فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثامن: مسائل الإجماع في الصداق

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬٧٢٩ إلى ٢١٬٢٦٥

  1. ٣/٣٧٠٣/٣٧٠

    ٢ - أن القصد من فساد عقود البيع، والإجارة بفساد العوض، كونها مبنية على الغبن، وليس هذا في النكاح؛ لأنه مبني على المواصلة، دون العوض (٣) .

  2. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في رواية إلى أن النكاح يفسخ إن وقعت الجهالة، أو عدم القدرة على تسليم المهر قبل الدخول (٤) .

  3. • دليل هذا القول: أن النكاح عقد معاوضة، فيجب أن يفسد بفساد العوض، كالبيع (٥) .

  4. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن الصداق إذا فسد بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه،

  5. فإن النكاح ثابت لا يفسد وفيه مهر المثل؛ إذا كان بعد الدخول.

  6. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن الصداق إذا فسد بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، لا يفسد النكاح والنكاح ثابت؛ وفيه مهر المثل، وذلك إذا كان قبل الدخول؛ لخلاف المالكية في رواية أن الجهالة، أو عدم القدرة على تسليمه إن كان قبل الدخول، تفسخ النكاح.

  7. ٣/٣٧١٣/٣٧١

    إذا تزوج رجل امرأة على صداق مُحرَّم، صح النكاح، وفسد الصداق:

  8. إذا تزوج رجل امرأة على صداق محرَّم، كخمر أو خنزير مثلًا، وكانا مسلمين، فالأصل أنه يمنع ابتداء العقد به،

  9. فإن وقع؛ فالتسمية فاسدة، والنكاح صحيح، ولها مهر المثل، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  10. • من نقل الإجماع:

  11. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال:

  12. "ولو نكحها بخمر أو خنزير، فالنكاح ثابت، والمهر باطل، ولها مهر مثلها. . . وما قلت: أن لها مهر امرأة من نسائها، ما لا أعلم فيه اختلافًا" (١) .

  13. ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا يجوز أن يكون المهر محرمًا لا يصلح أن يملك كالخمر والخنزير. . . ولا خلاف في منع ابتداء العقد به" (٢) .

  14. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "إجماع العلماء على أن الخمر والخنزير لا يكون شيء منهما مهرًا لمسلم" (٣) . وقال أيضًا: "وأجمعوا مع ذلك على أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول، فلا يفسخ لفساد صداقه، ويكون فيه مهر المثل" (٤) .

  15. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره المالكية، والإمام الشافعي من الإجماع على أن النكاح إذا عقد على مهر محرّم، فالنكاح صحيح، والمهر فاسد، وافق عليه الحنفية (٥) ، والحنابلة في المذهب (٦) . وبه قال الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد (٧) .

  16. • مستند الإجماع:

  17. ١ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .

  18. • وجه الدلالة: أباح اللَّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصّل، فوجب إذا حصل بغير المال ألا تقع الإباحة به؛ لأنه على غير الشرط المأذون فيه، كما لو عقد على خمر أو خنزير، أو ما لا يصح تملكه (٨) .

  19. ٣/٣٧٢٣/٣٧٢

    ٢ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل" (١) .

  20. • وجه الدلالة: تضمن هذا الخبر نفي النكاح عند عدم الولي والشاهدين، وإثبات النكاح بوجودهما، وهذا نكاح وقع بولي وشاهدين، فوجب أن يكون صحيحًا (٢) .

  21. ٣ - أن الفساد الواقع في أبواب البيع لا يكون في النكاح،

  22. فإذا فسد الشرط في النكاح؛ صح العقد، وبطل الشرط (٣) .

  23. ٤ - عقد النكاح لا يفسد بجهالة العوض،

  24. فلا يفسد كذلك إذا كان العوض محرّمًا (٤) .

  25. ٥ - إذا فسد المهر فليس هناك أكثر من سقوطه،

  26. فإذا سقط وجب أن يصار إلى مهر المثل (٥) .

  27. • الخلاف في المسألة: أولًا: فرّق الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه بين ما كان قبل الدخول، وما كان بعده،

  28. فإذا عقد النكاح على صداق محرّم؛ فإنه يفرّق بين الزوجين إذا كان قبل الدخول،

  29. ولا يفرق بينهما بعده؛ ورجح القاضي عبد الوهاب هذه الرواية (٦) .

