فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٨٬٦٩٨ إلى ١١٬٤١٠

  1. ٢/٢٢٩٢/٢٢٩

    • الموافقون على الإجماع:

  2. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  3. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  4. الأول: القياس على المبصر: فكما أنه يصح بيعه، فكذلك المبصر الذي عمي، وذلك لتوفر الشروط وانتفاء الموانع، خاصة وأنه مطلع على السلعة عارف بها كمعرفة المبصر.

  5. الثاني: الاستدلال بالقياس على العرف، وهو: أن الناس منذ الصدر الأول وهم يتبايعون العميان ويبيعونهم، ولم يظهر لهم مُنْكِر، خاصة وأن منهم صحابة: كابن عمر، وابن عباس، والعباس (٣) -رضي اللَّه عنهم- وغيرهم، ولم يثبت عن أحد إنكار ذلك

  6. ٢/٢٣٠٢/٢٣٠

    عليهم، فدل على جواز عقودهم،

  7. فإذا جاز عقد من كان أعمى ولم يطلع على العين، جاز عقد من اطلع على العين وعَرَفها،

  8. ثم عَمي من باب أولى (١) .

  9. الثالث: أن العاقد الذي عمي، قد عرف السلعة بالرؤية التي هي أقوى علامات معرفة العين، فلم يبق غرر ولا جهالة عنده، ولذا صح عقده (٢) .

  10. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  11. فساد بيع العبد الآبق والجمل الشارد]

  12. • المراد بالمسألة: إذا أبق العبد من سيده،

  13. وكذا إذا شرد الجمل من مالكه، ولم يعلما مكانهما، وكانا مقصودين بالبيع، ولم يكونا في يد المشتري أو يدعي معرفتهما؛ فإنه لا يجوز للسيد ولا للمالك، بيع العبد والجمل، والعقد لو وقع فإنه فاسد، بإجماع العلماء.

  14. • من نقل الإجماع:

  15. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [أجمع علماء المسلمين أن مبتاع العبد الآبق، والجمل الشارد،

  16. وإن اشترط عليه البائع أنه لا يرد الثمن الذي قبضه منه، قَدِر على العبد أو الجمل، أو لم يقدر، أن البيع فاسد مردود] (٣) .

  17. • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [الآبق إذا لم يكن عند المشتري، لا يجوز بيعه باتفاق الأئمة الأربعة. . .]

  18. ثم تكلم بعده عن الحديث - وهو حديث أبي سعيد الخدري وسيأتي في مستند الإجماع - وكلام العلماء على تضعيفه وقال بعده: [وعلى كل حال، فالإجماع على ثبوت حكمه، دليل على أن هذا المضَعَّف بحسب الظاهر، صحيح في نفس الأمر] (٤) .

  19. • الموافقون على الإجماع:

  20. وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (٥) .

  21. ٢/٢٣١٢/٢٣١

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  22. الأول: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) } (١) .

  23. • وجه الدلالة: أن العبد إذا أبق، والبعير إذا شرد،

  24. فإن صاحبه إذا باعه إنما يبيعه مخاطرة، فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير،

  25. فإن حصل له، قال البائع: قمرتني وأخذت مالي بثمن قليل،

  26. وإن لم يحصل، قال المشتري: قمرتني وأخذت الثمن بلا عوض، وهذه هي سورة الميسر الذي حرمه اللَّه في الآية، وذكر أنه سبب لإيقاع العداوة والبغضاء (٢) .

  27. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٣) .

  28. • وجه الدلالة: أن الغرر الذي نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو ما كان مجهول العاقبة،

  29. فلا يدرى أيحصل أم لا؟ فيدخل في ذلك العبد الآبق، والجمل الشارد؛ لأنه لا يدرى هل يجده المشتري أم لا؟ .

  30. الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء الغنائم حتى تقسم، وعن بيع الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص" (٤) .

  31. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن شراء العبد وهو آبق، والنهي في الأصل

  32. ٢/٢٣٢٢/٢٣٢

    يقتضي التحريم.

  33. • المخالفون للإجماع:

  34. خالف في هذه المسألة: جملة من الصحابة والتابعين، منهم:

  35. ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- فقد ثبت عنه أنه اشترى بعيرا وهو شارد (١) .

  36. وممن خالف أيضا: شريح، وابن سيرين، والشعبي، وطاوس، والبتي، وأبو بكر بن داود (٢) ، وابن حزم وقال بأنه مذهب أصحابه من الظاهرية (٣) ،

  37. وكذا ذكره الحسن عن أبي حنيفة (٤) ، كل هؤلاء يرون جواز بيع العبد الآبق، إذا كان علمهما فيه واحد.

