الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب بيع الأصول والثمار
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٣٬٤٩٢ إلى ١٤٬٠٦٤
-
٢/٥٦٤٢/٥٦٤
وكذا التبن إذا تميَّز عما يكون معه،
-
فإن بيعهما حينئذ جائز، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع الحب إذا صُفِّي من السنبل، وصفي من التبن، وبيع التبن حينئذ جائز] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو:
-
حديث أنس -رضي اللَّه عنه- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب
-
٢/٥٦٥٢/٥٦٥
حتى يشتد" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل النهي إلى غاية محددة، وما بعدها يرجع إلى الأصل وهو الإباحة، فما بعد اشتداد الحب مباح،
-
ومن باب أولى ما بعد التصفية.
-
النتيجة: الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
تحريم بيع المعاومة]
-
• المراد بالمسألة: المعاومة في اللغة: مأخوذة من العام، وهي: السنة، كما يقال: مشاهرة، من الشهر، ومياومة، من اليوم. فيقال: عامله معاومة، أي: بالعام أو بالسنة (٢) .
-
أما في الاصطلاح فهي: بيع ما يثمره شجره، أو نخله، أو بستانه، أكثر من عام، سنتين أو ثلاث، أو أكثر، في عقد واحد (٣) .
-
ويطلق عليها بيع السنين أيضًا. وقد أجمع العلماء على تحريم بيوع الأعيان التي على هذا الوجه.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الثمار سنين، لا يجوز] (٤) . نقله عنه النووي، وابن تيمية (٥) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [. . . بيع الثمار قبل أن تُخْلق، فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك] (٦) .
-
٢/٥٦٦٢/٥٦٦
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وبيع الثمار قبل الظهور، لا يجوز بالإجماع] (١) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار قبل أن تظهر] (٢) . نقله عنه ابن عابدين (٣) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [بيعها - أي: الثمرة- قبل الظهور، لا يصح اتفاقًا] (٤) .
-
• عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [. . . بيعها - أي: الثمرة - قبل البدو، لا يصح اتفاقًا] (٥) .
-
• الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والإجماع قائم على أنه لا يصح بيع الثمار قبل خروجها] (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة - قال أحدهما: بيع السنين هي: المعاومة- وعن الثنيا، ورخص في العرايا" (٨) .
-
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع السنين، ووضعَ الجوائح" (٩) .
-
٢/٥٦٧٢/٥٦٧
الثالث: عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن بيع الثمر سنين متعددة، ليست عند البائع،
-
فلا يملك حينئذ بيعها.
-
• المخالفون للإجماع:
-
نُقل الخلاف في المسألة عن اثنين من الصحابة، وهما: عمر، وابن الزبير -رضي اللَّه عنهما-.
-
أما عمر: فقد جاء عنه أن أسيد بن حضير (٢) مات وعليه دين، فباع عمر ثمرة أرضه سنتين. وفي رواية: ثلاث سنين. وفي رواية: أربع سنين (٣) .
-
وجاء عن محمد بن علي (٤) قال: وُلِيت صدقة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيت محمود بن لبيد (٥) ، فسألته؟ فقال: إن عمر كان عنده يتيم، فباع ماله ثلاث سنين (٦) .
-
٢/٥٦٨٢/٥٦٨
أما ابن الزبير: فقد جاء عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: [نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة] (١) .
-
أما ما جاء عن عمر -رضي اللَّه عنه-: فعنه جوابان:
-
الأول: يحتمل أن ما جاء عنه -إن صح- على أنه باع كل سنة على حدة، ولم يكن جملة واحدة لجميع السنين (٢) ، ويؤيد هذا ما جاء عنه في رواية أخرى، وفيها: لما مات أسيد، وكان دينه أربعة آلاف، بيعت أرضه، فقال عمر: [لا أترك بني أخي عالة] فرد الأرض، وباع ثمرها من الغرماء، أربع سنين بأربعة آلاف، كل سنة ألف درهم.
