الفصل الرابع: مسائل الإجماع في المحرمات في النكاح وفيه ثلاثون مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٨٬٩٧٢ إلى ١٩٬٩٠١
-
٣/٢٢٠٣/٢٢٠
قد يجمع الرجل في عقد واحد بين بنتي عم، أو بنتي خال، وهذا النكاح جائز، سواء كانتا من النسب أو من الرضاعة، ونفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "الجمع بين بنات العم، النكاح جائز إذا جمع بينهما، ولا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح" (٣) . ونقله عنه القرطبي (٤) ، وابن حجر (٥) ، والعيني (٦) .
-
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "سئل مالك عن ابنتي العم: أتجمعان بينهما؟ قال: ما أعلمه حرامًا. . . وعلى هذا القول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث، ولا يختلفون في أنه جائز الجمع بين ابنتي العم من النسب والرضاعة" (٧) .
-
٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال:
-
"وأما باقي الأقارب؛ كالجمع بين بنتي العم، أو بنتي الخالة أو نحوهما، فجائز عندنا وعند العلماء كافة" (٨) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره الجمهور من نفي الخلاف في إباحة الجمع
-
٣/٢٢١٣/٢٢١
بين بنتي العم، أو بنتي الخال، وافق عليه الحنابلة في الصحيح من المذهب (١) ، وابن حزم (٢) ، وهو قول الحسن البصري، وعطاء في قول عنه، وقتادة، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد (٣) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}
-
• وجه الدلالة: أن الجمع بين بنات العم داخل في جملة ما أبيح بالنكاح، غير خارج منه بكتاب، أو سنة، أو إجماع (٤) .
-
٢ - جمع الحسن بن الحسين بن علي بين ابنتي عم في ليلة واحدة (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب زفر من الحنفية (٦) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٧) ، إلى القول بكراهة هذا النوع من النكاح.
-
وهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم-، وعطاء في قول، وجابر بن زيد، وابن أبي ليلى (٨) .
-
• دليل هذا القول: عن عيسى بن طلحة (٩) أنه قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة (١٠) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في جواز أن يجمع الرجل بين بنتي العم، أو بنتي الخال،
-
ولا ينظر لخلاف من خالف؛ لأنه حملَه على الكراهة، والقول
-
٣/٢٢٢٣/٢٢٢
بالكراهة لا ينافي الجواز.
-
قال البخاري: كرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم؛ لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (١) .
-
ما يجمعه الحر من النساء]
-
جاءت الإباحة في الشريعة الإسلامية للرجل الحر بنكاح أربع من النساء، وجواز الجمع بينهن في عقد واحد، وحرّمت الجمع بين أكثر من أربع من النساء، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أكثر ما يحل للحر أربع، لا يجوز له الزيادة عليهن، وهو قول سائر الفقهاء" (٢) .
-
وقال أيضًا: ". . . فلو كان على ما قالوه، لكان من عجز عن العدل في تسع حرم عليه أن ينكح إلا واحدة، ولما حل له اثنتان، ولا ثلاث، ولا أربع، وهذا مدفوع بالإجماع" (٣) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن نكاح الحر البالغ العاقل العفيف الصحيح، غير المحجور، المسلم، أربع حرائر، مسلمات غير زوانٍ صحائح فأقل، حلال. . . واتفقوا على أن نكاح أكثر من أربع زوجات، لا يحل لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٤) .
-
وقال أيضًا: "لم يختلف في أنه لا يحل لأحد زواج أكثر من أربع نسوة أحد من أهل الإسلام، وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح لهم عقد الإسلام" (٥) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعًا؛ وإن خاف ألا يعدل" (٦) .
-
٤ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفقت الأمة على أن الحر يجوز له أن ينكح أربع حرائر" (٧) .
-
٣/٢٢٣٣/٢٢٣
٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) ، فذكره بنحو ما قال البغوي (١) .
-
٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفق المسلمون على جواز نكاح أربع من النساء معًا، وذلك للأحرار من الرجال" (٢) .
-
٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات، أجمع أهل العلم على هذا، ولا نعلم أحدًا خالفه منهم" (٣) .
-
٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع المسلمون أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة، اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا" (٤) . وقال أيضًا: "اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع، كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة. . . وهذا كله جهل باللسان والسنة، ومخالفة لإجماع الأمة؛ إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع" (٥) .
-
وقال أيضًا: "وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعًا، وإن خاف ألا يعدل" (٦) .