  38. وهؤلاء يستدلون بدليل عقلي، وهو:

  39. أن كل ما صح ملكه عليه وعرفت صفاته، فإنه يصح تصرفه فيه بأي لون من ألوان التصرف، فالعبد الآبق، والبعير الشارد، ملك البائع عليهما صحيح، فيصح بيعه لهما (٥) .

  40. ٢/٢٣٣٢/٢٣٣

    النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  41. بطلان بيع المعدوم]

  42. • المراد بالمسألة: المعدوم في اللغة: أصل الكلمة يدل على فقدان الشيء وذهابه، فهو ضد الموجود (١) .

  43. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي للكلمة.

  44. والمقصود هنا: أن المعدوم الذي لم يوجد بعد، وربما يوجد في المستقبل، أن بيعه باطل لا يصح، بإجماع العلماء.

  45. • من نقل الإجماع:

  46. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [فبيع المعدوم، باطل بالإجماع] (٢) .

  47. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [المعدوم لا يصح بيعه، بالإجماع في الجملة] (٣) .

  48. • الموافقون على الإجماع:

  49. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٤) .

  50. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  51. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٥) .

  52. ٢/٢٣٤٢/٢٣٤

    • وجه الدلالة: أن المعدوم لا يملك البائع تسليمه للمشتري، وهذا غرر ومخاطرة لا يجوز مع مثله البيع.

  53. الثاني: أن هذا لون من ألوان القمار؛ إذ بيع المعدوم قائم على الوكس والشطط،

  54. فإن العين إذا أمكن المشتري تسلُّمها فيكون قد قَمَر البائع،

  55. وإن لم يمكنه ذلك فيكون قد قمره البائع في البيع.

  56. • المخالفون للإجماع:

  57. خالف في هذه المسألة: ابن تيمية وابن القيم، وقالوا بجواز بيع المعدوم في بعض الأحوال، فليس النهي عاما في كل معدوم (١) ، وقسموه إلى ثلاثة أقسام:

  58. الأول: معدوم موصوف في الذمة، فهذا يجوز بيعه اتفاقا، وهو السلم.

  59. الثاني: معدوم تبع للموجود،

  60. وإن كان أكثر منه، وهو نوعان: نوع متفق عليه، ونوع مختلف فيه، فالمتفق عليه: بيع الثمار بعد بدو صلاح ثمرة واحدة منها، فاتفق الناس على جواز بيع ذلك الصنف الذي بدا صلاح واحدة منه،

  61. وإن كانت بقية أجزاء الثمار معدومة وقت العقد، ولكن جاز بيعها تبعا للموجود. والنوع المختلف فيه؛ كبيع المقاثي والمباطخ إذا طابت، فهذا فيه قولان.

  62. الثالث: معدوم لا يدرى يحصل أو لا يحصل،

  63. ولا ثقة لبائعه بحصوله، بل يكون المشتري منه على خطر، فهذا الذي منع الشارع بيعه لا لكونه معدوما بل لكونه غررا، منه: بيع حبل الحبلة.

  64. واستدلوا بعدة أدلة، منها:

  65. الأول: يقول ابن القيم: [ليس في كتاب اللَّه،

  66. ولا في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  67. ولا في كلام أحد من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز، لا بلفظ عام،

  68. ولا بمعنى عام، وإنما في السنة النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي معدومة، كما فيها النهي عن بيع بعض الأشياء الموجودة، فليست العلة في المنع لا العلم ولا الوجود، بل الذي وردت به السنة النهي عن بيع الغرر، وهو ما لا يقدر على تسليمه، سواء كان موجودا أو معدوما] (٢) .

  69. ٢/٢٣٥٢/٢٣٥

    الثاني: يقول أيضا: [الشرع صحيح بيع المعدوم في بعض المواضع، فإنه أجاز بيع الثمر بعد بدو صلاحه، والحب بعد اشتداده، ومعلوم أن العقد إنما ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد] (١) .

  70. النتيجة: عدم صحة الإجماع في مسألة النهي عن بيع المعدوم؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، والمقصود من عدم الصحة في المسألة هو تعميم النهي عن بيع المعدوم، فالعلماء قاطبة كما ذكر ابن القيم أجازوا بعض صور بيع المعدوم، وهو مراد من حكى الإجماع في المسألة، فهم يوافقون على هذه المسائل.

  71. بطلان بيع الطائر في الهواء]

  72. المراد بالمسألة: الطائر إذا كان يطير في الهواء، وهو غير محبوس في مكان، وعلم أنه لا يرجع،

  73. فإن بيعه محرم ولا يصح، بإجماع العلماء.