-
الثاني: ويحتمل أيضًا أن ما جاء عنه -رضي اللَّه عنه- أنه طلب من غرمائه أن يمهلوه أربع سنين، ويسدد لهم كل سنة ألفًا، يبيع ثمر الحائط كل عام، ويعطيهم ثمنه، ويشهد له ما جاء في رواية أخرى، وفيها أنه لما قام غرماؤه بماله، قال عمر: [في كم يؤدي غرماؤه ما عليه من الدين؟
-
] فقيل له: في أربع سنين. قال: فرضوا بذلك، فأقر المال لهم، ولم يكن باع ثمار نخل أسيد أربع سنين من عبد الرحمن بن عوف، ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن بن عوف للغرماء (٣) . فهذا من باب الإمهال في سداد الدين، وليس من باب البيع.
-
وذكر هذه الاحتمالات عن عمر من باب الالتماس لأمير المؤمنين في هذه المسألة، خاصة وأنه ثبت عنه أنه نهى عن بيع ثمار النخيل حتى تحمار أو تصفار (٤) ،
-
فإذا نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها،
-
فمن باب أولى أن يقول بالنهى عن بيع ما لم يخلق أصلا.
-
أما ما جاء عن ابن الزبير: فهو -إن صح عنه- فإن ظاهره أنه ليس رأيا رآه وعمل به عن علم وبصيرة، بل يدلس على عدم علمه بالحكم من قبل، ولذا أنكر
-
٢/٥٦٩٢/٥٦٩
عليه جابر -رضي اللَّه عنه- صنيعه، ولم ينقل لنا استمرار ابن الزبير عليه.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لشذوذ أو عدم المخالفة فيها.
-
جواز بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع]
-
• المراد بالمسألة: إذا باع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها, لكنه اشترط على المشتري أن يقطع الثمرة في الحال، وهي مما يمكن الانتفاع بها بعد قطعها، فإنه يجوز له ذلك، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الخطابي (٣٨٨ هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه إذا باعها - أي: الثمرة قبل بدو صلاحها- وشرط عليه القطع جاز بيعها،
-
وإن لم يبدُ صلاحها] (١) .
-
• القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) يقول عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها:
-
[فأما بيعها بشرط القطع، فجائز من غير خلاف] (٢) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول:
-
[ولا خلاف بين العلماء في بيع الثمار والبقول والزرع على القلع،
-
وإن لم يبدُ صلاحه، إذا نظر إلى المبيع منه، وعرف قدره] (٣) .
-
• الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [وذلك أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، يقع على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يشترط القطع، فهذا لا خلاف في جوازه] (٤) .
-
• البغوي (٥١٦ هـ) يقول:
-
[فأما إذا باع - أي: الثمر- وشرط القطع عليه، يصح باتفاق الفقهاء] (٥) .
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أن يكون بشرط القطع، فذلك جائز بإجماع] (٦) .
-
• العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: لما ذكر حديث أنس (٧) : [وعموم هذا: يدل على أنه لا يجوز بشرط القطع ولا بغيره، فقامت الدلالة على جواز البيع بشرط القطع،
-
٢/٥٧٠٢/٥٧٠
وهو الإجماع] (١) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا اشترى ثمرة لم يبدُ صلاحها بشرط قطعها،
-
فإن البيع جائز] (٢) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول:
-
[فأما بيعها - أي: الثمرة- قبل الزهو بشرط القطع،
-
فلا خلاف في جوازه، إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك، وهي رواية ضعيفة] (٣) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [. . . أن يبيعها بشرط القطع في الحال، فيصح بالإجماع] (٤) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥) .
-
• بهاء الدين المقدسي (٦٢٤ هـ) يقول:
-
[فلو باعها - أي: الثمرة- قبل بدو صلاحها, لم يجز إلا بشرط القطع. . .،
-
وإن باعها بشرط القطع، جاز بالإجماع] (٦) .
-
• ابن شداد (٦٣٢ هـ) يقول: [والعمل على هذا عند أهل العلم، أن بيع الثمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح، لا يجوز مطلقًا. . .،
-
فأما إذا اشترط القطع عليه، صح باتفاق العلماء] (٧) .