-
٩ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: بعد قول البخاري "باب لا يتزوج أكثر من أربع" (أما حكم الترجمة فبالإجماع، إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه " (٧) .
-
١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "باب لا يتزوج أكثر من أربع، أي هذا باب يذكر فيه أنه لا يتزوج الرجل أكثر من أربع نسوة، وهذا لا خلاف فيه بالإجماع، ولا يلتفت إلى قول الروافض " (٨) .
-
١١ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وللحر أن يتزوج أربعًا. . . اتفق عليه الأئمة الأربعة وجمهور المسلمين" (٩) .
-
١٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) ، فذكره بنحو ما قال ابن الهمام (١٠) .
-
٣/٢٢٤٣/٢٢٤
١٣ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وقال بعض الخوارج: الآية تدل على جواز تسع، مثنى باثنتين، وثلاث بثلاث، ورباع بأربع؛ وبعض منهم: تدل على ثمانية عشر، مثنى اثنين اثنين، وثلاث ثلاثة ثلاثة، ورباع أربعة أربعة، ومجموع ذلك ما ذكر، وهذا خرق للإجماع" (١) .
-
١٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا يحل لحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات إجماعًا" (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .
-
• وجه الدلالة: هذا نص على العدد فتمنع الزيادة عليه (٣) .
-
٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن غيلان بن سلمة الثقفي (٤) أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتخير أربعًا منهن (٥) .
-
٣ - وقال نوفل بن معاوية (٦) : أسلمت، وتحتي خمس نسوة، فقال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فارق واحدة منهن" (٧) .
-
٤ - عن الحارث بن قيس (٨) -رضي اللَّه عنه- قال: أسلمت، وعندي ثماني نسوة، فأتيت
-
٣/٢٢٥٣/٢٢٥
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فقال: "اختر منهن أربعًا" (١) .
-
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أولًا: لو كانت الزيادة على الأربع حلالًا لما أمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمفارقة من زاد على أربع، فدل على أن منتهى العدد المشروع هو الأربع (٢) .
-
ثانيًا: مَنَع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من استدامة الزيادة على أربع، فالابتداء أولى (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب القاسم بن إبراهيم (٤) ، والرافضة (٥) ، إلى القول بأنه يجوز أن يجمع بين تسع من النساء.
-
ثانيًا: ذهبت الخوارج إلى القول بإباحة ثماني عشرة امرأة،
-
فإن مثنى بمعنى اثنين اثنين، وثُلاث بمعنى ثلاث ثلاث، ورُباع بمعنى أربع أربع، فهو معدول عن عدد مكرر فيصبح المجموع ثماني عشرة (٦) .
-
• أدلة المخالفين:
-
١ - قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .
-
• وجه الدلالة: الواو للجمع، فثنتان وثلاث وأربع، تسع من النساء (٧) .
-
٢ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مات عن تسع نساء، واللَّه سبحانه وتعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
-
• وجه الدلالة: ساوت الأمة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما تستبيحه من الإماء، فوجب أن تساويه في حرائر النساء (٨) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع من
-
٣/٢٢٦٣/٢٢٦
النساء، ولا يعتد بخلاف من خالف؛ للأسباب التالية:
-
١ - ليس هذا الخلاف بشيء؛ لأنه خرق للإجماع، وترك للسنة (١) .
-
٢ - قولهم: إن الواو جامعة؛ فقد قيل: لكن اللَّه تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات، والعرب لا تدع أن تقول: تسعة، وتقول: اثنين وثلاثة وأربعة، وتستقبح كذلك من يقول: أعط فلانًا أربعة ستة ثمانية،
-
ولا يقول: ثمانية عشر. وإنما الواو في هذا الموضع بدل؛ أي: انكحوا ثلاثًا بدلًا من مثنى، ورباع بدلًا من ثلاث، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو (٢) .
-
٣ - معنى الآية: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ثلاث، وانكحوا ما طاب لكم من النساء رباع (٣) ، وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة، لكونه من تفسير زين العابدين علي بن الحسين (٤) ، وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم، ويعتقدون عصمتهم (٥) .
-
٤ - استدلالهم على ما ذهبوا إليه من إباحة أكثر من أربع بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مات عن تسع، يُردّ بأن ذلك من خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما خص بأن نساءه لا ينكحن بعده، وغير ذلك من الخصائص (٦) .
