الباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٤٬٨٧٧ إلى ١٥٬٩٣٣
-
٢/٦٨٢٢/٦٨٢
جواز إجارة رحا الماء]
-
• المراد بالمسألة: الرحا: هي: الأداة التي يطحن بها، وهي حجران مستديران، يوضع أحدهما على الآخر، ويدار الأعلى على قطب (١) .
-
ورحا الماء: الأداة التي يطحن بها، والذي يحركها ويديرها الماء، يكون الماء من النهر يوجه على خشبات دوارة مرتفعة تربط بالرحا، فيتحرك الرحا بتحركها (٢) .
-
فهذه الأداة تجوز إجارتها، إذا حُدِّد الوقت والأجرة، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على إجارة الرجل إذا اكترى رحا الماء بالنهار، بأجر معلوم، ومدة معلومة] (٣) .
-
٢/٦٨٣٢/٦٨٣
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: الأصل في المعاملات أنها على الإباحة ما لم يدل الدليل على المنع، فتدخل إجارة الرحا فيها.
-
الثاني: أن الرحا عين يمكن استيفاء منفعتها مع بقائها، فتجوز إجارتها.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز استئجار الظئر للرضاع]
-
• المراد بالمسألة: الظئر: هي المرأة ذات اللبن، ترضع غير ولدها، وتسمى المرضعة (٢) .
-
والمقصود هنا: المرأة التي تؤخذ لإرضاع الطفل،
-
فإنَّ استئجارها على هذه المنفعة جائز، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن استئجار الظئر جائز] (٣) . نقله عنه ابن القطان (٤) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز استئجار الظئر للرضاع] (٥) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وأجمع أهل العلم على جواز استئجار
-
٢/٦٨٤٢/٦٨٤
الظئر] (١) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أجمع أهل العلم على استئجار الظئر] (٢) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [واستئجار الظئر جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع] (٣) . ويقول أيضًا: [والسنة وإجماع الأمة دلَّا على جوازها - أي: إجارة الظئر-] (٤) .
-
• الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول لما ذكر المسألة: [وعليه إجماع الأمة] (٥) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول:
-
[وكذلك الظئر - أي: استئجارها- بإجماع] (٦) .
-
• مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول لما ذكر الجواز في المسألة: [وعليه انعقد الإجماع] (٧) .
-
• المواق (٨٩٧ هـ) يقول:
-
[وأما الرضاع فقد جرى العمل على جوازه في مثل هذا،
-
ولا خلاف فيه] (٨)
-
• الطُّوري (كان حيا: ١١٣٨ هـ) يقول بعد أن ذكر المسألة: [والإجماع في ذلك] (٩) .
-
• عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول لما ذكر المسألة: [وعليه انعقد الإجماع] (١٠) .
-
• عليش (١٢٩٩ هـ) يقول:
-
[وأما الإرضاع فقد جرى العمل على جوازه في مثل هذا،
-
ولا خلاف فيه] (١١) .
-
• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [أجمع العلماء على استئجار
-
٢/٦٨٥٢/٦٨٥
الظئر] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل جلاله- أمر بإعطاء المرضعة أجرها بعد الفراغ من الرضاعة، وقد نزلت في المرأة المطلقة، فتكون في حق الأجنبية من باب أولى.
-
الثاني: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: "دخلنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أبي سيف القين (٤) ، وكان ظئرا لإبراهيم، فأخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إبراهيم فقبَّله وشمَّه" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استأجر مرضعة لابنه إبراهيم، فدل على مشروعية هذا العمل.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز استئجار غير الزوجة من الأقارب لإرضاع الطفل]
-
• المراد بالمسألة: إذا استأجر الأب مرضعة لولده -غير زوجته- أيَّ امرأة كانت من أقاربه: أُمَّه، أو أخته، أو ابنته، أو عمته، أو خالته؛
-
فإن ذلك جائز، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن للرجل أن يستأجر أُمَّه، أو أخته، أو ابنته، أو خالته، لرضاع ولده] (٦) . نقله عنه ابن القطان (٧) .