-
• أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول في كلامه على حديث جابر: "نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم" (٨) : [. . . وذلك أن مساقه يقتضي أن تباع الشجرة قبل طيبها بالدراهم أو الدنانير، وذلك لا يجوز بالاتفاق، لا بهما ولا بالعروض، إلا على شرط القطع] (٩) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول:
-
[فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها، بشرط القطع، صح بالإجماع] (١٠) .
-
٢/٥٧١٢/٥٧١
نقله عنه أبو زرعة العراقي، والعيني (١) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:
-
[وإن اشتراه بشرط القطع، جاز بالاتفاق] (٢) .
-
• تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط القطع، فالبيع صحيح بلا خلاف] (٣) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [والبيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح، يجوز فيما ينتفع به، بالإجماع] (٤) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف. . . في جوازه قبل بدو الصلاح، بشرط القطع، فيما ينتفع به] (٥) . نقله عنه ابن عابدين (٦) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح بشرط القطع في المنتفع به، صحيح اتفاقًا] (٧) .
-
• ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول بعد أن ذكر حديث: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها" (٨) : [فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقًا، خرج المبيع المشروط فيه القطع، بالإجماع] (٩) .
-
• الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ (وقبل الصلاح: إن بيع منفردًا عن الشجر، لا يجوز إلا بشرط القطع،
-
وإن كان المقطوع منتفعا به) كلوز وحصرم وبلح، فيجوز حينئذ بالإجماع] (١٠) .
-
• عبد الرحمن المعروف -رضي اللَّه عنهما- [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح، بشرط القطع في المنتفع به، صحيح اتفاقًا] (١١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى
-
٢/٥٧٢٢/٥٧٢
تزهي "، فقيل له: وما تزهي؟ قال: " حتى تحمر " فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن أن النهي عن بيع الثمار قبل أن تزهي، هو من أَجل جهالة العاقبة، ولما كان البيع المشروط بالقطع لا يستفاد منه ذلك، زال الحكم وتغيَّر، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما, ولربما كان للمشتري غاية في هذا فلا يُمْنع منه.
-
الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ابتاع نخلا قد أُبِّرت فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الثمرة للمشتري بالشرط من غير فصل بين ما إذا بدا صلاحها أو لا، فدل على أنها محل للبيع كيفما كان إذا وجدت مع الشرط (٣) .
-
الثالث: أنه باعه ما لا غرر في بيعه،
-
ولا تدخله زيادة ولا نقص؛ لجدّه إياه عقيب العقد (٤) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
على كثرة من حكى الإجماع في المسألة، إلا أن من العلماء من خالف هذا الإجماع، فقد نقل ابن حزم وغيره عن سفيان الثوري وابن أبي ليلى أنهما يقولان بالمنع مطلقًا من غير استثناء (٥) ، ووجدت الكاساني حكاه عن بعض مشائخه ولم يسمه (٦) ، واختار هذا القول ابن حزم، وتبعه الشوكاني على ذلك (٧) .
-
٢/٥٧٣٢/٥٧٣
واستدلوا لقولهم بدليل من السنة، وهو:
-
حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن الحديث وما جاء في معناه عام في النهي، ولم يُفصِّل بين ما كان بشرط القطع أو لا، فيبقى عمومه.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لوجود الخلاف فيها، خاصة وأنه خلاف قديم،
-
وكذا تنصيص بعض العلماء على أن الإجماع مخروم: كأبي زرعة العراقي، وابن حجر (٢) .
-
بطلان بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط التبقية]
-
• المراد بالمسألة: إذا باع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها، واشترط أن يبقيها إلى وقت الصلاح، فإنه لا يصح هذا البيع، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، يقع على ثلاثة أوجه. . .، والوجه الثاني: أن يشترط التبقية، وهذا لا خلاف في منعه، إلا ما رُوي عن يزيد بن أبي حبيب (٣) في العرية] (٤) .
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أن يكون بشرط التبقية، فهو باطل إجماعا] (٥) . ويقول أيضًا: [أن يشترط التبقية، فهذا لا خلاف في منعه إلا ما رُوي عن ابن حبيب في العرية] (٦) .
-
٢/٥٧٤٢/٥٧٤
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها بشرط التبقية إلى الجذاذ لا يصح] (١) .
