فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٤٬٨٧٧ إلى ١٥٬٩٣٣

  1. ٢/٧٠٤٢/٧٠٤

    • القرافي (٦٨٤ هـ) لما ذكر خلاف المذاهب في المسألة،

  2. ثم بيَّن أدلة القائلين بالمنع، بيَّن الإجابة عنها، وقال: [إن ترك الأخذ أفضل إجماعًا] (٤) .

  3. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [وتعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك بغير أجرة، لم يتنازع العلماء في أنه عمل صالح، فضلا عن أن يكون جائزا، بل هو من فروض الكفاية] (٥) .

  4. • الموافقون على الإجماع:

  5. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  6. ٢/٧٠٥٢/٧٠٥

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  7. الأول: قوله تعالى: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) } (١) .

  8. الثاني: قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) } (٢) .

  9. • وجه الدلالة: أن اللَّه -جل جلاله- أخبر عن الأنبياء والرسل أنهم دعوا أقوامهم، وعلموهم الخير، وبلغوهم رسالة ربهم من غير أن يأخذوا عليهم أجرا، ولنا فيهم أسوة حسنة (٣) .

  10. الثالث: أن هذا عليه عمل القرون المفضلة من هذه الأمة، يقول ابن تيمية: [. . . والصحابة، والتابعون، وتابعو التابعين، وغيرهم من العلماء المشهورين عند الأمة بالقرآن والحديث والفقه، إنما كانوا يعلمون بغير أجرة، ولم يكن فيهم من يعلم بأجرة أصلا،

  11. فإن العلماء ورثة الأنبياء،

  12. وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم،

  13. فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر] (٤) .

  14. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  15. جواز أخذ المال على وجه النيابة في الحج عن الغير]

  16. • المراد بالمسألة: إذا أخذ النائب في الحج عن غيره المعذور عذرا يُسْقِط عنه الفرض، نفقة حجه مدة ذهابه وإيابه، من موضعه الذي حج منه إلى أن يعود إليه، قدر كفايته بالمعروف،

  17. وإذا فضل معه شيء من النفقة رده،

  18. وإن نقص عليه شيء

  19. ٢/٧٠٦٢/٧٠٦

    من النفقة أخذه (١) ،

  20. فإن هذا جائز بإجماع العلماء.

  21. • من نقل الإجماع:

  22. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [يجوز أن تحج عن الميت بمال يؤخذ على وجه النيابة بالاتفاق] (٢) . ويقول أيضًا: [في الحج عن الميت، أو المعضوب، بمال يأخذه: إما نفقة، فإنه جائز بالاتفاق، أو بالإجارة، أو الجعالة، على نزاع بين الفقهاء في ذلك] (٣) .

  23. • ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الحج عن الغير بطريق النيابة، لا الاستئجار - أي: أن ذلك جائز- ولهذا لو فضُل من النائب شيء من النفقة يجب عليه رده للأصيل أو ورثته] (٤) .

  24. • الموافقون على الإجماع:

  25. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥) .

  26. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  27. الأول: عموم الأحاديث الدالة على وجوب النيابة في الحج الواجب عن العاجز ببدنه عجزا دائما، كحديث الخثعمية (٦) ، وحديث ابن عباس في قصة الرجل الذي له أم نذرت الحج ولم تحج حتى ماتت، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحج عنها، وبيَّن له أنه دين يقضيه عن أُمَّه (٧) ،

  28. فإذا كان دينا للَّه في مال المحجوج عنه، فإن لم

  29. ٢/٧٠٧٢/٧٠٧

    يوجد متبرع به، تعيَّن إعطاء المال لرجل يحج عنه (١) .

  30. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللَّه" (٢) .

  31. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز أخذ الأجر على كتاب اللَّه، وهو قربة من القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه،

  32. ومثله الحج بجامع القربة في كل منهما،

  33. فإذا جاز أخذ الأجر على الحج،

  34. فمن باب أولى جواز أخذ النفقة عليه؛ لأنها ليست معاوضة.

  35. النتيجة: الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  36. تحريم أخذ الأجرة على العبادات المحضة التي لا تتعدى نفع فاعلها]

  37. • المراد بالمسألة: من فعل عبادة من العبادات المحضة التي نفعها قاصر على فاعلها: كصلاة الإنسان لنفسه، وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه ونحوها، فإنه لا يحل له أخذ الأجرة على هذه العبادة، بغير خلاف بين العلماء.