-
٢/٦٨٦٢/٦٨٦
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:
-
[ويجوز للرجل استئجار أمه، وأخته، وابنته، لرضاع ولده،
-
وكذلك سائر أقاربه، بغير خلاف] (١) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:
-
[ويجوز. . . استئجار أمه، وأخته، وابنته، لرضاع ولده،
-
وكذلك سائر أقاربه، بغير خلاف] (٢) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول:
-
[ويجوز استئجار أمه، وأخته، وابنته، لرضاع ولده،
-
وكذلك سائر أقاربه، بغير خلاف] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه عز وجل أمر بإتياء المرضعة أجرها مطلقا، سواء كانت من أقاربه أم من غير أقاربه،
-
ولا يُقيَّد هذا النص إلا بدليل.
-
الثاني: القياس على استئجار المرأة الأجنبية، كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما استأجر مرضعة لابنه إبراهيم (٦) ، فكذلك المرأة التي من أقاربه، بل هي من باب أولى.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
مؤونة الظئر عند استئجارها تكون عليها إلا بالشرط]
-
• المراد بالمسألة: إذا استأجر المرضعة لابنه،
-
فإن مؤونتها ونفقتها من طعام وكسوة ليست على المستأجر، وإنما هي عليها، إلا إذا وقع شرط بينهما على أن تكون مؤونتها على المستأجر،
-
فإذا وقع الشرط فلا بد من وصف المؤونة وصفا منضبطا، فالطعام لا بد من بيان وصفه وجنسه وقدره، والكسوة لا بد من بيان
-
٢/٦٨٧٢/٦٨٧
جنسها وأجلها وذرعها، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن طعامها وكسوتها ونفقتها عليها، ليس على المستأجر منه شيء، وأجمعوا على أنها إن اشترطت ذلك عليه، إن كان معروفا، أن ذلك جائز] (١) . نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة (٢) .
-
• الزيلعي (٧٤٣ هـ) لما نقل كلام محمد بن الحسن وهو [فإن سمى الطعام دراهم، ووصف جنس الكسوة، وأجلها، وذرعها، جاز] (٣) قال عنه معلقا: [بالإجماع] . ويقول أيضًا:
-
[ولو سمى الطعام، وبيَّن قدره ووصفه، جاز بالإجماع] (٤) .
-
• الحداد (٨٠٠ هـ) يقول:
-
[فإن سمى الأجرة دراهم، ووصف جنس الكسوة، وأجلها وذرعها، فهو جائز بالإجماع] (٥) .
-
• عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) لما نقل كلام محمد ابن الحسن السابق قال: [إجماعًا] (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أنها شرطت عليهم الأجر المسمى بمقابلة عملها، فما سوى ذلك حالها
-
٢/٦٨٨٢/٦٨٨
بعد العقد، كما هو قبل العقد (١) .
-
الثاني: أنه إذا لم يصف المنفعة وصفا منضبطا، وقعت الجهالة فيها، فاختل شرط من شروط الإجارة، وكان ذلك مظنة لوقوع النزاع والشقاق بينهما.
-
الثالث: أما دليل جواز الشرط: فعموم حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "المسلمون على شروطهم" (٢) فهو شرط جائز رضي به الطرفان، فيجب الوفاء به.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
تحريم استئجار الغنم بدرها ونسلها وصوفها وشعرها]
-
• المراد بالمسألة: إذا استأجر العاقد راعيا لغنمه من أجل أن ينتفع بها، على أن تكون الأجرة درَّها ونسلها وصوفها وشعرها وعلفها، أو جزءا من هذه الأشياء،
-
فإن ذلك لا يجوز بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:
-
[ولو استأجر راعيا لغنم بثلث درها ونسلها وصوفها وشعرها، أو نصفه، أو جميعه، لم يجز. . .، وبه قال أبو أيوب (٣) ، وأبو خيثمة (٤) ،
-
ولا أعلم فيه مخالفًا] (٥) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:
-
[ولو استأجر راعيا لغنم بثلث درها ونسلها وصوفها وشعرها، أو نصفه، أو جميعه، لم يجز. . .، وبه قال أبو أيوب،
-
٢/٦٨٩٢/٦٨٩
وأبو خيثمة، ولا أعلم فيه مخالفًا] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو:
-
أن الدر والنسل والصوف والشعر أعيان مجهولة وبعضها معدومة،
-
فلا يُدْرى أتوجد أم لا؟
-
وإذا وُجِدت لا يُدْرى ما مقدارها أيضًا؟
-
فلا يصح جعلها عوضا في الإجارة؛ لدخولها في باب الغرر المحرم شرعًا (٣) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
-
القول الأول: أن استئجار الدابة بعلفها ودرها ونسلها جائز. وهذا قال به المالكية، وهو رواية عن الإمام أحمد، ورجحه ابن تيمية وابن القيم (٤) .