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[وإن اشترى - أي: الثمرة قبل بدو صلاحها- بشرط الترك، فالعقد فاسد بالإجماع] (٢) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول:
-
[وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية،
-
فلا خلاف في أنه لا يجوز، إلا ما ذكره اللخمي (٣) من جوازه تخريجا على المذهب] (٤) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يشتريها بشرط التبقية،
-
فلا يصح البيع إجماعًا] (٥) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول:
-
[وإن باعها بشرط التبقية، فالبيع باطل بالإجماع] (٦) . نقله عنه العيني (٧) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [بيع الزرع بشرط التبقية، لا يجوز باتفاق العلماء] (٨) .
-
• تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط التبقية، فبيعها باطل بلا خلاف] (٩) .
-
• الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بدون أصلها, له ثلاثة أحوال: أحدها: أن تباع بشرط التبقية،
-
فلا يصح إجماعًا] (١٠) .
-
٢/٥٧٥٢/٥٧٥
• أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [. . . بيعها - أي: قبل بدو صلاحها- بشرط التبقية، وهذا باطل بالإجماع] (١) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [والبيع. . . بشرط الترك، لا يجوز بالإجماع] (٢) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف. . . في عدم جوازه بعد الظهور، قبل بدو الصلاح، بشرط الترك] (٣) . نقله عنه ابن عابدين (٤) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول:
-
[ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها - أي: بشرط التبقية- إجماعا] (٥) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح بعد الظهور بشرط الترك، غير صحيح اتفاقًا] (٦) .
-
• الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [إذا كان قد بلغ حدا ينتفع به ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه، واشتد الحب، صح البيع بشرط القطع،
-
وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقًا] (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن أنس -رضي اللَّه عنه- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمر حتى تزهو" ، قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: حتى تحمر وتصفر، قال: "أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " (٨) .
-
• وجه الدلالة: أن النهي الذي ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاء عامًا سواء كان بشرط البقاء أم لا، والعلة التي بيَّنها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منطبقة تمامًا على البيع قبل البدو بشرط التبقية.
-
الثاني: أن البيع بشرط البقاء شغل لملك البائع من غير حاجة.
-
• المخالفون للإجماع:
-
حكى بعض المالكية الخلاف في المسألة عن بعض علمائهم، وممن حكي عنه
-
٢/٥٧٦٢/٥٧٦
الخلاف يزيد بن أبي حبيب، فقد أجاز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبقية في العرية فقط، كما نص على ذلك الباجي - وقد مر في حكايته للإجماع -.
-
واستدل لقوله بعدة أدلة، منها:
-
الأول: أن المنفعة تقل في ذلك والغرر يكثر؛ لأنه لا يكون مقصودها إلا ما يؤول إليه من الزيادة، وذلك مجهول.
-
الثاني: أن الجوائح تكثر فيها،
-
فلا يعلم الباقي منها,
-
ولا على أيِّ صفة تكون عند بدو صلاحها (١) .
-
ولم أجد من وافقه على هذا الاستثناء من العلماء، مما يؤكد وقوعه في الشذوذ في المسألة.
-
أما ما ذُكِر من تخريج اللخمي على المذهب، كما نص عليه ابن رشد -وقد مر في حكايته للإجماع- فهو تخريج وليس نصا، والتخريج إذا أفضى إلى خرق إجماع، أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء، أو عارضه نص كتاب أو سنة، فإنه لا يعتد به (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
-
عدم دخول أرض الشجر في البيع إذا باع الشجر على القطع]
-
• المراد بالمسألة: في حالة بيع الشجر مع وجود شرط القطع لها،
-
فإن أرض الشجرة لا تدخل في البيع ولا يملكها المشتري، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [هل تدخل أرض الشجر في البيع ببيعها إن اشتراها للقطع؟ لا تدخل بالإجماع] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .
-
٢/٥٧٧٢/٥٧٧
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن البيع وقع على الشجر دون الأرض، واسم الشجر لا يتناول الأرض (١) .
