فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الخيار في البيع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١١٬٦٧٨ إلى ١٣٬٤٠٨

  1. ٢/٤١٧٢/٤١٧

    الثالث: القياس على الدَّين المؤجل: فإنه لا يحل بموت من له الدين، وإنما يحل بموت من عليه (١) .

  2. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  3. ثبوت الشفعة في زمن خيار المشتري]

  4. • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان عقارا، وكان الخيار للمشتري دون البائع، والبائع له شريك أراد الشفعة في نصيبه،

  5. فإن له الحق في المطالبة بالشفعة في زمن الخيار، بإجماع العلماء.

  6. • من نقل الإجماع:

  7. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:

  8. [وإن كان للمشتري - أي: الخيار- يثبت للشفيع حق الشفعة، بالإجماع] (٢) .

  9. • العيني (٨٥٥ هـ) لما تكلم عن مسألة ملك السلعة في زمن الخيار، وأنها تَخرج من ملك البائع،

  10. ثم ذكر الخلاف في دخولها في ملك المشتري، أورد هذا الإراد على قول من قال بعدم ملك المشتري، فقال: [لو لم يثبت الملك للمشتري، ينبغي أن لا يكون له حق الشفعة به، كما لا يستحق الشفعة بدار السكنى، وكان له حق الشفعة بالإجماع] (٣) .

  11. • الموافقون على الإجماع:

  12. وافق على هذا الإجماع: الشافعية في وجه هو الأصح عند جمهورهم،

  13. ٢/٤١٨٢/٤١٨

    والحنابلة في رواية (١) .

  14. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  15. الأول: أنه قد زال ملك البائع عنه، وما دام زال ملكه عنه فقد استحق الشريك الشفعة عليه؛ إذ موجبها زوال ملك أحد الشريكين عن العين (٢) .

  16. الثاني: القياس على ثبوت الشفعة له بعد انقضاء زمن الخيار: بجامع انتقال الملك في كلٍ منهما.

  17. الثالث: أن الحكمة من مشروعية الشفعة هو إزالة ضرر الشركة،

  18. ولا فرق بين أن ذلك في زمن الخيار أو بعده،

  19. ومن المقرر شرعا أن الضرر يزال (٣) .

  20. • المخالفون للإجماع:

  21. خالف في هذه المسألة: المالكية، والشافعية في وجه عندهم، والحنابلة على المشهور عندهم، فقالوا بعدم ثبوت الشفعة للشريك في زمن خيار المشتري (٤) .

  22. واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:

  23. أن في الأخذ بالشفعة في زمن الخيار، إلزام للمشتري بالعقد قبل رضاه، وإيجابٌ للعهدة عليه، وتفويتٌ لحقه من الرجوع في عين الثمن (٥) .

  24. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  25. ٢/٤١٩٢/٤١٩

    صحة خيار الشرط من غير قضاء ولا رضا الطرف الآخر]

  26. • المراد بالمسألة: إذا تعاقدا على سلعة، واشترط أحدهما الخيار لنفسه، فإنه إذا أراد الرد في زمن الخيار، ورفْض البيع،

  27. فلا يحتاج في رده إلى حكم القاضي،

  28. ولا إلى رضا الطرف الآخر، بإجماع العلماء.

  29. • من نقل الإجماع:

  30. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الرد بخيار الشرط، يصح من غير قضاء،

  31. ولا رضا] (١) .

  32. • الموافقون على الإجماع:

  33. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢) .

  34. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  35. الأول: عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا، وكان قد سُفع في رأسه مأمومة، فجعل له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الخيار فيما اشترى ثلاثا، وكان قد ثقل لسانه، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بع، وقل: لا خلابة" (٣) .

  36. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرشد الرجل إلى ما يقوله إذا خاف الخديعة، وجعل له الخيار ثلاثة أيام، ولم يذكر له اشتراط تصديق ذلك من حكم الحاكم أو حتى رضا الطرف الآخر،

  37. ولو كان شرطا لبينه له النبي عليه السلام (٤) .