-
ما يجمعه العبد من النساء]
-
يختلف العبد المملوك عن الحر في كثير من الأحكام، فيحدّ نصف حدّ الحر، وله تطليقتان، وعلى هذا قال الفقهاء: لا يجمع العبد أكثر من اثنتين من النساء في عقد
-
٣/٢٢٧٣/٢٢٧
واحد، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن للعبد أن ينكح امرأتين" (١) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن العبد البالغ العاقل، إذا أذن له سيده العاقل البالغ الحر المسلم، الذي ليس بمحجور في النكاح، وتولى سيده عقد نكاحه؛ فله نكاح حرة، أو حرتين من المسلمات" (٢) .
-
وقال أيضًا: "قال عطاء: أجمع أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين" (٣) . ونقله عنه العيني (٤) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "روي عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف؛ في العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، ولا أعلم لهم مخالفًا من الصحابة" (٥) . وقال أيضًا: "قال الحكم بن عتيبة: أجمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن المملوك لا يجمع من النساء أربعًا" (٦) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين" (٧) .
-
٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وحل تزوج اثنتين له، حرتين كانتا أو أمتين، ولا يجوز أكثر منه في النكاح؛ لإجماع الصحابة" (٨) .
-
٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وللعبد امرأتان؛ لأن الحكم بن عتيبة نقل إجماع الصحابة فيه" (٩) .
-
٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:
-
"ولا لعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين، وهو قول عمر، وعلي، وغيرهما، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة. . . ولا خلاف في جواز الجمع بين اثنتين له" (١٠) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العبد لا يجمع أكثر
-
٣/٢٢٨٣/٢٢٨
من اثنتين في عقدة واحدة، هو قول عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنهم-، وعطاء، والشعبي، وقتادة، والثوري، وإسحاق (١) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: ينكح العبد امرأتين (٢) .
-
٢ - أن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال: ينكح العبد اثنتين لا يزيد عليهما (٣) .
-
٣ - أن عمر -رضي اللَّه عنهما- سأل الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: باثنتين، وطلاقه باثنتين (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن هذا كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر (٥) .
-
٤ - عن الحكم بن عتيبة قال: أجمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين (٦) .
-
٥ - القياس الصحيح على طلاق العبد وحدّه؛
-
فإن حدّه نصف حدّ الحر، وطلاقه تطليقتان، وإيلاؤه شهران (٧) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك (٨) ، وابن حزم (٩) ، إلى أن العبد له أن يجمع أربعًا كالحر تمامًا.
-
وهو قول القاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللَّه (١٠) ، وطاوس، ومجاهد،
-
٣/٢٢٩٣/٢٢٩
والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (١) ، وداود، وأبي ثور (٢) .
-
• أدلة هذا القول: قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .
-
• وجه الاستدلال: أن اللَّه سبحانه وتعالى لم يخص عبدًا من حر، فهما سواء في ذلك (٣) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العبد لا يجوز له أن ينكح أكثر من اثنتين من النساء، وذلك لكثرة المخالفين في هذه المسألة من الأئمة الذين يعتد بهم، والذين يرون أنه كالحر تمامًا، فله أن يجمع بين أربع من النساء.
-
• تنبيه: ينتقد ابن حزم الجمهور دائمًا إذا قالوا قولًا يخالفون فيه أحد الصحابة إذا لم يعرف له مخالف؛ فقال: وهذا مما يعظمونه إذا وافق أهواءهم (٤) .
-
والذي يلاحظ: أن ابن حزم نقل عن عطاء أن الصحابة مجمعون على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، فكيف يحكى الإجماع عن الصحابة،
-
ثم يخالفه، فيرى أن العبد كالحر، فله أن يجمع بين أربع من النساء؟ ! .
-
تحريم نكاح زوجة الغير]
-
سبق بحث هذه المسألة.
-
تحريم نكاح المعتدة]
-
إذا طُلِّقت المرأة، أو توفي عنها زوجها، فيلزمها أن تعتد،
-
ولا يجوز لها في زمن العدة أن تتزوج، ونقل الإجماع على تحريم ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن كل نكاح عقدته امرأة، وهي في عدتها الواجبة عليها، لغير مطلقها أقل من ثلاث، فهو مفسوخ
-
٣/٢٣٠٣/٢٣٠
أبدًا " (١) .
