الباء، هو: ما يُجْعل من المال رهنا على المسابقة، يأخذه السابق منهم.

  89. وبالسكون: مصدر سبقت أسبق سبقا بمعنى التقدم في الجري (٤) .

  90. والمعنى هنا: أنه لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي: الإبل

  91. ٢/٨٠٠٢/٨٠٠

    والخيل والسهام، بإجماع العلماء.

  92. • من نقل الإجماع:

  93. • الطحاوي (٣٢١ هـ) يقول: [في السَبَق. . .، من غير خلاف في خف أو حافر أو نصل] (١) .

  94. • الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول: [لا خلاف في حظره إلا ما رخص فيه من الرهان في السبق في الدواب، والإبل، والنصال إذا كان الذي يستحق واحدا إن سبق،

  95. ولا يستحق الآخر إن سبق] (٢) .

  96. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وأجمع أهل العلم على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل] (٣) . نقله برهان الدين ابن مفلح، والبهوتي، والرحيباني (٤) .

  97. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [اتفقوا على أن السبق بالنصل والخف والحافر، جائز] (٥) .

  98. • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل] (٦) .

  99. • الموافقون على الإجماع:

  100. وافق على هذا الإجماع: الشافعية في قول عندهم (٧) .

  101. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  102. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا سبق إلا في خف أو

  103. ٢/٨٠١٢/٨٠١

    نصل أو حافر" (١) .

  104. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفى السبَق -الذي هو الجعل- إلا في هذه الثلاثة، فدل على أن ما عداها باقٍ على التحريم.

  105. الثاني: أن هذه الثلاثة إنما أباحها الشارع لنا لما يحتاج إليها من الجهاد في سبيل اللَّه، وإظهار القوة على الأعداء، وما عداها لا يحتاج إليها في الجهاد كحاجة هذه، فلم تجز المسابقة عليها بعوض (٢) .

  106. • المخالفون للإجماع:

  107. اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال سأذكرها حسب المذاهب:

  108. أما الحنفية: يرون جواز السبق على الأقدام (٣) .

  109. أما الشافعية: فهم يرون أن من شروط المسابقة: أن يكون عُدَّة للقتال، ولذا أجازوا أمورا كثيرة، وقد جمع الخلاف عندهم الإمام النووي حيث يقول: [الأصل في السبق الخيل والإبل. . .، وتجوز المسابقة على الفيل والبغل والحمار على المذهب.

  110. وقيل بالمنع فيها. وقيل بالمنع في البغل والحمار.

  111. وقيل في الجميع خلاف.

  112. وأما المناضلة فتجوز على السهام العربية والعجمية - وهي: النشاب- وعلى جميع أنواع القسي حتى تجوز على الرمي بالمسلات (٤) والإبر. وفي المزاريق والزانات (٥) ورمي الحجارة باليد وبالمقلاع والمنجنيق طريقان (٦) ،

  113. ٢/٨٠٢٢/٨٠٢

    أحدهما: الجواز. والثاني: وجهان (١) أصحهما: الجواز.

  114. ولا تجوز المسابقة بإشالة الحجر باليد على المذهب، وبه قطع الأكثرون.

  115. وقيل: وجهان. وأما المسابقة على التردد بالسيوف والرماح، فقيل: بمنعها؛ لأنها لا تفارق صاحبها، وإلا يصح. الجواز؛ لأنها من أعظم عدد القتال، واستعمالها يحتاج إلى تعلم وتحذق. والمسابقة على الحمام وغيره من الطيور، وعلى الأقدام، والسباحة في الماء، والطيارات، والزوارق، والصراع فجائزة بلا عوض.

  116. والأصح منها بالعوض. فإن جوَّزنا الصراع، ففي المشابكة باليد وجهان] (٢) .

  117. أما الحنابلة: فعندهم وجه بعيد بجواز العوض في الفيلة.

  118. ووجه ذكره ابن البنا في جوازه في الطير المعدة لأخبار العدو.

  119. أما الصراع والسبق على الأقدام

  120. ومثلها المراهنة على العلم ونحوها إذا قصد بها نصر الإسلام، فإنه يجوز أخذ العوض عليها. اختار هذا ابن تيمية اعتمادا على الوجه الذي ذكره ابن البنا (٣) . أما ابن حزم فيرى جواز السبق في الإبل والخيل والبغل الحمير والنبل والسيف والرمح فقط دون غيرها (٤) .