  38. الثاني: القياس على الطلاق: فكما أنه لا يشترط فيه حكم الحاكم،

  39. ولا رضا الطرف الآخر فكذلك هنا، بجامع أن كليهما رفع للعقد، مجعول إليه، له الحق في التصرف فيه (٥) .

  40. ٢/٤٢٠٢/٤٢٠

    الثالث: أن الصفقة غير منعقدة مع بقاء الخيار، فكان الرد في معنى الدفع والامتناع من القبول (١) .

  41. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  42. إسلام أحد المتعاقدين في زمن الخيار وأثره في العين المحرمة]

  43. • المراد بالمسألة: إذا تبايع ذميَّان عينا من الأعيان المحرمة: كالخمر والخنزير ونحوهما، واشترط المشتري منهما الخيار لنفسه أياما وقبض السلعة،

  44. ثم أسلم البائع قبل مضي مدة الخيار،

  45. فإن البيع لا يبطل، والخيار باق على حاله بإجماع العلماء.

  46. وإذا كان الخيار للبائع ثم أسلم في زمنه، فالبيع باطل بالإجماع.

  47. • من نقل الإجماع:

  48. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، وقبضه،

  49. ثم أسلم المشتري بطل العقد عند أبي حنيفة. . .، وعندهما يلزم العقد،

  50. ولا يبطل. . .،

  51. ولو أسلم البائع، لا يبطل البيع بالإجماع] (٢) .

  52. • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [لو اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه بالخيار،

  53. ثم أسلم المشتري في مدة الخيار، بطل الخيار عندهما. . .، وعنده يبطل البيع. . .،

  54. ولو أسلم البائع والخيار للمشتري، بقي على خياره بالإجماع] (٣) . نقله عنه ابن عابدين (٤) .

  55. • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [ (إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا بالخيار ثم أسلم بطل الخيار عندهما، وعنده بطل الخيار والبيع) . . .،

  56. وإذا كان الخيار للبائع وأسلم، يبطل البيع بالإجماع،

  57. وإذا كان الخيار للمشتري وأسلم البائع، لا يبطل البيع بالإجماع] (٥) .

  58. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [إذا كان الخيار للبائع، وأسلم البائع، يبطل البيع

  59. ٢/٤٢١٢/٤٢١

    بالإجماع] (١) .

  60. • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا على أن المشتري بالخيار،

  61. ثم أسلم المشتري في مدة الخيار بطل خياره عندهما، وعنده بطل البيع) . . .، أما لو كان الخيار للبائع، وأسلم، فبطلان البيع بالإجماع] (٢) .

  62. • عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [ (ولو اشترى ذمي من ذمي حرابه) أي: بالخيار (فأسلم في مدته بطل شراؤه) عند الإمام. . .، وعندهما بطل الخيار. . .، وهو مسلم، هذا في إسلام المشتري. أما لو أسلم البائع،

  63. فلا يبطل بالإجماع] (٣) .

  64. • الموافقون على الإجماع:

  65. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .

  66. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  67. الأول: أن البيع في حق البائع يعتبر باتا لا خيار فيه، والإسلام في البيع البات لا يؤثر في بطلان العقد إذا كان بعد القبض (٥) .

  68. الثاني: أن من شروط البيعِ: الماليةُ في العين، وهذه الأعيان المحرمة بعد إسلام أحدهما ذهبت ماليتها، فلا يجوز تبايعها.

  69. ٢/٤٢٢٢/٤٢٢

    النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  70. بقاء خيار الشرط للبائع المرتد]

  71. • المراد بالمسألة: إذا اشترط البائع الخيار،

  72. ثم ارتدَّ عن الإسلام في زمن الخيار،

  73. فإن حقه في الخيار باق، بإجماع العلماء.

  74. • من نقل الإجماع:

  75. • الإسبيجابي (في حدود: ٤٨٠ هـ) يقول:

  76. [ولو ارتدَّ - أي: البائع الذي شرط الخيار لنفسه - فعلى خياره، إجماعا] . نقله عنه العيني، وابن الهمام، وابن نجيم (١) .