  30. • أدلة هذا القول:

  31. ١ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .

  32. • وجه الدلالة: علق اللَّه سبحانه وتعالى إحلال الزوجة لزوجها بأن يَصْدُقَها مالًا، والخمر والخنزير ليسا بمال، فوجب أن يفسد النكاح بفساد الصداق (٧) .

  33. ٢ - أن النكاح عقد معاوضة، فيجب أن يفسد بفساد العوض، كالبيع (٨) .

  34. ٣ - إذا وقع الدخول،

  35. فلا يفسخ النكاح؛ لأن الصداق قد وجب،

  36. فلا يؤخذ بالمعنى الذي لأجله يفسخ قبل الدخول (٩) .

  37. ٣/٣٧٣٣/٣٧٣

    ثانيًا: يفسد النكاح بفساد الصداق، فيفرق بين الزوجين سواء كان قبل الدخول أو بعده، وهذا قول الإمام مالك في الرواية الثانية عنه (١) ، ورواية عن الإمام أحمد (٢) ، وحمل ابن قدامة وغيره هذه الرواية على الاستحباب (٣) ، وهو قول ابن حزم (٤) ، وأبي عبيد (٥) .

  38. • أدلة هذا القول:

  39. ١ - من عقد على صداق محرّم فقد فعل المنهي عنه -كما في نكاح الشغار- فيفسد عندئذٍ النكاح لفساد صداقه، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نهى عن نكاح الشغار، لكون بضع إحدى المرأتين مهرًا للأخرى، فيقاس هذا عليه، وما نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجب تركه؛

  40. لقوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (٦) .

  41. ٢ - كل عقد قام على مالا يصح التعاقد عليه، فإنه لا يصح،

  42. وإذا كان العقد غير صحيح، فما يبنى عليه غير صحيح أيضًا،

  43. فلا تكون زوجية حينئذٍ (٧) .

  44. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المال الحرام لا يصح أن يعقد به نكاح امرأة مسلمة ابتداءً.

  45. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على صحة النكاح إذا كان الصداق محرّمًا لما يأتي:

  46. ١ - ورود خلاف عن الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه، ورجحها القاضي عبد الوهاب، في التفريق بين الزوجين قبل الدخول، وعدم التفريق بينهما بعد الدخول إذا كان عقد النكاح على صداق محرّم.

  47. ٢ - خلاف وارد عن الإمام مالك في الرواية الأخرى عنه، ورواية عن الإمام أحمد، وابن حزم، وأبي عبيد، في فساد النكاح بسبب فساد الصداق،

  48. ومن ثم وجب التفريق بين الزوجين، سواء كان قبل الدخول أو بعده.

  49. تستحق المرأة المتعة بالطلاق، قبل فرض المهر، وقبل الدخول]

  50. إذا عقد رجل على امرأة،

  51. ثم طلقها قبل أن يفرض لها المهر، وقبل أن يدخل بها

  52. ٣/٣٧٤٣/٣٧٤

    فلها المتعة (١) ، ونقل الإجماع على وجوب المتعة لها جمع من أهل العلم.

  53. • من نقل الإجماع:

  54. ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "وأجمع الجميع على أن المطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، لا شيء لها على زوجها المطلقها غير المتعة" (٢) . وقال أيضًا: "إجماع الحجة على أن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، واجبة" (٣) .

  55. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "بوجوب المتعة قال عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب -رضي اللَّه عنهما-، وليس يعرف لهما في الصحابة مخالف، فصار إجماعًا" (٤) .

  56. ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن المطلقة قبل الفرض، وقبل المسيس، تستحق المتعة" (٥) .

  57. ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن التي لم يفرض لها، ولم يدخل بها، لا شيء لها غير المتعة" (٦) .

  58. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من وجوب المتعة للمطلقة قبل فرض المهر، وقبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٧) ، والإمام مالك في رواية عنه، رجحها القرطبي (٨) ،

  59. والصحيح من المذهب عند الحنابلة (٩) ، وابن حزم (١٠) . وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي قلابة،

  60. ٣/٣٧٥٣/٣٧٥

    والزهري، وقتادة، وإسحاق (١) .

  61. • مستند الإجماع:

  62. ١ - قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) } .