  121. واستدل المخالفون بعدة أدلة، منها:

  122. الأول: عن عبد اللَّه بن الحارث (٥) -رضي اللَّه عنه- قال: صارع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا ركانة (٦) في

  123. ٢/٨٠٣٢/٨٠٣

    الجاهلية، وكان شديدا، فقال: شاة بشاة، فصرعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال أبو ركانة: عاودني، فصارعه فصرعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-أيضا، فقال: عاودني في أخرى، فعاوده، فصرعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-أيضا، فقال أبو ركانة: هذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب، وشاة تكسَّرت، فماذا أقول للثالثة؟

  124. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك" (١) .

  125. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قول اللَّه تعالى: {الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) } (٢) قال: غلبت وغلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛

  126. لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكر لهم فقالوا: أجعل بيننا وبينك أجلا،

  127. فإن ظهرنا كان لنا كذا

  128. وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا

  129. وكذا، فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألا جعلته إلى دون! " قال: أراه العشر، قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر قال:

  130. ثم ظهرت الروم بعد، قال فذلك قوله تعالى: {الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) } (٣) إلى قوله: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} (٤) قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر (٥) .

  131. الثالث: القياس على الثلاثة التي جاءت في حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- السابق،

  132. ٢/٨٠٤٢/٨٠٤

    فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما خص هذه الثلاثة؛ لأنها يستفاد منها في الجهاد، فيأخذ حكمها كل ما كان في معناها.

  133. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. إلا ما ذكره الجصاص وابن هبيرة فإن عبارتهما دقيقة في هذه المسألة؛ لأنهما حكيا الجواز، ولم ينفيا ما عداه.

  134. إباحة إخراج السبق من أحد المتسابقين في المسابقات المشروعة]

  135. • المراد بالمسألة: إذا قال أحد المتسابقِين إن كانوا جماعة، أو أحد المتسابقَين إِن كانا اثنين للآخر: إن سبقتني فلك كذا

  136. وكذا، ولم يخرج الآخر شيء من ماله، فهذا جائز،

  137. فإذا سبقه الآخر أخذ السبق كاملا،

  138. وإن سبق المُخْرِج رجع السبق له، وليس على الآخر شيء، باتفاق العلماء.

  139. • من نقل الإجماع:

  140. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا في إباحة إخراج أحد المتسابقين بالقوسين المتساويتين من ماله شيء مسمى،

  141. فإن سبقه الآخر أخذه،

  142. وإن سبق هو أحرز ماله، ولم يغرم له الآخر شيء] (١) .

  143. • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [والرهان الذي يكون فيها - أي: المسابقة- على ثلاثة أوجه: . . .،

  144. فأما الوجه الجائز باتفاق: وهو أن يخرج أحد المتسابقَين إن كانا اثنين، أو أحد المتسابقِين إن كانوا جماعة، جُعلا لا يرجع إليه بحال،

  145. ولا يُخرج مَن سواه شيئا،

  146. فإن سُبِق مُخرج الجُعل كان الجعل للسابق،

  147. وإن سَبَق هو صاحبه، ولم يكن معه غيره، كان الجُعل طُعمة لمن حضر،

  148. وإن كانوا جماعة كان الجعل لمن جاء سابقا بعده منهم. وهذا الوجه في الجواز مثل أن يخرج الإمام الجعل فيجعله لمن سبق من المتسابقين، فهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم] (٢) . نقله عنه المواق (٣) .

  149. • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) لما ذكر أنواع الأسباق تكلم عن النوع الثاني فقال: [وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه،

  150. فإن سبقه صاحبه أخذه، وإن

  151. ٢/٨٠٥٢/٨٠٥

    سبق هو صاحبه أخذه، وحَسُن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له،

  152. ولا يرجع إلى ماله، وهذا مما لا خلاف فيه] (١) .

  153. • الموافقون على الإجماع:

  154. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٢) .

  155. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  156. الأول: أن السبق إذا كان من أحد الجانبين فإن شبهة القمار قد انتفت، وحينئذ فلا محظور بعد انتفاء الشبهة.