-
الثاني: أن مقصود المشتري الشجر وليس الأرض، ويدل لذلك وقوع العقد على شرط القطع،
-
فإذا كان هذا مقصوده فلا علاقة للأرض بالعقد.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
قطع الزرع والثمرة بعد البيع يكون على المشتري]
-
• المراد بالمسألة: إذا باع البائع زرعا، أو جزة من رطبة، أو ثمرة في أصولها، ولم يكن ثمة شرط بينهما،
-
فإن الحصاد والجذ والجزاز (٢) يكون على المشتري، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن من اشترى زرعا، أو جزة من الرطبة ونحوها، أو ثمرة في أصولها،
-
فإن حصاد الزرع، وجذ الرطبة، وجزاز الثمرة، وقطعها على المشتري. . .، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي،
-
ولا أعلم فيه مخالفًا] (٣) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إذا اشترى زرعا، أو جزة من
-
٢/٥٧٨٢/٥٧٨
الرطبة، أو ثمرة على الشجر، فالحصاد، وجز الرطبة، وجذاذ الثمرة على المشتري. . .، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي،
-
ولا نعلم فيه خلافًا] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن ملك البائع مشغول بملك المشتري، ونقل المبيع، وتفريغ ملك البائع منه على المشتري، كنقل الطعام المبيع من دار البائع (٣) .
-
الثاني: أن تسليم الثمار يختلف عن غيره من المبيعات؛ إذ أن قطع الثمرة يكون وفق احتياج المشتري،
-
فلو جعل القطع عن طريق البائع فقد يقطع ما يزيد على حاجة المشتري، وهذا فيه ضرر على المشتري، والضرر لا بد من إزالته (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
ضمان البائع للجائحة التي تكون على الثمار قبل قبض المشتري]
-
• المراد بالمسألة: الجائحة في اللغة: أصل الكلمة الجيم والواو والحاء بمعنى: الاستئصال. يقال: جاح الشيء يجوحه: استأصله (٥) . وتطلق على الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها. وكل مصيبة عظيمة، وفتنة مبيرة، تسمى كذلك جائحة (٦) .
-
٢/٥٧٩٢/٥٧٩
• وفي الاصطلاح: كل ما أذهب الثمرة، أو بعضها، من أمر سماوي، بغير جناية آدمي (١) .
-
• والمقصود بالمسألة: إذا باع البائع الثمار بعد بدو صلاحها، على الإطلاق من غير شرط،
-
ثم تلفت الثمرة بآفة سماوية، قبل قبض المشتري لها،
-
فإن الضمان يكون على البائع، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [إذا أصابتها - أي: الثمار- الجائحة قبل التخلية بينها وبين المشتري، فيكون من ضمان البائع، بالاتفاق] (٢) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . .
-
فأما أن يجعل الأجزاء والصفات المعدومة التي لم تخلق بعد من ضمانه، وهي لم توجد، فهذا خلاف أصول الإسلام، وهو ظلمٌ بيِّن لا وجه له،
-
ومن قاله فعليه أن يقول: أنه إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها وقبض أصلها ولم يخلق منها شيء لآفة منعت الطلع، أن يضمن الثمن جميعه للبائع، وهذا خلاف النص والإجماع] (٣) . ويقول أيضًا: لما عقد فصل لمسألة وضع الجوائح وذكر بعض الأدلة عليها: [وهذا الأصل متفق عليه بين المسلمين، ليس فيه نزاع، وهو من الأحكام التي يجب اتفاق الأمم والملل فيها في الجملة] (٤) .
-
ويقول أيضًا: [ووضع الجوائح من هذا الباب، فإنها ثابتة بالنص، وبالعمل القديم الذي لم يعلم فيه مخالف من الصحابة والتابعين، وبالقياس الجلي، والقواعد المقررة، بل عند التأمل الصحيح ليس في العلماء من
-
٢/٥٨٠٢/٥٨٠
يخالف هذا الحديث على التحقيق] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " (٣) .