-
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "الخلو عن العدة، إنما عرف شرطًا في نكاح المسلمين بالإجماع " (٢) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن النكاح لا يجوز في العدة، كانت عدة حيض، أو عدة حمل، أو عدة أشهر " (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها، إجماعًا، أي عدة كانت " (٥) .
-
٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "حرّم اللَّه تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، وهذا من المحكم المجمع على تأويله، أن بلوغ أجله انقضاء العدة " (٦) . وقال أيضًا: " ولا خلاف بين الفقهاء، أن من عقد على امرأة نكاحها، وهي في عدة من غيره، أن النكاح فاسد " (٧) .
-
٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:
-
"فإذا أراد نكاح الثانية فارق الأولى، فإذا انقضت عدتها تزوج الثانية، فإن تزوجها في عدة طلاق رجعي لم يصح العقد الثاني باتفاق الأئمة " (٨) .
-
وقال أيضًا: "ولهذا اتفق المسلمون على أن ما حرمه اللَّه من نكاح المحارم، ومن النكاح في العدة، ونحو ذلك يقع باطلًا غير لازم " (٩) .
-
٧ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "لو وقع العقد في العدة ودخل، فاتفقوا على أنه يفرق بينهما " (١٠) .
-
٨ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "نكاح المعتدة مجمع على بطلانه" (١١) .
-
٣/٢٣١٣/٢٣١
٩ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها" (١) .
-
١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أنه لا يصح العقد في مدة العدة" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم نكاح المعتدة، هو قول عمر، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، ومجاهد، وقتادة، والشعبي، والثوري (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى:
-
{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} .
-
• وجه الدلالة: نهى اللَّه سبحانه وتعالى عن عقد نكاح المعتدة حتى تنقضي عدتها، وهذا نص صريح في ذلك (٤) .
-
٢ - عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة الأسدية (٥) كانت تحت رشيد الثقفي (٦) فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة (٧) ضربات، وفرق بينهما (٨) .
-
• وجه الدلالة: لم يضرب عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- الرجل والمرأة، ويفرق بينهما، إلا لأن نكاحها في العدة محرّم.
-
النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم نكاح المعتدة، وأنه لا يحل لها أن تتزوج حتى تنقضي عدتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
٣/٢٣٢٣/٢٣٢
تحريم نكاح المستبرأة]
-
إذا ملك الرجل جارية، أو وُهِبت له،
-
فلا بد له من استبرائها (١) ، قبل أن يطأها،
-
ويحرم عليه وطؤها، فإن كانت حاملًا تركها حتى تضع،
-
وإن لم تكن حاملًا تركها حتى تحيض، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة إذا وقعت في ملك رجل، ولها زوج مقيم في دار الحرب، أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطؤها بعد الاستبراء" (٢) . ونقله عنه ابن تيمية (٣) .
-
٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "مستبرأة من وطء يلحق النسب فيه، كالواطئ في نكاح فاسد، أو شبهة نكاح، أو ملك، فهذا لا يجوز العقد عليها إجماعًا" (٤) .
-
٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من اشترى جارية شراءً صحيحًا، بكرًا أو ثيبًا فحاضت عنده، إن كانت ممن تحيض، أو أتمت ثلاثة أشهر في ملكه، إن كانت ممن لا تحيض أو تسترب بحمل، أنه له وطؤها بعد ذلك" (٥) .
-
٤ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على تحريم الوطء على المالك في زمان الاستبراء" (٦) .
-
٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا توطأ حامل مسبية حتى تضع؛ لتواتر الأخبار بذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٧) .
-
٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا عقد عليها، ولم يدخل بها حتى يستبرئها، فذلك جائز إجماعًا" (٨) .
-
٧ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والعلماء عامة إنما يوجبون في ذلك استبراءً
-
٣/٢٣٣٣/٢٣٣
بحيضة. . . لكن لا خلاف أن نسب ولده ثابت منه،
-
وأن ماءه ماء محترم، لا يحل لأحد أن يطأ زوجته قبل الاستبراء باتفاق المسلمين " (١) . وقال أيضًا: "
-
وكذلك المشتري الثاني لا يجوز له وطؤها قبل أن تحيض عنده حيضة باتفاق الأئمة " (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .
-
٨ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إن كانت حاملًا، فاستبراؤها بوضع الحمل، وهذا كما أنه حكم النص، فهو مجمع عليه بين الأمة " (٤) .
-
٩ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من ملك أمَة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي، لزمه استبراؤها " (٥) .