  157. الثاني: أن فيه تحريضا على الأخذ بأسباب الجهاد في الجملة بمال نفسه، وذلك مشروع قياسا على التنفيل من الإمام، بل هو أولى؛ لأن هذا يتصرف في مال نفسه بالبدل، والإمام بالتنفيل يتصرف فيما لغيره فيه حق في الجملة، وهو الغنيمة، فلما جاز ذلك فهذا بالجواز أولى (٣) .

  158. • المخالفون للإجماع:

  159. خالف في هذه المسألة أكثر المالكية، وهو القول الثاني للإمام مالك، وقول ربيعة والأوزاعي، ولهم فيها تفصيل على النحو التالي: إذا سبق الآخر الذي لم يُخْرج الجعل، فإنه يأخذ الجعل ولا إشكال.

  160. أما إذا سبق الذي أخرج الجعل، فإنه لا يأخذ الجعل بل يعطيه من حضر المسابقة، أو الذي يليه إن كان في المسابقة أكثر من اثنين (٤) .

  161. ٢/٨٠٦٢/٨٠٦

    واختار الأمير الصنعاني القول بعدم الجواز مطلقا إذا كان الجعل من أحد المتسابقين، وعدَّ ذلك من القمار (١) .

  162. ولم أجد له سلفا في هذا، فيُعدُّ قوله شاذا لا يُعوَّل عليه.

  163. ويمكن أن يستدل لهؤلاء بدليل من المعقول، وهو:

  164. أنهم أرادوا بهذا أن يخرج العقد عن شبهة القمار، التي يكون إخراج السبق من المتسابقين جميعا،

  165. فلو أخرج أحدهما وأخذه كان فيه شبهة فلذا منعوه.

  166. النتيجة: صحة الإجماع على جزء من المسألة، وهي إذا بذل أحدهما السبَق، وسبَق الآخر الذي لم يبذل من ماله شيئا؛

  167. فإن هذا مجمع عليه، أما إذا سبق الباذل فإنه قد ثبت الخلاف فيها. وعليه فتعد عبارة ابن حزم مدخولة دون غيره.

  168. جواز إخراج السبق من السلطان أو أجنبي عن المتسابقين]

  169. • المراد بالمسألة: إذا أخرج الإمام أو رجل متطوع السبَق تبرعا من عندهما، ولم يكن لهما مشاركة في المسابقة،

  170. فإن هذا جائز لا حرج فيه، بإجماع العلماء.

  171. • من نقل الإجماع:

  172. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا في إباحة أن يجعل السلطان، أو الرجل شيئا من ماله للسابق في الخيل خاصة] (٢) .

  173. • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول:

  174. [فإن أخرجه - أي: السبق- غيرهم - أي:

  175. ٢/٨٠٧٢/٨٠٧

    المتسابقين- كالإمام وغيره، على أنه لمن سبق،

  176. فلا خلاف في جوازه] (١) .

  177. • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) : [أن يخرج الإمام الجعل، فيجعله لمن سبق من المتسابقين، فهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم أجمعين] (٢) . نقله عنه المواق (٣) .

  178. • القاضي عياض (٥٤٤ هـ) يقول:

  179. [فأما المتفق على جوازه:

  180. فأن يخرج الوالي سبقا يجعله للسابق من المتسابقين،

  181. ولا فرس له في الحلبة،

  182. فمن سبق له، وكذلك لو أخرج أسباقا، أحدها للسابق، والثاني للمصلي، والثالث للتالي (٤) ، وهكذا، فهو جائز، ويأخذونه على شروطهم.

  183. وكذلك إن فعل ذلك متطوعا رجل من الناس ممن لا فرس له في الحلبة] (٥) .

  184. • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) لما ذكر شروط جواز الرهان،

  185. وأن منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، قال: [فالمتفق عليها: أن يخرج الإمام، أو غيره، متطوعا سبقا،

  186. ولا فرس له في الحلبة،

  187. فمن سبق فله ذلك السبق] (٦) .

  188. • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [والأسباق ثلاثة: سبق يعطيه الوالي، أو الرجل غير الوالي، من ماله متطوعا، فيجعل للسابق شيء معلوما فمن سبق أخذه. . .، وهذا مما لا خلاف فيه] (٧)

  189. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول:

  190. [فأما المسابقة بعوض: فجائزة بالإجماع، لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين] (٨) .