  63. • وجه الدلالة: جاءت الآية بوجوب المتعة للمطلقة، والأمر يقتضي الوجوب، فيبقى على الوجوب حتى يأتي ما يصرفه (٢) .

  64. ٢ - وقال تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) } .

  65. • وجه الدلالة: أولًا: جاءت الآية بوجوب المتعة لكل مطلقة، وليس أدل على الوجوب من قوله تعالى: {حَقًا} ، فأوجب المتعة على كل متقٍ يخاف اللَّه،

  66. فمن منعها فليس بمتقٍ للَّه (٣) .

  67. ثانيًا: جعل اللَّه سبحانه وتعالى المتعة للمطلقات بلام التمليك، فدل على استحقاقهن لها (٤) .

  68. ثالثًا: قدّر اللَّه سبحانه وتعالى المتعة بالمعروف، وما لا يجب فإنه غير مقدر (٥) .

  69. ٣ - أن المتعة بدل عن نصف الصداق في غير المفروض لها، والصداق واجب، فتجب المتعة عندئذٍ (٦) .

  70. • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في رواية، وهي قول أصحابه من بعده (٧) ، إلى أن المتعة مستحبة، وليست واجبة للمطلقة قبل الدخول، وقبل فرض المهر. وهو قول ابن أبي ليلى، والقاضي شريح، والليث، وأبي عبيد (٨) .

  71. • دليل هذا القول: قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) } .

  72. • وجه الدلالة: أولًا: خصّ اللَّه سبحانه وتعالى المحسنين بالمتعة،

  73. ٣/٣٧٦٣/٣٧٦

    والإحسان ليس بواجب، فدل على أن المتعة على سبيل الإحسان والتفضل.

  74. ثانيًا: لو كانت المتعة واجبة لأطلقها سبحانه وتعالى على الخلق أجمعين، ولم يخص بها المحسنين دون غيرهم (١) .

  75. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المطلقة قبل الدخول، وقبل فرض المهر تجب لها المتعة؛ لخلاف الإمام مالك في رواية عنه، هي قول أصحابه من بعده، وقول جماعة من السلف، بأن المتعة مستحبة وليست واجبة.

  76. المتوفى عنها زوجها بعد تسمية المهر، لا متعة لها]

  77. إذا توفي الرجل، وقد سمى لامرأته الصداق،

  78. فلا متعة لها، ونقل الإجماع على ذلك.

  79. • من نقل الإجماع:

  80. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  81. "وأما المتوفى عنها، فلا متعة لها بالإجماع" (٢) . وذكره في الكافي (٣) .

  82. ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  83. "وأما المتوفى عنها، فلا متعة لها، بلا خلاف" (٤) .

  84. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الإجماع على أن المتوفى عنها زوجها، التي سمى لها صداقها، لا متعة لها، وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  85. • مستند الإجماع:

  86. ١ - قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) } .

  87. • وجه الدلالة: لم يتناول النص الأمر بالمتعة لمن توفي عنها

  88. ٣/٣٧٧٣/٣٧٧

    زوجها، وإنما تناول المطلقات، فدل على أنها لا تجب لغيرهن (١) .

  89. ٢ - أن المتوفى عنها زوجها أخذت العوض المسمى لها في العقد، فلم يجب لها بهذا العقد غير المسمى (٢) .

  90. النتيجة: تحقق الإجماع على أن لا متعة لمن توفي عنها زوجها، إذا كان سمى لها المهر؛ لعدم وجود مخالف.

  91. جواز عفو المرأة عن صداقها]

  92. إذا عفت المرأة عن صداقها أو عن بعضه، أو وهبته بعد قبضه، جاز ذلك لها، ونقل الاتفاق على ذلك جمع من أهل العلم.

  93. • من نقل الاتفاق:

  94. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  95. "وإذا عفت المرأة عن صداقها الذي على زوجها، أو عن بعضه، أو وهبتة بعد قبضه، وهي جائزة الأمر في مالها، جاز ذلك وصح، ولا نعلم فيه خلافًا" (٣) .

  96. ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها، نفذ ذلك عليها، ولا رجوع لها فيه" (٤) .

  97. ٣ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ، أي: يعفو النساء الرشيدات عن النصف فيسقط، وهو متفق عليه" (٥) .