-
واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:
-
القياس على استئجار الأجير بطعامه وكسوته، كما أجَّر موسى عليه السلام نفسه بعفة فرجه وشبع بطنه (٥) ، فكذلك يجوز استئجار الغنم بدرها ونسلها وصوفها
-
٢/٦٩٠٢/٦٩٠
وشعرها (١) .
-
القول الثاني: التفريق في عوض الإجارة بين ما كان موجودا وما كان معدوما، فالعلف والصوف والشعر واللبن كلها موجودة، فيصح جعلها عوضا. أما النسل فغير موجود،
-
فلا يصح جعله عوضا. قال بهذا ابن حزم من الظاهرية (٢) .
-
واستدل ابن حزم بدليل من المعقول، وهو:
-
أن الاستئجار في مثل هذه الحالة، استئجار على ما هو موجود قائم، وهي إجارة محددة، فلذا صحت، أما ما ليس بموجود فلا يجوز؛ لأنه غرر فلا يدري أيكون أم لا؟ (٣) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
بطلان استئجار المنفعة التي لا قيمة لها]
-
• المراد بالمسألة: الإجارة قائمة على الانتفاع بالمنفعة،
-
فإذا كانت المنفعة التي وقع عليها التعاقد لا قيمة لها في عرف الناس، فإنه لا يصح العقد عليها، باتفاق العلماء. وذلك مثل: استئجار الشجرة أو الجدار للظل.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [والمنفعة التي لا قيمة لها في العادة، بمنزلة الأعيان التي لا قيمة لها، لا يصح أن يَرد على هذه عقد إجارة،
-
ولا على هذه عقد بيع، بالاتفاق] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٥) .
-
٢/٦٩١٢/٦٩١
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن بذل المال فيما لا قيمة له يعد من إضاعته.
-
الثاني: أن إنفاق المال فيما لا قيمة له، يعد لونا من ألوان السفه والتبذير المنهي عنهما شرعًا (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
بطلان إجارة العين لمنفعة غير مرادة]
-
• المراد بالمسألة: إذا أجر عينا أيًّا كانت هذه العين وهي مباحة، لكن ليست فيها المنفعة التي استأجر من أجلها المستأجر، كأن يستأجر أرضا مقيلا ومراحا لدوابه، ولم تجر العادة بتأجير مثلها لمثل ذلك، مثل أن تكون ليس فيها زرع ولا عمارة ولا ماء،
-
فإن الإجارة باطلة، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول حين سئل عمن استأجر أرضا مقيلا ومراحا وهي ليس فيها ماء ولا زرع ولا عمارة: [والذي فعلوه من إجارتها مقيلا ومراحا، باطل بإجماع المسلمين] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٤) .
-
٢/٦٩٢٢/٦٩٢
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن هذا يعد بذلا للمال في غير محله، فيكون من باب إضاعة المال التي نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها بقوله: "إن اللَّه كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (١) .