  191. ٢/٨٠٨٢/٨٠٨

    • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول لما ذكر صور السبق فى المسابقة: [الأولى: أن يُجْعل الوالي أو غيره محللا للسابق،

  192. فلا يختلف في إباحة الأولى] (١) .

  193. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:

  194. [فإذا أخرج ولي الأمر مالا من بيت المال، للمتسابقِين بالنشاب والخيل والإبل، كان ذلك جائزا، باتفاق الأئمة] (٢) .

  195. • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [لا نزاع في جواز جعل العوض في المسابقة من الإمام] (٣) .

  196. • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واتفقوا على جوازها بعوض، بشرط: أن يكون من غير المتسابقين: كالإمام حيث لا يكون له معهم فرس] (٤) . نقله عنه الشوكاني (٥) .

  197. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول:

  198. [وإن كان اشتراط العوض من الإمام، فإنه يجوز بالإجماع] (٦) .

  199. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول:

  200. [فإن كان الجعل من غير المتسابقين، كالإمام يجعله للسابق، حل ذلك، بلا خلاف] (٧) .

  201. • الدسوقي (١٢٣٠ هـ) يقول تعليقا على كلام صاحب الشرح الكبير (وأخرجه متبرع) : [المسابقة في هذه جائزة اتفاقا] (٨) .

  202. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما تكلم عن شرط الخروج عن شبهة القمار في المسابقة:

  203. [فأما من غير المتسابقين، فبلا نزاع] (٩) .

  204. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  205. الأول: القياس على ما إذا قال الإمام: من دخل هذا الحصن فله من النفل كذا

  206. وكذا، فكما أنه يجوز هذا،

  207. فمن باب أولى أن تجوز المسألة معنا، بجامع أن كلا

  208. ٢/٨٠٩٢/٨٠٩

    منهما من باب الجهاد في سبيل اللَّه، والإعانة عليه (١) .

  209. الثاني: أن هذا من باب إعداد القوة التي أمرنا اللَّه بها بقوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} (٢) وأولى من يعين الناس عليها، ويحثهم عليها هو إمام المسلمين.

  210. الثالث: أن المنع من أخذ العوض في المسابقة من أجل القمار، الذي يكون فيه أحدهما إما غانما أو غارما،

  211. ولا قمار في هذه الصورة، فعاد الحكم إلى الأصل وهو الجواز.

  212. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها (٣) .

  213. تحريم العوض الذي يكون من المتسابقين]

  214. • المراد بالمسألة: المسابقة إذا كان السبق فيها مدفوعا من الطرفين، على أن من سبق منهما فإنه يأخذ سبقه وسبق صاحبه، فهذه الصورة بإجماع العلماء ممنوعة.

  215. • من نقل الإجماع:

  216. • القاضي عياض (٥٤٤ هـ) يقول:

  217. [وأما المتفق على منعه:

  218. فأن يخرج كل واحد من المتسابقين سبقا،

  219. فمن سبق منهما أخذ سبق صاحبه، وأمسك متاعه] (٤) .

  220. • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول:

  221. [وأما المتفق على منعه - أي: من المسابقات التي يكون فيها رهان- فهو أن يخرج كل واحد من المتسابقين سبقا،

  222. ويشترط أنه إن سبق أمسك سبقه، وأخذ سبق صاحبه، فهذا قمار،

  223. فلا يجوز باتفاق] (٥) .

  224. ٢/٨١٠٢/٨١٠

    • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل، واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه، أنه قمار ولا يجوز] (١) .

  225. • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [أن يخرج كل منهما سبقا،

  226. فمن غلب أخذ السبقين، فاتفقوا على منعه] (٢) . نقله عنه الشوكاني (٣) .

  227. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول:

  228. [ولو شرط المال من الجانبين، حرم بالإجماع] (٤) .

  229. • الموافقون على الإجماع:

  230. وافق على هذا الإجماع: الحنابلة، ابن حزم من الظاهرية (٥) .

  231. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  232. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (٦) .

  233. • وجه الدلالة: أن القمار من الميسر الذي حرمه اللَّه، والمراهنة تعد من القمار؛ إذ كل منهما ربما يغنم مال صاحبه، أو يغرم ماله لصاحبه.

  234. الثاني: ما جاء في الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل في سبيل اللَّه فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته أجر، وعلفه أجر، وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن، فثمنه وزر، وعلفه وزر، وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء اللَّه تعالى" (٧) .

