الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الخيار في البيع
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١١٬٦٧٨ إلى ١٣٬٤٠٨
-
٢/٥١٣٢/٥١٣
ولو قال: بعه لنفسك، كان نقضا بالإجماع] (١) .
-
• الموافقون للإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في الأصح عندهم، والحنابلة في المشهور عندهم، وهو رأي ابن حزم من الظاهرية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يستوفيه" وفي لفظ: "حتى يقبضه" (٣) .
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يكتاله" (٤) .
-
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النهي في الحديثين جاء عاما،
-
فلا فرق بين أن يبيعه لبائعه، أو لغيره، أو يوكله في البيع.
-
٢/٥١٤٢/٥١٤
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الشافعية في وجه عندهم، والحنابلة في رواية عندهم اختارها ابن تيمية وابن القيم، قالوا: بأنه يجوز بيع المبيع قبل قبضه لبائعه (١) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة, منها:
-
الأول: أن العلة في النهي عن بيع المبيع قبل قبضه، هي عجز المشتري عن تسليمه، وما دام في يد بائعه، فهذه العلة منتفية، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما (٢) .
-
الثاني: القياس على الإقالة: بل هي في معناها فكأنه أقاله في المبيع؛ لأن السلعة في يده (٣) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
تلف المكيل والموزون في مدة الخيار قبل القبض من ضمان البائع]
-
• المراد بالمسألة: إذا تلفت السلعة المباعة من المكيل أو الموزون بآفة سماوية، وكان ذلك في زمن الخيار، سواء الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا، ولم يقبض المشتري السلعة من البائع،
-
فإن الضمان يكون على البائع، ويعد البيع مفسوخا، إلا إذا أتلفه المشتري، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا تلفت السلعة في مدة الخيار. . .،
-
فإن كان قبل القبض، وكان مكيلا، أو موزونا، انفسخ البيع، وكان من مال البائع، ولا
-
٢/٥١٥٢/٥١٥
أعلم في هذا خلافا، إلا أن يتلفه المشتري، فيكون من ضمانه،
-
ويبطل خياره] (١) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إن تلف المبيع في مدة الخيار. . .،
-
فإن كان قبل القبض، وكان مكيلا، أو موزونا، انفسخ البيع، وكان من مال البائع،
-
ولا نعلم في هذا خلافا، إلا أن يتلفه المشتري، فيكون من ضمانه،
-
ويبطل خياره] (٢) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [واتفقوا على أن تلف المبيع قبل التمكن من القبض، يبطل العقد،
-
ويحرم الثمن] (٣) . ويقول لما حكى اتفاق العلماء على أن تلف المنفعة في الإجارة قبل التمكن من استيفائها يمنع استحقاق الأجرة:
-
[وكذلك المبيع إذا تلف قبل التمكن من قبضه، مثل أن يشتري قفيزا من صبرة، فتتلف الصبرة قبل القبض والتمييز، كان ذلك من ضمان البائع، بلا نزاع] (٤) . ويقول لما سئل عن رجل اشترى صبرة مجازفة،
-
ثم تلفت على ملك المشتري قبل قبضها،
-
ثم باعها قبل قبضها من غير أن يعلم تلفها: [أما في هذه الصورة، فالبيع باطل بالاتفاق] (٥) . نقل العبارة الثانية ابن القيم (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن قبض السلعة بعد التلف متعذر، ويترتب عليه انعدام أحد أركان
-
٢/٥١٦٢/٥١٦
البيع.
-
الثاني: القياس على التفرق قبل القبض في الصرف، فإنه لا يترتب عليه أثر إلا إلغاء العقد، فكذلك في التلف (١) .
-
الثالث: أن المبيع ما لم يُسلَّم إلى المشتري فهو في ضمان البائع (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
ضمان العين المباعة بعد قبضها يكون على المشتري]
-
• المراد بالمسألة: من آثار عقد البيع تسليم العين المباعة للمشتري،
-
فإذا استلم المبتاع العين في عقد صحيح، بإذن البائع، ولم يكن ثمة خيار بين المتبايعين،
-
ثم وقع عارض للعين،
-
فإن الضمان يكون على المشتري، إلا ما يكون في ضمان العهدة والجائحة، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من ابتاع بيعا صحيحا، بلا خيار، فقبضه بإذن بائعه،
-
ثم عرض فيه عارض مصيبة، فهو من مُصيبة المشتري، ما لم يكن حيوانا -من رقيق أو غيره- أو ثمارا أو زرعا أو بقولا] (٣) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [سائر العروض من الحيوان -إلا الرقيق- وغير الحيوان من سائر العروض والمتاع، فالإجماع منعقد على أن ما قبضه المبتاع، وبان به إلى نفسه، فمصيبته منه] (٤) .