-
الثاني: أن المنفعة تعتبر غير مقدور على تسليمها شرعًا، فهي ليست موجودة أصلا، وما كان كذلك فالإجارة قد اختل فيها شرط من شروطها، فتعد باطلة.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز الإجارة مدة معلومة يحدد فيها قسط كل شهر]
-
• المراد بالمسألة: إذا استأجر دارا مدة معلومة لها ابتداء وانتهاء، محددة بالأهلة، وحدد قيمة كل يوم أو شهر فيها، فإنها صحيحة، بلا خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[ولو قال: أجرتك هذه الدار سنة، كل شهر بدرهم، جاز بالإجماع] (٢) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا قال: أجرتك داري عشرين شهرا، كل شهر بدرهم. جاز بغير خلاف نعلمه] (٣) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إذا قال: أجرتك داري عشرين شهرا، كل شهر بدرهم. جاز بغير خلاف نعلمه] (٤) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [لو قال: آجرتك داري عشرين شهرا، كل شهر بدرهم، فهو جائز، بغير خلاف نعلمه] (٥) . نقله عنه البهوتي، والرحيباني (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
٢/٦٩٣٢/٦٩٣
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو:
-
أن المدة أضيفت إلى جميع السنة، فكانت معلومة الابتداء والانتهاء، وأجرها معلوم كذلك، فانتفت الجهالة، وصحت الإجارة (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
اشتراط الإباحة في عقد الإجارة]
-
• المراد بالمسألة: من شروط المنفعة في عقد الإجارة: أن تكون مباحة في الشرع، وهذا متفق عليه بين العلماء. وبهذا تخرج المنافع المحرمة لعينها، أو في الشرع، أو ما كانت فرضَ عين على المسلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [واتفقوا على إجارة الدور، والدواب، والناس، على الأفعال المباحة] (٣) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:
-
[وإن كان الكِرى لعمل؛ كالخياطة، والنجارة، والبناء، جاز بالاتفاق] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على البيع: فكما أن الإباحة شرط فيه، فكذلك الإجارة،
-
٢/٦٩٤٢/٦٩٤
بجامع أن كلا منهما بيع، لكن في البيع بيع للعين، وفي الإجارة بيع للمنفعة.
-
الثاني: أن المحرمات لا يجوز جعلها منافع يتعامل بها، وإلا تعطلت المناهي التي حرمها اللَّه -جل جلاله- وكانت الناس تتحايل على ارتكابها بالتعاقد على منافعها كما تحايلت اليهود، فدل هذا على لزوم التعاقد على ما أباح اللَّه التعاقد عليه دون غيره.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
بطلان أجرة النائحة والمغنية]
-
• المراد بالمسألة: النائحة: هي التي تنوح في مصيبة غيرها، واتخذت ذلك مكسبا لها (١) .
-
وأصل النياحة هو: اجتماع النساء وتقابلهن بعضهن لبعض للبكاء على الميت،
-
ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت وندبة (٢) .
-
والمغنية: هي التي تعمل الغناء وتستعمله، ويطلق - أي: الغناء- على كل من رفع صوته بشيء، ووالى به مرة بعد أخرى، فصوته عند العرب غناء، وأكثره فيما شَاقَ من صوت، أو شجا من نغمة ولُحَّن (٣) .
-
ويطلق على معنى أضيق وهو: التطريب والترنم بالكلام الموزون وغيره، مصحوبا بالموسيقى وغير مصحوب (٤) .
-
• والمقصود بالمسألة: أنه إذا وقع التعاقد على النياحة والغناء، ولم يكن الغناء فيما أباح اللَّه من عرس ونحوه،
-
فإن الأجرة باطلة ولا تجوز، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على إبطال أجرة النائحة
-
٢/٦٩٥٢/٦٩٥
والمغنية] (١) . نقله عنه شمس الدين ابن قدامة، وابن تيمية، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢) .
-
• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [. . . فمما اجتمعوا على إبطال إجارته: كل منفعة كانت لشيء محرم العين، كذلك كل منفعة كانت محرمة بالشرع، مثل: أجر النوائح، وأجر المغنيات] (٣) . نقله عنه ابن الشاط (٤) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء، والنائحة للنوح] (٥) .
-
• الأُبّي (٧٢٨ هـ) يقول:
-
[ولا خلاف في حرمة أجرة المغنية والنائحة] (٦) . نقله عنه الحطاب وعليش (٧) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [. . . فلذلك أبطلوا أجر المغنية والنائحة، وأجمعوا على بطلانه] (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (١٠) .