  38. • من نقل الإجماع:

  39. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول لما عدد المنافع المحرمة التي لا يصح التعاقد عليها: [فما اجتمعوا على إبطال إجارته. . .: كل منفعة كانت فرض عين على الإنسان بالشرع، مثل الصلاة وغيرها] (٣) .

  40. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [. . .

  41. وأما ما لا يتعدى نفعهُ فاعلَه من العبادات المحضة؛ كالصيام، وصلاة الإنسان لنفسه، وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه،

  42. فلا يجوز أخذ الأجر عليها، بغير خلاف] (٤) .

  43. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [. . .

  44. وأما ما لا يتعدى نفعهُ فاعلَه من العبادات المحضة: كالصيام، وصلاة الإنسان لنفسه، وحجه عن نفسه، وأداء

  45. ٢/٧٠٨٢/٧٠٨

    زكاة نفسه، فلا يجوز أخذ الأجر عليه، بغير خلاف] (١) .

  46. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [صلاة الفرض لا يفعلها أحد عن أحد، لا بأجرة ولا بغير أجرة، باتفاق الأئمة، بل لا يجوز أن يستأجر أحدا ليصلي عنه نافلة، باتفاق الأئمة، لا في حياته،

  47. ولا في مماته] (٢) .

  48. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [أما ما لا يتعدى نفعُه فاعلَه، من العبادات المحضة: كالصيام وصلاة الإنسان لنفسه، وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه،

  49. فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، بلا خلاف] (٣) . ويقول أيضًا: [ (لو استأجر قوما يصلون خلفه) أي: فإنه لا يجوز بالإجماع] (٤) .

  50. • الموافقون على الإجماع:

  51. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥) .

  52. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  53. الأول: أن الأجر عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره ها هنا انتفاع، فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها (٦) .

  54. الثاني: أن من أتى بعمل يُسْتَحق عليه، فإنه لا يستحق الأجرة، كمن قضى دينا عليه (٧) .

  55. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  56. جواز استئجار الأرض لزراعة الحنطة وما يكون ضرره كضررها أو دونه]

  57. • المراد بالمسألة: إذا استأجر أرضا على أن يزرع بها حنطة، وما يكون ضرره

  58. ٢/٧٠٩٢/٧٠٩

    كضررها أو دونه، فإن المستأجر جائز له أن يفعل ذلك، بلا خلاف بين العلماء.

  59. وإن استأجر الأرض على أن يزرع بها حنطة، ولم يذكر في العقد أن له أن يزرع ما ضرره كضررها أو دونه، فإنه يجوز له ذلك،

  60. وإن لم يَنصَّ على ذكره في العقد، باتفاق العلماء.

  61. • من نقل الإجماع:

  62. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا استأجر أرضا ليزرعها حنطة، فله أن يزرعها حنطة، وما ضرره بها ضرر الحنطة] (١) .

  63. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [قال: ليزرعها حنطة، وما ضرره كضررها، أو دونه، فهذه كالتي قبلها - أي: الحالة التي تكون بدون شرط بينهما - إلا أنه لا مخالف فيها] (٢) .

  64. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [قال: ليزرعها حنطة، وما ضرره كضررها، أو دونه، فهذه كالتي قبلها - أي: الحالة التي تكون بدون شرط بينهما - إلا أنه لا مخالف فيها] (٣) .

  65. • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا استأجر أرضا ليزرعها حنطة، فله أن يزرعها حنطة، وما ضرره ضرر الحنطة] (٤) .

  66. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول:

  67. [فمن اكترى أرضا لزرع بر، فله زرع شعير، ونحوه مما ضرره ضرر الحنطة، بالاتفاق] (٥) .

  68. • الموافقون على الإجماع:

  69. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٦) .

  70. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  71. ٢/٧١٠٢/٧١٠

    الأول: أن المعقود عليه منفعة الأرض دون ما يزرع فيها، ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة، إذا تسلم الأرض،

  72. وإن لم يزرعها، وإنما ذكر الحنطة لتقدر به المنفعة، فلم تتعين، كما لو استأجر دارا ليَسكنها كان له أن يُسْكنها غيره (١) .

  73. الثاني: أنه إذا رضي بشيء يكون راضيا بكل ما هو مثله، أو دونه دلالة، دون ما هو أضر منه (٢) .

  74. الثالث: أن التعيين في العقود يجب حكمه إذا كان له فيه فائدة،

  75. وإن لم يكن له فيه فائدة سقط التعيين، كما لو استأجر دابة ليحمل عليها قفيزا من حنطة زيد، فحمل عليها قفيزا من حنطة عمرو، وهما متساويان في الصفة جاز؛ لأن الضرر على الدابة واحد (٣) .