  98. ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) ، فذكره كما قال ابن قدامة (٦) .

  99. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والحنابلة من الاتفاق على جواز أن تعفو المرأة عن صداقها، أو بعضه، وافق عليه الحنفية (٧) ، والشافعية (٨) ، وابن حزم (٩) .

  100. • مستند الاتفاق:

  101. ١ - قال تعالى:

  102. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ

  103. ٣/٣٧٨٣/٣٧٨

    لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .

  104. • وجه الدلالة: إذا فرض الرجل لزوجته مهرًا، فإنه يجوز لها أن تعفو عن صداقها بعد وجوبه؛ لأنها أصبحت مالكة له، وتملك التصرف في مالها (١) .

  105. ٢ - وقال تعالى:

  106. {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} .

  107. • وجه الدلالة: أباح اللَّه للزوج أكل ما تطيب نفسه من مال زوجته،

  108. ولا يكون ذلك إلا بإباحتها لزوجها (٢) .

  109. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يجوز للمرأة أن تعفو عن صداقها، كله أو بعضه، أو تهبه بعد قبضه؛ لعدم وجود مخالف.

  110. جواز عفو السيد عن صداق أَمَتِه:

  111. إذا زوج السيد أمَته فله أن يعفو عن صداقها، ونفي الخلاف في ذلك.

  112. • من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال عند حديثه عن عفو الولي عن الصداق: "أما السيد في أمَته فلا خلاف في ذلك؛ لأنه يجتمع فيه من قال: العبد يملك، ومنهم من قال: لا يملك؛ لأنهم لا يختلفون أنه لا يجوز للعبد هبة شيء مما بيده" (٣) .

  113. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف أن للسيد أن يعفو عن صداق أمته، وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .

  114. • مستند نفي الخلاف:

  115. ١ - عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه،

  116. ٣/٣٧٩٣/٣٧٩

    إلا أن يشترطه المبتاع " (١) .

  117. • وجه الدلالة: دل الحديث على أن المملوك لا يملك شيئًا أصلًا، وما أضيف للعبد من المال في هذا الحديث إنما هو للاختصاص والانتفاع، ولذلك يقال: السرج للدابة، ونحو ذلك، وعلى هذا إذا كان مال العبد لسيده، فللسيد أن يعفو عن صداق أمته؛

  118. لأنها لا تملك، ولا مال لها (٢) .

  119. ١ - السيد هو المستحق لصداق أمَته، فله أن يعفو عنه (٣) .

  120. ٢ - لا يثبت للسيد على عبده دين؛ بدليل ما لو أتلف ماله، فإنه لا ضمان عليه في الحال،

  121. ولا بعد العتق (٤) .

  122. النتيجة: صحة ما ذكر أنه لا خلاف أن للسيد أن يعفو عن صداق أمته.

  123. لا يحل لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته، بغير صداق:

  124. الوطء المشروع لا يكون إلا بطريقين:

  125. الأولى: النكاح الشرعي الصحيح. الثانية: ملك اليمين.

  126. فإذا وُهِبَ فرج لرجل ليطأه؛ فينظر: إن كانت أمَةً وهبت له فيحل له وطؤها بملك اليمين،

  127. وإن كانت وهبت له مع دفع صداق، فهذا زواج له شروطه.

  128. وإن كانت حرةً، فإذا وهبت فرجها لشخص ليطأها فهو زنى،

  129. فإن الحرة لا توطأ إلا بنكاح صحيح يسمى فيه المهر.

  130. ولا يجوز لأحد أن يتزوج بلا مهر إلا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  131. فإن ذلك من خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٥)

  132. ونَقَل الإجماع على أنه لا يجوز هبة فروج النساء دون مهر -والمهر لا يكون إلا بنكاح شرعي صحيح- جمع من أهل العلم.

  133. • من نقل الإجماع:

  134. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن هبة فروج النساء، أو عضو من عبد أو أمَة، أو عضو من حيوان لا يجوز ذلك، وكذا الصدقة به،

  135. ٣/٣٨٠٣/٣٨٠

    والعطية، والهدية " (١) .

  136. ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له وطؤه دون رقبته، بغير صداق " (٢) .

  137. وكذا قال في الاستذكار (٣) .