-
• وجه الدلالة: يقول ابن تيمية: [فقد بيِّن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الحديث الصحيح أنه إذا باع ثمرا، فأصابته جائحة،
-
فلا يحل له أن يأخذ منه شيئًا،
-
ثم بين سبب ذلك وعلَّته، فقال: "بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " . وهذا دلالة على ما ذكره اللَّه في كتابه من تحريم أكل المال بالباطل، وأنه إذا تلف المبيع قبل التمكن من قبضه، كان أخذ شيء من الثمن، أخذ ماله بغير حق، بل بالباطل، وقد حرم اللَّه أكل المال بالباطل؛
-
لأنه من الظلم المخالف للقسط الذي تقوم به السماء والأرض] (٤) .
-
الثاني: عن جابر -رضي اللَّه عنه- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بوضع الجوائح" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن الحديث صريح في وضع الجائحة عن المشتري، وأولى الحالات دخولا ما كان قبل القبض (٦) .
-
الثالث: أن مؤنته ونحوه إلى تتمة صلاحه على البائع، فوجب كونه من
-
٢/٥٨١٢/٥٨١
ضمانه، كما لو لم يقبضه (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
ضمان المشتري للجائحة التي أصابت الثمرة بعد جذه لها]
-
• المراد بالمسألة: إذا تبايع المتبايعان الثمرة دون الأصل، وبعد أن استلم المشتري الثمرة أصابتها آفة سماوية لا دخل له بها، فإنها تكون من ضمانه، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن ما أصابها بعد ضم المشتري لها، وإزالتها عن الشجر والأرض، فإنه منه] (٢) . نقله عنه ابن القطان (٣) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري] (٤) .
-
• الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أما إن جذت،
-
فلا نزاع في استقرار العقد، ولزوم الضمان للمشتري] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بوضع الجوائح" (٧) .
-
الثاني: عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه- قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه، فلم
-
٢/٥٨٢٢/٥٨٢
يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (١) .
-
• وجه الدلالة من الحديثين:
-
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث جابر بوضع جائحة الثمار عن المشتري، ولم يأمر بوضعها عنه في حديث أبي سعيد، فدل على أن الأمر بوضع الجائحة ليس على إطلاقه،
-
فإذا وقعت الجائحة على الثمرة بعد قبض المشتري فلا توضع عنه.
-
الثالث: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته (٢) .
-
• وجه الدلالة: قال ابن حزم: [تأملوا هذا!
-
فإن ابن عمر روى نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وفسر ابن عمر بأن بدو صلاح الثمر: هو في ذهاب عاهته، فصح يقينًا أن العاهة وهي: الجائحة، لا تكون عند ابن عمر إلا قبل بدو صلاح الثمر، وأنه لا عاهة ولا جائحة، بعد بدو صلاح الثمر] (٣) .
-
الرابع: جاء عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: [ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع] (٤) .
-
ولا يعلم له مخالف من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز بيع الثمرة كاملة بعد بدو صلاح بعضها]
-
• المراد بالمسألة: إذا بدا صلاح بعض ثمرة النخلة أو الشجرة دون بعض، فإنه لا ينتظر صلاح الباقي،
-
ويجوز له بيع الثمرة كاملة، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:
-
[ولا يختلف المذهب أن بدو الصلاح في بعض
-
٢/٥٨٣٢/٥٨٣
ثمرة النخلة، أو الشجرة صلاح لجميعها، أعني: أنه يباح بيع جميعها بذلك،
-
ولا أعلم فيه اختلافًا] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ (وصلاح بعض ثمرة البرة صلاح جميعها) لا يختلف المذهب فيه، فيباح بيع جميعها بذلك، لا نعلم فيه خلافًا] (٣) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . يجوز بالاتفاق إذا بدا صلاح بعض نخلة أو شجرة، أن يباع جميع ثمرها،
-
وإن كان فيها ما لم يصلح بعد] (٤) . ويقول أيضًا: [إذا بدا صلاح بعض الشجرة، كان صلاحا لباقيها، باتفاق العلماء] (٥) .
-
• ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [والمعدوم ثلاثة أقسام: . . .، الثاني: معدوم تبع للموجود،
-
وإن كان أكثر منه، وهو نوعان: نوع متفق عليه، ونوع مختلف فيه. فالمتفق عليه: بيع الثمار بعد بدو صلاح ثمرة واحدة منها، فاتفق الناس على جواز بيع ذلك الصنف الذي بدا صلاح واحدة منه،
-
وإن كانت بقية أجزاء الثمار معدومة وقت العقد] (٦) .
-
• تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [إذا بدا الصلاح في بعض الثمرة دون بعض، نظر: . . .، إن اتحد الجنس، والنوع، والبستان، والصفقة، والملك، جاز البيع من غير شرط القطع، بلا خلاف] (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٨) .
-
٢/٥٨٤٢/٥٨٤
• مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع بدليل من المعقول، وهو:
-
أن اللَّه سبحانه وتعالى أجرى العادة بأن الثمرة لا تطيب دفعة واحدة رفقًا بالعباد، فإنها لو طابت دفعة واحدة لم يكمل تفكههم بها في طول وقته، وإنما تطيب شيئًا فشيئا،
-
ولو اشترط في كل ما يباع كمال طيبه في نفسه لكان فيه ضررا،
-
فإن العذق الواحد يطيب بعضه دون بعض، وإلى أن يطيب الأخير يتساقط الأول، وهذا يؤدي إلى أنه: إما أن لا يباع،
-
وإما أن يباع حبة حبة، وفي كلا الأمرين حرج ومشقة، وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (١) . وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني أرسلت بحنيفية سمحة" (٢) (٣) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، وهو أنه إذا اتحد النوع في بستان واحد، فإنه لا يجوز بيع الثمرة، ما لم يبدو صلاح الجميع (٤) . وهذا مخالف لما ذكره السبكي.
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الأول: أن ما لم يبدو صلاحه داخل في عموم النهي الوارد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
الثاني: أنه لم يبد صلاحه، فلم يجز بيعه من غير شرط القطع، كالجنس الآخر، وكالذي في البستان الآخر (٥) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في جواز بيع الثمرة إذا بدا صلاح بعض النخلة؛ وذلك
-
٢/٥٨٥٢/٥٨٥
لعدم المخالف فيها.
-
تملك المشتري لمال الرقيق بالشرط]
-
• المراد بالمسألة: إذا كان للرقيق -سواء كان عبدًا أو أمة- مال، وباعهما السيد، واشترط المشتري مالهما، وكان هذا المال معلومًا علما تنتفي معه الجهالة، ولم يكن بين مال العبد وبين الثمن ربا الفضل،
-
فإن هذه الصورة جائزة، باتفاق العلماء،
-
وكذلك إن لم يكن ثمة شرط من المشتري فإن المال يكون للبائع.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع العبد والأمة، ولهما مال، واشترط المشتري مالهما، وكان المال معروفَ القدر عند البائع والمشتري، ولم يكن فيه ما يقع ربا في البيع، فذلك جائز. واتفقوا أنه إن لم يشترطِ المشتري، فإنه للبائع] (١) .
-
نقله عنه ابن القطان (٢) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وقد اتفق العلماء أن مال العبد لا يدخل في البيع إلا بالشرط، وهي السنة] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من باع عبدا, وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" (٥) .
-
الثاني: أن الداخل تحت البيع هو العبد، وما في يده لمولاه، لعدم ملكه له،
-
٢/٥٨٦٢/٥٨٦
فلا يدخل في بيعه ما ليس منه (١) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف بعض العلماء فيما إذا لم يكن ثمة شرط بينهما، وقالوا: بأن المال يكون للمشتري وليس للبائع. قال بهذا: الحسن البصري، والنخعي، وشريح، والشعبي، وعبد اللَّه بن عتبة (٢) (٣) .
-
ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن المال جزء من المبيع وهو العبد،
-
فلا يفصل عنه، كالجنين في بطن أمه.
-
أما شريح: فقد جاء عنه أنه قضى بالمال للبائع (٤) .
-
ويمكن أن يستدل لقوله: بالقياس على النخل المؤبر فإنه يكون للبائع، بجامع أن كلا منهما يمكن فصله عن أصله.
-
ولعل قضاءه كان في حالة عدم وجود الشرط، حتى لا ينسب إلى الشذوذ.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة الأولى، وهي إذا وقع الشرط؛ لعدم المخالف فيها (٥) . وعدم صحته في المسألة الثانية؛ لثبوت الخلاف فيها عن بعض السلف.