فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في ألفاظ النكاح وشروطه

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٨٬١٩١ إلى ١٨٬٩٧١

  1. ٣/١٧٨٣/١٧٨

    بغير خلاف علمناه " (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) . وقال أيضًا: " وإذا زوج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح، كبيرة كانت أو صغيرة، لا نعلم في هذا خلافًا " (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .

  2. ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والأمة، والمملوك الصغير، يزوجهما وليهما بغير إذنهما، بالاتفاق " (٥) .

  3. ٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: ". . . لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها " (٦) .

  4. ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وولي أمة في إنكاحها سيدها، بلا خلاف " (٧) .

  5. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولي الأمة سيدها، وأنه يزوجها بلا إذنها إذا كانت كبيرة، وافق عليه ابن حزم (٨) .

  6. • مستند الإجماع:

  7. ١ - قال تعالى:

  8. {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} .

  9. • وجه الدلالة: جعل اللَّه سبحانه وتعالى ولاية الأمة إلى سيدها، وأرشد إلى أن نكاحهن لا بد فيه من إذن أسيادهن، فيجب المصير إليه (٩) .

  10. ٢ - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" (١٠) .

  11. • وجه الدلالة: أن اسم العبد واقع على الجنس، فالرقيق من الإناث والذكور داخلون تحت هذا الاسم، فيجب إذن الأولياء عندئذٍ (١١) .

  12. ٣/١٧٩٣/١٧٩

    • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في الأمة الصغيرة؛ فقال: لا يجوز للسيد إنكاح أمته الصغيرة التي لم تبلغ، وليس لأبيها أن ينكحها إلا بإذن سيدها (١) .

  13. • أدلة هذا القول:

  14. ١ - قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .

  15. • وجه الدلالة: الصغير لا يوصف بصلاح في دينه،

  16. ولا يدخل في الصالحين، وكل مسلم فهو من الصالحين بقوله: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه (٢) .

  17. ٢ - جاء الإذن للأب خاصة في إنكاح ابنته الصغيرة، وسيد الأمة ليس أبًا لها (٣) .

  18. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن ولي الأمة سيدها.

  19. ثانيًا: تحقق الإجماع على أن الأمة إن كانت كبيرة فلسيدها أن ينكحها بلا إذنها.

  20. ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على أن لولي الأمة الصغيرة أن ينكحها بلا إذنها؛ لخلاف ابن حزم.

  21. إذن السيد في نكاح العبد]

  22. لا بد من إذن السيد في نكاح العبد،

  23. فإن فعل دون إذنه فإن نكاحه لا يصح، ونُقل الإجماع على ذلك.

  24. • من نقل الإجماع:

  25. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال:

  26. "ولا أعلم بين أحد لقيته، ولا حكي لي عنه من أهل العلم اختلافًا في أن لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه" (٤) .

  27. ٢ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم، أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا يجوز؛ وهو قول أحمد، وإسحاق وغيرهما، بلا خلاف" (٥) .

  28. ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه، وأجمعوا على أن نكاحه بغير إذن مولاه لا يجوز" (٦) .

  29. ٤ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "أجمع الفقهاء أن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده،

  30. ٣/١٨٠٣/١٨٠

    ودفع الصداق من مال في يده، كان للسيد حلُّ النكاح، وأخذ الصداق كله " (١) .

  31. ٥ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده " (٢) .

  32. ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن العبد لا يجوز له زواج بغير إذن سيده " (٣) .

  33. ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده، فإن نكح لم ينعقد نكاحه، في قولهم جميعًا " (٤) .

  34. ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده. . . وأجمع أهل العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه " (٥) .

  35. ٩ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "تَزوُّج العبد بغير إذن سيده إذا لم يجزه السيد، باطل باتفاق المسلمين " (٦) .

  36. ١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  37. "وإن تزوج عبد بإذن سيده صح، بغير خلاف، وبلا إذنه لا يصح إجماعًا" (٧) .

  38. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن نكاح العبد بدون إذن سيده لا يصح، وافق عليه الحنفية (٨) ، وابن حزم (٩) . وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، والنخعي، والحكم بن عتيبة (١٠) ، وحمّاد ابن أبي

  39. ٣/١٨١٣/١٨١

    سليمان (١) ، والشعبي (٢) .

  40. • مستند الإجماع:

  41. ١ - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" (٣) .

  42. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زَانٍ" (٤) .

  43. • الخلاف في المسألة: يرى داود الظاهري أن نكاح العبد بغير إذن سيده صحيح (٥) .

  44. • دليل هذا القول: قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .

  45. • وجه الدلالة: أن النكاح فرض على الأعيان، فهو كسائر فروض العين،

  46. وأن العبد مخاطب بالنكاح كالأحرار؛

  47. فلا يفتقر عقده لإذن سيده (٦) .

  48. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن نكاح العبد لا يصح إذا لم يأذن السيد في ذلك؛ لخلاف داود.

  49. ثانيًا: لم يقل بهذا الخلاف غير داود، ولم يسلم من انتقاد؛ وكان الرد عليه على النحو التالي:

  50. ١ - قال الصنعاني: كأن داود لم يثبت لديه الحديث (٧) .

  51. ٢ - وقال الشوكاني: كلام داود قياس في مقابلة النص (٨) .

  52. ٣/١٨٢٣/١٨٢

    ٣ - أن المخاطب بالآية هم الأحرار دون العبيد؛ لأنه اللَّه سبحانه وتعالى قال: في الآية: {فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، ومعلوم أنه لا يملك إلا الأحرار. وقال أيضًا: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ، فإنما يعول من له المال،

  53. ولا مال للعبيد (١) .

  54. إعلان النكاح، واشتراط الشهود فيه]

  55. يلزم إعلان النكاح، وألا يكون سرًّا،

  56. ولا يكون ذلك إلا بوجود شاهدين يحضرانه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  57. • من نقل الإجماع:

  58. ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم" (٢) . ونقله عنه الشوكاني (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  59. ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "النكاح عقد يفتقر إلى إعلان لا خلاف فيه، ونكاح السر ممنوع لا خلاف فيه" (٥) .

  60. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر" (٦) .

  61. ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرًا بغير شهادة لم ينعقد" (٧) .

  62. ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  63. "وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا الذي لا نزاع في صحته" (٨) . ونقله عنه ابن قاسم (٩) . وقال أيضًا: "إذا تزوجها بلا ولي ولا شهود، وكتما النكاح؛ فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة" (١٠) .

  64. ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر" (١١) .

  65. ٣/١٨٣٣/١٨٣

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إعلان النكاح، واشتراط الشهود فيه، وافق عليه الحنفية (١) . وهو قول عمر، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد (٢) ، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي (٣) .

  66. • مستند الإجماع:

  67. ١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل" (٤) .

  68. ٢ - عن محمد بن حاطب الجمحي (٥) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت" (٦) .

  69. ٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" (٧) .

  70. • وجه الدلالة: أنه إذا حضر عقد النكاح شاهدان فقد أعلناه، والضرب بالدف ندب

  71. ٣/١٨٤٣/١٨٤

    إلى زيادة إعلانه (١) .

  72. ٤ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نهى عن نكاح السر" (٢) .

  73. • وجه الدلالة: أن النهي عن السر يكون أمرًا بالإعلان؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده (٣) .

  74. ٥ - أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أُتي بنكاح لم يشهد فيه إلا رجل وامرأة؛ فقال: هذا نكاح السر،

  75. ولا أجيزه، ولو تقدمت فيه لرجمت (٤) .

  76. • الخلاف في المسألة: يرى المالكية (٥) ، والحنابلة في رواية (٦) ، أنه لا يشترط أن يحضر الشهود عقد النكاح؛

  77. فلو عقد النكاح بلا شهود،

  78. ثم أُعلن، صح. وقال بهذا القول ابن حزم (٧) . وهو قول ابن عمر، والحسن بن علي، وابن الزبير -رضي اللَّه عنه-، وعبد الرحمن بن مهدي (٨) ، وأبي ثور (٩) .

  79. • أدلة هذا القول:

  80. ١ - تحمل الأحاديث الواردة في الأمر بالإشهاد على النكاح على أنه شرط كمال وفضيلة، وليس بشرط صحة (١٠) .

  81. ٢ - أن عقد النكاح عقد كسائر العقود،

  82. ولا يشترط فيها الشهادة، فكان عقد النكاح مثلها (١١) .

  83. ٣/١٨٥٣/١٨٥

    ٣ - أن عقد النكاح يقصد به التوثيق،

  84. فلا يشترط فيه الإشهاد كالرهن، والكفالة (١) .

  85. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه لا بد من إعلان النكاح،

  86. وأن نكاح السر لا يجوز.

  87. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه لا بد أن يحضر عقد النكاح شاهدان؛ لخلاف المالكية والحنابلة في رواية، وابن حزم،

  88. ومن سبقهم من الصحابة والتابعين، في أنه إذا لم يحضر الشهود في عقد النكاح وأُعلن، فهو صحيح.

  89. يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا مسلمين]

  90. يُعدُّ إسلام الشاهدين في عقد النكاح شرطًا لصحته،

  91. فلا ينعقد بشهادة غير مسلمين، ونُقل الإجماع على ذلك.