  74. • من نقل الإجماع:

  75. • المازري (٥٣٦ هـ) يقول: [أجمعوا على منع بيع الأجنة، والطير في الهواء، والسمك في الماء] (٢) . نقله عنه الزرقاني (٣) .

  76. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا باع طائرا في الهواء، لم يصح، مملوكا أو غير مملوك. . .،

  77. ولا نعلم في هذا خلافا] (٤) .

  78. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون، والطير في الهواء] (٥) . نقله عنه أبو زرعة العراقي (٦) .

  79. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:

  80. [ولا يجوز بيع الطير في الهواء، مملوكا كان أو لا. . .،

  81. ولا نعلم في هذا خلافا] (٧) .

  82. ٢/٢٣٦٢/٢٣٦

    • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [الغرر والجهالة ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعا: كالطير في الهواء. . . .] (١) .

  83. • الخرشي (١١٠١ هـ) يقول: [والغرر ثلاثة أقسام: ممتنع إجماعا: كطير الهواء] (٢) .

  84. • النفراوي (١٢٥ هـ) يقول:

  85. [وأما السمك فى الماء، أو الطير فى الهواء، فممتنع إجماعا] (٣) .

  86. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [وأجمعوا على عدم صحة بيع الأجنة في البطون، والطير في الهواء] (٤) .

  87. • العدوي (٥) (١١٨٩ هـ) يقول:

  88. [وأما السمك فى الماء، والطير فى الهواء، فممتنع إجماعا] (٦) .

  89. • الدردير (١٢٠١ هـ) يقول: [ (واغتفر غرر يسير) إجماعا (للحاجة) . . .، فخرج بقيد اليسارة الكثير: كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء،

  90. فلا يغتفر إجماعا] (٧) .

  91. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول:

  92. [ومن جملته - أي: بيع الغرر-: بيع الطير في الهواء، وهو مجمع على ذلك] (٨) .

  93. • عليش (١٢٩٩ هـ) يقول: [ (واغتفر) إجماعا (غرر) (يسير)

  94. ٢/٢٣٧٢/٢٣٧

    للضرورة. . .، فخرج بقيد اليسير الكثير: كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء،

  95. فلا يغتفر إجماعا] (١) .

  96. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [ (ولا طير في هواء) أجمعوا على النهي عنه] (٢)

  97. • الموافقون على الإجماع:

  98. وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) .

  99. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  100. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٤) .

  101. • وجه الدلالة: أن من بيع الغرر: بيع الطائر إذا كان في الهواء، فهو مجهول العاقبة، لا يُدرى عن حصوله شيء.

  102. الثاني: أن بيع الطائر في الهواء قد اختل فيه شرطان من شروط البيع، وهما: القدرة على تسليمه، فقد يقدر عليه وقد لا يقدر،

  103. وكذا عدم الملك إذا لم يكن يملكه،

  104. فإذا كان كذلك، فهو بيع باطل لفقده هذين الشرطين.

  105. الثالث: أنه إن قدر عليه فيكون المشتري قد قمر البائع؛ حيث أخذ ماله بدون قيمته،

  106. وإن لم يقدر عليه، كان البائع قد قمر المشتري، وفي كل منهما أكل مال بالباطل؛ فهو قمار (٥) .

  107. • المخالفون للإجماع:

  108. خالف في هذه المسألة: ابن حزم من الظاهرية، فقال: يجوز بيع الطائر في الهواء إذا كان مملوكا (٦) .

  109. ٢/٢٣٨٢/٢٣٨

    واستدل لقوله: أن من شروط البيع الملك، وليس من شروطه أن يكون في يده، وليس في صريح الأدلة ما يدل على المنع من بيعه في هذه الحالة.

  110. ولم أجد من وافقه على هذا الرأي.

  111. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.

  112. بطلان بيع المجهول]

  113. • المراد بالمسألة: من شروط المبيع: أن يكون معلوما للمتعاقدين، وعليه:

  114. فإذا كان مجهولا لهما أو لأحدهما، جهالة تمنع التسليم والاستلام، فالبيع غير صحيح، بإجماع العلماء.

  115. • من نقل الإجماع:

  116. • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والبيع في السنة والإجماع، لا يجوز أن يكون مجهولا عند واحد منهما،

  117. فإن لم يجز بأن يجهله أحد المتبايعين، لم يجز بأن يجهلاه معا] (١) .

  118. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [اتفقت الأمة على أنه لا يجوز إلا بيع معلوم بمعلوم بأيِّ طريق من طرق العلم وقع] (٢) .