-
• وجه الدلالة: أن من أكل أموال الناس بالباطل جعلها ثمنا في العقود المحرمة
-
٢/٦٩٦٢/٦٩٦
شرعًا، والتي منها أجرة النائحة والمغنية (١) .
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه تعالى إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" (٢) .
-
• وجه الدلالة: بيَّن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الأشياء المحرمة في الشرع، أثمانها تكون محرمة كذلك، فيدخل في ذلك أجر النائحة والمغنية؛ لأنهما مهنتان محرمتان في الشرع، كما جاء في حديث أبي مالك الأشعري (٣) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران (٤) ، ودرع من جرب" (٥) .
-
وجاء عنه -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف" (٦) .
-
الثالث: عن أبي أمامة (٧) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبيعوا المغنيات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" (٨) .
-
٢/٦٩٧٢/٦٩٧
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الشعبي، والحسن، والنخعي، وقالوا بكراهة أجر النائحة والمغنية (١) ، ولعل المراد بالكراهة عندهم: كراهة التحريم، وليست التنزيه، وهو الذي يفهم من كلام الأئمة، فابن المنذر لما حكى الإجماع ذكر أقوالهم بعده مباشرة، وبين أن هذا هو اختياره،
-
ولو كان المقصود التنزيه لما حكى الإجماع في المسألة.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
٢٦] جواز إجارة المسلم للذمي في عمل معيَّن في الذمة:
-
• المراد بالمسألة: الذمي إذا استأجر مسلِما على عمل معيَّن غير متعلق بالمدة وإنما بالذمة، وهو مما يجوز للمسلم فعله بنفسه،
-
ولا يتعلق بدينهم وشعائرهم، كخياطة ثوب، وقصارته، ونحوها،
-
فإن هذا العقد جائز، بغير خلاف بين العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إن آجر نفسه منه - أي: من الذمي- في عمل معين في الذمة، كخياطة ثوب، وقصارته، جاز بغير خلاف نعلمه] (٢) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [يجوز أن يستأجر الكافر مسلما، على عمل في الذمة، بلا خلاف] (٤) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إن آجر نفسه منه - أي: من الذمي- في عمل معين في الذمة، كخياطة ثوب، جاز بغير خلاف نعلمه] (٥) .
-
٢/٦٩٨٢/٦٩٨
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: أصاب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خصاصة، فبلغ ذلك عليًّا -رضي اللَّه عنه-، فخرج يلتمس عملا ليصيب منه شيئًا يبعث به إلى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتى بستانا لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلوا، كل دلو بتمرة، فخيَّره اليهودي من تمره سبع عشرة تمرة عجوة، فجاء بها إلى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من أين هذا يا أبا الحسن؟ " قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي اللَّه، فخرجت التمس عملا لأصيب لك طعاما.
-
قال: "فحملك على هذا حب اللَّه ورسوله؟ " قال علي: نعم، يا نبي اللَّه. فقال نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واللَّه ما من عبد يحب اللَّه ورسوله إلا الفقر أسرع إليه من جرية السيل على وجهه، من أحب اللَّه ورسوله فليعد تحفافا" وإنما يعني: الصبر (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن عليا آجر نفسه من اليهودي إجارة خاصة، وأقره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليها،
-
فإذا جازت في الخاصة،
-
فمن باب أولى إذا كان أجيرا مشتركا.
-
الثاني: أن الإجارة في هذه الحالة تعد عقد معاوضة لا تتضمن إذلال المسلم،
-
ولا استخدامه، أشبه مبايعته (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز استيفاء المستأجر المنفعة بنفسه وبمن هو مثله]
-
• المراد بالمسألة: من استأجر عقارا للسكنى فإن له الحق أن يَسكن فيه، ويُسكن من شاء، لكن بشرط أن يكون الساكن معه ممن يكون مثله في الضرر أو دونه، وله الحق أن يضع فيها ما جرى العرف بين الناس من وضعه حال الاستئجار من الأمور
-
٢/٦٩٩٢/٦٩٩
المعتادة، أما ما يكون فيه ضررٌ على الدار، فإنه لا يحق له عمله فيها، إلا إذا كان ثمة شرط بينهما، بلا خلاف بين العلماء.