  235. ٢/٨١١٢/٨١١

    • وجه الدلالة: أن الفرس الذي يقامر عليها، وهي: التي يكن فيها إما غانما أو غارما، جعل صاحبها آثما، وهذا ذم يراد منه النهي عن الفعل.

  236. الثالث: ما جاء أن رجلين رأيا ظبيا وهما محرمان، فتواخيا فيه، وتراهنا، فرماه بعصى، فكسره، فأتيا عمر وإلى جنبه ابن عوف، فقال لعبد الرحمن: ما تقول؟ قال: هذا قمار،

  237. ولو كان سبقا (١) .

  238. • المخالفون للإجماع:

  239. خالف في هذه المسألة: الحنابلة في وجه، اختاره ابن تيمية وابن القيم، وقالوا: يجوز إخراج السبق من المتسابقين، حتى وإن كان بدون محلل (٢) .

  240. واستدلوا بعدة أدلة، منها:

  241. الأول: عن عبد اللَّه بن الحارث -رضي اللَّه عنه- قال: صارع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا ركانة في الجاهلية، وكان شديدا، فقال: شاة بشاة، فصرعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال أبو ركانة: عاودني، فصارعه فصرعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-أيضا، فقال: عاودني في أخرى، فعاوده، فصرعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أيضا، فقال أبو ركانة: هذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب، وشاة تكسَّرت، فماذا أقول للثالثة؟

  242. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك" (٣) .

  243. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قول اللَّه تعالى: {الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} (٤) قال: غلبت وغلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛

  244. لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكر لهم فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا، فإن ظهرنا

  245. ٢/٨١٢٢/٨١٢

    كان لنا كذا كذا،

  246. وإن ظهرتم كان لكم كذا

  247. وكذا، فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألا جعلته إلى دون! " قال: أراه العشر. - قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر- قال:

  248. ثم ظهرت الروم بعد، قال فذلك قوله تعالى: {الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) } إلى قوله: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ} (٢) قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر (٣) .

  249. الثالث: جاء عن أنس وابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنهما سئلا: أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقالا: "نعم، لقد راهن على فرس له، يقال لها: سبحة، فجاءت سابقة، فانهش لذلك وأعجبه" (٤) .

  250. • وجه الدلالة: أن المراهنة على وزن مفاعلة، والمفاعلة لا تكون إلا من طرفين (٥) .

  251. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  252. تحريم العوض في المسابقة على النرد والشطرنج ونحوها]

  253. • المراد بالمسألة: النرد: فارسي معرَّب، ويطلق عليه: النردشير (٦) ، وهو: لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين، تعتمد على الحظ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص (٧) .

  254. الشّطرنج: بكسر الشين وفتحها: فارسية معرَّبة (٨) ، وهي: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعا، وتمثل دولتين متحاربتين، باثنتين وثلاثين قطعة،

  255. ٢/٨١٣٢/٨١٣

    تمثل الملكين، والوزيرين، والخيالة، والقلاع، والفيلة، والجنود (١) .

  256. ويقصد بالمسألة: أن اللعب بالنرد والشطرنج، ونحوها من اللعاب المحرمة، إذا كان فيها عوضٌ من الطرفين، أو من أحدهما، أو من أجنبي، فإنه محرم، بإجماع العلماء.

  257. • من نقل الإجماع:

  258. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول:

  259. [وأما الشطرنج: فأجمع العلماء أن اللعب بها قمار، لا يجوز] (٢) . نقله عنه ابن تيمية (٣) .

  260. • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [. . . فاللعب بشيء من ذلك - أي: النرد والشطرنج- كله على سبيل القمار والخطار، لا يحل،

  261. ولا يجوز، بإجماع من العلماء] (٤) . نقله عنه القرافي، وعلي بن محمد المنوفي (٥) .

  262. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [وقد أجمع العلماء، على أن اللعب بالنرد والشطرنج، حرام، إذا كان بعوض] (٦) . ويقول في ذكر أسباب تحريم المراهنة على الزجل (٧) المشتمل على العصبية والتغزل بالمردان: [. . .

  263. فإن هذه المغالبات، مشتملات على منكرات محرمات، وغير محرمات بل مكروهات،

  264. ومن المحرمات التي فيها ما تحريمه ثابت بالإجماع، وبالنصوص الشرعية، وذلك من وجوه، أحدها: المراهنة على ذلك، بإجماع المسلمين] (٨) .