  77. • الموافقون على الإجماع:

  78. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢) .

  79. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من القياس، وهو:

  80. القياس على المغمى عليه: فكما أن حقه في الخيار باق، فكذلك المرتد،

  81. ٢/٤٢٣٢/٤٢٣

    بجامع أن كلا منهما قد زال عنه التكليف، وهو مظنة للرجوع إليه، ولم يقع ضرر للعاقدين؛ لأنهما ما زالا في المدة المشترطة بينهما، فهي مدة باقية من دون هذا العارض.

  82. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  83. صحة البيع مع الغبن اليسير]

  84. • المراد بالمسألة: الغبن في اللغة: أصل الكلمة يدل على ضعفٍ واهتضامٍ ونقص، يقال: غُبن الرجل في بيعه فهو يغبن غبنا، وذلك إذا حصل له النقص في البيع واهتضم فيه (١) . وهو بإسكان الباء يستعمل في الأموال، وبفتحها يستعمل في الآراء (٢) .

  85. • وفي الاصطلاح: هو النقص في أحد العوضين بأن يكون أحدهما أقل مما يساوي البدل الآخر عند التعاقد. فهو من جهة الغابن تمليك مال بما يزيد على قيمته،

  86. ومن جهة المغبون تملك مال بأكثر من قيمته (٣) .

  87. وهو على قسمين عند الفقهاء:

  88. القسم الأول: الغبن الفاحش وضابطه هو: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.

  89. القسم الثاني: الغبن اليسير، وضابطه هو: ما يدخل تحت تقويم المقومين (٤) .

  90. والمراد بالمسألة معنا: الغبن في أصل حكمه محرم شرعا بإجماع العلماء، أما اليسير منه الذي إذا رُجِع فيه إلى العارفين بالسلع من التجار فإنه لا يخرج عن تقويمهم، فهذا غير مؤثر على صحة البيع، باتفاق العلماء.

  91. • من نقل الإجماع:

  92. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [متى خرج عن يد أحدٍ شيءٌ من ماله بعلمه لأخيه، فقد أكل كل واحد منهما ما يرضي اللَّه ويرتضيه،

  93. وإن خرج شيء من ماله

  94. ٢/٤٢٤٢/٤٢٤

    عن يده بغير علمه فلا يخلو: أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه، فإنه حلال جائز بغير خلاف] (١) . ويقول أيضا: [الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين. . .، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه لأحد، فمضى في البيوع] (٢) .

  95. نقل عنه العبارة الثانية أبو عبد اللَّه القرطبي (٣) .

  96. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الغبن في البيع بما لا يفحش، لا يؤثر في صحته، (٤) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥) .

  97. • خليل (٦) (٧٧٦ هـ) يقول: [والغبن: بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن اشتراء السلعة بأكثر مما جرت به العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، أو بيعها بأقل كذلك،

  98. وأما ما جرت به العادة،

  99. فلا يوجب ردا باتفاق] . نقله عنه الحطاب، وميارة (٧) .

  100. • الموافقون على الإجماع:

  101. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  102. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  103. الأول: قوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} (٩) .

  104. ٢/٤٢٥٢/٤٢٥

    • وجه الدلالة: أن اللَّه عز وجل خصَّص التغابن بيوم القيامة، وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا، وأنه من الأمور المحرمة (١) .

  105. الثاني: أن اليسير لا يمكن الاحتراز منه، إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا؛ لأنه لا يخلو منه بيع، فلوجود المشقة عفي عنه (٢) .

  106. الثالث: أن عادة الناس جرت بالتسامح في الأشياء اليسيرة، وعادة الناس وعرفهم مُحكَّم مُعْتبر (٣) .

  107. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  108. النهي عن تلقي الركبان]

  109. • المراد بالمسألة: تلقي الركبان هو: الخروج من البلد التي يُجلب إليها القوت، لملاقاة أصحابه القادمين لبيعه، من أجل شرائه منهم قبل أن يبلغوا به السوق (٤) . وهذا منهي عنه، باتفاق العلماء.