  92. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إن أصل الشهادة وإسلام الشاهد، صار شرطًا في نكاح الزوجين المسلمين، بالإجماع" (٢) .

  93. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الإجماع على أنه يشترط أن يكون شاهدا عقد النكاح مسلمين، وافق عليه، المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .

  94. • مستند الإجماع: قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .

  95. • وجه الدلالة: الشهادة من باب الولاية، ولذلك نفى اللَّه سبحانه وتعالى أن تكون ولاية للكفار على المسلمين،

  96. فلا يشهد على أنكحة المسلمين إلا مسلم،

  97. ولا تقبل شهادة الكافر في ذلك (٧) .

  98. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يكون شاهدا عقد النكاح مسلمين؛

  99. ٣/١٨٦٣/١٨٦

    وذلك لعدم وجود مخالف.

  100. يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا عدلين]

  101. يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا عدلين،

  102. فلا ينعقد بشهادة فاسقين، ونقل الإجماع على ذلك.

  103. • من نقل الإجماع:

  104. ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أشهد على النكاح فإنه يُشهِد رجلين عدلين ثبتت بمثلهما الحقوق، وبه قال علماء الإسلام" (١) .

  105. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن حضور الشاهدين العدلين ينعقد بهما النكاح، مع الولي" (٢) .

  106. ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أما العدالة فمشترطة إجماعًا" (٣) .

  107. • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكر من الإجماع على أن عقد النكاح ينعقد بشهادة عدلين، وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  108. ثانيًا: ما ذكر من الإجماع على أنه لا بد من عدالة الشهود،

  109. فلا ينعقد بشهادة فاسقين، وافق عليه الشافعية (٧) ، والحنابلة في المذهب (٨) ، وابن حزم (٩) .

  110. • مستند الإجماع: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (١٠) .

  111. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (١١) ، والإمام أحمد في رواية عنه (١٢) ، إلى

  112. ٣/١٨٧٣/١٨٧

    القول بجواز شهادة الفاسقين في عقد النكاح.

  113. • أدلة هذا القول:

  114. ١ - أن الشهادة تحمّل، فتصح من الفاسق كسائر التحملات (١) .

  115. ٢ - أن الفسق لا يقدح في ولاية الولي في عقد النكاح،

  116. ولا يقدح في القبول من قِبَل الزوج،

  117. فلا يقدح في الشاهد (٢) .

  118. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه إن حضر النكاح شاهدان عدلان انعقد بهما،

  119. ولا مخالف في هذا.

  120. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه لا بد من عدالة الشهود في عقد النكاح،

  121. فلا ينعقد بشهادة فاسقين؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية أن العدالة ليست شرطًا في شهود عقد النكاح، فينعقد بشهادة فاسقين.

  122. لا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين]

  123. لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين،

  124. فلا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، ونفي الخلاف في ذلك:

  125. • من نفى الخلاف: ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أشهد على النكاح فإنه يشهد رجلين عدلين ثبتت بمثلهما الحقوق، ولا تجوز فيه شهادة رجل وامرأتين، وبه قال علماء الإسلام" (٣) .

  126. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن العربي من المالكية من أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، وافق عليه الشافعية (٤) ، والحنابلة في رواية (٥) ، صححها أبو يعلى (٦) .

  127. • مستند نفي الخلاف:

  128. ١ - عن الزهري قال: مضت السنة ألّا تجوز شهادة النساء

  129. ٣/١٨٨٣/١٨٨

    في الحدود، ولا في النكاح،

  130. ولا في الطلاق (١) .

  131. ٢ - كل ما لم يكن المقصود منه المال، لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات،

  132. فلا تقبل فيه شهادتهن مع الرجال (٢) .

  133. ٣ - أن عقد النكاح يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، فلم يثبت بشهادتهن (٣) .

  134. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٤) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٥) ، وابن حزم (٦) ، إلى القول بأن النكاح ينعقد بشهادة رجل وامرأتين؛ بل قال ابن حزم: يجوز بشهادة أربع نساء عدول (٧) .

  135. • دليل هذا القول:

  136. ١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (٨) .

  137. • وجه الدلالة: هذا الحديث عام في قبول شاهدين في عقد النكاح، فكان للنساء مدخل فيه، كغيره من حقوق الآدميين (٩) .

  138. ٢ - أن شهادتهن كانت على عقد على منفعة، فكما تجوز شهادتهن على المنافع، كالإجارة، جازت في عقد النكاح (١٠) .

  139. النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية، وابن حزم، وقولهم بانعقاده بشهادة رجل وامرأتين.