  119. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [بيع المجهول، لا يصح إجماعا] (٣) .

  120. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [لا خلف لأحد، أن جهالة المبيع تمنع الجواز] (٤) .

  121. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [وبيع المجهول، لا يصح إجماعا] (٥) .

  122. ٢/٢٣٩٢/٢٣٩

    • الموافقون على الإجماع:

  123. وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (١) .

  124. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  125. الأول: قال تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٢) .

  126. • وجه الدلالة: أن الرضا لا يوجد مع الجهالة، وإنما يقع التراضي على ما كان معلوما، وعليه فما كان مجهولا فلا يحل بيعه؛ إذ هو من أكل أموال الناس بالباطل.

  127. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٣) .

  128. • وجه الدلالة: أن من صور الغرر، وجود الجهالة في المبيع (٤) .

  129. الثالث: أن جهالة المبيع تمنع من تسليمه وتسلمه، وتؤدي إلى تنازع المتبايعين، ويصير العقد بها غير مفيد، وكل عقد يؤدي إلى النزاع فهو فاسد (٥) .

  130. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  131. صحة رؤية بعض الدار والأرض إذا وقفا على جزء منها]

  132. • المراد بالمسألة: الدار: اسم لما أُدِير عليه الحدود من الحائط، ويشمل البيوت والمنازل والصحن غير المسقف (٦) .

  133. فإذا أراد بيع الدار، ورآها المتعاقدان ووقفا على بيت منها، أو أراد بيع الأرض ووقفا على طرف منها،

  134. فإن البيع صحيح، حتى وإن لم يطَّلع المشتري على الباقي، بلا خلاف بين العلماء.

  135. ٢/٢٤٠٢/٢٤٠

    • من نقل الإجماع:

  136. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لو رأيا دارا، ووقفا في بيت منها، أو أرضا، ووقفا في طرفها، وتبايعاها، صح بلا خلف، مع عدم المشاهدة للكل في الحال] (١) .

  137. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لو رأيا دارا ووقفا في بيت منها، أو أرضا ووقفا على طرفها، وتبايعاها، صح بلا خلاف، مع عدم المشاهدة للكل في الحال] (٢) .

  138. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [إذا رُؤي من المبيع ما يدل على ما لم يُر، جاز البيع باتفاق المسلمين، في مثل بيع العقار والحيوان] (٣) .

  139. • الموافقون على الإجماع:

  140. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية في رواية (٤) .

  141. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  142. الأول: أن الدار شيء واحد، إذا رأى جزءا منها فكأنه رآها كلها (٥) .

  143. ٢/٢٤١٢/٢٤١

    الثاني: أن المقصود من رؤية المبيع هو العلم بحاله،

  144. وإذا كانت أجزاؤه لا تتفاوت غالبا،

  145. فلا حاجة لرؤية باقيه.

  146. • المخالفون للإجماع:

  147. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:

  148. القول الأول: المالكية على المشهور عندهم: قالوا: إن المتقوم لا بد من رؤية جميعه،

  149. ولا يكفي رؤية بعضه، ويدخل في المتقوم الدور والأراضي (١) .

  150. القول الثاني: الشافعية قالوا: إذا كان المبيع مما يستدل برؤية بعضه على باقيه، فيكفي رؤية بعضه، وهذا يدخل فيه الأراضي، أما الدور فقد نصوا على أنه لا بد من رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة (٢) .

  151. ويمكن أن يستدل لمن قال بأنه لا بد من رؤية الجميع: بأن رؤية جميع المبيع والوقوف عليه، أبعد عن الوقوع في الجهالة والغرر، التي يَتْبعها الخصومة والمنازعة.

  152. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ولعل عذر ابن قدامة في هذا أنه لم يذكر المسألة ابتداء، وإنما ذكرها في معرض الاستدلال على مسألة أخرى.

  153. فساد بيع حبل الحبلة]

  154. • المراد بالمسألة: هذا البيع من البيوع التي كان أهل الجاهلية يبتاعونها بينهم، وقد اختلف العلماء في تفسيره على عدة أقوال، أشهرها قولان:

  155. القول الأول: هو أن يبتاع الرجل الجزور بثمن مؤجل إلى أن تنتج الناقة، وتنتج التي في بطنها. وهذا هو الذي فسره به ابن عمر راوي الحديث، وهو قول المالكية، والشافعية، فيكون سبب النهي هو: الجهالة في الأجل (٣) .

  156. ٢/٢٤٢٢/٢٤٢

    القول الثاني: هو بيع ما سوف يحمله الحمل بعد أن يولد، ويحمل ويلد، وهو نتاج النتاج. وهو قول الحنفية، ومشهور مذهب الحنابلة، فتكون العلة في المنع هي: الجهالة والعدم (١) .