  76. الرابع: وإذا كان اشترط عليه ذلك، فإنه شرط وافق مقتضى الإطلاق،

  77. فلا إشكال في جوازه (٤) .

  78. • المخالفون للإجماع:

  79. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:

  80. القول الأول: في حالة التعيين فإنه يتعيَّن ما عيَّنه في العقد،

  81. ولا يحق له صرفه إلى غيره. قال به: داود الظاهري (٥) .

  82. واستدل لقوله: بأن ما عينه في العقد لا يجوز العدول عنه، كما لو عيَّن المركوب، أو عين الدراهم في الثمن (٦) ، وربما يكون له مقصود في التعيين، وتغييره يفوت عليه المقصود.

  83. القول الثاني: عدم جواز إجارة الأرض مطلقًا، إلا على سبيل المزارعة، أو المغارسة فقط. قال به: ابن حزم (٧) .

  84. ٢/٧١١٢/٧١١

    وهذان القولان لم أجد من العلماء من وافقهما عليه.

  85. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.

  86. الإجارة عقد لازم من الطرفين]

  87. • المراد بالمسألة: العقد اللازم هو: العقد البات الذي لا يملك أحد طرفيه فسخه، وإبطاله، والتحلل منه (١) .

  88. والإجارة من العقود اللازمة بين المتعاقدين، تلزم كل واحد منها ما لم يكن بينهما شرط، بإجماع العلماء.

  89. • من نقل الإجماع:

  90. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:

  91. [وأما إن سكنوا على الوجه الذي جرت به العادة في سكنى المستأجرين، مثل: أن يجيء إلى المالك، فيقول: أجرني المكان الفلاني بكذا، فيقول: اذهب فأشهد عليك، ويشهد على نفسه المستأجر دون المؤجر، ويُسلِّم إليه المكان،

  92. وإذا أراد الساكن أن يخرج، لم يمكنه صاحب المكان، فهذه إجارة شرعية.

  93. ومن قال: إن هذه ليست إجارة شرعية، وليس للساكن أن يخرج إلا بإذن المالك، والمالك يخرجه متى شاء، فقد خالف إجماع المسلمين،

  94. فإن الإجارة إن كانت شرعية فهي لازمة من الطرفين،

  95. وإن كانت باطلة فهي باطلة من الطرفين،

  96. ومن جعلها لازمة من جانب المستأجر، جائزة من جانب المؤجر، فقد خالف إجماع المسلمين] (٢) . ويقول أيضًا: [وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وغيرهم من أئمة المسلمين، لم يقل أحد من الأئمة: إن الإجارة المطلقة تكون لازمة من جانب المستأجر، غير لازمة من جانب المؤجر في وقف، أو مال يتيم،

  97. ولا غيرهما، وإن شذ بعض المتأخرين فحكى نزاعا في بعض ذلك، فذلك

  98. ٢/٧١٢٢/٧١٢

    مسبوق باتفاق الأئمة قبله] (١) . ويقول أيضًا: [إن كانت صحيحة - أي: الإجارة- فهي لازمة من الطرفين، باتفاق المسلمين، وليس للمؤجر أن يخرج المستأجر؛ لأجل زيادة حصلت عليه، والحال هذه،

  99. ولا يقبل عليه زيادة والحال هذه، باتفاق الأئمة] (٢) . نقل الجملة الأخيرة عبد الرحمن القاسم (٣) .

  100. • الموافقون على الإجماع:

  101. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٤) .

  102. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  103. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٥) .

  104. • وجه الدلالة: أن مقتضى الوفاء بالعقد التزام كل واحد من الطرفين ما التزمه مع صاحبه، وكون العقد جائزا من الطرفين، أو من أحدهما، ينافي هذا الالتزام (٦) .

  105. الثاني: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: [البيع صفقة أو خيار] (٧) فجعل البيع نوعان: نوع فيه خيار الفسخ، ونوع ليس كذلك، والإجارة تعد بيع منافع فتدخل في كلامه -رضي اللَّه عنه- (٨) .

  106. ٢/٧١٣٢/٧١٣

    الثالث: أنها معاوضة عقدت مطلقة،

  107. فلا ينفرد أحد العاقدين فيها بالفسخ، إلا عند العجز عن المضي في موجب العقد، من غير تحمل ضرر: كالبيع (١) .