-
وضابط الضرر: كل عمل يُفْسد البناء أو يوهنه، فإنه لا يصير مستحقا للمستأجر بمطلق العقد، وإنما بالشرط (١) .
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [من استأجر عقارا للسكنى، فله أن يسكنه، ويُسْكن فيه من شاء ممن يقوم مقامه في الضرر، أو دونه، ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به، من الرِّحال والطعام، ويخزن فيها الثياب وغيرها مما لا يضر بها،
-
ولا يسكنها ما يضر بها، مثل القصارين (٢) والحدَّادين. . .،
-
ولا يجعل فيها الدواب. . .،
-
ولا يجعل فيها السرجين،
-
ولا رحى ولا شيئًا يضر بها.
-
ولا يجوز أن يجعل فيها شيئًا ثقيلا فوق سقف. . .،
-
ولا يجعل فيها شيئًا يُضِرُّ بها، إلا أن يشترط ذلك. وبهذا قال الشافعي، وأصحاب الرأي،
-
ولا نعلم فيه مخالفا] (٣) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [كل من استأجر عينا لمنفعتها، فله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبمثله،
-
فإذا اكترى دارا للسكنى، فله أن يسكنها مثله. . .، فجاز أن يستوفيه بنفسه، وبوكيله إذا كان مثله في الضرر أو دونه. . .، ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به، من الرحال والطعام، ويخزن فيها الثياب وغيرها مما لا يضر بها.
-
ولا يسكنها ما يُضر بها، كالقصارين والحدَّادين.
-
ولا يجعل فيها الدواب. . .،
-
ولا يجعل فيها السرجين،
-
ولا رحى ولا ما يُضِرُّ بها.
-
ولا شيئًا ثقيلا فوق سقف. . .،
-
فإن شرط ذلك جاز. وبه قال الشافعي، وأصحاب الرأي،
-
ولا نعلم فيه مخالفا] (٤) .
-
٢/٧٠٠٢/٧٠٠
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على الوكيل في قبض المبيع: فكما أنه يجوز له قبض المبيع عن المشتري، فكذلك يجوز للمستأجر أن يُسْكن من يشاء في العين التي استأجرها، بجامع أن كلا منهما مالك، فله حق التصرف فيها بما يشاء.
-
الثاني: أنه إذا فعل ما يُضِرُّ بالعين المستأجرة، فقد فعل فوق ما هو متفق عليه في العقد،
-
فلا يجوز له فعله، قياسا على ما لو اشترى سلعة، فإنه ليس له الحق في أخذ ما هو أكثر منها (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
٢٨] إبدال ما ذهب من زادٍ محمولٍ على الدابة عند إطلاق العقد:
-
• المراد بالمسألة: إذا استأجر دابة، ولم يشترط حمل زادٍ مقدر في حال الانتفاع بها، وإنما كان العقد مطلقًا بينهما، ولم يقع بينهما شرط على إبدال ما ذهب ولا عدم إبداله،
-
فلو حصل عارض لما حمله عليها من سرقة، أو سقوط المتاع من ظهر الدابة من غير علمه ثم ضياعه، أو أكلٍ غير معتاد،
-
فإن من حق المستأجر إبدال ما ذهب من هذا المتاع، بغير خلاف بين العلماء.
-
وكذا لو وقع شرط بينهما فإنه يلزم الوفاء به، سواء كان في استبدال ما نقص من المتاع، أم في عدمه، بلا خلاف أيضًا.
-
٢/٧٠١٢/٧٠١
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:
-
[وإن أطلق العقد -فلم يشترط عليه حمل زاد مقدر- فله إبدال ما ذهب بسرقة، أو سقوط، أو أكل غير معتاد، بغير خلاف] (١) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:
-
[وإن أطلق العقد، فله إبدال ما ذهب بسرقة، أو سقوط، أو أكل غير معتاد، بغير خلاف] (٢) .