  157. وهو وإن كان القول الأول أقوى من الثاني، إلا أن كلا من التفسيرين يجعلان هذا النوع من البيوع الفاسدة والمنهي عنها، بإجماع العلماء.

  158. • من نقل الإجماع:

  159. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع حبل الحبلة. . . .] (٢) .

  160. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول بعد أن ذكر تفسير حبل الحبلة:

  161. [ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى مثل هذا من الأجل لا يجوز، وقد جعل اللَّه الأهلة مواقيت للناس، ونهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن البيع إلى مثل هذا من الأجل، وأجمع المسلمون على ذلك] (٣) .

  162. • الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [وأيُّ التأويلين -يقصد بيع نتاج الناقة الحامل أو جعل الأجل في البيع مقدرا بنتاج الناقة- فالبيع فيه باطل؛ لأن حكم البيع في التأويلين متفق عليه،

  163. وإن اختلف المراد به] (٤) .

  164. • البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن بيع نتاج النتاج لا يجوز] (٥) .

  165. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول بعد أن ذكر جملة من بيوع الجاهلية، ومنها: حبل الحبلة: [فهذه كلها بيوع جاهلية، متفق على تحريمها] (٦) .

  166. • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول: [حبل الحبلة: قد فسره ابن عمر في الحديث، وهذه البيوع كانت بيوعا في الجاهلية، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها. . .، فمتى وقع شيء منها، فهو فاسد لا يصح بوجه،

  167. ولا خلاف أعلمه في ذلك] (٧) .

  168. ٢/٢٤٣٢/٢٤٣

    • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول] . ويقول بعد أن ذكر الخلاف في تفسير حبل الحبلة: [. . . وعلى التقديرين، البيع باطل، بالإجماع] (١) .

  169. • ابن الشاط (٧٢٣ هـ) يقول بعد أن ذكر أن الغرر منقسم إلى ثلاثة أقسام من جهة الجهالة: [الأول: كثير ممتنع إجماعا: كالطير في الهواء،

  170. ومن ذلك جميع البيوع التي نهي عنها -صلى اللَّه عليه وسلم-: كبيع حبل الحبلة] (٢) .

  171. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول بعد ذكر الخلاف في تفسير حبل الحبلة: [البيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى، متفق على بطلانه] (٣) .

  172. • شمس الدين الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [وأجمعوا على منع بيع حبل الحبلة] (٤) .

  173. • ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [اعلم أن البيع بأجل مجهول، لا يجوز إجماعا] (٥) .

  174. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  175. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها" (٦) .

  176. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٧) .

  177. • وجه الدلالة: أن من الغرر الجهالة، سواء كانت الجهالة في الأجل، أو في المبيع ذاته، فيدخل فيه النهي عن بيع حبل الحبلة.

  178. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  179. ٢/٢٤٤٢/٢٤٤

    بطلان بيع المضامين والملاقيح]

  180. • المراد بالمسألة: اختلف العلماء في تفسير المضامين والملاقيح على أقوال:

  181. القول الأول: المضامين هي: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح هي: ما في أصلاب الفحول. وهذا قال به الإمام مالك (١) .

  182. القول الثاني: المضامين هي: ما في أصلاب الفحول، والملاقيح هي: ما في بطون الإناث. وهذا قال به أبو عبيدة (٢) ، وأبو عبيد، والأزهري (٣) ، والجوهري (٤) ، وجماهير العلماء، وأهل اللغة (٥) .

  183. القول الثالث: أن المضامين والملاقيح بمعنى واحد، وهي: ما في بطون النوق من الأجنة. قال به ابن خطيب الدهشة (٦) (٧) . وهو ضعيف؛ لأنه قرن

  184. ٢/٢٤٥٢/٢٤٥

    بينهما، ولو كانا بمعنى واحد لكان تكرارا.

  185. وأيا كان الراجح من القولين الأولين فالحكم واحد فيهما جميعا، وهو تحريم بيعهما، بإجماع العلماء.

  186. والمقصود بما في أصلاب الفحول هو: بيع ما يتكون عن ضرابه، كأن يقول: أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن ناقتي هذه. وبهذا يتبين الفرق بينه وبين بيع عسب الفحل المنهي عنه، وهو قول أكثر العلماء (١) .

  187. ومما ينبغي أن يشار إليه هنا: أن ما في بطون الأنعام يسمى أيضا بالمجر، فهو: شراء ما في بطن الناقة، أو بيع الشيء بما في بطنها (٢) . وعلى هذا فيدخل حكمه في المسألة معنا، سواء نص من حكى الإجماع عليه أم لا.