  108. • المخالفون للإجماع:

  109. خالف في هذه المسألة: شريح القاضي، فقال: بجواز الإجارة،

  110. وأن لكل واحد من المتعاقدين الفسخ متى شاء (٢) .

  111. واستدل لقوله: بالقياس على العارية، فهي عقد جائز غير لازم لكل واحد فسخه متى شاء، فكذلك الإجارة، بجامع أن كلا منهما إباحة منفعة (٣) .

  112. ولم أجد من وافقه عليه، فهو إن ثبت عنه يعد قولا شاذا (٤) واللَّه أعلم.

  113. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.

  114. بطلان ما فات من العين المستأجرة]

  115. • المراد بالمسألة: حين يستأجر المستأجر العين، ويريد الانتفاع بها،

  116. ثم أصابها مانع منعه من الانتفاع بها، كأن يموت العبد، أو تَنْفق الدابة. أو من بعضها، كأن يحدث غرق لجزء من الأرض المستأجرة: إما من المطر، أو من ماء نبع فيها.

  117. فإن كان المانع من الانتفاع بها قبل قبضها،

  118. فإن الإجارة تنفسخ بلا خلاف بين العلماء.

  119. وإن كان المانع من الانتفاع ببعضها،

  120. فإن للمستأجر الخيار بين: فسخ العقد، أو عدمه مع لزوم الأجرة عليه في الباقي منها دون ما غرق، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء.

  121. • من نقل الإجماع:

  122. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [من استأجر عينا مدة، فحيل بينه وبين الانتفاع بها، لم يخلُ من أقسام ثلاثة: أحدها: أن تتلف العين، كدابة تَنْفق، أو عبد

  123. ٢/٧١٤٢/٧١٤

    يموت، فذلك على ثلاثة أضرب: أحدها: أن تتلف قبل قبضها،

  124. فإن الإجارة تنفسخ، بغير خلاف نعلمه] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .

  125. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [من استأجر عينا مدة، فتعذر الانتفاع بها،

  126. فإن كان بتلف العين، كدابة نَفَقَت، وعبد مات، فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: أن تتلف قبل قبضها،

  127. فإن الإجارة تنفسخ، بغير خلاف نعلمه] (٣) .

  128. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:

  129. [وإن روى - أي: الماء- بعضها - أي: الأرض المستأجرة- دون بعض، وجب من الأجرة بقدر ما روى،

  130. ومن ألزم المستأجر بالإجارة، وطالبه بالأجرة إذا لم ترو الأرض، فقد خالف إجماع المسلمين] (٤) . ويقول أيضًا: [ما لم يشمله الري من الأرض، فإنه يسقط بقدره من الأجرة، باتفاق العلماء] (٥) . ويقول أيضًا: [له - أي: من استأجر أرضا، وغلب على أرضها الماء حتى غرق جزء منها- أن يفسخ الإجارة، وله أن يحط من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة،

  131. ومن حكم بلزوم العقد وجميع الأجرة، فقد حكم

  132. بخلاف الإجماع] (٦) . ويقول أيضًا:

  133. [ولا خلاف بين الأمة، أن تعطل المنفعة بأمر سماوي يوجب سقوط الأجرة، أو نقصها، أو الفسخ] (٧) . ويقول أيضًا: [اتفقوا على أنه إذا تلفت العين، أو تعطَّلت المنفعة، أو بعضها، في أثناء المدة، سقطت الأجرة، أو بعضها، أو ملك الفسخ] (٨) .

  134. ويقول أيضًا: [وقد اتفق العلماء على أنه لو نقصت المنفعة المستحقة بالعقد كان للمستأجر الفسخ] (٩) . نقل العبارة الثانية عبد الرحمن القاسم (١٠) .

  135. ٢/٧١٥٢/٧١٥

    • الموافقون على الإجماع:

  136. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١) .

  137. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  138. الأول: أن المعقود عليه لا بد أن يبقى على الوجه الذي يمكن استيفاء المنفعة المقصودة منه،

  139. فإذا خرج عن هذه الحال، كان العدل أن يكون المستأجر مخيرا بين الفسخ والأرش، وإلا وقع الظلم والغبن عليه (٢) .

  140. الثاني: أن المنافع المعقود عليها في العين المستأجرة تحدث شيئًا فشيئا، وعليه فإن ما وقع عليه الفوات يأخذ حكم التالف، فيكون مثل العين المبيعة التي تلفت قبل القبض.