  138. ٣ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أحلت المرأة جاريتها لزوجها فهي إعارة الفروج. . . مذهب طاوس أن الإحلال جائز. . . ولم يثبت، وما هو إلا إجماع " (٤) .

  139. ٤ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "وقد حكي عن عطاء بن أبي رباح أنه يباح وطء الجارية بإذن مالكها. . . وإن قيل إن ذلك مذهبه؛ لكن الإجماع انعقد بعده على التحريم " (٥) .

  140. ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ولم يجعل خالصًا له من دون المؤمنين إلا الموهوبة التي تهب نفسها للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعل هذا من خصائصه: له أن يتزوج الموهوبة بلا مهر، وليس هذا لغيره باتفاق المسلمين " (٦) .

  141. ٦ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون الرقبة بغير صداق" (٧) .

  142. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أنه لا يحل أن توهب الفروج دون رقبتها، وافق عليه الحنفية (٨) ، والحنابلة (٩) . وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، والحسن البصري، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، والثوري (١٠) .

  143. • مستند الإجماع:

  144. ١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) }.

  145. • وجه الدلالة: أمر اللَّه سبحانه وتعالى بحفظ الفرج، ووطء الفرج بغير استباحة شرعية ينافي الحفظ المأمور به، والاستباحة الشرعية لا تكون إلا بالزواج، أو ملك اليمين،

  146. ٣/٣٨١٣/٣٨١

    فلا يجوز وطء امرأة بغير صداق، أو ملك يمين (١) .

  147. ٢ - عن حبيب بن سالم (٢) أن رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير (٣) ، وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛

  148. إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة،

  149. وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوه قد أحلتها له، فجلده مائة (٤) .

  150. ٣ - جاء رجل إلى عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- فقال: إن أمي أحلت لي جاريتها؟ فقال عبد اللَّه بن عمر: فإنها لا تحل لك إلا بإحدى ثلاث: هبة بتة، أو شراء، أو نكاح (٥) .

  151. ٤ - عن نافع أن ابن عمر سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها، فقال ابن عمر: لا أدري، لعل هذا لو كان على عهد عمر لرجمه، إنها لا تحل لك جارية إلا جارية إن شئت بعتها،

  152. وإن شئت أعتقتها، وإن شئت وهبتها،

  153. وإن شئت أنكحتها (٦) .

  154. ٥ - من أحل فرج جاريته، ولم يهب رقبتها، فما طابت نفسه بإخراجها عن ملكه؛ فعلى هذا فما أحل من فرجها فهو حرام مردود؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٧) ،

  155. فلا ينفذ عليه هبة الفرج (٨) .

  156. ٣/٣٨٢٣/٣٨٢

    • الخلاف في المسألة: يرى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وطاوس، وسفيان الثوري، وعطاء، أن المرأة إذا أحلت لزوجها جاريتها، فله أن يصيبها،

  157. وأن ذلك حلال (١) ، وله أن يطأ الجارية بإذن مالكها، دون أن يملك رقبتها (٢) .

  158. أدلة هذا القول:

  159. ١ - عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسا يقول: قال ابن عباس: إذا أحلت امرأة الرجل، أو ابنته، أو أخته له جاريتها، فليصبها، وهي لها (٣) .

  160. ٢ - عن طاوس أنه قال: هي أحل من الطعام،

  161. فإن ولدت فولدها للذي أحلت له، وهي لسيدها الأول (٤) .

  162. ٣ - عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء. قال: كان يُفعل، يحل الرجل وليدته لغلامه، وابنه، وأخيه، وأبيه، والمرأة لزوجها، وما أحب أن يفعل ذلك، وما بلغني عن ثبت، وقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه (٥) .

  163. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في أنه لا يحل وطء حرة من باب الهبة إلا بصداق، حتى يكون نكاحًا شرعيًّا مستوفيًا لأركانه وشروطه.

  164. ثانيًا: عدم ثبوت الإجماع في الإماء خاصة، لوجود خلاف صحيح عن ابن عباس، وعطاء، وطاوس.

  165. ٣/٣٨٣٣/٣٨٣

    • ثالثًا: انتُقِد خلاف طاوس، وعطاء بأنه لم يثبت عنهما، فلم يثبته ابن العربي، والرافعي (١) ؛ وأثبت ابن حزم خلاف ابن عباس، وطاوس، وقال: هو في غاية الصحة عنهما، ولكنا لا نقول به، إذ لا حجة في قول أحد دون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) }، فقول اللَّه أحق أن يتبع (٢) .