  110. • من نقل الإجماع:

  111. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية تلقي الركبان] (٥) .

  112. • الموافقون على الإجماع:

  113. ٢/٤٢٦٢/٤٢٦

    وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١) .

  114. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  115. الأول: عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى السوق" (٢) .

  116. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فهذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" (٣) .

  117. الثالث: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبيع حاضر لباد؟ " قال: لا يكون له سمسارا (٤) .

  118. • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

  119. القول الأول: التفصيل في المسألة: إن كان التلقي فيه ضرر على أهل البلد، أو حصل التلبيس من المتلقِي على المتلقَى فهذا مكروه كراهة تحريمية،

  120. وإذا لم يكن أحد الأمرين فإنه لا بأس به. قال بهذا الأوزاعي، والحنفية (٥) .

  121. واستدل هؤلاء بحديث أبي هريرة السابق.

  122. ٢/٤٢٧٢/٤٢٧

    • وجه الدلالة: قال الطحاوي: [أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أثبت البيع وجعل له الخيار، وهذا يدل على أن التلقي المكروه إذا كان فيه ضرر فلذا جعل فيه الخيار،

  123. فإذا لم يكن فيه ضرر فليس بمكروه] (١) .

  124. القول الثاني: أن التلقي مكروه مطلقا. وهو رواية عند الحنابلة تفرد بحكايتها صاحب الرعاية الكبرى (٢) . ومثل هذا التفرد لا بد من التحري فيه، فأين علماء المذهب الكبار الذين عُنوا بذكر الروايات عن الإمام؟

  125. ثم إنه قد نص علماء المذهب على عدم اعتماد ما انفرد به مِنْ ذكر الروايات (٣) ، وعليه فلا يعتمد على هذه الرواية.

  126. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، إلا أن يكون مقصود ابن هبيرة أنه إجماع على أقل ما قيل فيها، وهذا أيضا يرده التفصيل الذي يراه الحنفية.

  127. صحة البيع الواقع في السوق على سبيل التلقي]

  128. • المراد بالمسألة: إذا تلقى الناس الركبان بعد أن بلغوا به السوق،

  129. فإن هذا البيع صحيح، بعد توفر أركانه وشروطه باتفاق العلماء.

  130. • من نقل الإجماع:

  131. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع الصحيح، إذا وقع في الأسواق، وعلى سبيل التلقي، فهو جائز] (٤) .

  132. • الموافقون على الإجماع:

  133. ٢/٤٢٨٢/٤٢٨

    وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١) .

  134. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  135. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" (٢) .

  136. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا (٣) .

  137. • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن تلقي الركبان، والتلقي إنما يكون للقادم من خارج البلد، فدل على أنه إذا وصل البلد ودخل السوق، فإنه لا يدخل في النهي.

  138. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  139. ٢١] تحريم النَّجَش في البيع:

  140. • المراد بالمسألة: النجش في اللغة: بفتح الجيم، وروي بإسكانها، بمعنى إثارة الشيء. وسُمي الناجش بذلك؛ لأنه يثير الرغبة في السلعة، ويرفع ثمنها (٤) .

  141. • وفي الاصطلاح: مدح السلعة والزيادة في ثمنها، ممن لا يريد شراءها، وإنما يَغُر بذلك غيره (٥) .

  142. ٢/٤٢٩٢/٤٢٩

    والمراد هنا: أن النجش حرام وفاعله عاص بفعله، آثم بإقدامه على هذا، إذا كان عالمًا بالفعل والنهي، وزاد أكثر من ثمن مثل السلعة، بإجماع العلماء.

  143. • من نقل الإجماع:

  144. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول لما تكلم عن معنى النجش: [وأجمعوا أن فاعل ذلك عاص بفعله] (١) . ويقول أيضا: [وأجمعوا أن فاعله عاص للَّه إذا كان بالنهي عالما] (٢) . نقله عنه ابن رجب (٣) .