  141. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  142. فوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بالعيب]

  143. • المراد بالمسألة: إذا استأجر العين،

  144. ثم تبيَّن له بها عيب، وقد استفاد من العين المعقود عليها في مدة بقائها عنده،

  145. فإن هذا الفوات لا يمنع الرد من أجل العيب، بإجماع العلماء.

  146. • من نقل الإجماع:

  147. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة، لا يمنع الرد بخيار العيب) بالإجماع] (٣) .

  148. • الموافقون على الإجماع:

  149. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .

  150. ٢/٧١٦٢/٧١٦

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  151. الأول: أن الإجارة بيع منفعة، والمنافع تحدث شيئًا فشيئًا، فكان كل جزء من أجزاء المنافع معقودا عليه ابتداء،

  152. فإذا حدث العيب بالمستأجر كان هذا عيبا حدث بعد العقد قبل القبض، وهذا يوجب الخيار في بيع العين، كذا في الإجارة (١) .

  153. الثاني: أن العقد وقع على جميع المدة، فيلزم السلامة في جميعها،

  154. وإذا تبيَّن العيب بعد فوات جزء من العين، كان له الحق في الفسخ فيما بقي، لفوات شرط السلامة فيه.

  155. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  156. فسخ الإجارة بسبب عذر مانع من الاستيفاء]

  157. • المراد بالمسألة: إذا وقعت الإجارة بين الطرفين،

  158. ثم قام عذر يمنع استيفاء منفعة العين،

  159. فإن العقد ينفسخ، وتعتبر الإجارة لاغية، بإجماع العلماء. وذلك مثل: أن يستأجر عبدا ليخدمه سنة ثم يموت العبد، أو دارا ليسكنها سنة ثم تنهدم، أو يستأجر طبيبا ليقلع ضرسه من أجل مرض فيه،

  160. ثم يسكن المرض قبل عمل الطبيب، أو أن يستأجر طباخا ليطبخ له وليمة،

  161. ثم ينفسخ العقد بالخلع، ونحو ذلك.

  162. • من نقل الإجماع:

  163. • الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [إذا أستأجر عبدا سنة ليخدمه، أو دارا سنة ليسكنها، فانهدمت الدار ومات العبد،

  164. فلا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون ذلك قبل تسليم العبد وإقباض الدار،

  165. فلا خلاف أن الإجارة قد بطلت والأجرة المسماة فيها قد سقطت] (٢) .

  166. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:

  167. [وأما الجوائح في الإجارة، فنقول: لا نزاع بين

  168. ٢/٧١٧٢/٧١٧

    الأئمة أن منافع الإجارة إذا تعطَّلت قبل التمكن من استيفائها، سقطت الأجرة] (١) . ويقول أيضًا: [قد اتفق العلماء على أن المنفعة في الإجارة إذا تلفت قبل التمكن من استيفائها، فإنه لا تجب أجرة ذلك، مثل أن يستأجر حيوانا فيموت قبل التمكن من الانتفاع] (٢) .

  169. ويقول أيضًا: [لا خلاف بين الأمة أن تعطل المنفعة بأمر سماوي يوجب سقوط الأجرة، أو نقصها، أو الفسخ،

  170. وإن لم يكن للمستأجر فيه صنع: كموت الدابة، وانهدام الدار، وانقطاع ماء السماء، فكذلك حدوث الغرق، وغيره من الآفات المانعة من كمال الانتفاع بالزرع] (٣) . ويقول أيضًا: [إذا استأجر أرضا للزرع، فلم يأت المطر المعتاد، فله الفسخ، باتفاق العلماء] (٤) .

  171. نقل العبارة الثانية ابن القيم (٥) .

  172. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (من استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به، فسكن الوجع، أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة، فاختلعت منه) فإن الإجارة تنفسخ فيه أيضًا، بالإجماع] (٦) .

  173. • الموافقون على الإجماع:

  174. وافق على هذا الإجماع: المالكية (٧) .

  175. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  176. الأول: القياس على العيب الواقع في المبيع قبل القبض: فكما أن له الفسخ بسبب العيب، فكذلك الحال في الإجارة إذا امتنع استيفاء المنفعة منها، بجامع أن الثمن لم يقابله منفعة يمكن الاستفادة منها (٨) .

  177. ٢/٧١٨٢/٧١٨

    الثاني: أن استيفاء المنفعة المعقود عليه متعذر شرعا؛ إذ لا يجوز لأحد أن يزيل عضوا من أعضاءه من غير حاجة أو قصاص، ولما زال المرض عاد صحيحا، فامتنع شرعا إزالته، كما لو زالت المنفعة حسا بالموت (١) .