  166. يكون الصداق كله للمرأة بموت أحد الزوجين بعد التسمية]

  167. إذا مات أحد الزوجين بعد تسمية الصداق،

  168. فإن جميع الصداق يصبح ملكًا للمرأة، سواء وطئها زوجها أم لا، ونقل الاتفاق على ذلك.

  169. • من نقل الاتفاق:

  170. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من مات أو ماتت، وقد سمى لها صداقًا صحيحًا، ووطئها أم لم يطأها، فلها جميع ذلك الصداق" (٣) .

  171. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف في أن أحد الزوجين إذا مات حتف أنفه قبل الدخول في نكاح فيه تسمية، أنه يتأكد المسمى" (٤) .

  172. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو بالموت" (٥) .

  173. ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن من دخل بزوجته ثم مات عنها، وقد سمى لها، أن لها ذلك المسمى كاملًا، والميراث، وعليها العدة" (٦) .

  174. ٥ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال:

  175. "ويجب جميعه بالدخول، أو بالموت اتفاقًا" (٧) .

  176. ٦ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "وبموت أحد الزوجين يستقر المهر بالاتفاق" (٨) .

  177. ٣/٣٨٤٣/٣٨٤

    ٧ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال:

  178. "وإن تزوجها، ولم يسم لها مهرًا، ثم تراضيا على تسمية، فهو لها؛ إن دخل بها، أو مات عنها، بالاتفاق" (١) .

  179. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن المرأة تملك الصداق كله بموت أحد الزوجين، وافق عليه الحنابلة (٢) .

  180. • مستند الاتفاق:

  181. ١ - أن موت أحد الزوجين لا يبطل به عقد النكاح بدليل التوارث بينهما (٣) .

  182. ٢ - استحقت المرأة المهر بالعقد، والعقد لم ينفسخ بسبب الموت، بل انتهى، لأن العقد يتم للاستمرار، فتنتهي نهايته عند انتهاء العمر،

  183. وإذا انتهى يتقرر فيما مضى (٤) .

  184. ٣ - موت أحد الزوجين ينهي العقد، ويستقر به العوض، كانتهاء الإجارة (٥) .

  185. • الخلاف في المسألة: أولًا: لم يختلف الفقهاء في ملك الزوجة للمهر بموت أحد الزوجين، إذا مات أحدهما حتف أنفه (٦) .

  186. ثانيًا: إذا مات أحد الزوجين مقتولًا، سواء قتل نفسه، أو قتله غيره، أو قتل أحد الزوجين صاحبه؛ فهل تملك المرأة المهر؟ خلاف على أقوال:

  187. • القول الأول: ذهب الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، والشافعية في أصح القولين (٩) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (١٠) ، إلى أن المرأة تملك المهر، في جميع حالات القتل، سواء قتل أحدهما نفسه، أو قتله أجنبي، أو قتل أحد الزوجين صاحبه.

  188. • أدلة هذا القول:

  189. ١ - القتل يصير تفويتًا للحق عند زهوق الروح، والمهر في تلك الحالة ينتقل للورثة،

  190. فلا يحتمل السقوط (١١) .

  191. ٣/٣٨٥٣/٣٨٥

    ٢ - أن هذه فرقة حصلت بانقضاء الأجل،

  192. فلا يسقط المهر، كما لو مات أحدهما حتف أنفه (١) .

  193. • القول الثاني: ذهب زفر من الحنفية (٢) ، والشافعية في أحد القولين (٣) إلى أن المهر يسقط إذا قتلت المرأة نفسها.

  194. • أدلة هذا القول:

  195. ١ - أن النكاح انفسخ بسبب من جهة المرأة، فهو كما لو ارتدت (٤) .

  196. ٢ - أن المرأة فوتت على الزوج حقه في المبدل، فيسقط حقها في البدل (٥) .

  197. • القول الثالث: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن المرأة إذا قتلت نفسها، فلها نصف المهر (٦) .

  198. • دليل هذا القول: أن المرأة قد ماتت قبل أن يمسها زوجها،

  199. فلا تملك إلا نصف المسمى،

  200. ولا تستحق المسمى إلا بالدخول (٧) ؛ لقوله تعالى:

  201. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .

  202. النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المرأة تملك صداقها، إذا مات أحد الزوجين حتف أنفه.

  203. ثانيًا: صحة الاتفاق على أن المرأة تملك الصداق بموت زوجها قتلًا، سواء قتل نفسه، أو قتله أجنبي.

  204. ثالثًا: إذا قتلت المرأة نفسها فلم يتحقق الاتفاق على ملكها لمهرها، لوجود خلاف عن زفر من الحنفية، وقول عند الشافعية بأنه يسقط حقها في المهر، ورواية عن الإمام أحمد أن لها نصف المهر.

  205. ٣/٣٨٦٣/٣٨٦

    إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول، وقبل تسمية الصداق،

  206. فإن الآخر يرث صاحبه]

  207. إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول، وقبل أن يسمي الصداق،

  208. فإن الآخر يرث صاحبه، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  209. • من نقل الإجماع:

  210. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "المفوضة التي لم يسمِّ لها صداقًا، إذا مات الزوج، أو ماتت المرأة، توارثا بلا خلاف" (١) .

  211. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما المفوضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول، أو ماتت، فإنهما يتوارثان بالإجماع" (٢) .

  212. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أما الميراث فلا خلاف فيه؛ فإن اللَّه تعالى فرض لكل واحد من الزوجين فرضًا، وعقد الزوجية ها هنا صحيح ثابت، فيورث به؛ لدخوله في عموم النص" (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .

  213. ٤ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال:

  214. "فإن مات قبل الدخول، وقبل الفرض، فلها الميراث، اتفاقًا" (٥) .

  215. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن أحد الزوجين إذا مات قبل الدخول، وقبل تسمية الصداق، فإنهما يتوارثان، وافق عليه الحنفية (٦) .

  216. وهو قول علي، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، والحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، وطاوس، وقتادة (٧) .

  217. • مستند الإجماع: قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} .

  218. • وجه الدلالة: أصبحت المرأة زوجة للرجل الذي عقد عليها بمجرد العقد،

  219. وإن خلا عن المهر، فهما زوجان يتوارثان لصحة نكاحهما (٨) .

  220. ٣/٣٨٧٣/٣٨٧

    النتيجة: تحقق الإجماع على أن أيًّا من الزوجين إذا مات قبل الآخر، ولم يسمَّ الصداق،

  221. فإن أحدهما يرث الآخر، بسبب عقد النكاح الذي بينهما، وذلك لعدم وجود مخالف.

  222. مهر البغي مُحرّم:

  223. البغي: هي المرأة الزانية (١) ، وما تأخذه على الزنى فهو مُحرّم،

  224. ولا مهر لها أصلًا إن هي مكنت من نفسها غير مكرهة، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  225. • من نقل الإجماع:

  226. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال:

  227. "فأما مهر البغي - والبغي: الزانية - ومهرها: ما تأخذه على زناها- فمجمع على تحريمه" (٢) .

  228. ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "ومهر البغي فلا خلاف في تحريمه، وهو ما تستأجر به المرأة نفسها على الزنى" (٣) .

  229. ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "أما مهر البغي؛ فهو ما تأخذه الزانية على الزنى، وسماه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين" (٤) .

  230. ٤ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "مهر البغي، وهو ما تأخذه الزانية في مقابلة الزنى بها. . . ولا نزاع بين الفقهاء في أن الحرة البالغة العاقلة إذا مكنت رجلًا من نفسها فزنى بها، أنه لا مهر لها" (٥) .

  231. ٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: ". . . فإنا عرفنا تحريم مهر البغي، وحلوان الكاهن، من الإجماع" (٦) .

  232. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم مهر البغي، وافق عليه الحنفية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  233. ٣/٣٨٨٣/٣٨٨

    • مستند الإجماع:

  234. ١ - عن أبي مسعود الأنصاري (١) -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن" (٢) .

  235. ٢ - عن رافع بن خديج (٣) -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام" (٤) .

  236. • وجه الدلالة: ورد النهي في الحديثين عن مهر البغي، مما يدل على تحريمه.

  237. النتيجة: تحقق الإجماع على أن مهر البغي محرّم؛ وذلك لعدم وجود مخالف.