  265. • الإتقاني (٧٥٨ هـ) يقول: [أما النرد: فحرام بالإجماع (٩) ، وأما الشطرنج:

  266. ٢/٨١٤٢/٨١٤

    فإن قامر به، فهو حرام بالإجماع]. نقله عنه الشلبي (١) .

  267. • شمس الدين ابن مفلح (٧٦٣ هـ) يقول:

  268. [ويحرم شطرنج، في المنصوص، كمع عوض، أو ترك واجب، أو فعل محرم، إجماعا] (٢) .

  269. • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ (فإن) (شرط فيه) أي: اللعب بالشطرنج (مال من الجانبين) على أن من غلب من اللاعبين فله على الآخر كذا (فقمار) فيحرم بالإجماع] (٣) .

  270. • الحصكفي (١٠٨٨ هـ) يقول: [ (و) كره تحريما (اللعب بالنرد و) كذا (الشطرنج) . . .، وهذا إذ لم يقامر، ولم يداوم، ولم يخل بواجب، وإلا فحرام بالإجماع] (٤) .

  271. • الدردير (١٢٠١ هـ) يقول: [وكالشطرنج. . .، ومحله: بدون عوض، واشتمال على محرم، وإلا فيحرم اتفاقا] (٥) .

  272. • الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول:

  273. [فإذا اشتمل اللعب بالشطرنج على عوض. . .، فإنه حرام بإجماع المسلمين] (٦) .

  274. • الموافقون على الإجماع:

  275. وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧) .

  276. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  277. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (٨) .

  278. وجه الدلالة من وجهين:

  279. ٢/٨١٥٢/٨١٥

    الوجه الأول: جاء عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: [النرد أو الشطرنج من الميسر] (١) . وهذا يدل على تحريمهما في الآية.

  280. الوجه الثاني: أن الميسر من القمار، كما جاء تفسير ذلك عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وغيره (٢) ، والقمار هو: أن يكون كل واحد منهما غانما أو غارما (٣) ، وهو محرم بإجماع العلماء، واللعب بهذين مع المعاوضة هو القمار بعينه، فيدخل في معنى الآية (٤) .

  281. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا سبق إلا في خف، أو في حافر، أو نصل" (٥) .

  282. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حصر السبق في هذه الثلاثة، فدل على أن ما عداها لا يدخل في السبق المباح.

  283. الثالث: عن بريدة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه" (٦) .

  284. الرابع: عن أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لعب بالنرد، فقد عصى اللَّه ورسوله" (٧) .

  285. • وجه الدلالة من الحديثين: أن الحديثين فيهما دلالة على تحريم اللعب بالنرد،

  286. فإذا كان اللعب به محرما، كانت المعاوضة عليه محرمة من باب أولى.

  287. ٢/٨١٦٢/٨١٦

    النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  288. وجوب تحديد المسافة في المسابقات المشروعة]

  289. • المراد بالمسألة: حينما يريد المتسابقان أن يتسابقا على فرسيهما، أو نحوه مما يجوز التسابق عليه،

  290. فلا بد من تحديد غاية لها بداية ونهاية في المسابقة، سواء كان التحديد صريحا أم متعارفا عليه بينهما، بإجماع العلماء.

  291. • من نقل الإجماع:

  292. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن المسابقة من غاية واحدة إلى غاية واحدة، جائزة] (١) .

  293. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [. . . لا بد في المسابقة من إعلام ابتداء الغاية وانتهائها، وهو كذلك بالإجماع] (٢) .

  294. • الموافقون على الإجماع:

  295. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٣) .

  296. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  297. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "سابق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل التي قد أضمرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تضمر، فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بني زريق. وكان ابن عمر ممن سابق فيها" (٤) .

  298. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حدد المسافة في المسابقة، ولم يتركها عائمة، فدل على أن الأصل هو التحديد.

  299. ٢/٨١٧٢/٨١٧

    الثاني: أن الغرض في المسابقة معرفة الأسبق،

  300. ولا يحصل إلا بالتساوي في الغاية؛ لأن من الحيوان ما يُقصِّر في أول عدوه، ويسرع في انتهائه، وبالعكس، فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه، وإلا كان مظنة لوقوع النزاع بينهما (١) .