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [. . . ولهذا يدخل المبيع في ضمان المشتري بالتخلية نفسها، بلا خلاف] (٥) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وذلك أن المسلمين مجمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع بعد قبضه، فهي من المشتري] . ويقول أيضا: [ولا خلاف بين
-
٢/٥١٧٢/٥١٧
المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض، إلا العهدة والجوائح] (١) .
-
• القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [الإجماع على أن العيب الحادث بعد العقد والقبض لا يوجب خيارا] (٢) . أي: أنه لازم على المشتري، فيكون ضمانه عليه.
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخراج بالضمان" (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن المبيع بعد قبض المشتري يكون نماؤه له، فيكون ضمانه عليه.
-
الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٥) .
-
• وجه الدلالة: قوله:
-
"ولا ربح ما لم يضمن" فالنهي وقع على ربح ما لم يضمن، وهو الذي بيع قبل القبض، فدل على أن ما بيع بعد القبض -وهو الذي يكون مضمونا على المشتري- لا يدخل في النهي.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها.
-
صحة عتق العبد قبل قبضه]
-
• المراد بالمسألة: إذا كانت العين المباعة رقيقا، وأعتقه المشتري قبل أن يقبضه،
-
فإن العتق واقع عليه وصحيح، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلعة لو كانت جارية،
-
٢/٥١٨٢/٥١٨
فأعتقها المشتري قبل قبضها، أن العتق واقع عليها] (١) . ويقول أيضا: [وأجمعوا على أن المشتري لو أعتق العبد المشترى قبل القبض، أن العتق يقع به] (٢) . نقله عنه ابن حجر، والشربيني، والصنعاني (٣) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [لو أعتق العبد المبيع قبل القبض، فقد صح إجماعا] (٤) . ويقول أيضا: [ويملك المشتري المبيع بالعقد،
-
ويصح عتقه قبل القبض، إجماعا] (٥) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٦) .
-
• الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [ويشهد لما ذهبنا إليه - أي: في مسألة التصرف قبل قبض المبيع- إجماعهم على صحة الوقف والعتق قبل القبض] (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٨) .
-
٢/٥١٩٢/٥١٩
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: الأصل في التصرف أنه على الإباحة إذا ملك العين، والملك يتم بالعقد، والنهي عن التصرف قبل القبض، إنما ورد في البيع خاصة،
-
فلا يدخل فيه العتق، خاصة وأن الشارع متشوِّف لوقوعه.
-
الثاني: أن جواز هذا التصرف وهو العتق يعتمد على ملك الرقبة، وليس على قبضها، وقد وجد، وهو يخالف البيع فإن صحته تفتقر إلى ملك الرقبة واليد جميعا؛ لافتقاره إلى التسليم (١) .
-
الثالث: أن فساد العقود إنما هو من أجل وقوع الغرر، وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه، وهذا التصرف مما لا يحتمل الانفساخ، فلم يوجد الغرر، فلزم الجواز (٢) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الشافعية، وعندهم فيها وجهان، غير ما وافق الإجماع الذي هو الأشهر:
-
الوجه الأول: لا يصح العتق قبل القبض (٣) .
-
و• دليلهم: القياس على البيع: فكما أنه لا يصح في البيع فكذلك في العتق، بجامع أن كلا منهما فيه إزالة للملك (٤) .
-
الوجه الثاني: إن لم يكن للبائع حق حبس العبد -بأن أدى المشتري الثمن- صح عتق المشتري،
-
وإن كان له حق الحبس لم يصح عتقه (٥) .
-
و• دليلهم: أنه لو أعتقه المشتري والبائع له حق حبس العبد، كان فيه إبطالا لحق البائع، ولذا منع منه في هذه الحالة (٦) .
-
٢/٥٢٠٢/٥٢٠
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
بطلان العتق قبل القبض في البيع الفاسد]
-
• المراد بالمسألة: من الشروط الفاسدة: أن يشترط البائع على المشتري أن يعتق العبد،
-
فإذا وقع البيع على هذا الشرط، أو غيره من الشروط الفاسدة،
-
ثم أعتقه قبل أن يقبضه،
-
فإن العتق غير نافذ، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول لما ذكر أنموذجا من نماذج الشروط الفاسدة: [. . . لو أعتقه - أي: المشتري الذي اشترى العبد بشرط العتق- قبل القبض،
-
فلا يعتق بالإجماع] (١) .