  188. • من نقل الإجماع:

  189. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع. . .، ما في بطن الناقة، وبيع المجر. . .، وأجمعوا على فساد بيع المضامين والملاقيح] (٣) .

  190. ويقول أيضا لما ذكر النهي عن بيع المجر: [والبيع في هذا باطل، لا أعلمهم يختلفون فيه] (٤) . نقل عبارته الأولى: ابن قدامة، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، والبهوتي، والرحيباني (٥) .

  191. • الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول:

  192. [وأما بيع الحمل في بطن أمه فباطل؛ لأنه غرر. . . على أنه متفق عليه] (٦) . نقله عنه النووي (٧) .

  193. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع

  194. ٢/٢٤٦٢/٢٤٦

    المجر، وهو: بيع ما في بطون الإناث، ونهى عن المضامين والملاقيح (١) ، وأجمعوا أنه بيع لا يجوز] (٢) . ويقول أيضا: [جعل مالك استثناء البائع للجنين كاشترائه له لو كان، وقد أجمعوا أنه لا يجوز شراؤه] (٣) . ويقول أيضا: [اتفق العلماء على أن بيع ما في بطون الإناث لا يجوز] (٤) .

  195. ويقول لما ذكر الخلاف في تفسير معناهما: [وأيُّ الأمرين كان، فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك كله لا يجوز في بيوع الأعيان،

  196. ولا في بيوع الآجال] (٥) .

  197. • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول:

  198. [ولا خلاف بين الفقهاء في الحكم، أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الناقة من جنين،

  199. ولا ما في ظهر هذا الفحل] (٦) .

  200. • المازري (٥٣٦ هـ) يقول: [أجمعوا على منع بيع الأجنة] (٧) .

  201. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع المضامين - وهو: بيع ما في بطون الأنعام- وبيع الملاقيح - وهو: بيع ما في ظهورها-. . .، باطل] (٨) .

  202. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول بعد أن ذكر بعض بيوع الجاهلية، وذكر منها المضامين والملاقيح: [فهذه كلها بيوع جاهلية، متفق على تحريمها] (٩) .

  203. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [بيع الحمل في البطن دون الأم،

  204. ولا خلاف في فساده] (١٠) .

  205. • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول بعد أن ذكر الخلاف في تفسير المضامين والملاقيح: [وأيُّ الأمرين كان: فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك لا يجوز] (١١) .

  206. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [بيع الحمل في البطن، فاسد بلا

  207. ٢/٢٤٧٢/٢٤٧

    خلاف] (١) .

  208. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول بعد أن ذكر أربعة أقوال في تفسير حبل الحبلة، وكان الثالث منها: بيع ما في بطون الأنعام: [البيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى متفق على بطلانه] (٢) ، وقال أيضا: [أجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون] (٣) .

  209. • شهاب الدين الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع المضامين والملاقيح] (٤) .

  210. • المرداوي (٨٨٥ هـ) يقول: [بيع الحمل في البطن نهى الشارع عنه،

  211. فلا يصح بيعه إجماعا] (٥) .

  212. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والحديث - أي: حديث أبي هريرة في النهي عن بيع المضامين والملاقيح- دليل على عدم صحة بيع المضامين والملاقيح. . .، وهو إجماع] (٦) . ويقول أيضا: [بيع ما في بطون الحيوان، وهو مجمع على تحريمه] (٧) .

  213. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [فيه - أي: حديث أبي سعيد في النهي عن شراء ما في بطون الأنعام- دليل على أنه لا يصح شراء الحمل، وهو مجمع عليه] (٨) .

  214. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [ (ولا يباع حمل في بطن) إجماعا] (٩) .

  215. • الموافقون على الإجماع:

  216. وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١٠) .

  217. ٢/٢٤٨٢/٢٤٨

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  218. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع المضامين والملاقيح، وحبل الحبلة" (١) .

  219. الثاني: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أنه نهى عن بيع المَجْر" (٢) .

  220. الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع" (٣) .

  221. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  222. بطلان بيع الحصاة]

  223. • المراد بالمسألة: هذا البيع لون من ألوان البيوع التي كانوا يتبايعونها في الجاهلية، وقد اختلف العلماء في بيان معناه على عدة أقوال:

  224. الأول: أن يلقي حصاة على أثواب، فأي ثوب وقع عليه كان هو المبيع بلا تأمل،

  225. ولا رَويَّة، ولا خيار بعد ذلك. وهذا المعنى ذكره الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .

  226. الثاني: أن يقول البائع للمشتري: بعتك من هذه الأرض من محل وقوفي أو وقوف فلان إلى ما تنتهي إليه رمية هذه الحصاة بكذا. نص على هذا التفسير

  227. ٢/٢٤٩٢/٢٤٩

    المالكية، والشافعية، والحنابلة، وقيده الأولون، بأن يقع البيع على اللزوم (١) .

  228. الثالث: أن يقول البائع: إذا رميت هذه الحصاة، فهذا الثوب مبيع منك بعشرة، أي: يجعل الرمي صيغة البيع. وهذا وجه من التفسير قال به الشافعية (٢) .

  229. الرابع: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا بكذا، على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع ولزم. وهذا ذكره المالكية، والشافعية، والحنابلة (٣) .

  230. الخامس: وصورته: أن يقول البائع للمشتري: ارم بالحصاة، فما خرج ووجد من أجزاء تلك الحصاة التي تكسرت كان لي بعدده دنانير أو دراهم. أو يقول المشتري للبائع: ارم بالحصاة، فما خرج من أجزائها المتفرقة حال رميها، كان لك بعدده دنانير أو دراهم.

  231. ويحتمل أيضا عندهم أن يكون المراد بالحصاة الجنس، أي: يقول البائع للمشتري: خذ جملة من الحصى، في كفك أو كفيك، وحركه مرة أو مرتين -مثلا- فما وقع فلي بعدده دراهم أو دنانير. وهذا التفسير ذكره المالكية (٤) .

  232. وهذه التفاسير وإن اختلفت في ألفاظها إلا أنها متفقة في المعنى، ومرد هذا المعنى إلى أن هذا البيع من البيوع التي مبنية على الجهالة والغرر والقمار، وما كان كذلك فإنه ينهى عنه أيا كانت صفته، وما وقع منه فهو باطل، باتفاف العلماء.

  233. • من نقل الإجماع:

  234. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الحصاة. . .، باطل] (٥) .

  235. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  236. [ومن البيوع المنهي عنها: بيع الحصاة. . .، لا نعلم فيه خلافا] (٦) .

  237. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ (ولا بيع الحصاة. . .) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذه المبايعات] (٧) .

  238. ٢/٢٥٠٢/٢٥٠

    • الموافقون على الإجماع:

  239. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١) .

  240. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  241. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٢) .

  242. • وجه الدلالة: أن اللَّه عز وجل جعل من شرط التجارة وجود الرضا من الطرفين حال التعاقد، وإلا فإنه يكون من أكل أموال الناس بالباطل، وبيع الحصاة قد انعدم الرضا فيه إما من الطرفين كما في بعض صوره، أو من أحدهما.

  243. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٣) .

  244. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الحصاة، والنهي للتحريم، ويقتضي فساد المنهي عنه إذا كان راجعا إلى ذاته.

  245. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  246. تحريم بيع الثوب في طيه]

  247. • المراد بالمسألة: إذا أراد بيع الثوب وكان مطويا - وهو الذي لا يظهر منه إلا ظاهره - ولم ينظر إليه، أو كان مما يوضع في جراب فلا يظهر منه شيء، فإنه لا يجوز له بيعه من دون وصف ولا رؤية، عند جميع العلماء.

  248. • من نقل الإجماع:

  249. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول:

  250. [وأما بيع الثوب في طيه دون أن ينظر إليه،

  251. فلا يجوز عند الجميع] (٤) .

  252. ٢/٢٥١٢/٢٥١

    • الموافقون على الإجماع:

  253. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والقول الجديد عند الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١) .

  254. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  255. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٢) .

  256. • وجه الدلالة: أن من الغرر أن يبيع الثوب وهو لا يعرف وصفه ولا جنسه، ولم يكن رآه من قبل.

  257. الثاني: القياس على الملامسة؛

  258. فإذا نهي عن الملامسة وهي: لمس الثوب ولمَّا يتبين ما فيه ويعرف حقيقته،

  259. فمن باب أولى بيعُ الثوب في طَيِّه الذي لم ينظر إليه أصلا (٣) .

  260. • المخالفون للإجماع:

  261. خالف في هذه المسألة: الشافعية في القديم، وقالوا: إذا قال: بعتك الثوب المَرَوي الذي في كمي. فإنه يصح ويثبت له الخيار. فالذي في كمه لم يره ولم يوصف له.