-
١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:
-
"فلو استبرأها قبل أن يتزوجها جاز وطء الزوج بلا استبراء اتفاقًا " (٦) .
-
١١ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من ملك أمَة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي، لزمه استبراؤها بحيض أو قرء، إن كانت حائلًا، وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر فبشهر " (٧) .
-
١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يحرم وطؤها زمن الاستبراء" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الأمة المملوكة ببيع أو هبة أو شراء، إلا بعد الاستبراء، هو قول عمر، وعثمان بن عفان، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، ونافع (٩) ،
-
٣/٢٣٤٣/٢٣٤
وعمرو بن دينار (١) (٢) .
-
• مستند الإجماع: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس (٣) ، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٤) .
-
• وجه الدلالة: هذا نهي صريح عن وطء الحامل المسبية، أو غير الحامل إلا بعد استبرائها،
-
فإن كانت حاملًا تترك حتى تضع،
-
وإن لم تكن حاملًا فتستبرأ بحيضة.
-
النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم وطء الأمة المملوكة ببيع أو هبة أو شراء، إلا بعد الاستبراء، وأنها تستبرأ بحيضة إن كانت ممن يحضن، أو بشهر إن كانت كبيرة، أو صغيرة لا تحيض.
-
تحريم نكاح الحامل من الغير]
-
إذا كانت المرأة حاملًا،
-
فلا يحل لغير زوجها أن يطأها،
-
فإن طلقت، أو توفي عنها زوجها،
-
فلا يحل لغيره أن ينكحها حتى تضع حملها، وقد تكون هذه الحامل جارية، فيشتريها رجل وهي حامل،
-
فلا يطأها حتى تضع، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل إذا اشترى جارية، وهي حامل، أن يطأها حتى تضع" (٥) .
-
٣/٢٣٥٣/٢٣٥
٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع وطء الرجل جارية يملكها من السبي، وهي حامل، حتى تضع" (١) .
-
٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من ملك حاملًا من غيره ملكًا صحيحًا، فليس له وطؤها حتى تضع" (٢) . وقال أيضًا: "واتفقوا على أن وطء الرجل المرأة الحامل التي لا يلحق ولدها به، حرام، وإن ملك عصمتها أو رِقّها" (٣) .
-
٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين العلماء قديمًا ولا حديثًا، أنه لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملًا من غيره بملك يمين، ولا نكاح، ولا غير حامل حتى يعلم براءة رحمها من ماء غيره" (٤) .
-
ونقله عنه ابن قدامة (٥) ، وابن قاسم (٦) . وقال أيضًا: ". . . لأن الفرج يحرم على اثنين في حال واحدة باتفاق المسلمين" (٧) . وقال أيضًا: "والأحاديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: " لا توطأ حامل حتى تضع،
-
ولا حائل حتى تحيض حيضة " أحاديث حسان، وعليها جماعة أهل العلم في الوطء الطارئ بملك اليمين" (٨) .
-
٥ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) ، حيث قال بعد ذكره لحديث سبايا أوطاس: "لا يحل وطؤها (٩) بملك اليمين لمن اشتراها، بلا خلاف" (١٠) .
-
٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف في أنه لا يحل وطؤها قبل الوضع" (١١) .
-
٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع" (١٢) .
-
٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:
-
"وأما نكاحها، وهي حامل من الزوج الأول، فهو نكاح باطل بإجماع المسلمين" (١٣) .
-
٣/٢٣٦٣/٢٣٦
٩ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وفي هذا دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة، أو زنى، وهذا لا خلاف فيه إلا فيما إذا كان الحمل من زنى" (١) .
-
١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "الثاني: وهي الحبلى من غيره، فإن تزوجها، لا يصح إجماعًا" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الحامل من غير زوجها، حتى تضع حملها، هو قول عمر، وأبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنهما-، وأبي ثور، وإسحاق (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن أبي الدرداء (٤) -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أُتي بامرأة مُجِح (٥) على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلم بها؟ " ، فقالوا: نعم. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له" (٦) .
-
٢ - عن رويفع بن ثابت الأنصاري (٧) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم حنين: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" (٨) .
-
٣ - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى
-
٣/٢٣٧٣/٢٣٧
مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (١) .