  178. الثالث: أن في عدم الفسخ ضررًا على المستأجر، والضرر يزال (٢) .

  179. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  180. ضمان المستأجر لما تلف من الزرع]

  181. • المراد بالمسألة: إذا استأجر أرضا، وأراد زراعتها، وبعد ذلك تلف الزرع بآفة لا صنع للآدمي فيها،

  182. فإن المؤجِر لا يضمن شيئًا للمستأجر، باتفاق العلماء.

  183. • من نقل الإجماع:

  184. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا استأجر أرضا، فزرعها، فتلف الزرع،

  185. فلا شيء على المؤجِر، نص عليه أحمد،

  186. ولا نعلم فيه خلافا] (٣) .

  187. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:

  188. [ومتى زرع فغرق الزرع، أو هلك بحريق أو جراد أو برد أو غيره،

  189. فلا ضمان على المؤجِر،

  190. ولا خيار للمكتري، نص عليه أحمد،

  191. ولا نعلم فيه خلافا] (٤) .

  192. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [ما تلف من الزرع فهو من ضمان مالكه، لا يضمنه له رب الأرض، باتفاق العلماء] (٥) .

  193. • الموافقون على الإجماع:

  194. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٦) .

  195. ٢/٧١٩٢/٧١٩

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  196. الأول: أن صاحب الأرض لم يَتْلف شيء من الأرض بسببه، وإنما تلف ما وضعه الزارع بيده، فليس من العدل أن يضمن مالك الأرض شيئًا.

  197. الثاني: القياس على ما لو اكترى دارا ووضع فيها بُرا،

  198. ثم احترق البر، فكما أنه لا يضمن هنا شيئًا فكذلك في المسألة معنا، بجامع أن المؤجِر في كلتا الحالتين لم يكن متسببا في التلف، والذي تلف إنما هو مال المستأجر (١) .

  199. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  200. خيار العيب للمستأجر في العين المستأجرة]

  201. • المراد بالمسألة: إذا وقعت الإجارة على العين،

  202. ثم تبين للمستأجر عيب في العين لم يعلم به قبل ذلك، ولم يكن العيب يسيرا،

  203. ولا يمكن إزالته إلا بضرر يلحقه،

  204. فإن المستأجر بالخيار إن شاء فسخ العقد،

  205. وإن شاء بقي على العقد الأول، من غير نقصان، بلا خلاف بين العلماء.

  206. • من نقل الإجماع:

  207. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  208. [وإذا اكترى عينا، فوجد بها عيبا لم يكن علم به، فله فسخ العقد، بغير خلاف نعلمه] (٢) . نقله عنه البهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٣) .

  209. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يجد العين - أي: المستأجرة- معيبة عيبا لم يكن علم به، فله الفسخ بغير خلاف نعلمه] (٤) .

  210. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ليس لأحدهما فسخها للزومها، إلا أن يجد العين معيبة عيبا لم يعلم به، فله الفسخ، بغير خلاف نعلمه] (٥) .

  211. ٢/٧٢٠٢/٧٢٠

    • الموافقون على الإجماع:

  212. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١) .

  213. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  214. الأول: القياس على بيوع الأعيان: فكما أنه يثبت له الخيار إذا كانت السلعة معيبة، فكذلك هنا، بجامع أنه عيب لا يمكن العاقد من استيفاء المنفعة في كل منهما (٢) .

  215. الثاني: أن المستأجر بمطلق العقد استحق المعقود عليه بصفة السلامة،

  216. فإذا وجده معيبا كان العقد مختلا، فثبت له حق الخيار (٣) .

  217. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  218. عدم تضمين الأجير الخاص]

  219. • المراد بالمسألة: الأجير الخاص: هو من يعمل لمعين، واحد أو أكثر، عملا مؤقتا بالتخصيص، فتكون منفعته مقدرة بالزمن، سُمي بذلك لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة الإجارة دون أن يشاركه فيها غيره (٤) .

  220. وهو إذا عمل ما استؤجر عليه، وتلف ما بيده، من غير تعد منه ولا تفريط، فإنه لا ضمان عليه،

  221. وإن تعمد الفساد فإنه يضمن، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء.

  222. • من نقل الإجماع:

  223. • السرخسي (٤٨٣ هـ) يقول: [لا خلاف أن أجير الواحد لا يكون ضامنا لما تلف في يده من غير صنعه] (٥) .

  224. ٢/٧٢١٢/٧٢١

    • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول بعد أن ذكر أن من أسباب ضمان الأجير الإتلاف والإفساد: [. . .