  145. • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله] (٤) . نقله عنه ابن حجر، والصنعاني، والشوكاني (٥) .

  146. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية بيع النجش] (٦) .

  147. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول:

  148. [وأما نهيه عليه السلام عن النجش، فاتفق العلماء على منع ذلك] (٧) .

  149. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول لما تكلم عن معنى النجش: [وهذا حرام بالإجماع] (٨) . نقله عنه العظيم آبادي (٩) .

  150. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: " [النجش حرام. . .، وهذا إجماع كما حكاه غير واحد] (١٠) .

  151. ٢/٤٣٠٢/٤٣٠

    • المناوي (١٠٣١ هـ) يقول لما بيَّن معنى النجش: [وحرم إجماعا على العالم بالنهي] (١) .

  152. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر معنى النجش: [وأجمعوا على تحريمه] (٢) .

  153. • الموافقون على الإجماع:

  154. وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٣) .

  155. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  156. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النجش" (٤) .

  157. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تتلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا" (٥) .

  158. • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن النجش، والنهي يقتضي التحريم، والمحرم يأثم فاعله.

  159. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  160. صحة البيع السالم من النجش]

  161. • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان، وتم البيع بأركانه وشروطه، وسلم بيعهما من النجش،

  162. فإن البيع صحيح، والعقد تام، باتفاق العلماء.

  163. • من نقل الإجماع:

  164. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع الصحيح إذا سلم من النجش، جائز] (٦) . نقله عنه ابن القطان (٧) .

  165. ٢/٤٣١٢/٤٣١

    • الموافقون على الإجماع:

  166. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١) .

  167. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  168. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النجش" (٢) .

  169. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن التلقي للركبان،

  170. وأن يبيع حاضر لباد،

  171. وأن تسأل المرأة طلاق أختها، وعن النجش، والتصرية،

  172. وأن يستام الرجل على سوم أخيه" (٣) .

  173. • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن النجش، فدل بالمفهوم أن البيع إذا سلم منه، فإنه صحيح تام.

  174. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  175. تحريم التصرية]

  176. • المراد بالمسألة: التصرية في اللغة: مأخوذة من الصَّرِّ وهو الشّد، والصِّرَار: خِرقة تشد على أَطْباء الناقة لئلا يرضعها فصيلها (٤) .

  177. قال أبو عبيد: [أصل التصرية: حبس الماء وجمعه، يقال منه: صريت الماء وصريته، ويقال منه: سميت المصرَّاة كأنها مياه اجتمعت. وكأن بعض الناس يتأول من المصراة أنه من صرار الإبل، وليس هذا من ذلك في شيء، لو كان من ذاك لقال: مصرورة، وما جاز أن يقال ذلك في البقر والغنم؛

  178. لأن الصرار لا يكون

  179. ٢/٤٣٢٢/٤٣٢

    إلا للإبل، وفي حديث آخر: أنه نهى عن بيع المحفلة، وقال: "إنها خلابة" (١) فالمحفلة هي المصراة بعينها. . .، وإنما سميت محفلة؛ لأن اللبن قد حفل في ضرعها واجتمع، وكل شيء كثرته فقد حفلته. ومنه قيل: قد احتفل القوم، إذا اجتمعوا كثروا] (٢) .

  180. فهو يرد على أخذ التصرية من المعنى الأول، وردَّه من ثلاثة أوجه، وقصد بالرد الإمام الشافعي.

  181. ومن العلماء من جعل التصرية مأخوذة من المعنيين جميعا. قال الخطابي: [وقول أبي عبيد حسن، وقول الشافعي صحيح] (٣) .

  182. وفي الاصطلاح، وقع الخلاف بين العلماء بناء على أصل معنى التصرية في اللغة:

  183. التعريف الأول: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة،

  184. ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرا، فيزيد في ثمنها لذلك،

  185. ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها؛ لنقصانه كل يوم عن أوله. وهذا التعريف أخذ به الشافعي وغيره (٤) .