-
• عمر ابن نجيم (٢) (١٠٠٥ هـ) يقول: [وأجمعوا على أنه - أي: المشتري للعبد بشرط العتق- لو أعتقه قبل القبض، لا يجوز] . نقله عنه ابن عابدين (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن المشتري لا يملك عتق العبد قبل القبض؛ إذ البيع وقع فاسدا (٥) .
-
الثاني: القياس على الضمان: فكما أنه لا يضمنه قبل قبضه لو وقعت له زيادة أو نقصان، فكذلك لا يعتق على مالكه.
-
٢/٥٢١٢/٥٢١
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: المالكية فقالوا: إنه يقع العتق، حتى وإن كان قبل القبض (١) .
-
واستدل هؤلاء: بأن عتق المشتري العبد قبل أن يقبضه يعد قبضا منه للعبد، فهو إذا أعتقه دخل في عتقه إياه قبضه للعبد، وفوات العبد (٢) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
جواز التصرف قبل القبض في المملوك بالوصية والإرث والغنيمة]
-
• المراد بالمسألة: إذا ملك الشخص العين بالوصية أو بالإرث أو بالغنيمة، وكان الوصي والمورث تام الملك على العين، فإنه يجوز لمن انتقلت إليه العين، التصرف فيها بأي لون من ألوان التصرف قبل قبضها، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ما مُلِكَ بإرث، أو وصية، أو غنيمة، وتعيَّن مُلكه فيه، فإنه يجوز له التصرف فيه بالبيع وغيره قبل قبضه. . .، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي،
-
ولا أعلم عن غيرهم خلافهم] (٣) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:
-
[وإذا تعيَّن ملك إنسان في موروث، أو وصية، أو غنيمة، لم يعتبر لصحة تصرفه قبضه، بلا خلاف] (٤) . نقله عنه ابن مفلح، والمرداوي، وعبد الرحمن القاسم (٥) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول:
-
[ولو تعيَّن ملكه في موروث، أو
-
٢/٥٢٢٢/٥٢٢
وصية، أو غنيمة، لم يعتبر قبضه، بغير خلاف] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن ما مُلِك بأحد هذه الأنواع الثلاثة فهو غير مضمون بعقد معاوضة، فيكون تصرفهم فيه كالتصرف في المبيع بعد القبض (٣) .
-
الثاني: أن حقهم مستقر فيه، وملكهم له ملك تام،
-
ولا علاقة لأحد معهم، ويد من هو في يده يد أمين، بمنزلة يد المودع ونحوه من الأمناء (٤) .
-
الثالث: أن الوارث خلف الميت في الملك الموروث، وخلف الشيء قائم مقامه كأنه هو، فيأخذ حكمه.
-
ومثله الوصي؛ لأن الوصية أخت الميراث (٥) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الحنابلة، وابن حزم من الظاهرية.
-
أما الحنابلة: فلهم عدة روايات في المسألة:
-
١ - جعلوا الوصية كالبيع، لا يصح التصرف فيها إلا بعد القبض.
-
٢ - جعلوا الإرث كالبيع كذلك.
-
٣ - منعوا بيع الطعام قبل قبضه في الإرث وغيره.
-
٤ - المنع من التصرف في الغنيمة قبل قبضها (٦) .
-
٢/٥٢٣٢/٥٢٣
ويمكن أن يستدل لهذه الروايات: أنهم ألحقوا هذه الحالات كلها بالبيع، فكما أنه لا يجوز التصرف بالبيع في العين المشتراة قبل قبضها، فكذلك هذه الحالات.
-
أما ابن حزم: فيرى أنه يجوز التصرف في هذه الأشياء قبل القبض إلا القمح وحده،
-
فلا يحل التصرف فيه إلا بعد قبضه (١) .
-
واستدل ابن حزم لقوله بعدة أدلة، منها:
-
الأول: أن النص إنما ورد في النهي عن البيع قبل القبض فيما ملك بعقد البيع، كما في حديث حكيم بن حزام -رضي اللَّه عنه-: "إذا ابتعت بيعا، فلا تبعه حتى تقبضه" (٢) .