  225. وإن لم يكن متعديا في الإفساد، بأن أفسد الثوب خطأ بعمله من غير قصده،

  226. فإن كان الأجير خاصا، لم يضمن بالإجماع] (١) .

  227. • الطرابلسي (٢) (٨٤٤ هـ) يقول:

  228. [ولا ضمان على أجير الوحد، فيما هلك في يده من غير صنعه بالإجماع] (٣) .

  229. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده،

  230. ولا ما تلف من عمله) . . .،

  231. فإن تعمد ذلك - أي: الفساد- ضمن، كالمودع، بلا خلاف] (٤) .

  232. • الطوري (كان حيا: ١١٣٨ هـ) يقول: [ (ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله) أما الأول -يقصد ما تلف بيده-. . .،

  233. فلا يضمن بالإجماع] (٥) .

  234. • ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [قوله:

  235. (ولا يضمن ما هلك في يده) أي: بغير صنعه بالإجماع] (٦) .

  236. • علي حيدر (١٣٥٣ هـ) يقول: [بالاتفاق لا يضمن الأجير الخاص. . .، المال الهالك بيده بغير صنعه] (٧) .

  237. • الموافقون على الإجماع:

  238. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في المشهور عنهم، والحنابلة كذلك، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  239. ٢/٧٢٢٢/٧٢٢

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  240. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (١) .

  241. • وجه الدلالة: أن من أكل أموال الناس بالباطل تضمين من لم تجن يده على العين، كالأجير الخاص، فماله حق له، وأجره محفوظ عليه، ما لم يتعدَّ هو، فيتعدى عليه بمثل ما تعدى (٢) .

  242. الثاني: أن عمل الأجير الخاص غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به كالقصاص.

  243. الثالث: أنه نائب عن المالك في صرف منافعه فيما أمر به، فلم يضمن إذا لم يتعد كالوكيل (٣) .

  244. • المخالفون للإجماع:

  245. خالف في هذه المسألة بعض العلماء فقالوا بأن كل من أخذ أجرا فهو ضامن لما وقع تحت يده، سواء كان أجيرا مشتركا أو خاصا. وهذا القول مروي عن علي وعبد الرحمن بن يزيد (٤) (٥) ، وهو رواية عن الشافعي (٦) ، ورواية عن أحمد

  246. ٢/٧٢٣٢/٧٢٣

    اختارها ابن أبي موسى (١) .

  247. واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:

  248. القياس على المستام: فكما أنه يضمن، فكذلك الأجير الخاص، بجامع أن كلا منهما أَخَذَه لمنفعة نفسه (٢) .

  249. أما ما جاء عن علي -رضي اللَّه عنه- فعنه عدة أجوبة، منها:

  250. أولًا: عدم صحة ذلك عنه، وممن قال بضعفه الإمام الشافعي وابن قدامة (٣) .

  251. ثانيا: لو صح عنه فإنه محمول على الأجير المشترك، ويدل لهذا: أنه جاء عنه أنه قال بتضمين القصَّار والصوَّاغ والنجَّار، وكل هؤلاء الأصل فيهم أنهم من قبيل الأجير المشترك لا الخاص، وعليه فيحمل ما جاء عنه مطلقًا من القول بالتضمين، على ما جاء مقيدا من أمثال هؤلاء (٤) .

  252. ثالثًا: الوارد عن علي -رضي اللَّه عنه- أقوال عدة: فمرة قال بالتضمين مطلقًا، ومرة قال بعدم التضمين، ومرة ضمَّن نجارا، ومرة ضمن القصار والصواغ (٥) . فمثل هذا لا

  253. ٢/٧٢٤٢/٧٢٤

    يؤخذ منه قول إلا إذا ثبت صحة أحدها دون غيره.

  254. النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم تضمين الأجير الخاص إذا لم يتعد أو يُفرِّط؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، وصحته في تضمينه إذا تعمَّد إفساد العين المستأجرة.

  255. عدم ضمان الدابة في الإجارة]

  256. • المراد بالمسألة: إذا استأجر المستأجر دابة، وبيَّن للمؤجر عين ما أراد استعمالها له، ولم يقع منه زيادة على ما وقع عليه العقد،

  257. ثم تلفت الدابة، فإنه لا ضمان على المستأجر، بإجماع العلماء. أما إذا تعدى على ما ذكر في العقد،

  258. ثم تلفت الدابة حال تعديه، فإنه ضامن لها بكمال قيمتها، بلا خلاف بين العلماء.