-
• الكاكي (٧٤٩ هـ) يقول: [أما إذا شرط الاستبدال، يستبدل بلا خلاف،
-
ولو شرط عدم الاستبدال، لا يستبدل بلا خلاف،
-
ولو سرق أو هلك بغير أكل أو بأكل غير معتاد، يستبدل بلا خلاف] . نقله عنه الشلبي (٣) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [أما إذا شرط الاستبدال -في المتاع الذي حمله على الدابة- فلا خلاف،
-
ولو لشرط عدم الاستبدال، لا يستبدل، بلا خلاف،
-
ولو سُرِق - أي: المتاع الذي حمله على الدابة عند إطلاق العقد بينهما- أو هلك بغير أكل، أو بأكل غير معتاد، يستبدل، بلا خلاف] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
٢/٧٠٢٢/٧٠٢
الأول: أن المستأجر استحق حمل مقدار معلوم، فملكه مطلقًا، سواء ذهب جزء منه أم لم يذهب شيء منه (١) .
-
الثاني: أن ذهاب الطعام في هذه الحالة ذهاب بغير قصد ولا اختيار منه،
-
فإذا منع من البدل في هذا، كان ذلك محاسبة له على غير فعله، ومؤاخذة له بما لم يكن في وسعه.
-
الثالث: أن المسلمين على شروطهم،
-
فإذا وقع شرط بينهما وجب الوفاء به.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
العلم بالمدة في الإجارة]
-
• المراد بالمسألة: الإجارة تقع على العين، وتقع على الذمة، والتي على العين تارة تكون على الآدمي: كأن يستأجر آدميا للخدمة، أو للرعي، أو للنسخ، أو للخياطة، وأشباهها. وتارة تكون على غير الآدمي: كإجارة الدار شهرا، أو الأرض عاما، ونحوها.
-
فإذا وقعت الإجارة على العين فلا بد أن تكون المدة فيها معلومة، بإجماع العلماء.
-
ومن العلم بالمدة تحديدها بالشهر والسنة، بإجماع العلماء،
-
ولا تجوز الجهالة فيها بحال عند الجميع.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [الإجارة إذا وقعت على مدة، يجب أن تكون معلومة: كشهر وسنة،
-
ولا خلاف في هذا نعلمه] (٢) .
-
• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة - أي: في الإجارة- مجهولة] (٣) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [أجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهرًا، مع أنه قد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون تسعة وعشرين] (٤) . نقله عنه زكريا
-
٢/٧٠٣٢/٧٠٣
الأنصاري، والشربيني، والعبادي (١) ، والشرواني (٢) (٣) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ (ويشترط أن تكون المدة معلومة، يغلب على الظن بقاء العين فيها،
-
وإن طالت) كالشهر والسنة ونحو ذلك، وأقل أو أكثر، إذا كان مضبوطا.
-
فأما ضبطها بالشهر والسنة،
-
فلا نعلم فيه خلافا] (٤) .
-
• الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أما المنفعة:
-
فمن شرطها: أن تكون معلومة،
-
فإذا كانت على مدة -كما قال الخرقي- اشتُرط كونها معلومة: كشهر كذا، ونحو ذلك، بلا خلاف نعلمه] (٥) .
-
• ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الكري، لا يجوز إلا بأجل معلوم] (٦) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول:
-
[ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراء في الدور والأرضين، لا يجوز إلا وقتا معلوما] (٧) .
-
• الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [وقد اتفقوا على أنها - أي: الإجارة- لا تجوز إلا بأجل معلوم] (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
٢/٧٠٤٢/٧٠٤
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على بيع الكيل؛ إذ يشترط فيه العلم بعدد المكيلات، فكذلك المدة في الإجارة، بجامع أن كلا منهما يعتبر ضابطا للعقد ومعرِّفا له،
-
فلا بد من العلم به (٢) .
-
الثاني: أن المعقود عليه لا يصير معلوم القدر بدون العلم بالمدة، فترك بيانها يوقع في الجهالة والغرر، ويفضي إلى المخاصمة والمنازعة (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
الأفضل ترك أخذ المال على تعليم القرآن والعلوم الشرعية]
-
• المراد بالمسألة: تعليم القرآن والعلوم الشرعية الأخرى، إذا جلس المعلم لتعليمها، فالعلماء مجمعون على أن الأفضل ترك أخذ الأجرة عليها.
-
• من نقل الإجماع: