الفصل الثالث: مسائل الإجماع في ألفاظ النكاح وشروطه
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٨٬١٩١ إلى ١٨٬٩٧١
-
٣/١٧٨٣/١٧٨
بغير خلاف علمناه " (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) . وقال أيضًا: " وإذا زوج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح، كبيرة كانت أو صغيرة، لا نعلم في هذا خلافًا " (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .
-
٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والأمة، والمملوك الصغير، يزوجهما وليهما بغير إذنهما، بالاتفاق " (٥) .
-
٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: ". . . لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها " (٦) .
-
٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وولي أمة في إنكاحها سيدها، بلا خلاف " (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولي الأمة سيدها، وأنه يزوجها بلا إذنها إذا كانت كبيرة، وافق عليه ابن حزم (٨) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى:
-
• وجه الدلالة: جعل اللَّه سبحانه وتعالى ولاية الأمة إلى سيدها، وأرشد إلى أن نكاحهن لا بد فيه من إذن أسيادهن، فيجب المصير إليه (٩) .
-
٢ - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: أن اسم العبد واقع على الجنس، فالرقيق من الإناث والذكور داخلون تحت هذا الاسم، فيجب إذن الأولياء عندئذٍ (١١) .
-
٣/١٧٩٣/١٧٩
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في الأمة الصغيرة؛ فقال: لا يجوز للسيد إنكاح أمته الصغيرة التي لم تبلغ، وليس لأبيها أن ينكحها إلا بإذن سيدها (١) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .
-
• وجه الدلالة: الصغير لا يوصف بصلاح في دينه،
-
ولا يدخل في الصالحين، وكل مسلم فهو من الصالحين بقوله: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه (٢) .
-
٢ - جاء الإذن للأب خاصة في إنكاح ابنته الصغيرة، وسيد الأمة ليس أبًا لها (٣) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن ولي الأمة سيدها.
-
ثانيًا: تحقق الإجماع على أن الأمة إن كانت كبيرة فلسيدها أن ينكحها بلا إذنها.
-
ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على أن لولي الأمة الصغيرة أن ينكحها بلا إذنها؛ لخلاف ابن حزم.
-
إذن السيد في نكاح العبد]
-
لا بد من إذن السيد في نكاح العبد،
-
فإن فعل دون إذنه فإن نكاحه لا يصح، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال:
-
"ولا أعلم بين أحد لقيته، ولا حكي لي عنه من أهل العلم اختلافًا في أن لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه" (٤) .
-
٢ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم، أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا يجوز؛ وهو قول أحمد، وإسحاق وغيرهما، بلا خلاف" (٥) .
-
٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه، وأجمعوا على أن نكاحه بغير إذن مولاه لا يجوز" (٦) .
-
٤ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "أجمع الفقهاء أن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده،
-
٣/١٨٠٣/١٨٠
ودفع الصداق من مال في يده، كان للسيد حلُّ النكاح، وأخذ الصداق كله " (١) .
-
٥ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده " (٢) .
-
٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن العبد لا يجوز له زواج بغير إذن سيده " (٣) .
-
٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده، فإن نكح لم ينعقد نكاحه، في قولهم جميعًا " (٤) .
-
٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده. . . وأجمع أهل العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه " (٥) .
-
٩ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "تَزوُّج العبد بغير إذن سيده إذا لم يجزه السيد، باطل باتفاق المسلمين " (٦) .
-
١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:
-
"وإن تزوج عبد بإذن سيده صح، بغير خلاف، وبلا إذنه لا يصح إجماعًا" (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن نكاح العبد بدون إذن سيده لا يصح، وافق عليه الحنفية (٨) ، وابن حزم (٩) . وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، والنخعي، والحكم بن عتيبة (١٠) ، وحمّاد ابن أبي
-
٣/١٨١٣/١٨١
سليمان (١) ، والشعبي (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" (٣) .
-
٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زَانٍ" (٤) .
-
• الخلاف في المسألة: يرى داود الظاهري أن نكاح العبد بغير إذن سيده صحيح (٥) .
-
• دليل هذا القول: قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .
-
• وجه الدلالة: أن النكاح فرض على الأعيان، فهو كسائر فروض العين،
-
وأن العبد مخاطب بالنكاح كالأحرار؛
-
فلا يفتقر عقده لإذن سيده (٦) .
-
النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن نكاح العبد لا يصح إذا لم يأذن السيد في ذلك؛ لخلاف داود.
-
ثانيًا: لم يقل بهذا الخلاف غير داود، ولم يسلم من انتقاد؛ وكان الرد عليه على النحو التالي:
-
١ - قال الصنعاني: كأن داود لم يثبت لديه الحديث (٧) .
-
٢ - وقال الشوكاني: كلام داود قياس في مقابلة النص (٨) .
-
٣/١٨٢٣/١٨٢
٣ - أن المخاطب بالآية هم الأحرار دون العبيد؛ لأنه اللَّه سبحانه وتعالى قال: في الآية: {فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، ومعلوم أنه لا يملك إلا الأحرار. وقال أيضًا: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ، فإنما يعول من له المال،
-
ولا مال للعبيد (١) .
-
إعلان النكاح، واشتراط الشهود فيه]
-
يلزم إعلان النكاح، وألا يكون سرًّا،
-
ولا يكون ذلك إلا بوجود شاهدين يحضرانه، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم" (٢) . ونقله عنه الشوكاني (٣) ، وابن قاسم (٤) .
-
٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "النكاح عقد يفتقر إلى إعلان لا خلاف فيه، ونكاح السر ممنوع لا خلاف فيه" (٥) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر" (٦) .
-
٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرًا بغير شهادة لم ينعقد" (٧) .
-
٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:
-
"وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا الذي لا نزاع في صحته" (٨) . ونقله عنه ابن قاسم (٩) . وقال أيضًا: "إذا تزوجها بلا ولي ولا شهود، وكتما النكاح؛ فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة" (١٠) .
-
٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر" (١١) .
-
٣/١٨٣٣/١٨٣
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إعلان النكاح، واشتراط الشهود فيه، وافق عليه الحنفية (١) . وهو قول عمر، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد (٢) ، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل" (٤) .
-
٢ - عن محمد بن حاطب الجمحي (٥) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت" (٦) .
-
٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أنه إذا حضر عقد النكاح شاهدان فقد أعلناه، والضرب بالدف ندب
-
٣/١٨٤٣/١٨٤
إلى زيادة إعلانه (١) .
-
٤ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نهى عن نكاح السر" (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن النهي عن السر يكون أمرًا بالإعلان؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده (٣) .
-
٥ - أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أُتي بنكاح لم يشهد فيه إلا رجل وامرأة؛ فقال: هذا نكاح السر،
-
ولا أجيزه، ولو تقدمت فيه لرجمت (٤) .
-
• الخلاف في المسألة: يرى المالكية (٥) ، والحنابلة في رواية (٦) ، أنه لا يشترط أن يحضر الشهود عقد النكاح؛
-
فلو عقد النكاح بلا شهود،
-
ثم أُعلن، صح. وقال بهذا القول ابن حزم (٧) . وهو قول ابن عمر، والحسن بن علي، وابن الزبير -رضي اللَّه عنه-، وعبد الرحمن بن مهدي (٨) ، وأبي ثور (٩) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - تحمل الأحاديث الواردة في الأمر بالإشهاد على النكاح على أنه شرط كمال وفضيلة، وليس بشرط صحة (١٠) .
-
٢ - أن عقد النكاح عقد كسائر العقود،
-
ولا يشترط فيها الشهادة، فكان عقد النكاح مثلها (١١) .
-
٣/١٨٥٣/١٨٥
٣ - أن عقد النكاح يقصد به التوثيق،
-
فلا يشترط فيه الإشهاد كالرهن، والكفالة (١) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه لا بد من إعلان النكاح،
-
وأن نكاح السر لا يجوز.
-
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه لا بد أن يحضر عقد النكاح شاهدان؛ لخلاف المالكية والحنابلة في رواية، وابن حزم،
-
ومن سبقهم من الصحابة والتابعين، في أنه إذا لم يحضر الشهود في عقد النكاح وأُعلن، فهو صحيح.