  259. • من نقل الإجماع:

  260. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن من اكترى دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة قمح، فحمل عليها ما اشترط، فتلفت، أن لا شيء عليه] (١) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢) .

  261. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا تلفت - أي: الدابة- حال التعدي، ولم يكن صاحبها مع راكبها،

  262. فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها] (٣) . نقله عنه شمس الدين ابن قدامة (٤) .

  263. • الموافقون على الإجماع:

  264. وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) .

  265. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  266. الأول: أن المستأجر استعمل المنفعة فيما وقع عليه الشرط، ولم تقع منه

  267. ٢/٧٢٥٢/٧٢٥

    مخالفة لما أذن له فيه، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المسلمون على شروطهم" (١) ، فلا ضمان عليه.

  268. الثاني: أن يد المستأجر يد أمانة، والأمين لا يضمن، ما لم يتعد بفعله، أو يُفرِّط.

  269. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  270. عدم ضمان الراعي الذي لم يتعد]

  271. • المراد بالمسألة: الراعي الذي يرعى البهائم، إذا استأجره رجل لرعي بهائمه إجارة خاصة، وتلفت الماشية، أو بعضها من غير تعد أو تفريط،

  272. فلا ضمان عليه، وإذا ثبت تفريطه أو تعديه - مثل: أن ينام عن السائمة، أو يغفل عنها، أو يتركها تتباعد منه، أو تغيب عن نَظَره وحِفْظه، أو يضربها ضربا يسرف فيه، أو في غير موضع الضرب، أو من غير حاجة إليه، أو سلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف- فإنه يضمن، باتفاق العلماء.

  273. • من نقل الإجماع:

  274. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [اتفقوا على أن الراعي ما لم يتعد،

  275. فلا ضمان عليه] (٢) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣) .

  276. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا ضمان على الراعي فيما تلف من الماشية، ما لم يتعد،

  277. ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الشعبي. . .،

  278. فأما ما تلف بتعديه، فيضمنه، بغير خلاف] (٤) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥) .

  279. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا يضمن - أي: الراعي- ما تلف من الماشية إذا لم يتعد أو يفرط في حفظها، لا نعلم فيه خلافا، إلا ما روي عن الشعبي أنه كان يُضمِّن الراعي. . .،

  280. فأما ما تلف بتعديه، فيضمنه بغير خلاف] (٦) .

  281. ٢/٧٢٦٢/٧٢٦

    • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الراعي ما لم يتعد،

  282. فلا ضمان عليه] (١) .

  283. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ (ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد) بغير خلاف نعلمه إلا ما روي عن الشعبي. . .، ما أُتلف بتعديه أنه ضامن له بغير خلاف] (٢) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣) .

  284. • الموافقون على الإجماع:

  285. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  286. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  287. الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (٥) .

  288. • وجه الدلالة: أن قاعدة الشرع في أموال المسلمين أنها معصومة، لا يجوز الاعتداء عليها إلا بحق،

  289. ومن ذلك الراعي فلا يُعتدى على ماله ما لم يقع التفريط منه أو الاعتداء.

  290. الثاني: القياس على المودَع، فكما أنه لا يضمن ما لم يقع منه الاعتداء أو التفريط فكذلك الراعي، بجامع أن كلا منهما مؤتمن على الحفظ، ويدهما على العين يد أمانة.

  291. الثالث: أنها عين قبضت بحكم الإجارة،

  292. فلا يقع الضمان ما لم يتعد أو يفرط، أشبه العين المستأجرة (٦) .

  293. • المخالفون للإجماع:

  294. ٢/٧٢٧٢/٧٢٧

    جاء عن الحسن: أنه يضمن الراعي إلا من موت.

  295. وجاء عن الشعبي أنه قال: يضمن الراعي (١) .

  296. ولعلهم يستدلون: بالقياس على الأجير المشترك، فإنه يضمن.

  297. ويمكن أن يجاب عنهما: بأنه إذا ثبت ذلك عنهما فإنه: إما يحمل على الأجير المشترك، وقد وقع الخلاف فيه بين العلماء، أو يقال بأن قولهما شاذ لا يعتد به.

  298. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.

  299. ٤٣] ضمان الحمَّال الذي زحمه الناس:

  300. • المراد بالمسألة: من استأجر حمَّالا ليحمل له متاعا، فزحمه الناس من غير إرادة منه ولا قصد، ففسد المتاع الذي استؤجر عليه، فإنه لا ضمان عليه،