  186. التعريف الثاني: نفس التعريف الأول، لكن من دون ذكر الربط والشد، وإنما ترك الناقة من غير حلب حتى يجتمع اللبن في ضرعها. وهذا التعريف أخذ به الجمهور (٥) .

  187. ٢/٤٣٣٢/٤٣٣

    والمراد بها هنا: أن تصرية بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم عند البيع بقصد التدليس على المشتري والتغرير به، حرام بإجماع العلماء.

  188. • من نقل الإجماع:

  189. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه لا يجوز تصرية الإبل والبقر والغنم للبيع تدلسا على المشتري] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .

  190. • ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ) يقول: [لا خلاف أن التصرية حرام] (٣) .

  191. • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [لا خلاف أن فعل التصرية بهذا القصد - أي: التدليس على المشتري - حرام] (٤) .

  192. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [الكل مجمعون على أن التصرية حرام وغش وخداع] (٥) .

  193. • الموافقون على الإجماع:

  194. وافق على هذا الإجماع: المالكية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  195. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  196. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" (٧) .

  197. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تستقبلوا السوق، ولا تحفلوا, ولا ينفق بعضكم لبعض" (٨) .

  198. ٢/٤٣٤٢/٤٣٤

    • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن التصرية، والأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، ما لم يأت صارف،

  199. ولا صارف له هنا.

  200. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من غش فليس مني" (١) .

  201. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الغش وتوعد عليه، وتصرية العامد لون من ألوان الغش، فتدخل في النهي.

  202. النتيجة: يظهر -واللَّه أعلم- صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها (٢) .

  203. رد المصراة قبل الحلب]

  204. • المراد بالمسألة: إذا اشترى مصرَّاة،

  205. ثم علم بالتصرية قبل حلبها، كأن يقر بها البائع، أو شهد بها من تقبل شهادته، فله ردها,

  206. ولا يرد شيئا معها، هذا لا خلاف فيه بين العلماء.

  207. • من نقل الإجماع:

  208. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) لما ذكر كلام عيسى بن دينار حين قال: [إن علم مشتري المصراة أنها مصراة بإقرار البائع، فردها قبل أن يحلبها لم يكن عليه غرم؛ لأنه لم يحلب اللبن الذي من أجله يلزم غرم الصاع] قال معلقا عليه: [هذا ما لا خلاف فيه، فقف عليه] (٣) .

  209. نقله عنه ابن قدامة، وبهاء الدين المقدسي (٤) ، وابن

  210. ٢/٤٣٥٢/٤٣٥

    القطان، وشمس الدين ابن قدامة، وتقي الدين السبكي (١) .

  211. • الموافقون على الإجماع:

  212. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  213. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  214. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" (٣) .

  215. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل المشتري بالخيار بين أمرين بعد الحلب، فدل على أنه قبل الحلب له الرد ولا شيء عليه.

  216. الثاني: أن الصالح الذي وجب عليه، إنما هو عوض عن اللبن المحلوب،

  217. فإذا لم يقع الحلب فلا معنى لإيجاب شيء عليه (٤) .

  218. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  219. تحريم الغش]

  220. • المراد بالمسألة: الغش لغة: بالكسر، ضد النصح، وأصله من الغشش، وهو المشْرَب الكَدِر، يقال: غش صاحبه، إذا زيَّن له غير المصلحة، وأظهر له غير ما أضمر (٥) .

  221. ٢/٤٣٦٢/٤٣٦

    • وفي الاصطلاح: إظهار أحد المتعاقدين أو غيره العقد،

  222. بخلاف الواقع، بوسيلة قولية أو فعلية، وكتمان وصف غير مرغوب فيه، لو علم به أحد المتعاقدين لامتنع من التعاقد عليه (١) .

  223. والمراد هنا: أن الغش بهذا المعنى حرام، بإجماع العلماء.

  224. • من نقل الإجماع:

  225. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [الغش حرام، بإجماع الأمة] (٢) . نقله عنه المناوي (٣) .