  262. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها:

  263. الأول: ما جاء أن عثمان -رضي اللَّه عنه- ابتاع من طلحة بن عبيد اللَّه (٤) -رضي اللَّه عنه- أرضا

  264. ٢/٢٥٢٢/٢٥٢

    بالمدينة ناقلة بأرض له بالكوفة، فلما تباينا ندم عثمان،

  265. ثم قال: بايعتك ما لم أره، فقال طلحة: إنما النظر لي، إنما ابتعت مغيبا،

  266. وأما أنت فقد رأيت ما ابتعت، فجعلا بينهما حكما، فحكما جبير بن مطعم (١) -رضي اللَّه عنه- فقضى على عثمان أن البيع جائز،

  267. وأن النظر لطلحة أنه ابتاع مغيبا (٢) .

  268. الثاني: أنه عقد على عين، فجاز مع الجهل بصفته، كالنكاح (٣) .

  269. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  270. جواز بيع الجنين مع أمه]

  271. • المراد بالمسألة: بيع ذات الحمل من الدواب -سواء كانت آدمية أو غيرها- وهي حامل، من غير ذكرٍ لحملها في العقد، جائز بإجماع العلماء.

  272. • من نقل الإجماع:

  273. • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والدلالة بالسنة في النخل قبل أن يؤبر، وبعد الإبار في أنه داخل في البيع، مثل الدلالة بالإجماع في جنين الأمة وذات الحمل من البهائم،

  274. فإن الناس لم يختلفوا في أن كل ذات حمل من بني آدم ومن البهائم، بيعت فحملها تبع لها كعضو منها، داخل في البيع، بلا حصة من الثمن] (٤) .

  275. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا باع حاملا بيعا مطلقا، دخل الحمل في البيع بالإجماع] (٥) .

  276. ٢/٢٥٣٢/٢٥٣

    • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ (ولو باع حاملا) حملها له (مطلقا) من غير تعرض لدخول أو عدمه (دخل الحمل في البيع) تبعا لها، بالإجماع] (١) .

  277. • الجاوي (٢) (١٣١٦ هـ) يقول:

  278. [ولو باع حاملا مطلقا، من غير تعرض لدخول وعدمه، دخل الحمل في البيع، إن كان مالكهما متحدا، إجماعا] (٣) .

  279. • الموافقون على الإجماع:

  280. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  281. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  282. الأول: القياس على بيع الثمرة مع أصلها،

  283. وكذا اللبن في الضرع مع بيع الشاة، والنوى مع بيع التمر، وأساسات الحيطان في بيع الدار، كلها جائزة، بجامع أنها حصلت تبعا في البيع ولم تكن مقصودة، فيحتمل الغرر والجهالة فيها، ويُغْتفرُ في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال (٥) .

  284. ٢/٢٥٤٢/٢٥٤

    الثاني: القياس على سائر أطراف الأم:

  285. فلا يحتاج إلى ذكرها، وتدخل في البيع، والحمل يعد جزءا منها (١) .

  286. الثالث: أن الناس ما زالوا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبعلمه، يتبايعون إناث الضأن والبقر والخيل والمعز والإبل والإماء والظباء -حوامل وغير حوامل- ويغنمون كل ذلك، ويقتسمونهن، ويتوارثونهن ويقتسمونهن كما هن، ولم يأت نص قط بأن للأولاد حكما آخر قبل الوضع، فدل على أن بيع الحامل بحملها جائز كما هو، ما لم تضعه (٢) .

  287. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  288. بطلان بيع اللبن في الضرع]

  289. • المراد بالمسألة: اللبن إذا كان في الضرع، ولم ينفصل عن البهيمة،

  290. فإن بيعه على هذا الوجه مطلقا من غير تحديد، منهي عنه،

  291. ولو وقع فهو باطل غير صحيح، بإجماع العلماء.

  292. • من نقل الإجماع:

  293. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والحديث - أي: حديث أبي سعيد المذكور في مستند الإجماع- اشتمل على ست صور منهي عنها. . .، والثانية: اللبن في الضروع، وهو مجمع عليه] (٣) .

  294. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [قوله: "وعن بيع ما في ضروعها" هو أيضا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله. . .، إلا أن يبيعه منه كيلا، نحو أن يقول: بعت منك صاعا من حليب بقرتي،

  295. فإن الحديث يدل على جوازه] (٤) .

  296. • الموافقون على الإجماع:

  297. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وهو الصحيح عند الشافعية، والحنابلة، وهو رأي ابن حزم من الظاهرية (٥) .

  298. ٢/٢٥٥٢/٢٥٥

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  299. الأول: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص" (١) .

  300. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن اللبن ما دام أنه في الضرع، وقيد الجواز بالكيل، وهذا يدل على أنه لا بد من خروجه؛ إذ لا يعرف الكيل إلا بعد خروجه.