-
يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا مسلمين]
-
يُعدُّ إسلام الشاهدين في عقد النكاح شرطًا لصحته،
-
فلا ينعقد بشهادة غير مسلمين، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إن أصل الشهادة وإسلام الشاهد، صار شرطًا في نكاح الزوجين المسلمين، بالإجماع" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الإجماع على أنه يشترط أن يكون شاهدا عقد النكاح مسلمين، وافق عليه، المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .
-
• وجه الدلالة: الشهادة من باب الولاية، ولذلك نفى اللَّه سبحانه وتعالى أن تكون ولاية للكفار على المسلمين،
-
فلا يشهد على أنكحة المسلمين إلا مسلم،
-
ولا تقبل شهادة الكافر في ذلك (٧) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يكون شاهدا عقد النكاح مسلمين؛
-
٣/١٨٦٣/١٨٦
وذلك لعدم وجود مخالف.
-
يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا عدلين]
-
يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا عدلين،
-
فلا ينعقد بشهادة فاسقين، ونقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أشهد على النكاح فإنه يُشهِد رجلين عدلين ثبتت بمثلهما الحقوق، وبه قال علماء الإسلام" (١) .
-
٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن حضور الشاهدين العدلين ينعقد بهما النكاح، مع الولي" (٢) .
-
٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أما العدالة فمشترطة إجماعًا" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكر من الإجماع على أن عقد النكاح ينعقد بشهادة عدلين، وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .
-
ثانيًا: ما ذكر من الإجماع على أنه لا بد من عدالة الشهود،
-
فلا ينعقد بشهادة فاسقين، وافق عليه الشافعية (٧) ، والحنابلة في المذهب (٨) ، وابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (١٠) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (١١) ، والإمام أحمد في رواية عنه (١٢) ، إلى
-
٣/١٨٧٣/١٨٧
القول بجواز شهادة الفاسقين في عقد النكاح.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - أن الشهادة تحمّل، فتصح من الفاسق كسائر التحملات (١) .
-
٢ - أن الفسق لا يقدح في ولاية الولي في عقد النكاح،
-
ولا يقدح في القبول من قِبَل الزوج،
-
فلا يقدح في الشاهد (٢) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه إن حضر النكاح شاهدان عدلان انعقد بهما،
-
ولا مخالف في هذا.
-
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه لا بد من عدالة الشهود في عقد النكاح،
-
فلا ينعقد بشهادة فاسقين؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية أن العدالة ليست شرطًا في شهود عقد النكاح، فينعقد بشهادة فاسقين.
-
لا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين]
-
لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين،
-
فلا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، ونفي الخلاف في ذلك:
-
• من نفى الخلاف: ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أشهد على النكاح فإنه يشهد رجلين عدلين ثبتت بمثلهما الحقوق، ولا تجوز فيه شهادة رجل وامرأتين، وبه قال علماء الإسلام" (٣) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن العربي من المالكية من أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، وافق عليه الشافعية (٤) ، والحنابلة في رواية (٥) ، صححها أبو يعلى (٦) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - عن الزهري قال: مضت السنة ألّا تجوز شهادة النساء
-
٣/١٨٨٣/١٨٨
في الحدود، ولا في النكاح،
-
ولا في الطلاق (١) .
-
٢ - كل ما لم يكن المقصود منه المال، لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات،
-
فلا تقبل فيه شهادتهن مع الرجال (٢) .
-
٣ - أن عقد النكاح يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، فلم يثبت بشهادتهن (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٤) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٥) ، وابن حزم (٦) ، إلى القول بأن النكاح ينعقد بشهادة رجل وامرأتين؛ بل قال ابن حزم: يجوز بشهادة أربع نساء عدول (٧) .
-
• دليل هذا القول:
-
١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (٨) .
-
• وجه الدلالة: هذا الحديث عام في قبول شاهدين في عقد النكاح، فكان للنساء مدخل فيه، كغيره من حقوق الآدميين (٩) .
-
٢ - أن شهادتهن كانت على عقد على منفعة، فكما تجوز شهادتهن على المنافع، كالإجارة، جازت في عقد النكاح (١٠) .
-
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية، وابن حزم، وقولهم بانعقاده بشهادة رجل وامرأتين.