-
الثاني: أما تخصيص القمح من بين سائر أنواع الطعام؛ فلأن المراد بالطعام في اللغة التي بها خاطبنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يطلق إلا عليه وحده، ويطلق على غيره بالإضافة، ولذا فهو المراد في حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "نهى عن بيع الطعام قبل قبضه" (٣) فبأي وجه ملكه لا يجوز له بيعه قبل قبضه (٤) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
نماء المبيع قبل القبض يكون للمشتري]
-
• المراد بالمسألة: إذا وقع العقد على عين، وقبل قبض المشتري لها، نمت هذه العين: كأن تكون بهيمة وولدت، أو شجرة وأثمرت ونحوها،
-
فإن النماء يكون للمشتري، بلا نزاع بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . القبض في البيع ليس هو من تمام العقد كما
-
٢/٥٢٤٢/٥٢٤
هو في الرهن، بل الملك يحصل قبل القبض للمشتري تابعا، ويكون نماء المبيع له بلا نزاع،
-
وإن كان في يد البائع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن المشتري يثبت ملكه للعين بعد العقد؛ إذ العقد يلزم بالإيجاب والقبول، وهذا النماء إنما كان بعد العقد، فيكون نماء ملكه (٣) .
-
الثاني: القياس على الثمرة غير المؤبرة: فإنها تكون للمشتري،
-
فمن باب أولى أن تكون الثمرة غير الموجودة عند العقد ثم وُجِدت بعده، ملكا له.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
هلاك السلعة عند البائع بعد إيداعها عنده يكون من ضمان المشتري]
-
• المراد بالمسألة: إذا كان البيع باتًّا لا شرط فيه بين المتعاقدين، وقبض المشتري السلعة، وكان له خيار الرؤية أو العيب،
-
ثم أودعها البائع، فتلفت عنده، من غير تعد منه أو تفريط، فإنها تكون من ضمان المشتري، ويلزمه دفع الثمن إن لم يكن دفعه من قبل، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
٢/٥٢٥٢/٥٢٥
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[ولو كان البيع باتًّا، فقبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه، والثمن منقود أو مؤجل، وله خيار رؤية أو عيب، فأودعه البائع، فهلك عند البائع يهلك على المشتري، ويلزمه الثمن بالإجماع] (١) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول:
-
[ولو كان البيع باتا، فقبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه، والثمن منقود أو مؤجل، وله فيه خيار رؤية أو عيب، فأودعه البائع، فهلك في يد البائع، هلك على المشتري، ولزمه الثمن بالإجماع] (٢) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول:
-
[ولو كان البيع باتا، فقبض المشتري المبيع بإذن البائع، أو بغير إذنه، وله فيه خيار رؤية أو عيب،
-
ثم أودعه البائع، فهلك في يده، هلك على المشتري، ولزمه الثمن، اتفاقا] (٣) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول:
-
[ولو كان البيع باتا، فقبض المشتري المبيع بإذن البائع، أو بغير إذنه،
-
ثم أودعه البائع، فهلك، كان على المشتري، اتفاقا] (٤) . نقله عنه عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن خيار الرؤية والعيب لا يمنعان انعقاد العقد بين المتبايعين، فمُلْك
-
٢/٥٢٦٢/٥٢٦
المشتري على العين تام، فكان مودِعا ملك نفسه (١) .
-
الثاني: أن البائع أصبحت يده على العين بعد الوديعة يدُ أمانة،
-
فلا يضمن إلا إذا تعدَّى أو فرَّط.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
٧٤] التخلية قبضٌ للعقار:
-
• المراد بالمسألة: القبض في الأعيان المباعة يتفاوت بحسب العين، أما قبض العقار: فيكون بالتخلية بينه وبين المشتري، باتفاق العلماء. والتخلية هي: أن يُمَكَّن من التصرف فيه دون أي مانع (٢) .
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . يقولون هذا تلف بعد قبضه؛ لأن قبضه حصل بالتخلية بين المشتري وبينه،
-
فإن هذا قبض العقار، وما يتصل به، بالاتفاق] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن القبض مطلق في الشرع وفي اللغة، وعند الإطلاق يجب الرجوع إلى العرف، كالحرز في باب السرقة، وكيفية إحياء الموات، ونحوها، وعادة
-
٢/٥٢٧٢/٥٢٧
الناس في قبض هذه الأشياء تمكين المشتري من العقار (١) .
-
الثاني: أنه لا سبيل للخروج من عهدة البيع في العقار إلا بالتخلية بينه وبين المشتري، فكانت هي اللازمة فيه.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
مشروعية الإقالة في البيع]
-
• المراد بالمسألة: الإقالة في اللغة: بمعنى الرفع والإزالة (٢) .