  226. • الفاكهاني (٤) (٧٣٤ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا في تحريم الغش والخديعة] . نقله عنه علي بن محمد المنوفي (٥) .

  227. • النفراوي (١١٢٥ هـ) يقول: [والغش حرمته، مجمع عليها] (٦) .

  228. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والحديث - أي: حديث أبي هريرة في قصة صاحب الطعام- دليل على تحريم الغش، وهو مجمع على تحريمه شرعا] (٧) .

  229. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [وهو - أي: حديث أبي هريرة- يدلس على تحريم الغش، وهو مجمع على ذلك] (٨) .

  230. • المباركفوري (١٣٥٣ هـ) يقول: [وهو - أي: حديث أبي هريرة الذي في

  231. ٢/٤٣٧٢/٤٣٧

    مستند الإجماع- يدل على تحريم الغش، وهو مجمع عليه] (١) .

  232. • الموافقون على الإجماع:

  233. وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  234. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  235. الأول: قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) } (٣) .

  236. • وجه الدلالة: أن التطفيف صورة من صور الغش في المعاملة، وقد توعد اللَّه عليه بالعذاب الأليم في الدار الآخرة، فدل على تحريمه وخطورته وقبح مرتكبه (٤) .

  237. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول اللَّه، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس! من غش فليس مني" (٥) .

  238. الثالث: عن قيس بن سعد بن عبادة (٦) -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:

  239. ٢/٤٣٨٢/٤٣٨

    "الخديعة في النار" (١) .

  240. • وجه الدلالة: أن الغش يعد مخادعة، فصاحبه معرض للوعيد الشديد (٢) .

  241. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  242. مشروعية خيار العيب]

  243. • المراد بالمسألة: خيار العيب: هو رد المبيع بسبب وجود وصف مذموم فيه، ينقص القيمة، أو العين، نقصانا يفوت به غرض صحيح، ويَغْلِب في جنسه عدمه (٣) .

  244. ويسمى عند المالكية، والشافعية: بخيار النقيصة (٤) .

  245. والمراد هنا: أنه إذا وجد العيب في العين، ولم يكن ثمة عيب آخر وقع بعده،

  246. فإن للمشتري حق الخيار بين الرد أو الإمساك، بإجماع العلماء.

  247. • من نقل الإجماع:

  248. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا وجب البيع، وتفرقا عن المجلس من غير خيار، فليس لأحدهما الرد إلا بعيب] (٥) . ويقول أيضا: [واتفقوا على أن للمشتري الرد بالعيب الذي لم يُعْلم به حال العقد، ما لم يحدث عنده عيب آخر،

  249. وأن له إمساكه إن شاء بعد عثوره عليه] (٦) .

  250. ٢/٤٣٩٢/٤٣٩

    • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر لزوم البيع بعد التفرق من المجلس، ذكر بعده حالات جواز الرد، فقال: [أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به، أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا،

  251. ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين] (١) . ويقول أيضا: [متى علم بالمبيع عيبا، لم يكن عالما به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه، أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا] (٢) .

  252. • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [. . . والإجماع منعقد عليه - أي: خيار العيب- من حيث الجملة] (٣) .

  253. • الموافقون على الإجماع:

  254. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٤) .

  255. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  256. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٥) .

  257. • وجه الدلالة: أن اللَّه جل جلاله أمر بالوفاء بالعقد، والأمر يقتضي الوفاء به سليما من كل عيب، وإلا فإنه لم يف به على الحقيقة (٦) .

  258. الثاني: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رجلا اشترى غلاما في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبه عيب يعلم به، فاستغله،

  259. ثم علم العيب فرده، فخاصمه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إنه استغله منذ زمان؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخراج بالضمان" (٧) .

  260. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقره على رده الغلام لما علم بوجود العيب فيه، فدل على مشروعية الرد بالعيب (٨) .

  261. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن

  262. ٢/٤٤٠٢/٤٤٠

    ابتاعها بعد، فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك،

  263. وإن شاء ردها وصاع تمر" (١) .