-
يشترط تكافؤ الزوجين في الدين،
-
فلا تزوج مسلمة لكافر]
-
اشترط الفقهاء أن يتكافأ الزوجان في الدين،
-
فلا تحل المسلمة للكافر، ونُقل
-
٣/١٨٩٣/١٨٩
الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:
-
"فأما الكفاءة فإنهم اتفقوا على أن الدين معتبر في ذلك" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .
-
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ولهذا اتفق الفقهاء على اعتبار الكفاءة في الدين، وعلى ثبوت الفسخ بفوات هذه الكفاءة" (٣) .
-
٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "ونكاح كافر مسلمة، يحرم على الإطلاق، بإجماع" (٤) .
-
٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة للكافر أصلًا" (٥) . ونقله عنه الشوكاني (٦) .
-
٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: بعد قول البخاري: باب الأكفاء في الدين (أي هذا باب في بيان أن الأكفاء التي بالإجماع، هي أن تكون في الدين،
-
فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر " (٧) .
-
٦ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤًا في دينه بلا خلاف" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على اشتراط الكفاءة في الدين بين الزوجين،
-
فلا تُزوَّج مسلمة بكافر، وافق عليه ابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} .
-
• وجه الدلالة: يلزم من هذا نفي المساواة بين المؤمن وغيره من كل وجه، في الكفاءة وغيرها (١٠) .
-
٣/١٩٠٣/١٩٠
٢ - عن أبي حاتم المزني (١) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد" . قالوا: يا رسول اللَّه،
-
وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ، ثلاث مرات (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: لا بد من بيان مراد الفقهاء بالدِّين المعتبر في الكفاءة، هل هو الدين الذي هو الإسلام؟ أم المراد به الديانة أي: التقوى؟ .
-
المتأمل لنقولات الفقهاء السابقة يتضع له أن المراد بالدين هو الإسلام،
-
فلا يجوز أن تزوج مسلمة بكافر، وهذا حُكي عليه الإجماع بين الفقهاء، كما سبق. لكن ابن الهمام فسّر المراد بالدين الذي اعتبره الفقهاء في الكفاءة، بأنه التقوى لا اتفاق الدين،
-
فإن الزوجة قد تعير بفسق زوجها (٣) . وعلى هذا فهل يشترط أن يتكافأ الزوجان في التقوى، أم أنه يجوز أن تزوج المرأة التقية بفاسق من المسلمين؟ خلاف على قولين:
-
• القول الأول: ذهب الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) ، أنه لا يجوز أن تزوج المسلمة التقية، بالفاسق المسلم.
-
• دليل هذا القول:
-
١ - يستدل بما ذكر في مستند الإجماع.
-
٣/١٩١٣/١٩١
٢ - أن الفاسق مرذول، مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولايات، ناقص عند اللَّه تعالى، وعند خلقه، قليل الحظ في الدنيا والآخرة،
-
فلا يجوز أن يكون كفؤًا لعفيفة،
-
ولا مساويًا لها (١) .
-
• القول الثاني: ذهب محمد بن الحسن من الحنفية (٢) ، وابن حزم (٣) ، إلى أنه يجوز أن تزوج المرأة المسلمة التقية بمن ليس كفؤًا لها في الديانة، فيصح أن تزوج التقية المسلمة، بالفاسق المسلم.
-
• دليل هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} .
-
• وجه الدلالة: سمى اللَّه سبحانه وتعالى جميع المؤمنين إخوة، فيستوي التقي والفاسق، فيجوز أن تزوج المرأة التقية بالفاسق من المسلمين (٤) .
-
٢ - أن الديانة من أمور الآخرة،
-
فلا تبتنى عليها أحكام الدنيا (٥) .
-
النتيجة: أولا: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز أن تزوج المسلمة بكافر.
-
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يتكافأ الزوجان في الديانة،
-
فلا تزوج المسلمة التقية بفاسق مسلم؛ لخلاف محمد بن الحسن من الحنفية، وابن حزم بجواز ذلك.
-
ثالثًا: لا يعني القول بوجوب تكافؤ الزوجين في الدين أنه يمنع الرجل المسلم من الزواج بغير مسلمة من أهل الكتاب،
-
فإن ذلك جائز، وسيأتي بيانه في الفصل التالي، بمشيئة اللَّه تعالى.