-
• وفي الاصطلاح: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره، بتراض من الطرفين (٣) .
-
إذا تبايع المتعاقدان، وتم العقد بينهما، وقبض المشتري السلعة،
-
ثم طلب أحدهما الإقالة، وكانت السلعة على حالها، وردها من غير زيادة ولا نقصان،
-
فإن إقالة المشتري في هذه الحالة مشروعة مرغب فيها، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من أقال بعد القبض بلا زيادة يأخذها، أو حطيطة يحطُّها، أن ذلك جائز] (٤) . نقله عنه ابن القطان (٥) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (الإقالة جائزة في البيع، بمثل الثمن الأول) لا خلاف للأئمة الأربعة في جواز الإقالة] (٦) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (الإقالة جائزة في البيع، بمثل الثمن الأول) عليه إجماع المسلمين] (٧) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ودليلها - أي: الإقالة- السنة والإجماع] (٨) .
-
• العظيم آبادي (بعد: ١٣١٠ هـ) يقول لما تكلم عن الإقالة: [وهي مشروعة
-
٢/٥٢٨٢/٥٢٨
إجماعا] (١) .
-
• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [ (والإقالة مستحبة) وأجمعوا على مشروعيتها] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أقال مسلما أقاله اللَّه عثرته" وفي رواية: "من أقال نادما بيعته. . . " (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حث على الإقالة، ورغَّب فيها في المبايعة، فدل على فضلها.
-
الثاني: أن الإقالة من محاسن الأخلاق ومكارم العادات التي حث عليها الشارع، وهي وجه من وجوه البر والإحسان التي تدخل في عموم ما جاء في كتاب اللَّه من مثل قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (٥) .
-
الثالث: أن الإقالة فسخ، والفسخ رفع للعقد من أصله، فيلزم منه أنهما يترادَّان العوضين على وجههما من غير زيادة ولا نقص، قياسا على الرد بالعيب (٦) .
-
٢/٥٢٩٢/٥٢٩
الرابع: أن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كل منهما إلى ما كان له (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
الإقالة التي فيها زيادة أو نقصان تعد بيعا]
-
• المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان، وطلب أحدهما من الآخر الإقالة، فأبى البائع إلا أن يرد عليه الثمن ناقصا، أو رفض المشتري إلا أن يرد عليه الثمن زائدا، فإنه يعتبر بيعا جديدا يأخذ أحكام البيع، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا خلاف بين العلماء، أن الإقالة إذا كان فيهما نقصان أو زيادة أو تأخير، أنها بيع] (٢) . نقله عنه ابن القطان (٣) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [لم يختلفوا. . .، أن الإقالة عندهم إذا دخلتها الزيادة والنقصان، هي بيع مستأنف] (٤) .
-
• ميارة (١٠٧٢ هـ) يقول لما تكلم عن الإقالة: [إن كانت على أكثر من الثمن الأول، أو على أقل منه، فهي بيع مستأنف اتفاقا] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قياس البيع المستأنف على البيع الجديد: إذ البيع مبادلة مال بمال على
-
٢/٥٣٠٢/٥٣٠
وجه التراضي، وهذا هو الذي وقع في هذه الصورة.
-
الثاني: أنه لا يمكن أن يقال بالإقالة هنا إذا وقع التراضي بينهما عليها؛ إذ لا بد فيها من الرد بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان فهي رفع للعقد وإزالة له (١) ، فلم يبق إلا أن يتبايعا بيعا جديدا، فحينئذ يجوز فيه ما يجوز في البيع،
-
ويحرم فيه ما يحرم في البيع.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
تحريم إقالة الوكيل بالشراء]
-
• المراد بالمسألة: إذا وكَّل العاقد أحدا يشتري له سلعة معينة، فإنه يحرم على الوكيل أن يُقِيل هذا الشراء الذي اشتراه للموكِل، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وإقالة الوكيل بالشراء، لا تجوز بالإجماع] (٢) .
-
• الحموي (١٠٩٨ هـ) يقول: [وإقالة الوكيل بالشراء، لا تجوز إجماعا] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .
-
٢/٥٣١٢/٥٣١
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو:
-
أن الوكيل بالشراء إذا اشترى المال الذي أمر بشرائه تكون وكالته قد انقضت، وإقالته بعد ذلك تكون فضولا،
-
فلا يجوز تصرفه حينئذ (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.