  264. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أثبت الخيار بالتصرية، وهذا فيه تنبيه على ثبوته بالعيب عموما قياسا عليها (٢) .

  265. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  266. صحة بيع المعيب]

  267. • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري المبيع، وتبيَّن أنه معيب عيبا يستحق معه الفسخ،

  268. فإن العقد وإن كان غير لازم في حقه، إلا أنه في أصله صحيح، وهذا مجمع عليه بين العلماء.

  269. • من نقل الإجماع:

  270. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وفيه - أي: حديث أبي هريرة في المصراة- دليل على أن بيع المعيب بيع يقع صحيحا بدليل التخيير فيه؛ لأنه إن رضي المبتاع بالعيب جاز ذلك،

  271. ولو كان بيع المعيب فاسدا، أو حراما لم يصح الرضا به، وهذا أصل مجتمع عليه] (٣) .

  272. • الموافقون على الإجماع:

  273. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  274. ٢/٤٤١٢/٤٤١

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  275. الأول: القياس على المصراة: فكما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الخيار للمشتري في المصراة فقال: "هو بخير النظرين" (١) والتخيير دليل على تصحيح العقد، وإلا فلا يمكن تصحيح الفاسد، فكذلك في المبيع المعيب (٢) .

  276. الثاني: أن النهي في المبيع المعيب إنما هو لحق الآدمي وليس لحق اللَّه، وما كان كذلك فإن العقد يكون صحيحا في ذاته، غير لازم في حق المشتري (٣) .

  277. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  278. ثبوت الخيار للعيب المقارن للعقد]

  279. • المراد بالمسألة: العيب المؤثر الذي يُثْبت الخيار للطرف الآخر، في الثمن أو المثمون المتعاقد عليه، إن كان وجوده حال العقد،

  280. فإن الخيار ثابت، بإجماع العلماء.

  281. • من نقل الإجماع:

  282. • تقي الدين الحِصْني (٤) (٨٢٩ هـ) يقول: [أما جواز الرد له بالعيب الموجود وقت العقد، فبالإجماع] (٥) .

  283. • عميرة (٩٥٧ هـ) يقول: [. . .

  284. ثم دليل هذا في العيب المقارن: الإجماع] (٦) .

  285. • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [ (للمشتري الخيار) في رد المبيع (بظهور عيب قديم) فيه. . .، وهو أعني القديم: ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض،

  286. ٢/٤٤٢٢/٤٤٢

    وقد بقي إلى الفسخ، إجماعا في المقارن] (١) .

  287. • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ (للمشتري) الجاهل بما يأتي (الخيار بظهور عيب قديم) والمراد بقدمه: كونه موجودا عند العقد، أو حدث قبل القبض. . .، أما المقارن، فبالإجماع] (٢) .

  288. • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [ (للمشتري الخيار) في رد المبيع (بظهور عيب قديم) فيه. . .، وسيأتي أن القديم: ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض، وقد بقي إلى الفسخ، إجماعا في المقارن] (٣) .

  289. • الموافقون على الإجماع:

  290. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٤) .

  291. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  292. الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رجلا ابتاع غلاما، فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم،

  293. ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه! قد استغل غلامي؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخراج بالضمان" (٥) .

  294. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان له أن يرد هذا الغلام على الرجل، إلا لأن العيب موجود عند البائع،

  295. ولو كان عند المشتري لما رده.

  296. الثاني: أن المشتري لم يبذل المال إلا في مقابلة سلعة يأخذها صحيحة،

  297. فإذا كانت عند التعاقد غير سليمة، كان له حق الرد بسبب العيب، فالعبرة بالعقد (٦) .

  298. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  299. ٢/٤٤٣٢/٤٤٣

    عدم ثبوت الخيار في العيب الحادث بعد العقد والقبض]

  300. • المراد بالمسألة: إذا وقع العيب في العين المشتراة بعد وقوع العقد والقبض من قبل المشتري، وكان غير مستند إلى سبب سابق على العقد، ولم تكن تلك العين حيوانا،