-
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: فيها دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة (٢) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم أن يطأ الرجل حاملًا من غيره، سواء كان حملها من زوج، أو سيد، أو شبهة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
إباحة نكاح الزانية، لمن زنى بها بعد الاستبراء]
-
إذا زنت المرأة، فلا يمنعها ذلك من أن تتزوج، فإنه يجوز لمن زنى بها، ولغيره، أن يعقد عليها، ونقل الإجماع على جواز ذلك جمع من أهل العلم بشرط أن يستبرئها.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال:
-
"فأما الزانية فإنه يجوز للزاني أن يعقد عليها، وإن كان قد زنى بها، ويجوز لغيره أيضًا، وهو قول جميع الفقهاء" (٣) .
-
٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " لا يحرم الحرام الحلال " (٤) ، وهذا نص، ولأنه منتشر في الصحابة بالإجماع، وروى عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. . . فهذا قول من ذكرنا، ولم يصح عن غيرهم خلافه، فصار إجماعًا" (٥) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع هؤلاء الفقهاء -أهل الفتوى بأمصار المسلمين- أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها، إذا استبرأها" (٦) . ونقله عنه ابن حجر (٧) .
-
وقال أيضًا: "وقد اتفق هؤلاء الفقهاء كلهم على أنه لو زنى بها جاز له تزوجها، ولم
-
٣/٢٣٨٣/٢٣٨
تحرم عليه " (١) .
-
٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: ". . . إجماع العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم عليه تزويجها " (٢) . وقال أيضًا: " وهذا يقتضي أن المسافحات (٣) لا يحل التزوج بهن؛ وذلك خلاف الإجماع " (٤) .
-
وقال أيضًا: " إن متزوج الزانية التي قد زنت، ودخل بها، ولنم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني، وأما إذا عقد عليها، ولم يدخل بها، حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعًا " (٥) .
-
٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:
-
"ولو كان الحمل من الزنى؛ فالنكاح جائز عند الكل " (٦) .
-
٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "أما لو كان الحبل منه جاز النكاح بالاتفاق " (٧) .
-
٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقًا " (٨) .
-
٨ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . إن البغايا حلال. . . وذلك مما لا خلاف فيه فيما أعلم، ولكن بعد مضي العدة المعتبرة شرعًا" (٩) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح الزانية لمن زنى بها، أو غيره بعد استبرائها، هو قول أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري (١٠) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .
-
• وجه الدلالة: الآية عامة، فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (١١) .
-
٣/٢٣٩٣/٢٣٩
٢ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: أتى رجل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طلقها" ، قال: إني أحبها، قال: "فامسكها إذًا" (١)
-
• وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على تزويج الفاجرة التي عرفت بالزنى (٢) .
-
٣ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (٣)
-
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه.
-
٤ - سئل أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- عن رجل زنى بامرأة،
-
ثم يريد أن يتزوجها، فقال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح (٤) .
-
٥ - روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا تزوج امرأة، وكان له ابن من غيرها، ولها بنت من غيره، ففجر الغلام بالجارية، وظهر بها حمل، فلما قدم عمر مكة رفع إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام (٥) .
-
٦ - عن أبي الزبير المكي (٦) أن رجلًا خطب إلى رجل أخته، فذكر أنها أحدثَت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضربه، أو كاد يضربه،
-
ثم قال: ما لك وللخبر (٧) .
-
٧ - سئل ابن عباس: أيتزوج الزاني بالزانية؟ فقال: نعم، أرأيت لو سرق من كرم عنبًا ثم اشتراه، أيجوز؟ (٨) .
-
٣/٢٤٠٣/٢٤٠
• الخلاف في المسألة: أولًا: قال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (١) ، والشافعية (٢) : يجوز للزاني وغيره أن ينكحها،
-
وإن كانت حاملًا، فإن كان الحمل منه فلا يستبرئها، بل له أن يجامعها،
-
وإن كان الحمل من غيره فلا يطأها حتى تضع.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}
-
• وجه الدلالة: الآية عامة فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (٣) .
-
٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (٤) .
-
• وجه الدلالة: هذا نص، وهو منتشر بين الصحابة بالإجماع، فدل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرّم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه (٥) .
-
٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: قالت: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (٦) .
-
• وجه الدلالة: حرمة ماء الرجل إذا كان حملًا ثابت النسب،
-
ولا حرمة لماء الزنى، فلما لم يكن له حرمة جاز النكاح (٧) .
-
ثانيًا: ذهب الحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) ، إلى أنه لا يحل للزانية أن تتزوج حتى تتوب، وتنقضي عدتها. وهو قول قتادة، وأبي عبيد، وإسحاق (١٠) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) } .
-
• وجه الدلالة: حرم اللَّه سبحانه وتعالى أن ينكح الزاني زانية،
-
ولا يرتفع الحكم عنها إلا بالتوبة،
-
فإذا تابت حل نكاحها،
-
فإن هذا خبر، ومعناه النهي عن نكاح الزانية (١١) .
-
٣/٢٤١٣/٢٤١
٢ - عن أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أُتي بامرأة مُجِح على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلم بها؟ " ، فقالوا: نعم. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له" (١) .
-
٣ - عن رويفع بن ثابت الأنصاري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن يسقي ماءه زرع غيره" (٢) .
-
٤ - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٣) .
-
ثالثًا: ذهب علي، وعبد اللَّه بن مسعود، والبراء بن عازب (٤) ، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، والحسن البصري، أنها لا تحل للزاني بحال،
-
ولا يزالا زانيين ما اجتمعا (٥) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) }
-
• وجه الدلالة: ورد المنع في أول الآية،
-
ثم ورد التحريم في آخرها،
-
فلا يجوز خلافه عندئذٍ (٦) .
-
٢ - قالت عائشة -رضي اللَّه عنها-: "لا نرى إلا زانيان ما اجتمعا" (٧) .
-
٣ - وعن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- في الرجل يفجر بالمرأة،
-
ثم يريد أن نكاحها، قال: "لا يزالان زانيين أبدًا" (٨) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يباح نكاح الزانية لمن زنى بها بعد
-
٣/٢٤٢٣/٢٤٢
استبرائها؛ لوجود خلاف في هذه المسألة، بين من منع نكاحهما مطلقًا، وبين من أباح لها النكاح مطلقًا بلا استبراء إن كان الناكح هو الزاني، وبين من قيد ذلك بتوبتها، وانقضاء عدتها.
-
تحريم نكاح الكافر للمسلمة]
-
يحرم على المرأة المسلمة أن يتزوجها رجل كافر، سواء كان ذلك الكافر كتابيًا من اليهود والنصارى، أم من غيرهم من سائر الكفار، ونقل الإجماع على تحريم ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "فالمسلمات محرّمات على المشركين منهم بالقرآن على كل حال، وعلى مشركي أهل الكتاب؛ لقطع الولاية بين المشركين والمسلمين، وما لم يختلف الناس فيه علمته (١) " (٢) . وقال أيضًا: "ولم يختلف الناس فيما علمناه في أن الزانية المسلمة لا تحل لمشرك، وثني أو كتابي" (٣) .
-
٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . فإن اتفاقهما في الإسلام والكفر كان شرطًا معتبرًا بالإجماع" (٤) .
-
٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الإجماع منعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار" (٥) .
-
٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه" (٦) .
-
٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم، ولا يتزوج الكافر المسلمة" (٧) .
-
٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: ". . . أي هذا باب في بيان أن الأكفاء التي بالإجماع هي أن يكون في الدين، فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر" (٨) .
-
٣/٢٤٣٣/٢٤٣
٧ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وهو (١) يحرم على الفاسقة المسلمة بالإجماع" (٢) .
-
٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:
-
"ولا ينكح كافر مسلمة حتى يسلم إجماعًا" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم نكاح الكافر للمسلمة، وافق عليه ابن حزم (٤) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى:
-
• وجه الدلالة: يخشى على المؤمنة أن تقع في الكفر بزواجها من كافر، فالزوج يدعو إلى دينه، والنساء في العادة يتبعن أزواجهن، وفعلهم هذا دعوة إلى الكفر، والدعوة إلى الكفر توجب النار (٥) .
-
٢ - قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .
-
• وجه الدلالة: لو جاز إنكاح الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل، وهذا لا يجوز (٦) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم نكاح الكافر للمسلمة، سواء كان كتابيًّا أم غير كتابي؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
إباحة نكاح المسلم للحرة الكتابية]
-
يباح للمسلم أن ينكح الحرائر من نساء أهل الكتاب، ونقل الإجماع على إباحة ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب لكل مسلم. . . وهم اليهود والنصارى، دون المجوس، فهذا ما لا أعلم فيه خلافًا بين أحد لقيته" (٧) .
-
٢ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال فيما نقل من أن عمر أراد التفريق بين طلحة وزوجته من أهل الكتاب، وبين حذيفة وامرأته الكتابية: "فقول لا معنى له؛ لخلافه ما الأمة
-
٣/٢٤٤٣/٢٤٤
مجتمعة على تحليله بكتاب اللَّه تعالى ذكره، وخبر رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- " (١) .
-
٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرّم ذلك " (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .
-
٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . ولأنه إجماع الصحابة، روي عن عمر جوازه، وعن عثمان أنه نكح نصرانية، وعن طلحة أنه تزوج نصرانية، وعن حذيفة أنه تزوج يهودية. . . إخبارًا عن أحوال جماعة المسلمين معه من الصحابة، وغيرهم، فصار إجماعًا منتشرًا " (٤) .
-
٥ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال:
-
"ولا أعلم خلافًا في نكاح الكتابيات الحرائر " (٥) .
-
٦ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن المسلم يجوز له أن يتزوج الكتابيات الحرائر " (٦) .
-
٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة " (٧) .
-
٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ليس بين أهل العلم بحمد اللَّه اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب" (٨) . ونقله عنه ابن قاسم (٩) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح المسلم للحرة الكتابية، وافق عليه الحنفية (١٠) ، وابن حزم (١١) . وهو قول عمر، وعثمان، وطلحة (١٢) ،
-
٣/٢٤٥٣/٢٤٥
وجابر بن عبد اللَّه، وحذيفة (١) ، وسلمان (٢) -رضي اللَّه عنهم-، وعطاء، وسعيد بن المسيب، والحسن، وطاووس، وسعيد بن جبير، والزهري، والثوري، والأوزاعي (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
٢ - تزوج عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- نائلة الكلبية (٤) ، وهي نصرانية، على نسائه (٥) .
-
٣ - تزوج حذيفة -رضي اللَّه عنه- يهودية في زمن عمر، فقال عمر: طلقها فإنها جمرة، قال أحرام هي؟ قال: لا. فلم يطلقها حذيفة لقوله (٦) .
-
٤ - كتب عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: أن المسلم ينكح النصرانية، والنصراني لا ينكح المسلمة (٧) .
-
٥ - نكح طلحة بن عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- بنت عظيم اليهود، قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها (٨) .
-
٣/٢٤٦٣/٢٤٦
٦ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: شهدنا القادسية مع سعد، ونحن يومئذ لا نجد سبيلا إلى المسلمات، فتزوجنا اليهوديات والنصرانيات، فمنا من طلق ومنا من لم يطلق، نساؤهم لنا حل، ونساؤنا عليهم حرام (١) .
-
• الخلاف في المسألة: ورد عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كان لا يرى نكاح الكتابية، فقد أخرج البخاري عنه: أنه إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال: إن اللَّه حرّم المشركات على المؤمنين،
-
ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه (٢) .
-
قال ابن حجر: هذا مصير من ابن عمر إلى استمرار حكم قوله تعالى:
-
{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ، وأنها ناسخة لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (٣) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على جواز نكاح حرائر أهل الكتاب.
-
ثانيًا: لا ينظر لخلاف ابن عمر؛ لما يأتي:
-
١ - يحمل تخصيص المنع من ابن عمر لمن يشرك من أهل الكتاب،
-
ولا يعتقد أن الإله واحد وهو اللَّه سبحانه وتعالى (٤) .
-
٢ - الذي عليه الجمهور أن آية المائدة، نسخت آية البقرة (٥) . وقال آخرون: ليس هذا نسخًا؛
-
فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب، بدليل قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) } ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} ، وغيرها من الآيات، فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب (٦) .
-
٣ - آية المائدة خاصة في حل أهل الكتاب، وآية البقرة عامة في كل كافرة،
-
٣/٢٤٧٣/٢٤٧
والخاص يجب تقديمه (١) .
-
٤ - لا حجة فيما ورد عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-؛ لأنه كان رجلًا متوقفًا؛ فلما سمع الآيتين، في واحدة التحليل، وفي الأخرى التحريم، ولم يبلغه النسخ؛ توقف (٢) .
-
٥ - ما ورد عن ابن عمر شذوذ لا يلتفت إليه؛ فإنه شذ عن جماعة الصحابة والتابعين، ومعارض لما ورد في سورة المائدة (٣) ؛ حتى قال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرّم ذلك (٤) .
-
٦ - لم يلتفت أحد من علماء الأمصار -قديمًا وحديثًا- إلى قول ابن عمر،
-
فإن إحدى الآيتين ليست أولى بالاستعمال من الأخرى،