  140. يشترط تكافؤ الزوجين في الدين،

  141. فلا تزوج مسلمة لكافر]

  142. اشترط الفقهاء أن يتكافأ الزوجان في الدين،

  143. فلا تحل المسلمة للكافر، ونُقل

  144. ٣/١٨٩٣/١٨٩

    الإجماع على ذلك.

  145. • من نقل الإجماع:

  146. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:

  147. "فأما الكفاءة فإنهم اتفقوا على أن الدين معتبر في ذلك" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  148. ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ولهذا اتفق الفقهاء على اعتبار الكفاءة في الدين، وعلى ثبوت الفسخ بفوات هذه الكفاءة" (٣) .

  149. ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "ونكاح كافر مسلمة، يحرم على الإطلاق، بإجماع" (٤) .

  150. ٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة للكافر أصلًا" (٥) . ونقله عنه الشوكاني (٦) .

  151. ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: بعد قول البخاري: باب الأكفاء في الدين (أي هذا باب في بيان أن الأكفاء التي بالإجماع، هي أن تكون في الدين،

  152. فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر " (٧) .

  153. ٦ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤًا في دينه بلا خلاف" (٨) .

  154. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على اشتراط الكفاءة في الدين بين الزوجين،

  155. فلا تُزوَّج مسلمة بكافر، وافق عليه ابن حزم (٩) .

  156. • مستند الإجماع:

  157. ١ - قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} .

  158. • وجه الدلالة: يلزم من هذا نفي المساواة بين المؤمن وغيره من كل وجه، في الكفاءة وغيرها (١٠) .

  159. ٣/١٩٠٣/١٩٠

    ٢ - عن أبي حاتم المزني (١) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد" . قالوا: يا رسول اللَّه،

  160. وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ، ثلاث مرات (٢) .

  161. • الخلاف في المسألة: أولًا: لا بد من بيان مراد الفقهاء بالدِّين المعتبر في الكفاءة، هل هو الدين الذي هو الإسلام؟ أم المراد به الديانة أي: التقوى؟ .

  162. المتأمل لنقولات الفقهاء السابقة يتضع له أن المراد بالدين هو الإسلام،

  163. فلا يجوز أن تزوج مسلمة بكافر، وهذا حُكي عليه الإجماع بين الفقهاء، كما سبق. لكن ابن الهمام فسّر المراد بالدين الذي اعتبره الفقهاء في الكفاءة، بأنه التقوى لا اتفاق الدين،

  164. فإن الزوجة قد تعير بفسق زوجها (٣) . وعلى هذا فهل يشترط أن يتكافأ الزوجان في التقوى، أم أنه يجوز أن تزوج المرأة التقية بفاسق من المسلمين؟ خلاف على قولين:

  165. • القول الأول: ذهب الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) ، أنه لا يجوز أن تزوج المسلمة التقية، بالفاسق المسلم.

  166. • دليل هذا القول:

  167. ١ - يستدل بما ذكر في مستند الإجماع.

  168. ٣/١٩١٣/١٩١

    ٢ - أن الفاسق مرذول، مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولايات، ناقص عند اللَّه تعالى، وعند خلقه، قليل الحظ في الدنيا والآخرة،

  169. فلا يجوز أن يكون كفؤًا لعفيفة،

  170. ولا مساويًا لها (١) .

  171. • القول الثاني: ذهب محمد بن الحسن من الحنفية (٢) ، وابن حزم (٣) ، إلى أنه يجوز أن تزوج المرأة المسلمة التقية بمن ليس كفؤًا لها في الديانة، فيصح أن تزوج التقية المسلمة، بالفاسق المسلم.

  172. • دليل هذا القول:

  173. ١ - قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} .

  174. • وجه الدلالة: سمى اللَّه سبحانه وتعالى جميع المؤمنين إخوة، فيستوي التقي والفاسق، فيجوز أن تزوج المرأة التقية بالفاسق من المسلمين (٤) .

  175. ٢ - أن الديانة من أمور الآخرة،

  176. فلا تبتنى عليها أحكام الدنيا (٥) .

  177. النتيجة: أولا: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز أن تزوج المسلمة بكافر.

  178. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يتكافأ الزوجان في الديانة،

  179. فلا تزوج المسلمة التقية بفاسق مسلم؛ لخلاف محمد بن الحسن من الحنفية، وابن حزم بجواز ذلك.

  180. ثالثًا: لا يعني القول بوجوب تكافؤ الزوجين في الدين أنه يمنع الرجل المسلم من الزواج بغير مسلمة من أهل الكتاب،

  181. فإن ذلك جائز، وسيأتي بيانه في الفصل التالي، بمشيئة اللَّه تعالى.